الحوار المتمدن - موبايل


أعداء المنطقة أعداء مصر .. ماذا يخططون

سعدون عبدالامير جابر

2016 / 11 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


يتزامن تظافر جهود أعداء الحضارات مع كل دورة تاريخية تمر بها المنطقة ، وفي كل المقاييس العلمية تعتبر المرحلة التي نمر بها هي الدورة التاريخية الثالثة بعد الدورتين السابقتين المتمثلتين بسقوط بابل وسقوط الدولة العباسية ودخولنا مرحلة الانحطاط التي تشير كل الدلائل اننا في المخاض الاخير للخروج منها في لحاظ التاسيس لدورة تاريخية جديدة منشأها عهد الديمقراطيات التي تضرب ( الفوضى الخلاقة ) في أطنابه ، وهذا يعني ، ورغم كل محاولات الإعاقة والشد الى الوراء وما تخلفه من مشاهد احباط الا ان الإحداثيات تسجل صعودا واضحا لصالح بناة الحضارة في كل من العراق وسوريا ومصر ، ومنشأ هذه القراءة لكل متسائل ، هو أن المنطقة تشهد ولأول مرة في العصر الحديث تغيرات جوهرية في اليات البحث وطرق التفكير التي ستسفر حتما عن رسم مسارات جديدة متصاعدة في تحدي حتمي يفترضه صراع الحضارات ، يتضح جليا على مستوى الفكر والسياسة والثقافة والاجتماع والإعلام ، كما يعتبر المستوى الاقتصادي هو المحرك الأساسي لكل هذه المستويات ، ومن هنا يمكن القول ، ان مصر واهميتها التاريخية والحضارية اضافة الى مواردها البشرية تعتبر الركن الذي تتكئ عليه عملية النهوض الجديد ، ومن الطبيعي تكون فيها ضالة القوى المعادية لاسيما وان مصر تمكنت وبشكل استثنائي من تعديل مسارها بشكل سريع وإسقاط الاخوان قبل دخولها أتون الظلام واستعادت دورها الإيجابي في كونها دولة عميقة يصعب بيعها او شرائها ، وهذا في حد ذاته ادخل مصر في تحدٍ جديد في مواجهة التضليل الإعلامي والسياسات القذرة لتكسير الأجنحة التي اعتمدها خصومها الستراتيجيين ، الذين يخططون اليوم لاسقاط مصر في مستنقع الفوضى ، عبر منطق التجويع ثم التفكيك ، واستخدام المال بشكل قذر وعبر هاشتاكات الغلابة الذي يدعو لها (ياسر العمده) مؤسس حركه غلابه والداعى الرئيسى للنزول فى 11/11 وهو المعروف ببيع التوكيلات حتى ارتمى في احضان الاخوان الذين يوفرون له الان اقامة فارهة فى تركيا ليقود من هناك الغلابة في ثورة يحترق فيها اليابس والأخضر وعبر مسلسل من الأحداث يشكل مشهدا عالميا تكون فيها 11/11 هي البداية لمفردات الفوضى القادمة في مصر ، والتي تعتبر بداية او شرارة قيام (ثورة الغلابة) التي ستعتمد بالدرجة الأساس على تصعيد إعلامي غير مسبوق ، وتلفيقات وتهويلات إعلامية تعتمد مادتها الاساسية في التربص واقتناص وتوظيف كل مايحدث ، خصوصا فيما يتم توقعه من ارتكاب الجيش او قوات الامن سلسلة من الأخطاء التاريخية التي يمكن ان تستدرج لها بسهولة ، حيث يقتل اويصاب بها مئات المصريين الذين خرجوا للتظاهر..
لتبدا دول وفضائيات ومنظمات دولية بحملة تنتقد بها بشدة القتل الجماعي وقمع الحريات ومواجهة حق التظاهر والاعتصامات ، وفي تبادل واضح جلي للأدوار ستسحب سفرائها من مصر ، ثم لتطالب بمحاكمة السيسي والمجلس العسكري امام العالم في تصعيد غريب من نوعه غير مسبوق ، يبدأ بانهيار العمله المصريه في ظل عجز الحكومة عن توفير المواد التموينية للشعب
، ثم قيام موجه ثانيه من ثورة الغلابه و حرب شوارع بالعاصمه والمحافظات..
ثم اختفاء السكر والارز والزيوت تماما والاهالي ينهبون الماركات الكبري وغلق جميع سلاسل خير زمان واولاد رجب وفتح الله وكارفور
واتساع ظاهرة العنف في القاهره والهجوم علي مديرية امن القاهرة وسرقة الاسلحه والذخائر..
اقتحام جميع السجون لاخراج الشباب المعتقلين ..
الهجوم علي وزارة الدفاع المصريه وهروب الجنود والمجندين
اقتحام مبني التليفزيون المصري ومدينة الانتاج الاعلامي
تكوين مجلس ثوري من الشباب للحكم لاول مره في تاريخ مصر
عودة الجيش الي ثكناته وتفكيك امبراطورية الجيش الاقتصاديه وتوزيعها علي الشعب ووضع بند في الدستور
يكون بمقتضاه الوزراء والمحافظين لا يتخطي عمرهم 45عاما
تركيا وقطر تعلن وقوفها بجانب الشباب في مصر وجسر جوي من الدولتين لمساعدة مصر.
كما ستعلن السعوديه والبحرين والكويت ودول اوروبية عديده مساندتها ووقوفها مع ثورة الشباب ،
الغلابه يحاصرون مصر الجديده والفيلات السكنيه والقصور وينهبون محتوياتها..على النمط السائد في المنطقة وكما حدث في العراق بعد سقوط النظام
وحينها سوف لاتستطيع الحكومة ولا السيسي مواجهتها لان الوضع الاقتصادي كان قد سجل ضغطا مسبقا على قرارات الحكومة وخياراتها التي أضحت محدودة جدا ، هذه واحدة من اهم السيناريوهات التي يتم التحضير لها ومناقشتها في دوائر كثيرة بشكل تفصيلي وقد تكون مادة أساسية يضاف اليها مشاريع ومفاجئات اخرى قد تكون المخابرات المصرية اقدر على التنبؤ بها .
وطبعا فان سقوط مصر في هذا الأتون سيكون هو الجحيم الحقيقي الذي يأتي على الجميع بعد ان تمكن العراق من عبور المأزق بحكم قوته الاقتصادية وبعد ان صمدت بوجهه سوريا لاهميتها الستراتيجية في حين ما زالت ليبيا تنتكس كل يوم في غرفة الانعاش .
فريق الشباب الذي يقود مايسمى بثورة الغلابة موجود الان في اميركا ولندن وفرنسا واسطنبول والرياض والدوحة ودبي ولديهم خطوط تواصلهم في الداخل المصري والتي تعمل ليل نهار لإيجاد مشتركات ووصلات لتوسيع هيمنتها وسيطرتها على توجيه الأحداث بعد 11/11 . فهم يسعون اولا لاسقاط السيسي ثم تفكيك الأوضاع في مصر بشكل مصاحب لإعلانات اقتصادية واعدة يلهون بها المصريين تكون مادتها الرئيسية الاموال الخليجية
وهذه المرة سوف ينال التفكيك الجيش اولا وهذه هي البداية الحقيقية لانهيار مصر وتدمير اهم ركن عربي ترتكز عليه مقومات المنطقة بعد الركن العراقي المقابل الذي صمد بحكم قوة اقتصاده الذي تحمل الجانب الأعظم من الصدمات .
لا ادري ان كانت المعالجات والقرارات الاخيرة التي اتخذتها الحكومة ستصب في صالحها ام في صالح قادة الفوضى ، لاسيما وان قرار خفض الدعم يعد من القرارات الجريئة جدا في هذه المرحلة بالذات ، فهو وان كان مطلبا لتمرير القرض الدولي لكننا لاندري مدى توجيه الأحداث تزامنا مع احداث خفية ستحدث ، ولا يخفى مدى الحساسية العالية التي صاحبت قرار رفع الدعم التي حاولت مصر اتخاذه عام 1977 والذي تسبب في الأحداث آنذاك ، فالشعب المصري اعتاد دعم الدولة لكل شيء من بعد يوليو 52. ورغم ان وجود شبهة التآمر من عدمه في احداث يناير 1977، إلا إن الحكومات لم تجرّؤ على الاقتراب منه على حيويته وحاجة اقتصاد مصر لتجاوزه نحو اقتصاد مفتوح ، فكان المصريون على طول الفترات الماضية كالذي يلوذ بالرمضاء من النار وهذا ما كرس الرضا في دولة شبه الخدمات والمؤسسات وانتشار الفساد المغلف بالقانون ، مما كشف عن خواء واسع في بنية البلاد الخدمية والصحية والتعليمية وسائر العمليات التنموية الاخرى تجارية وصناعية وزراعية .
انا شخصيا اجد ان قرارات الاصلاح الاقتصادي التي بدأت في يوليو 2014 في خطة خمسية ، كان يجب ان تتخذ خطوات اكثر جراءة في رفع الدعم بشكل اكبر بشكل متزامن مع توافر التفاعل الشعبي الإيجابي مع الاحداث آنذاك ، فاليوم ومع تزايد الضغوط الخارجية يصعب تمرير هذه القرارات دون أثمان باهضة وهي مغامرة يتحمل نجاحها الشعب المصري قبل الحكومة واني على ثقة كبيرة ان المصريين سينجحون وسيشدون الأحزمة اكثر على البطون لكنهم اذا كانوا على يقين ان مايستقطع منهم لايذهب الى بُطُون القطط السمان ، فزيادة اسعار الوقود بما يتراوح من 60-75 قرش ، وزيادة سعر انبوبة الغاز الى 15 جنيه وغيرها هي قرارات مهمة جدا لزيادة موارد الدولة ومنع ركوعها نعم لكنها بذات الوقت مهمة اكثر لاستيعاب ثقافة ضبط الاستهلاك والتأقلم مع أقيام الحاجة الحقيقية للاستهلاك في ظل ثقافة حقيقية لحماية الامن القومي لمصر ودورها التاريخي في قيادة المنطقة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...تونس: ما مواقف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية من


.. واشنطن وبيروت.. مشروع إدانة حزب الله


.. الكونغرس يتهم إيران بالعمل على تهديد سيادة #لبنان




.. العراق .. الأمن الغذائي


.. لقاح فايزر بيونتيك يظهر إفادته للأطفال بين 5 و11 عاما