الحوار المتمدن - موبايل


ولم يعد عبود يغني

شذى احمد

2016 / 10 / 11
الادب والفن


برحيل الرائد الفنان الكبير يوسف العاني عن عالمنا نكون قد فارقنا بأسى وحزن عميقين احد ابرز العمالقة الكبار للفن العراقي خاصة والعربي عامة

كان رائدا ،ومبدعا ومجددا مسرحيا فذا. تلخصت تجربته الفنية ببساطته وتلقائيته وسهولة وعذوبة اداؤه

شكل مع نخبة العمالقة الكبار كوكبة قل نظيرها في سماء الفن المسرحي العراقي
لا يحتاج عشاق المسرح وفن التمثيل الى عناء كبير ليعرفوه . فهو يحمل في تجربته الفنية الغنية تاريخ العراق وبغداد خاصة، ارخها فنا منذ بداية مشواره في الاربعينات من القرن الماضي حتى رحيله
مر فنه بحقب متعددة ،ومعقدة من تاريخ بلد لا يعرف الهدوء ولا يصل الى شاطئ ابدا
تنازعته تيارات سياسية مختلفة، حكمته افكار متناقضة لسياسيين متناقضين. لم يعرف الاستقرار، ومن ابرز مميزات العراق ان الخلف لا يغفر للسلف . يأتي لينسف كل ما قام به ويقضي الشطر الاكبر من عمره في عداوته ..سبه وشتمه. كأنه قدر لا ينفك يحكمه ولا يغادره

مع هذا استطاع العاني ايجاد طريقه بين حقول الالغام هذه. ويقدم كلما تسنت له الفرصة فنا راقيا هادفا، لا يلقي به في غياهب المجهول ،ولا يقوده الى براثن وحش انتقام كاسر لهذا الحاكم ام ذاك

يعرفه العراقيون برائحة القهوة مع الاميرة هند كامل التي انماث فيها كما ينماث السكر بين حبات القهوة ان يخرج من لعبة تصفية الحسابات العقيمة هذه، فعلقت الرائحة وقهوتها في ذاكرة المشاهد الى يومنا هذا. ولعل من ابرز مميزات المشاهد العراقي خاصة تلك الروح الطريفة التي ما تلبث الافصاح عن نفسها كلما تسنى لها ذلك ليتندر بروائعه وعبود يغني رائعة العاني التي اغضبت المرأة لاستعمالها لفظة قل اني مرة والتي تؤكد النزعة الذكورة واللغة التي لا يجب بقائها لوصف المرأة ..رغم ذلك بقيت تمثيلية عبود يغني حاضرة بذاكرة العراقيين يتندرون بها . والحقيقة بقيت لان روعة اداء العاني جعلتها من البصمات الخالدة في سجل الفن

هذا المسرحي العملاق الرائد الذي ترك في سيرته الذاتية عشرات بل مئات الاعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية لم يكن عراقي العطاء فحسب، فلطالما كانت له صولات وجولات مع الرحابنه وفيروزهم . كان صديقا وناقدا لطالما اخذت ارائه القيمة طريقها في مسيرتهم الاستثنائية في الفن الغنائي المسرحي

مع كل هذا لم يكن يوسف العاني ذلك المتحذلق المتكبر، كان حتى في خريفه فتى سعيد . يزخر بالحياة. كلما رايته على شاشات التلفاز ضيفا مرموقا لأحد البرامج تذكرت لقاءاتي به في مبنى الاذاعة والتلفزيون حيث كان يعمل .. كان منفتحا، مرحا متواصلا مع كل الاجيال. لا يدخر او يبخل بمعلومة. ولا يتردد بأخذها من أي كان. يتحدث عن حياته كأنها كتاب مفتوح ...رحلاته وتجاربه وأسفاره

اذكر ذلك اليوم الذي تحدثنا به طويلا عن تاريخ العراق الحديث ابان مشاهدتنا لفلم مقتل الملك غازي واستمر الحديث طويلا وتشعب حتى نقلت له بفخر حكايات من سيدات عراقيات اغلبهن قريبات لي . وكم تعلمت من الفن الشعبي وأشعاره ورحت انشد على مسامعه بعضا مما روينه لي من تلك الاشعار التي أبنت الملك غازي ،فما كان منه إلا ان مسك ورقة وقلم وراح يكتب تلك الأشعار استغربت فلم يعد هناك مجال لإعادة انتاج مشهد في الفلم لإضافة تلك الاشعار التي تعرف بالعراقي باسم الهوسات .. لكن اكبر الظن انه كتبها كي يؤرخها في احد كتبه، او للاستفادة منها في عمل ابداعي من اعماله التي اعطت للفن العراقي الكثير من الخصوصية والأهمية. رحل يوسف العاني . رحل عبود الذي كان يغني رغم اوجاع بلده. رحل من كانت نواعير عانة تمده برقراق الابداعات فنا. وإلهاما. رحل فنان . انسان . شاعر. عراقي. وما زال يغني في ذاكرتنا اروع الحانه الانسانية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا تكشف الفنانة يسرا عن مسلسل #حرب_أهلية | #مع_جيزال


.. #أمل_طالب تجبر الفنان الفلسطيني إياد طنوس على الغناء في تحدي


.. مسرحية جورج_خباز: ايه بس عم بصيبونا إلنا، صار فيي 7 بواخيش غ




.. كيف يؤثر ترشيح المسلمين للأوسكار على تحسين تمثيلهم في الأفلا


.. من موريتانيا.. مقابلة مع الفنانة وردة منت همد فال