الحوار المتمدن - موبايل


حزب العدالة و التنمية يحارب القطاع الإنتاجي المنظم و يقوي من شبكات النظام الانتاجي الغير منظم

بودريس درهمان

2016 / 10 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


حزب العدالة و التنمية هو أداة إجرائية ذكية لديه مرمى سياسي وحيد و هذا المرمى السياسي الوحيد هو تغليب كفة القطاع الإنتاجي الغير منظم على حساب القطاع الإنتاجي المنظم.
فرغم الانتقادات القوية التي كان يتم توجيهها للحكومات السابقة فهذه الأخيرة عملت بجدية و مسئولية على تنمية مجالات عدة من القطاع الإنتاجي الغير مهيكل و نجحت في تحويل هذه القطاعات الغير مهيكلة الى قطاعات نظامية مهيكلة و مسئولة امام النظام التشريعي الوطني و امام النظام الضريبي الوطني.
الكثير من المتتبعين يحتارون في تفسير الاكتساح القوي لحزب العدالة و التنمية لصناديق الاقتراع و لا يجدون من تفسير لهذا الاكتساح غير ربطه بالظاهرة الدينية و هذا حسب تقديري المتواضع خطا فادح، لان هذا الاكتساح يستمد قوته الاقتراعية بالخصوص من القطاع الإنتاجي الوطني الغير مهيكل و الذي يمكن تحديد قوته بضعف قوة الإنتاج الوطني المهيكل الخاضع للمراقبة و التتبع بواسطة النظام الضريبي المعمول به وطنيا و المصادق عليه خلال كل فترات تهيئ الميزانيات الحكومية السابقة.
الممونون الكبار لحزب العدالة و التنمية و المساندون له هم من تجار المدن المضاربين الذين لا تخضع انشطتهم التجارية للضريبة و الاقتطاع، وهم كذلك فئة جديدة مرتبطة بمهن مجال الاعلام الالكتروني و بمهن مجال التربية و التكوين الغير مهيكل و الغير خاضع للنظامي الضريبي المقنن. هؤلاء هم القوة الانتخابية الضاربة الضامنة للاصوات و هم بذلك يشبهون القوة الاجتماعية الضاربة التي قادت الامام الخميني سنة 1981 من باريس الى طهران.
تغليب كفة القطاع الإنتاجي الغير مهيكل على حساب كفة القطاع الإنتاجي النظامي المهيكل هو في حد ذاته غاية و في نفس الوقت اصل تجاري لا يمكن التخلي عنه. حزب العدالة و التنمية استطاع ان يضمن كتلة انتخابية متراصة و استطاع ان يستفيد من الوضع الانتخابي بشكل انتهازي لا مثيل له لأنه خلال انتخابات سنة 2011 أصيبت الكتلة الانتخابية الوطنية بدوخة على مستوى اتخاذ القرار السياسي الناجع و ذلك جراء اختلاط الأمور و عدم وضوح الرؤيا فقررت في حركة غير عقلانية و غير محسوبة العواقب عدم الذهاب الى صناديق الاقتراع فاستطاع حزب العدالة و التنمية بكتلة انتخابية هزيلة تحقيق الريادة و الظفر بالجهاز التنفيذي و التشريعي الوطني و عمل على توظيف هاذين الجهازين في الاستقواء على القطاع الإنتاجي المنظم بل و عمل على الانتقام من هذا القطاع شر انتقام حيث عمل و لأول مرة في تاريخ الحكومات المغربية المتعاقبة منذ الاستقلال على الاقتطاع من الأجور و الخفض من الإنتاجية و من التشغيل بل و قام بشبه تدمير للنظام التربوي الوطني و للنظام الصحي الوطني.

الاقتطاع من أجور الموظفين و الامتناع عن تشغيل العاطلين الحاملين للشواهد هو اكبر دليل على ان الهدف السياسي الوحيد لحزب العدالة و التنمية هو محاربة القطاع الإنتاجي المنظم و تقوية شبكات النظام الإنتاجي الغير منظم عبر زرع الفوضى و عدم الاستقرار بداخل القطاع المنظم. و للنجاح في هذه العملية قام حزب العدالة و التنمية بتحييد المفعول الساسي لهيئة رجال الاعمال عبر منحهم إعفاءات ضريبية و عبر منح بعض القطاعات الرأسمالية رشاوي واضحة كما حصل مع النظام البنكي و النظام التأميني لما فرض على كل مالك سيارة أداء مبلغ لا يقل عن خمسة و عشرون درهما و لكم ان تتصوروا عدد السيارات في المملكة المغربية و ضخامة المبلغ المالي الذي تم اقتطاعه من جيوب المغاربة المشتغلون بشكل نظامي و الخاضعون للضريبة.
في استجواب عبد الاله بن كيران مع احد صحافي شبكة التلفزيون العربي ليوم 30 شتنبر لامس رئيس حزب العدالة و التنمية الوقاحة لما ادعى انه هو الوحيد الذي خلص المملكة المغربية من مخاطر الربيع العربي لأنه بمجرد ما تقدم للانتخابات استجاب له المجتمع. لقد نسي عبد الاله بن كيران ان هذا المجتمع الذي يتحدث عنه سبق ان صوت عليه مرارا و مرارا و كان برلمانيا لولايتين متتابعتين فهل كل من تقدم للانتخابات و صوت عليه المواطنون هو منقذ للمملكة المغربية من المخاطر المحدق بها.
المجتمع الذي يقول عبد الاله بن كيران استجاب له و المحدد بالتدقيق في ستة مأة الف شخص لان هذا العدد من المجتمع هو العدد المحصل عليه من طرف حزب العدالة و التنمية خلال انتخابات سنة 2011 هو فقط جزء بسيط من المجتمع الانتاجي الغير مهيكل و المشكل من التجار المضاربين و من الباعة المتجولين الصغار و ممارسي الوظائف المدينية الغير مهيكلة كحراس السيارات في المدن التي أصبحت مداخيلهم تتجاوز مداخيل الموظفين العموميين الصغار من أساتذة و ممرضين و مصرفيين و مهندسين و أطباء. جزء يسير من المجتمع الغير مهيكل هو من ساند حزب العدالة و التنمية و عبد الاله بن كيران يعرف هذا جيدا و يعرف ان العاملين بداخل القطاع الإنتاجي المهيكل و الخاضع للضريبة و المسائلة القانونية لم و لن يصوتوا عليه. لقد استفاد فقط من عزوف الناخبين و من انتشار قيم الفوضى الهدامة التي عمل حزبه على ترسيخها عبر التحاليل التبسيطية و الخطابات التضليلية التي سوف تقود المعتقدين فيها الى الهاوية.




بودريس درهمان


تم النشر قبل 1 minute ago بواسطة Boudriss Darrehmane








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا.. خلاف حول القاعدة الدستورية لانتخاب الرئيس


.. قرار لبناني بتوسيع المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل


.. إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء هجوم منشأة نطنز النووية




.. القارة الإفريقية.. أزمات عدّة وقدرات محدودة على إيجاد الحلول


.. الاحتجاجات تعود إلى مينيابوليس.. والسبب مقتل شاب من أصول إفر