الحوار المتمدن - موبايل


محددات اللا أزمة في الاقتصاد؟

حسن عطا الرضيع

2016 / 11 / 1
الادارة و الاقتصاد


محددات اللا أزمة في الاقتصاد؟
بقلم/ حسن عطا الرضيع
الباحث الاقتصادي_غزة
رغم الأزمات البنيوية التي تعاني منها الرأسمالية في الوقت الراهن, وصمودها وقدرتها على البقاء والاستمرارية وتجديد نفسها يمكن إرجاعه للمحددات التالية :
- نمو التكنولوجيا والتقنية الحديثة وتعميمها كسلعة عالمية يستفيد منها الفقراء وغيرهم , مثلاً تقنية الموبايل والانترنت وبعض الخدمات المصرفية والتي يحصل عليها الكثيرون مهما اختلفت مستوياتهم الاقتصادية والمعيشية , وهناك تجربة رائدة بالهند تتحدث عن اقتصاد الفقراء تمكن احد رجال الاعمال بها لانتاج موبايل وسيارة بأسعار تنافسية وفي متناول معظم الشرائح المجتمعية , حيث لم يقتصر امتلاك سياة على الأغنياء وإنما بات يمتلكها الكثيرون من فقراء القرى, تجربة كغيرها من التجارب التي حاولت كبح جماح الفقر ومنها تجربة محمد يونس في بنجلادش مؤسس بنك جيرامين (بنك القرية _ بنك الفقراء) الذي عمل معاكساً للبنوك التقليدية السائدة, إذ أن البنوك قدمت خدماتها للمدن وللشرائح الثرية وللرجال , أما بنك الفقراء قدم خدماته للقرى والمناطق المهمشة وللفقراء وللنساء واللواتي حصلنا على نسبة لا تقل عن 96% من خدمات البنك, بمعنى أن وجود اقتصاد للفقراء وبمقدوره الحصول على التكنولوجيا وبمستوى معين من الصحة والتعليم والتدريب وحصة غير عاجزة من الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والزراعية والمدعومة من قبل الدولة بإمكانها التقليل من وطأة الأزمة الرأسمالية وإعادتها إلى نقاط إكثر قوة وإلى استمرارية وتجديد في نفسها , فلا قيمة للاقتصاد ما لم يكن محابياً للنسبة الأكثر استهلاكاً وهم الفقراء.
- تسارع الأفواه للاستهلاك حتى في ظل الأزمة وإن انخفض إجمالي الطلب كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية والتي انخفض فيها الطلب الكلي سنوياً بحدود 3 تريليون دولار, ولتغطية طلباتها المستمرة وذات التعقيدات الشديدة , أي وجود طلب وهذا الطلب يتراجع مقابل عرض كثيف مثل أزمة كبيرة في النظام تمثلت في فيض الانتاج , وتم اللجوء إلى الاحتكارات وافقار الشعوب واتباع سياسات لايجاد أسواق لتصريف الفائض ومنها اسواق عربية عبر خلق أزمات واضطرابات على خلفيات متعددة كالربيع العربي الذي أضاع على اقتصادات العرب عشرات المليارات من الدولارات .
_ تدخل نشط للدولة أثناء الازمات وفي أوقات الاستقرار وخصوصا في صرف العملة وسياسات الضرائب والإنفاق والتعقيم المالي والتحكم بالبورصات وهي مستحيلة وهذا يتنافى مع السنة الكونية للرأسمالية التي تقو ل أن هناك توازن دائم وأن الاضطراب وحالة اللا استقرار هي مرحلة مؤقتة .
مما سبق يمكن القول أن الدول التي تتبع الاستراتيجيات التالية فهي متعافية من الأزمات وتحقق استقرار اقتصادي وتوازن عام وهي الأكثر قدرة على استقدام وجاذبة للاستثمارات الأجنبية كأحد الوسائل التي تعيد للاقتصاد مزيدا من التوازن والخروج من كبوات الأزمات الاقتصادية : منها مثلاً إسرائيل كدولة احتلال أجنبية و الأمارات العربية المتحدة كدولة عربية .
الأولى : اهتمت بالتكنولوجيا وصناعة الهايتك والماس وتجول شركاتها في كل مكان بالعالم وأخرها انتاج صاروخ عاموس 6 والذي انفجر قبل شهرين ومهمته كانت امداد أفريقيا بالانترنت وخدمات أخرى لأوروبا, إضافة للاهتمام المتزايد للدولة في قضية الانفاق الحكومي والتدخل النشط للدولة في اتباع سياسة صرف مدار للشيكل , وتدخل مستمر في السوق من خلال وجود 3 أنظمة اقتصادية على الأرض وهي كيبوتسات , تعاونيات , اقتصاد حر تمثله بورصة تل أبيب متطورة نسبياً وهذا يعني أنك إذا أردت استثماراً عام أو خاص ستجده بكل سهولة, تلك الاستراتيجيات كانت سببا لزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الإسرائيلي وهذا يعني قدرتها على اقناع المستثمرين أنها واحة الآمان والاستقرار في محيط يمتلئ بالاضطرابات وغابة من التوحش كما هو الان مع حالة الفوضى وعدم الاستقرار في عدة دول عربية منذ ديسمبر 2010 .
الثانية وهي الأمارات العربية المتحدة : فهناك دور نشط للدولة من خلال تنويع قنوات الاستثمار والتركيز على قطاعات غير النفط, وزيادة الانفاق بشكل مستمر ومنها مثلا العامين السابقين زيادة ب 12% , وسعر صرف ثابت للدرهم منذ عدة سنوات , وسياسات ضريبية شبه صفرية على الدخول , وعدم وجود ضرائب غير مباشرة , ومشاريع اسكان للفقراء , وتطور البنية التحتية . إضافة للاستقرار السياسي والأمني والذي جعلها السوق الأول والحاضن الرئيسي لاستثمارات رجال الأعمال الذين نقلوا استثماراتهم من الدول التي تعاني من الربيع العربي .
ما أريد قوله أن العالم ورغم تقدم حرية السوق إلا أنه لا يستغني ابداً عن وجود دور وتدخل نشط للدولة ..............
التكنولوجيا + الزراعة + الصناعة + تعليم وصحة متطورين + قطاع عام منتج = مجتمع بلا أزمات








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أولوية اقتصادية وأمنية.. المجلس الأطلسي يفسر اهتمام الإدارة


.. تعافي متوقع للاقتصاد العالمي لكن بشروط | #الاقتصاد


.. علي النجمي: بجانب الحروب وباء كورونا أدى إلى تدمير متاحف الع




.. شركات الكهرباء تنضم لخطط مكافحة التغير المناخي | #الاقتصاد


.. بعد أزمة البصل.. أزمة البيض تضرب أسواق الكويت | #الاقتصاد