الحوار المتمدن - موبايل


المفصولون السياسيون في العراق مآرب ومكاسب

امل كاظم الطائي
(Amal Kathem Altaay)

2016 / 9 / 17
الادارة و الاقتصاد


المفصولون السياسيون في العراق مآرب ومكاسب
صدر قانون اعادة المفصولين السياسيين في العراق ذو الرقم 24 لسنة 2005 وله بنود عديدة وتفرعات كثيرة تصب في مصلحة المفصول السياسي واعادة كرامته بعد ان تم تجريده من حقوقه في العمل ابان العقود الماضية التي امتدت لاكثر من اربعة عقود ,حيث كانت هناك احكام قسرية تشير الى الموظف الذي له تنظيم سياسي لايسمح به "حزب البعث العربي الاشتراكي"أو كل من له صلة بالسياسي وحتى اقارب الدرجة الرابعة وكذلك وجود احكام بعدم امكانية المفصول لاسباب سياسية باكمال دراسته واقاربه وعدم تعيينهم.
جاء قانون اعادة المفصولين السياسيين كرد اعتبار لكرامة من تمت تنحيته من وظيفته او عدم تعيينه اصلا وكثير منهم اضطروا الى الهجرة خارج الوطن والنأي عن البلاد حلما بتوفير حياة افضل لعوائلهم واللوذ الى دول توفر لهم الحماية الامنية وحياة تكفل لهم العيش بسلام وامان بعيدا عن ممارسات الرعب والخوف والاستفزاز التي كانت تمارس بحقهم وذويهم,كان معظم العراقيين شهود عيان على الممارسات القمعية بحق اقارب السياسي او من تربطه صلة بهم , ويتذكر جميع من يمت بصلة قربى لهذا السياسي كيف يزورهم رجل الامن بين الحين والاخر ويستفزهم بالسؤال عن قريبهم السياسي ورجل الامن يعلم تماما ان هذا السياسي قد هاجر أو تمت تصفيته منذ سنوات ولكنه يلجأ لاسلوب الضغط والاستفزاز بالسؤال عنه
ماهي صلة قرابتكم به
متى زرتموه اخر مرة
اين هو الان
هل تتصلون به
اياكم ان تخبأوا اي معلومة عنه والا...
والكثير من هذه الاستفزازات التي نغصت عليهم عيشتهم وجعلتعم يعيشون في رعب حقيقي مع كل طرقة باب ودفع الكثير منهم حياته وصحته ثمن هذه الممارسات القمعية , وحقيقة هؤلاء لاذنب لهم الا صلة قربى فرضت عليهم مع السجين السياسي او الذي قضى جل حياته في احدى الدول الاوروبية او امريكا وربما استراليا...
كان لهذا القانون صداه بعد سنين من معاناة المفوصلين السياسيين من الخوف والرعب والتهميش و محاربتهم حتى في الحصول على ارزاقهم وتوفير لقمة عيش بسيطة لعوائلهم.
كان هذا القانون سلاح ذو حدين وله وجوه متعددة فمن وجهة نظر المفصول السياسي الحقيقي انه اعاد له حقوقه التي سلبت منه قصرا وانصفه بعد حين ومن جهة اخرى فقد استغل ابشع استغلال من قبل اخرين ليس لهم صلة او علاقة بالسياسة ولم يتم فصلهم سياسيا ولكنهم تركوا الوظيفة بمحض ارادتهم لتدني رواتب الموظفين في الفترة التي اعقبت غزو الكويت حيث كان الموظف يتقاضى راتب مقداره دولار واحد بالشهر, ولكن المنتمي لحزب البعث كان يتقاضى راتب يتراوح بين ثلاثين واربعين الف دينار ليس لانه مجد او مجتهد ولكن عضويته بالحزب جعلت له مكاسب ليس لها اول من اخر.
واليوم يوجد العديد من الناس استفادوا ايضا من انتماءاتهم السياسية للاحزاب الحاكمة في الفترة التي اعقبت احتلال العراق بعد العام 2003 وذلك ينطبق على المثل القائل "لكل زمان دولة ورجال".
تعاني اليوم مؤسسات الدولة العراقية من عودة المفصولين السياسيين والذين عادوا بغير وجه حق والذين احتسبت لهم كامل الخدمة وتم تعويضهم ماديا برواتبهم كاملة مع شمولهم باستلام قطعة ارض واحتساب لهم كافة علاواتهم واستحقاقاتهم مع نيلهم درجة وظيفية تناسب مدة خدمتهم في حين
ان صرف هذه المبالغ المالية الكبيرة لهؤلاء انهك ميزانية الدولة ولذلك فرضت على الموظفين ضرائب جديدة ومبالغ اخرى تستقطع للرعاية الاجتماعية ولتغطية نفقات الحرب وكل ذلك جعل الموظف المستمر بالخدمة يشعر بالظلم وتم تسكينه في درجة معينة وحرمانه من الحصول على اي درجة وظيفية تليق به لا لشئ سوى انه بقى في العراق ولم يستطع الهجرة اما لثقل كاهله بكثرة العيال وعدم امكانيته دفع مبلغ مقداره اربعمائة الف دينار في عقد تسعينيات القرن الماضي وهو مبلغ لايمكن لموظف او كاسب بسيط ان يكون بحوزته ويطلقون عليه اسم قبيح "انت خدمت النظام السابق"يقصدون به نظام صدام حسين ولا يقولون ان هذا الموظف البائس الذي تحمل شظف العيش كان في الوطن رغم وجود شريحة كبيرة مستقلة وغير منتمية لاي حزب اناس مسالمون وعانوا الامرين من حكم الانظمى السابقة وصبروا وجاهدوا ولم تهجر الوطن لحبها للعراق ولم تلوذ بالفرار وقدمت اولادها وراحتها قرابين للوطن.
حقيقة الامر ان قانون اعادة المفصولين السياسيين وذويهم انصف المفصول السياسي الحقيقي واستغل من قبل الاخرين ابشع استغلال على حساب الموظف الملتزم الذي لم يترك او يهجر الوطن والارض ولم ينصفه احد لافي اماضي ولا في ظل الحكم الآني.
بقى الموظف المستقل والذي من المفترض ان له حقوق المواطنة مهمش واصيب بخيبة امل كبيرة فبعد عذاب وطول انتظار امتد لاكثر من اربعة عقود انهارت احلامه بالحصول على حياة حقيقية وقوانين تحميه وتوفر له حياة كريمة وضمان اجتماعي او صحي له ولعائلته التي انهكها اللهاث وراء توفير لقمة عيش وركن آمن يلجأ اليه وسقف يحميه.
صحا المواطن على حقيقة مرة من الاذلال والتهجير والعنف الطائفي وعسكرة الشارع وانفجارات ليس لها اول من آخر ودولة ليست لها سيادة ومليشيات متعددة نامل ان تتوحد تحت راية واسم الجيش العراقي .
آه يا وطن كم حلمنا لغد آمن وابتسامة تعلو وجوه الاطفال ,طال الانتظار وتحطم الحلم ولم يعد هناك بصيص امل او حتى لحظة نور تومض لهنيهة لتكتحل بها العين او لحظة فرح لبرهة من السلام والطمأنينة ,كل هذه الامنيات ضاعت في خضم الاحداث الصاخبة التي تلت احداث العام 2003.
صحونا على وطن ممزق تطحنه حرب اقليمية وتصفيات طائفية وانتماءات اقليمية ليس لها أول من آخر وبرامج سياسية اعدت سلفا ومنذ العام 1991 لتدميره وقتل اي بادرة أمل في انهاء اشتعال الفتن الطائفية التي تصب في مصلحة دول اقليمية تحيط بالعراق وتراهن على تجزئته وانهائه وتشعل الشارع العراقي وتفتت تلاحم المجتمع ومنها قانون "اعادة المفصولين السياسيين" التي اشعلت الفتنة بين الموظفين داخل الدوائر وجعلتهم يكيدون لبعضهم البعض ولايوجد قانون ينصف الجميع يوحد الجهود للنهوض بواقع المؤسسات المتهالكة والتي تسير نحو الهاوية بسرعة , كل ذلك لكي نعود الى قانون خصخصة الشركات واعادة تمليك مؤسسات الدولة لمستثمرين والسير بالاقتصاد نحو النظام الراسمالي للتخلص من الفساد الاداري الذي نهش مؤسسات الدولة وذلك من خلال تبوء اناس لاعلاقة لهم بهذه المؤسسات ولا هم اهل لادارة المؤسسات الفنية ولكنهم تسلطوا على رقاب البلاد والعباد لا لشئ سوى ان المحاصصة البغيضة لاحزابهم وكتلهم يرضيها ذلك,ولذلك خلت دوائر الدولة تقريبا من موظفين كان يمكن ان ينهضوا بواقع الحال ولكنهم همشوا واضطروا اما للسكوت على مضض او الهجرة من وطن الرعب والعنف .
كان بامكان شريحة كبيرة من المختصين من ذوي الخبرة والمهارة ان تنهض بواقع الحال المتردي وان تقضي على الفساد الاداري المستشري بدوائر الدولة وجهازها الرقابي المتمثل بمؤسسة النزاهة والقضاء ولكن لاجدوى من ذلك ,فقد فات الاوان .
من لايطيع الاوامر يقضى عليه لامحالة ولذلك آثر الكثير من الموظفين المحترمين للجوء الى التقاعد المبكر رغم عدم بلغوهم السن القانونية للتقاعد , لا لشئ ولكن التيار اصبح اكبر واعتى منهم ...
الموظفون الجدد لايفهمون شئ من قانون الخدمة المدني الموحد ولايجيد الموظف الجديد سوى ان يطالب بالراتب والحوافزوالامتيازات , ولا يهمه شئ خصوصا وان معظم من تم تعيينهم بالمحسوبية والمنسوبية دون النظر الى مهاراتهم اوحتى شهاداتهم.
يوجد اليوم شريحة كبيرة تم تعيينها في مؤسسات الدولة لاتفقه شئ ومعظمهم خريجين الدراسة الابتدائية او حتى المتوسطة في حين يجلس الخريج الجامعي في البيت او يذهب للانخراط في العمل الخاص الذي لا يناسب مؤهلاته فيشعر الخريج بالحيف والغضب ويبدأ الشاب بالتفكير جديا بالرحيل الى المجهول واللاعودة الى وطن لم يقدم له غير الاذلال او التضحية بالنفس من اجل الوطنننننننن!!!
يذكرني ذلك بقصيدة الشاعر الرائع احمد مطر حين قال :-
نموت كي يحيا الوطن
يحيا لمن؟
بعدنا يبقى التراب والعفن
نحن الوطن!
من بعدنا تبقى الدواب والدمن
نحن الوطن!
ان لم يكن بنا كريما آمنا
ولم يكن محترما
ولم يكن حرا
فلا عشنا ...
ولا عاش الوطن!

يتساءل المواطن ولم اضحي بنفسي من اجل الوطن ؟ماذا قدم لي الوطن لاجود بنفسي من اجله؟
هل وفر لي ماء صالح للشرب ؟ او الطاقة الكهربائية؟ هل استطاع حمايتي امنيا وتوفي عيشة رغيدة لي ولعائلتي والف هل وهل وهل ؟
المواطن له حقوق وواجبات وكذلك الوطن له حقوق وواجبات اما ان نعطي ونعطي دون مقابل ليتنعم الاخر واذهب انا وعائتي الى الجحيم فلا...
يذكرني ذلك بمقولة كتبتها في احدى مقالاتي "يثور الفقير ويضحي بنفسه ليعتلي غيره سدة الحكم ويعود الفقير لتكون رقبته تحت يد السياف الجديد "
كنا نحلم بشئ من الحرية والعدالة الاجتماعية وبناء مجتمع مدني ينعم بالديمقراطية كما يزعمون ولكن ذهبت احلامنا ادراج الرياح.
بقيت كلمة حق واحدة لابد من البوح بها وهي:- اعادة النظر في سلم الرواتب الجديد الذي تم تعديله بعد العام 2003 ولكن لايزال غير منصف ولكنه افضل من الماضي, كما وتم تعديل قانون التقاعد وهذا شئ جميل ونأمل ان يتم تعديل قوانين اخرى لينال كل ذي حق حقه.

المهندسة امل الطائي
17 ايلول 2016








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على 7 لبنانيين


.. أدهم السعيد: الصوت الذهبي في -وسط البلد-| عندي حكاية


.. أميرة الذهب فى مصر ??لابسة 2 كيلو وبتقف جمب العرسان وعملت ام




.. كورونا يشعل حركة الأسواق الكويتية في عيد الفطر | #الاقتصاد


.. احتفالات صاخبة بعد رفع قيود كورونا..وأخرى حزينة | #الاقتصاد