الحوار المتمدن - موبايل


هل التصويت قناعة سياسية ام فقط مؤثرات انتخابية؟

بودريس درهمان

2016 / 10 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


السؤال الأول الذي طرحته على نفسي و حاولت الإجابة عنه هو هل التصويت هو قناعة سياسية ام هو فقط تقنية مستجلبة من سوق التقنيات الانتخابية الدولية؟ و السؤال الثاني الذي طرحته على نفسي هو هل هذه التقنيات هي تقنيات من الممكن اعتمادها للتحديد القبلي لنسبة المشاركة في الانتخابات؟
في البداية لا بد من التاكيد بان الديمقراطية ليست فقط هي الاعتماد على الشفافية و الوضوح، لان هذه الأخيرة ليست فقط تقنية بل تتطلب بالخصوص الانتباه الى التحولات المجتمعية و تتطلب تحليل الانسجة المجتمعية و الدولتية و ذلك حتى تستقيم هذه الديمقراطية و تصبح اكثر فاعلية.
للاجابة على السؤالين السالفين المؤشرات الإحصائية البسيطة التي في متناول العموم تؤكد طبيعة بعض التقنيات الانتخابية و توضح بشكل ملموس جوهر الأمور السياسية.
بالاضافة الى هذه المؤشرات الاحصائية يمكن اعتبار كذلك السعارات الحزبية المتذبذبة حسب طبيعة التحالفات مؤشرا من بين المؤشرات التي ينبغي اخذها بعين الاعتبار لانها مؤشر عن طبيعة الالتزام السياسي و الالتزام الأخلاقي المتداول و المؤطر للمواطنين.
من اهم المؤشرات التي هي في تناول العموم يبقى مؤشر نسبة المشاركة في الانتخابات من اكبر المؤشرات التي تدل على طبيعة و نوعية التقنيات الانتخابية المعتمدة.
في الدراسات الدولية للانتخابات يتم اعتماد احد المقياسين التاليين لتحديد نسبة المشاركة في الانتخابات:
يتم اعتماد قاعدة المواطنين الذين بلغوا سن التصويت او قاعدة المسجلين طواعية في لوائح التصويت.
حسب المحللين الدوليين المقياس الأول هو مقياس ادماجي لكل المواطنين في حين المقياس الثاني هو مقياس اقصائي للمواطنين الذين لظروف ما لم يسجلوا انفسهم في اللوائح الانتخابية.
السؤال الذي يحتاج الى اجابة هو لماذا تعتمد السلطات السياسية على المقياس الاقصائي و لا تعتمد على المقياس الادماجي الذي يعتمد قاعدة المواطنين البالغين لسن التصويت؟

في انتخابات السابع من اكتوبر بالمملكة المغربية تم اعتماد المقياس الثاني و لم يتم اعتماد المقياس الاول. لأن المقياس الثاني يبالغ و يضخم من نسبة المشاركة و المقياس الاول يوضح بشكل اكثر موضوعية.
باعتماد المقياس الاول تكون نسبة المشاركة ليوم السابع من اكتوبر هي ثلاثة و اربعون في المئة و باعتماد المقياس الثاني تنحدر هذه النسبة بعشرين نقطة و تصبح ثلاثة و عشرون في المئة من الكتلة الناخبة.
هذه النسبة هي نسبة جد متدنية مقارنة مع المشاركات الأوروبية في الانتخابات العامة او المشاركات الانتخابية في دول أمريكا اللاتينية.
نسبة مشاركات المواطنين الأوروبيين في الانتخابات العامة المحلية هي أكثر من سبعة و سبعون في المئة في المانيا و هي اكثر من ثلاثة و ستون في فرنسا في حين في أمريكا اللاتينية هي اكثر من تسعون في المئة في الكوستاريكا و خمسون في المئة بالنسبة لدولة فينزويلا الدولة الأقل مشاركة في الانتخابات في دول أمريكا اللاتينية.
نسبة المشاركة في دول بلجيكا اليونان اللوكسمبورغ و استراليا هي دائما نسب مرتفعة تتجاوز التسعون في المئة لان التصويت في هذه الدول هو اجباري.
في التحاليل المقارنة دائما و الخاصة بالمشاركة في الانتخابات اكدت نتائج التحاليل ان اختيار يوم عطلة كيوم للتصويت يساهم في رفع نسبة المشاركين في التصويت.
في المملكة المغربية ثلاثة و أربعون في المئة من الكتلة الناخبة المسجلة طواعية في اللوائح الانتخابية يتراوح عمرها بين اربعة و اربعون و خمسة و خمسون و هذه الفئة هي الفئة العمرية الاكثر انتاجا بداخل المجتمع و على جميع المستويات بما فيه المستوى السياسي.
السؤال المطروح هو لماذا يتم دائما في المملكة المغربية اختيار يوم الجمعة كيوم للاقتراع مع العلم ان هذا اليوم هو يوم ديني و هو من اقصر أيام الأسبوع من حيث النشاط الإنتاجي و من حيث تراكم كل تعب الاسبوع.
هذا اليوم، اي يوم الجمعة، هو يوم الطهارة بالنسبة للمسلمين و هو عكس ذلك بالنسبة للمتأسلمين.
هو يوم الطهارة بالنسبة للمسلمين و بحكم ان السياسة في متخيل المتطهرين هي عالم معقد من اللاطهارة فانهم يفضلون عدم التصويت يوم الجمعة كما يمتنعون كذلك عن السفر في يوم الجمعة. لكن المتأسلمين يعتبرون يوم الجمعة الذي لا يصوت فيه المسلمون هو يوم غنيمة و انتصار بامتياز لهذا يصوتون بكثافة يوم الجمعة.

يوم السابع من اكتوبر في انتخابات المملكة المغربية بفضل حيلة التصويت يوم الجمعة انتصر المتأسلمون على المسلمين.
بفضل حيلة التصويت يوم الجمعة انتصر المتاسلمون على المسلمين و لكن انتصروا كذلك حتى على غير المتعبدين.
الفئة العمرية الممثلة اكثر بداخل اللوائح الانتخابية (هي الكتلة الناخبة التي يتراوح سنها ما بين اربعة و اربعون و خمسة و اربعون و تتجاوز نسبة تمثيليتها ثلاثة و اربعون في المئة ) هي الفئة الاكثر انتاجا و هي الفئة التي تصاب بالتعب و الوهن اخر يوم في الاسبوع لهذا تفضل عدم الذهاب الى صناديق الاقتراع.
التقنيات الانتخابية المستوردة و المكيفة حسب الحاجة و المبتغى كان لها دور في تحديد معالم بعض نتائج الانتخابات.
لكن اكبر محدد لنتائج الانتخابات ليوم السابع من اكتوبر تبقى هي هيمنة الشبكات الزبونية و الشبكات العائلية المستفيدة من القطاع الانتاجي الغير مهيكل و الغير خاضع للضريبة خصوصا القطاع التجاري و القطاع المضارباتي الغير منظم. هذا القطاع استطاع ان يتحكم في نتائج الانتخابات و الدليل على ذلك أربعة و ثلاثون في المئة من البرلمانيين الذين فازوا هم من تجار هذا القطاع، اضف الى ذلك نسبة مهمة من الكتلة البرلمانية هي ذات نفوذ عائلي معروف.
البرلمان الذي تمخض عن انتخابات السابع من اكتوبر هو برلمان التجمع العائلي الذي سماه نشطاء الفايسبوك "دار الورثة".
لكن لماذا حزب العدالة و التنمية هو الحزب السياسي الذي استفاد من هذه الظروف و من هذه التقنيات وفاز في الانتخابات؟
أولا على الجميع ان يعرف بأن حزب العدالة و التنمية ليس حزبا اصلاحيا و لا حزبا لبراليا بل هو حزب أيديولوجي دخيل حامل لأيديولوجيا يرفضها حوالي سبعون في المئة من المواطنين المغاربة.
حزب العدالة و التنمية ليس حزبا سياسيا بالمفهوم العلمي القانوني للحزب بل هو شبكات زبونية تخترق النسيج الاقتصادي و الدولتي و تعشعش بداخل القطاع الاقتصادي الغير مهيكل و هذا القطاع هو القطاع الذي فاز في الانتخابات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تضارب المصالح بين موسكو وطهران في سوريا


.. بلينكن: لا حل عسكري للنزاع في أفغانستان


.. واشنطن تعلن فرض عقوبات على موسكو تشمل طرد 10 دبلوماسيين




.. تعقيب أسامة النجيفي على سؤال بخصوص ما إذا كانت هناك في العرا


.. مساعدات روسية إلى وادي القلط قرب أريحا