الحوار المتمدن - موبايل


اوجاع المهاجرين

شذى احمد

2016 / 9 / 23
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة



قلما تجد بين المهاجرين من ينصف اخاه ،ويلتمس له عذرا.حتى لو فكر احد ما بالكتابة ستجد من ينبري ليقرعه ويعيره .يشتمك كأنك اصبته بمقتل ، لا بل كانك قمت بمسه شخصيا،فمست كلماتك كرم الضيافة فيه


لم يكن من الممكن في احوال كثيرة التحدث على المجتمعات المضيفة ،وهي بلا شك صاحبة فضل باستقبال المهاجرين قياسا بالبلدان العربية التي تخلت عن نخوتها، وقيمها التي طالما صدعتنا بالتغني بها

سبب اخر هو اعتبار من يتناول بالحديث عن هذه المجتمعات مواطنا من الدرجة الثانية من كلا الجهتين ، بلده الام تلفظه كانه صار موبوءا ،وبلد المهجر حيث عليه دوما التغني والتبتل لكرمه ،واي شيء اخر هو نكران للجميل يقابل بالتجهم

فلم ينفع لكل هذه الاسباب مجتمعة من قول الكثير. او لعل الكثير خشي الاقتراب من عش الدبابير خصوصا ،وان تجربة العيش في هذه المجتمعات وتناقضاتها اضافة الى الصراع الداخلي الدائم بين الاحلام الشخصية وواقع الحال تدفع بالكثيرين الى الانزواء طلبا للهدوء والاستقرار النفسي

بالظرف الاستثنائي الذي جعل اعداد المهاجرين العرب تحديدا تتدفق الى اوربا والمانيا بشكل خاص ، افرزت مستجدات كثيرة وجديدة

فيكاد لا يمر يوم، او ساعة الا وكان المهاجرون في الصدارة.حياتهم. بكل تفاصيلها. تعليمهم . الاندماج. وكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة. اعدادهم توزيعهم . السياسات الخاصة بهم. المخصصات المالية . المشاريع التي على الدولة القيام بها لاستيعابهم

يشارك في هذه النقاشات كل شرائح المجتمع. من السياسين مرورا باصحاب الشركات والى الفلاسفة والتربويين والمتخصصين في كل فروع الحياة. كل يدلو بدلوه . حلقات وجلسات لا تنتهي . نقاشات مستفيضة تدرس كل شاردة وواردة لما طرأ على المجتمع من تغيير . كيفية مواجهة العدائية التي تلت روح الترحيب بالمهاجرين الذين عبروا بحار الموت بحثا عن فرصة نجاة. لم تستطع المانيا على سبيل المثال لا الحصر الى يومنا بعد مرور اكثر من سبعين سنة من التسليم باندماج الاتراك الذين وفدوا اليها بعد الحرب العالمية الثانية كايدي عاملة. ولما بدأت حفنة المجرمين في استهداف الاجانب وترويعهم بما عرف بفرقة النازية الجديدة التي لم يبق على قيد الحياة منها سوى تشبي التي تحاكم بجرائم قتل واعتداء . كان الاتراك من اولويات اختياراتهم،فقتلوا بعض منهم ،من لا ذنب له سوى سوء حظه

فهل سيستطيع العرب الاندماج بهذه المجتمعات. هل سيتمكنون بالنهاية من ايجاد موطئ قدم في بلاد تعلب فيها رياح التغيير والتأثير كثيرا في وصول السياسين الى سدة الحكم ،والقرارات التي يتخذونها

ولا غرابة في تغيرهم لوجهات نظرهم وسياستهم بشكل سافر وصريح . فهاهي المتشارة الالمانية انجليكا ميركل .. تتنصل من مقولتها الشهيرة .. نحن يمكننا انجاز ذلك . والقريبة من حيث البناء والهدف من مقولة باراك اوباما .وان كانت اختلفت عنها بالظرف . هاهي لم تعد تستخدمها بعدما صارت سببا للهجوم عليها،والنيل منها. من هنا يمكن للمتابع التوصل دون عناء الى حقيقة وطبيعة المجتمع الغربي بشكل عام. وديناميكية قراراته ازاء مصير سياساته الداخلية والخارجية على السواء.حيث لا يحكمها افراد بل قدرة هذا الحزب او ذاك على التأثير بالرأي العام

مع هذا على العرب الباقين في البلدان العربية المنكوبة والممزقة ، كالعراق وسوريا ، ليبيا . اليمن وغيرها معرفة حقيقة معاناة اللاجئين رغم ظاهرية الترف الذي يبدو عليهم. والتعامل معهم مستقبلا اذا ما اضطروا يوما ما للعودة لبلادهم. اسوة بباقي اللاجئين الذين ابعدتهم الدول بعد اعتبار بلدانهم أمنة ،وليست بحالة حرب. عليهم التعامل معهم على انهم اخوان. وليسوا اعداء. فهم ايضا عانوا مثلهم اولا ولكن بظروف مختلفة ، يكفي في مقدمتها الغربة والقهر والضغط النفسي. وثانيا لا تبنى البلدان الا بالتسامح بين مواطنيها








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التغيّر المناخي.. تحذيرات عالمية عشية قمة واشنطن | #غرفة_الأ


.. اجتماعات فيينا بشأن نووي إيران.. تعليق لمدة أسبوع وسط تحقيق


.. تعرف على مسيرة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي




.. موجز الأخبار - الثالثة صباحا 21/04/2021


.. إدانة الشرطي ديريك شوفين بتهمة قتل جورج فلويد