الحوار المتمدن - موبايل


وعود الرئيس ترامب ومحددات السياسة الامريكية

رفعت نافع الكناني

2016 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية




فاز المرشح الجمهوري رجل الاعمال الشهير دونالد ترامب بمعركة الرئاسة الامريكية بنتيجة غير متوقعه وبعيدة عن اذهان اغلب المهتمين بشؤون الانتخابات الاميركية ، خاصة وان اغلب المراقبين اعتقدوا ان الرئيس ترامب لا يملك مواصفات السياسي المتمرس والمقنع ولا يحمل اي قدر من الحنكة السياسية على عكس منافسته باعتباره رجل اعمال وخبير في شؤون المال والتجارة ولا يفقه بالسياسة وأسرارها الكثير . لكنه عند بدء حملته الانتخابية قبل عام تحدى العالم من خلال تصميمه على الفوز بالرئاسة الأمريكية واثبت من خلال مراحل الترشيح والانتخابات انه بدى يكسب الرهان والحلم سيصبح حقيقة واقعة ، وبالفعل اعتلى كرسي الرئاسة الامريكية بجدارة بعد تحقيقه الفوز الكاسح على مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون لينهى آمال هذا الحزب في البقاء على سدة الرئاسة لدورة ثالثة . وبذلك اكد الرئيس الجديد لمناهضيه حنكته وذكاءه وعقليته المناوره في كسب الرهان ، كيف لا وهو رجل اقتصادي يملك عقل ديناميكي والاقتصاد عصب السياسة !! بل ان الاقتصاد هو توأم السياسة واحدهما يكمل الاخر .

جاء فوز ترامب ليؤكد بصورة جلية ان الانتخابات الاميركية لعبة كبيرة تتجاذبها اطراف عديدة من خلال ادواتها الفعالة ووسائلها المؤثرة على الواقع السياسي الامريكي وعلى العالم بأسره ، وفاعلية الرئيس وطموحاته الشخصية لها محددات كثيرة تحد من خياراته التي اطل بها ايام الحملة الانتخابية وبشر انصاره بحزمة كبيرة من الوعود والانجازات على صعيد الداخل والخارج وأحدث بلبلة في عقول ونفوس الاخرين وخاصة في منطقة الشرق الاوسط التي تعج بالمشاكل والأزمات وما تتعرض له من قبل عصابات داعش ومن يقف معها من الدول ، والتي تنظر بعين المراقب المتوجس ما ستؤول اليه الامور بعد اعلان نتائج هذه الانتخابات . لذلك توصف العملية السياسية الامريكية برمتها على اعتبار انها حكم طبقة او ديمقراطية حكم الاقلية التي تتحكم في كل شيئ . وفي هذا الخصوص يؤكد المفكر الامريكي نعوم تشومسكي ان فوز دونالد ترامب بمنصب الرئاسة ، جاء نتيجة انعدام ثقة معظم الامريكيين بالنظام الحاكم الذي تحول من الديمقراطية ( حكم الشعب ) الى البلوتوقراطية ( حكم الاثرياء ) وان عملية انتخاب ترامب حصيلة مجتمع متداعي وماض بقوة نحو الانحدار، وانه ظاهرة فريدة من نوعها لم تتكرر مطلقا في اي من الامم الصناعية الغربية المتحضرة .

في ضوء ما تقدم يمكننا ان نسأل من يوجه السياسية الامريكية ؟ ومن يرسم السياسات الاستراتيجية والقرارات الصعبة ؟ هل الرئيس المنتخب بسلطته الفردية ام ان هناك سلطة اعلى بيدها قرار الحسم الاخير ؟ الجواب يمكن ايجازه بان النظام في امريكا هو نظام ديمقراطي مؤسساتي وان السياسات الاستراتيجية والقرارات المصيرية ترسم خطوطها العريضة من قبل مجموعة مؤسسات ولوبيات تحدد المسار الذي يجب ان ينتهجه الرئيس في اتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية وذلك وفقا للتقارير والدراسات والتنبؤات التي تخطط لها تلك الدوائر كما ان الرئيس لا يملك حق المبادرة بالتشريعات . وفي هذا الشأن لخص الخبير السياسي الاستراتيجي سمير عبيد بقوله ان ( الدولة العميقة ) هي التي تحدد مسار السياسات والاستراتيجيات الامريكية من خلال شركات ومؤسسات ومنها ( وزارة الدفاع ، CIA ، الكونغرس ، مراكز ومعاهد الابحاث والدراسات ، الشركات الصناعية العسكرية والمدنية ، لوبيات وجماعات الضغط ، منظمة الأيباك اليهودية ) اذن مجموع هذه المؤسسات وجماعات الضغط الاخرى ترسم وتخطط وتوجه الرئيس ، اي ان السياسة الامريكية لا تؤثر عليها شخصية الرئيس بل العكس هو الصحيح .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بالفيديو - عاصفة قوية تضرب الهند


.. إسرائيل تقصف منزل يحيى السنوار في خان يونس بقطاع غزة


.. ديفيد الرقمي نسخة مطبوعة طبق الأصل للتمثال الشهير تُعرض في




.. لبنان: الجيش يعثر على 6 منصات لإطلاق الصواريخ بالحدود الجنوب


.. القسام تطلق وابلا من الصواريخ على أسدود وعسقلان وبئر السبع ر