الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المسؤليه الاجتماعية وحرية الإعلام في العراق

مجاشع محمد علي

2016 / 10 / 23
الصحافة والاعلام


عرف العالم نوعين من النظم السياسية الاجتماعية منذ نشأة الحضارات الإنسانية الأولى وحتى الآن، وهما:
1. النظم السلطوية الاستبدادية الأبوية القائمة على التحكم والسيطرة استناداً إلى القوة التي تهيمن عليها قلة تسيطر علي الأغلبية المغلوبة علي أمرها.
2. النظم الديمقراطية التي تعلو بها إرادة الأغلبية ممثلة للقوة الحقيقية، فيعلو شأن قيم ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والفصل بين السلطات.
وطبيعي أن تتلازم النظم السلطوية الاستبدادية بنظم إعلام سلطوية أيضاً تخضع فيها وسائل الإعلام بمختلف وسائله للسيطرة والهيمنة، ليصبح مجرد أداة لتحقيق مصالح الفئة المسيطرة عليه وتوجيه الجماهير وإقناعها بما تريد هذه الفئة.
وفي المجتمعات الليبرالية يمكن العودة إلى تأريخ حرية الإعلام فيها حيث ترجع إلى فترة التحول من النظم الاستبدادية إلى الليبرالية مما أدى إلى انعكاس أفكار الحرية على مجال الإعلام، ويعني ذلك أن الإعلام في الغالب الأعم من دول العالم لم يبدأ حراً إنما بدأ في ظل نظم "سلطوية".
وفي الوقت الذي بدأ الإعلام فيه يتطور بظهور وسائله الحديثة من طباعة وراديو بعد ذلك، كان العالم الغربي يشهد كفاحاً من أجل التحول إلى الليبرالية، أي أن تطور وسائل الإعلام قد واكب التطور الديمقراطي والاتجاه المتزايد نحو الحرية لاسيما حرية الكلام والرأي والتعبير، وفي النهاية أصبحت الدول الليبرالية تمتلك وسائل إعلام حرة، وأصبحت دساتير هذه الدول تنص صراحة على حرية الرأي والتعبير، وعلى حرية الصحافة والإعلام، اي انها سبقت الانظمة السياسية في الدول النامية بسنوات وانها وضعت "حرية الإعلام" في دساتيرها.
وتشير الأفكار الليبرالية إلى أن الإنسان من حقه أن يتعرف على الحقيقة وأن يسعى إلى معرفتها، ومن حقه أيضاً أن يعبر عن نفسه وأفكاره بحرية، والحقيقة وحدها هي التي سوف تبقى وتعيش، أما الزيف أو الأفكار الزائفة فلن يكون لها البقاء في صراعها مع الحقيقة، والحكومات ينبغي أن لا تقحم نفسها في ذلك الصراع وألا تتدخل لصالح طرف دون الآخر؛ فرغم أن الكذب قد يكسب نصراً مؤقتاً؛ إلا أن الحقيقة سوف تنتصر وتبقى في النهاية. وإذا كان المواطن أو الفرد ربما يكون مخطئاً في اختياره؛ فإن غالبية المواطنين أو الأفراد سوف تكون قراراتها سليمة.
ولما كانت وسائل الإعلام مصدراً رئيسياً للمعلومات التي يشكل على أساسها الفرد قراره ويحدد اختياره، فإن هذه الوسائل يجب أن تكون متحررة من سيطرة الدولة حتى تستطيع أن تقوم بدورها في مجتمع ديمقراطي؛ فعلى أساس قدر إحاطة الناس بالمعلومات والحقائق الضرورية، وحريتهم في تكوين أرائهم الشخصية والتعبير عنها بحرية؛ يستطيع الرأي العام الديمقراطي أن يقوم بوظيفته، ويستطيع الناس أن ينموا مبادئ الديمقراطية، فإذا لم يكن الناس أحراراً في الفكر والتعبير؛ فليس ثمة ديمقراطية، وحتى في ظل النظام الديمقراطي بفقد الناس حريتهم إذا لم يمارسوها.
في إطار الأفكار الليبرالية السابق الإشارة إليها أفرزت الممارسات العملية سلبيات عديدة في العراق ؛ فوسائل الإعلام تحت شعار الحرية عملت على تحقيق الأهداف الخاصة؛ وذلك بتدخل المالكين لوسائل الإعلام العراقية في السياسات التحريرية، وأصبحت تلك الوسائل تعمل على مقاومة التغيير الاجتماعي وتعميق الخلافات بين المجتمع والتستر على صفقات الفساد التي يتورط بها الاطراف الممولة أو المالكة تلك الوسائل، ولغرض الاثارة وزيادة نسبة المشاهدة قامت تلك الوسائل الإعلامية بالمبالغة في الأمور التافهة وأخبار وخاصة أخبار الجنس والجريمة من أجل الإثارة، وتعرض الأخلاق العامة للخطر في العراق ، وقد أدى ذلك إلى ظهور معنى الحرية القائم على المسئولية، والقواعد والمبادئ التي تجعل الرأي العام رقيباً على آداب المهنة (الإعلام) وسلوكها في رسائلها اليومية للمجتمع العراق الذي يواجه أخطار لا حصر لها واصبحت وسائل الإعلام جزءً من المشكلة لا جزءً من الحل في أغلب الأزمات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هكذا علقت قناة الجزيرة على قرار إغلاق مكتبها في إسرائيل


.. الجيش الإسرائيلي يسيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح




.. -صيادو الرمال-.. مهنة محفوفة بالمخاطر في جمهورية أفريقيا الو


.. ما هي مراحل الاتفاق الذي وافقت عليه حماس؟ • فرانس 24




.. إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على «موقع الرادار» الإسرائيلي| #ا