الحوار المتمدن - موبايل


هلوسات وحدة ووحشة

أكرم شلغين

2016 / 8 / 7
الادب والفن


خالجني الشك منذ البداية وعرفت ان تلك الرشاقه لن تبقى على ما هي عليه..حقا، لم تكن لعبة، وكان الدرب طويلا...بعد وقت قصير خفتت الاضوية  على جانبيه وراح الانسياب يصبح تثاقلا وسط قليل من المعلوم وكثير من المجهول وراحت الالوان تختفي او تتداخل لتصبح رمادية مظلمة والعتمة مريبة.....! لا بأس ان أغني بصوت عال لأكسر وحشة الطريق...هكذا فكرت! ولما لا وقد غنيت من قبل في سهرات سادها الفرح والحيوية وغنائي قابله ارتياح الحاضرين...حاولت وحاولت لكن لم تكن لتصدر من فمي الا اصوات متقطعة متحشرجة مخنوقة... لم تكن اغان ولم تكن كلمات مفهومة...! هكذا كانت وهكذا زادت محاولتي من كربي وارتيابي...فصمتت وقررت ان أشغل تفكيري بمكان وزمان آخرين....سرت والعتمة تحيط بي والاضوية اختفت لاميز فقط شبح اعمدة على الجانبين راحت تتداخل في سوادها الحالك الذي لايرى سواه بصري....لكنني اصدمت بما كان علي ان اطرحه من قبل: أين اسير!؟وإلى اين أمضي!؟  بعد ان توغلت في السواد تناهى الى سمعي وقع خلته خطوات....! أهي خطوات صديق ام عدو..!؟  تجاهلت ما سمعت....لكن الخطوات راحت تقترب....لم اعرف ما كان علي ان افعله...! هل أتوقف لأستطلع ان كانت حقا خطوات آدمية ام هي محض وهم داهمني بسبب الوحشة والمجهول...!! هل اسرع اكثر في سيري..!؟ لكن ربما فقدت انيسا في الدرب إن أسرعت...!! أكان علي ان اخاف أكثر ام ان....! لم أعرف!  استجمعت نفسي وسط الشك والارتياب وتوقفت...اقتربت الخطوات اكثر فأكثر مني الى ان ميزت وسط الظلام صبية....!  لم اصدق عيني وظننت ان أوهام الوحدة نسجتها وجاءت بها...! لم اعرف للحظة ان كان علي ان اتكلم ام ان ابقى صامتا...!! لكن يدي ارتفعت لتتحسس ان كانت وهما ام حقيقة في العالم المادي! فلاقت يدي يدها التي امتدت باتجاهي...ضحكت وقالت:
- كنت اتابعك منذ لمحتك ولم اتردد في المضي بهذا الطريق تحديدا لأصبح بجانبك...
-ولماذا تتابعينني!؟
-لا أعرف! 
اترين ان ذلك هو الصواب...!؟ انظري انه يبدو مظلما الى ما لانهاية...!
- بل نشعل شموعا نستعيرها من بعض االبيوت التي سنمر بها ريثما ينقشع الظلام...!
-ماذا تقولين؟ انظري حولنا..! لايوجد بيوت ولايوجد الا العتم والسواد...!
-لا تكن متشائما...! افادت
 فكرت وسألت نفسي عن سيرها الى جانبي وجودها بجانبي وجنحت الى الاعتقاد ان هذا ما اريد بنفسي ايضا...فالوحدة قاتلة هنا...وهكذا رحنا نسير سوية...امسكت بيدها وشرعت اروي لها الحكايات.. تارة لأقتل وحشة الدرب والسواد وطورا لأعبر عن فرحتي بها....وشعرت انها تفرح اكثر وبحاجة لتسمع المزيد...بعد متابعة انسلت يدها من يدي دون ان انتبه لأنني كنت مشغولا بسرد حكاية ولم الاحظ انني فقدت حتى سماع خطواتها فكنت احكي وأحكي لنفسي...توقفت اريد ملاطفتها فانتبهت انني بمفردي....!  هل انسلت وسبقتني في المسير!؟  هل انسحبت من رفقتي وعادت ادراجها الى الوراء!؟  كيف ساجدها لتشرح لي وانا اعمى وسط هذا الظلام!؟  سأتوقف وأنتظر هنا..لن اتقدم الى الامام ولن اعود الى الوراء....خلفي تركت العالم وامامي لايوجد عالم...انها عالمي وكوني! بعد انتظار خلته دهرا بانت وظهرت من جديد....!  لن أسألها أين كانت وكيف اختفت...بل سألتها: أنت بخير..!؟   لم تجب عن سؤالي بل قالت ابتعدت عنك لأتابع من دونك ولكنني أدركت ان لاطريق ولاحياة الا برفقتك...كانت فرحتي لاتوصف...وعدنا الى الحكايا فعلقت بقولها انك متميز وحكاياك جميلة....انتشيت لا فرحا بمقدرتي بل طربا لانني استطعت ان اسعدها بشيء ما وسط الظلام..فصرت احكي واحكي واحكي....وفجأة ادركت انني احكي لنفسي وبمفردي في اللامكان واللازمان..ورحت أبحث عنها في كل مكان استطعت اليه سبيلا.. اسرعت في حركتي لاقفز مرة نحو اليمين واخرى نحو اليسار ومرة أعود الى الوراء وبعدها اجري الى الامام وسط الظلام....وأفول لنفسي يحب ان اعود الى نفس النقطة التي انتبهت فيها لغيابها لانها ستعود الى ذلك المكان. ..!! ولكن   أنى لي ان أعرف أين فقدتها...!! كنت اثب مرة واتباطأ اخرى ....واثناءها دست على حجر فمال جسدي وسقطت على الارض واصابني بعض الرضوض...لايهم...المهم ان اعرف انها بخير....طالت مدة بحثي وانتظاري اكثر من قبل...لا اعرف كم هي الساعة واين زماننا وسط تلك العتمة....!  فجأة...يا لفرحتي اجدها بجانبي مرة اخرى...لا اريد معرفة اين اختفت بل سألتها أأنت بخير...!؟ لم تجب عن سؤالي بل أفادتني: كانت حياتي بخير لولاك...! لم أتلق ذلك على انه لوم بل يالفرحتي انها تحبني وهذا يكفيني زادا لروحي التائهة....وتابعنا السير وتابعت الحكايا ومن جديد وجدت نفسي احكي لنفسي...وبعد حين وجدتها...ثم فقدتها ثم وجدتها ثم فقدتها...  اتساءل ولا أعرف غير ان انتظر او لا انتظر وسط الظلام والوحشة! هل...!؟  بل أصبحت متأكدا انها ما كانت وما كنا...إنها هلوسات الظلام والوحشة!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شرح تبعية الصفه في اللغة الفرنسية للصف الثاني الثانوي


.. مراسلتنا عزة غريبة: تجولت في أرجاء قصر فونتينبلو، والمسرح ال


.. صندوق المبدع التونسي.. مبادرة لمساعدة الفنانين في مواجهة تبع




.. ...باريس: معهد العالم العربي يخصص معرضا كبيرا للفنانات ا


.. حريق في شقة شريف منير والفنان يكشف كيف نجا من الحادث.. سيجار