الحوار المتمدن - موبايل


من بين انياب العبث

شذى احمد

2016 / 10 / 23
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة


شهور طويلة مرت على لجوئهم ،ولا شيء يحول في الافق.. صغيرهم اوفرهم حظا . التحق بالمدرسة وبدأ بدراسة اللغة. اما من جاء وبيده كراسه الجامعي، فهو في مأزق البحث عن مكان له تحت الشمس

القاعات العريضة ،والمختلطة المتمثلة في صالات الالعاب خصصت للكثير منهم حتى يلوح في الافق حل افضل. ويتم توزيعهم اما على مراكز لجوء افضل او يتم فرزهم لمدن اخرى

لكن المدينة الكبيرة المترامية لم تبخل عليهم بالكثير من المرح والمتعة بين ساعات الغضب والحنق وقلة الحيلة. حيث تجمعات شباب مثلهم في مناطق تواجد العرب ، وقضاء اوقات ممتعة في سرد السير الذاتية ، واقامة علاقات صداقة تأخذ اشكال جديدة . فلا زمن يحسب ولا حسيب ورقيب يتحكم في خروجهم ودخولهم، مستغلين الثغرات التنظيمية في البقاء مثلا صيفا طيلة الليالي على ضفاف النهر ، او المبيت في بيوت بعضهم الذين حالفهم الحظ وحصلوا على سكن

وتبقى اكثر المنغصات تلك الزيارات المتكررة الرتيبة للدوائر الرسمية المزدحمة على الدوام. حتى هذه الاماكن رغم صرامة حراسها ويصادف ان يكون الكثير منهم من العرب ام متحدثيها. رغم هذا لا يتوانى بعضهم من عمل مقالب مضحكة تمنحه بعض المرح في اجواء شديدة الكأبة

كما فعل حسام ذات مرة .. لقد مل واخوته المهاجرين من الوقوف ساعات طويلة بانتظار دورهم بالدخول او انقضاء الدوام الرسمي والطلب منهم الحضور مرة اخرى

نظر فاذا بالجموع مستمتعة بمشاهدة التلفاز وهي تجلس بارتياح على المقاعد التي امتلأت ولم تلح في الافق رغبة ايا منهم في المغادرة

لتوه تعرف على خاصية جديدة لهاتفه الذكي. ادار احرفه قلب تطبيقاته بحرفية ومهارة ثم ضغط بلؤم فاذا بالشاشة الكبيرة تنطفئ
عم التذمر بين الجالسين ، فظل حسام يرقبهم دون ان يطرف له جفن.. تململ البعض وقرر ان يمط رجليه. نهض وغادر المكان فاسرغ لياخذ مكانه، وهو يضحك بسره

في الطريق الى شارع العرب حيث يحلو لهم تسميته في العاصمة. وبخه الاخ الكبير وحذره من مغبة فعلته علهم سيمسكون به مستقبلا ،وينزلون به عقوبة . فهنا الكل يخاف التبعات القانونية.. استمع بصمت لأخيه..دون ان ينبس ببنت شفه. وفجأة مر باحد المقاهي. كان اغلب الجالسين من العرب مستمتعين بمسلسل لا يفهمون منه الشيء الكثير يستعينون بين الفواصل الاعلانية بمترجم لشرح الاحداث فلما التفت اخوه اخرج هاتفه الذكي واطفأ الشاشة
سمع الأخ الكبير الصياح يعلو من المقهى، فاثار فضوله. لما تطلع فاذا بالشاشة سوداء . التفت لأخيه فلم يجد كان على الجهة الاخرى من الشارع يستمتع بالتهاب وجبة سريعة ، ويغمز له بتحدي فعلتها مرة اخرى فما قولك..يبتسم الأخ الأكبر .. وينتهد علها نسمات عليلة في هذا الجفاف القاحل لأغراب لا يكسر صواري حياتهم وصباهم الحزن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمل طالب تكشف الوجه الساخر للإعلامي #السوري عمار أورفه لي في


.. ماكرون يلتقي نظيره الأوكراني في باريس


.. رئاسة الجمهورية اللبنانية ترفض استقبال وفد من أهالي ضحايا مر




.. الأغنياتُ التراثيةُ السودانيةُ بشكلٍ جديد… بين مؤيدٍ ورافض |


.. ما وراء الخبر– ماذا ستفعل إسرائيل بعد التوبيخ الأميركي لها؟