الحوار المتمدن - موبايل


رسالة الى السيد الرئيس

كامران جرجيس

2016 / 12 / 15
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


رسالة الى السيد الرئيس.....
كامران جرجيس
عزيزي السيد الرئيس، يشرفني ان أسمح لنفسي كتابة هذه السطور ليس من باب تقديم النصائح، بل حرصًا على نضال عائلتك وكفاحك الشخصي لإجل قضية شعبنا المشروعة وإيمانا بدروك المهم ( في مرحلة مابعد التنحي عن السلطة) في إلتئام الجروح بين الإخوة الفرقاء في أقليم كردستان العراق وفي تقريب وجهات النظر بين أبناء جلدتنا وخصومهم خارج الأقليم. لاأحد يستطيع نكران دورك المشهود في قيادة سفينة هذا الشعب في الكثير من المراحل التأريخية العسيرة وفي تقديم قضيتنا والدفاع عنها في المحافل الدولية....لاأحد ينكر براعتك السياسية في نسج وتكوين العلاقات الدبلوماسية خدمة لقضية شعبنا.
عزيزي السيد الرئيس كما تعرف بإن من صفات القائد الناجح هي قبل كل شىء التحلي بالهدوء والواقعية في التعامل مع الأمورعند الشدائد، القراءة الجيدة للأحداث والرؤية العميقة للمستقبل وإشراك الآخرين في إتخاذ القرارات. وأنا على اليقين بأن سيادتكم يمتلكون الكثير من هذه الصفات.
أعتقد بان الإحتقان السياسي والإستياء الإجتماعي اللذان يشهدها الأقليم والظروف السياسية والعسكرية البالغة الخطورة التي يمرها بها العراق ودول الجوار والتي من الصعب جداً التكهن بإنعكاستها السلبية على الأقليم، يتطلب تبني مبادرات جريئة وقراءة جدية وأكثر واقعية لمستقبل الأقليم وعلاقاته مع دول الجوار خصوصًا إيران وتركيا اللتان، كما تعرف سيادتكم، لديهما مصلحة مشتركة في إستقرار أقليم كردستان لكن ليس أقليما ذات السيادة والإستقلالية في القرارات بل ضعيفاً ومنقسم سياسياً كما هو في الوقت الراهن.
سيدي الرئيس، سيادتكم تعرف جيدا بان السياسة الخارجية ستكون مثمرة وناجحة عندما تكون إمتدادا لسياسة داخلية ناجحة لذا أعتقد بأن تجنيب الأقليم من النار التي تضرم بالمنطقة ووضعه في موقف أقوى سياسيًا يتطلب من سيادتكم اولا، الدعوة الى إجراء حوار كردي – كردي صادق وجدي لأجل تنظيم البيت الكردي من الداخل وتعزيز الأمن والسلم الاجتماعي بعد إعادة الاعتبار الى مبادىء وأسس الديمقراطية وحقول الانسان من خلال إعادة العمل في البرلمان وبقية مؤسسات الاقليم خاصة القضائية - وأخيرا تبني خطاب سياسي اكثر واقعية مع بغداد.
سيادة الرئيس مطلب الإستقلال عن العراق الذي ينادي به سيادتكم بين فترة وأخرى هو مطلب طبيعي ومشروع لكنني لا أعتقد شخصيا بأن الظرف السياسي الراهن لا في داخل الأقليم ولا في المنطقة مواتي لإستقبال هذه الدولة الفتية. لاشك في أن أقليم كردستان على الرغم من ظرفه الراهن، يمتلك مقومات الدولة، لكن المقومات غير كافية لإعلان الدولة من دون تضمين وكسب إعتراف دولي واسع ودعم عسكري غربي للدفاع عن هذه الدولة عند الضرورة.
سيادة الرئيس اعادة الاعتبار الى برلمان الاقليم يتطلب أيضا من سيادتكم إعلانا صريحا حول إستعدادكم التنحي عن منصب الرئاسة وذلك نظرا لنفاذ فترتها القانونية خصوصا وإن مبدء التناوب السلمي للحكم يعتبر من المبادىء الرئيسية في النظام الديمقراطي. إنني على يقين تام بأن سيادتكم يدرك جيدا حساسية الوضع ولديكم رؤية واقعية لمستقبل الاقليم وفهم عميق للسياسة والتاريخ. وتعرف سيادتكم أيضا بان القائد أو الاداري الناجح ليس بالضرورة أن يبقى دائما في المقدمة كي يكسب احترام الأخرين بل من الممكن ان يقف في الصف الخلفي وأن يحظى بإحترام اكثر وأن يؤدي دور المرجع ويساهم في تحضير جيل جديد من قادة وإداريّ المستقبل وفي تطوير كفاءاتهم. سيادتكم تعرف جيدا أن حركة التاريخ في إستمرارية وأن كل مرحلة تاريخية تقتضي لغة جديدة للتخاطب الناس وفهم جديد للاحداث وان الجيل الحالي في كردستان لديهم الحق في رؤية نخبة جديدة من الإداريين والساسة الجدد لديهم المقدرة على مخاطبتهم بلغة هذا العصر. مع خالص الإحترام والتقدير








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف هو المشهد في الولايات المتحدة قبل أيام من انطلاق الانتخا


.. السباق الرئاسي الأمريكي نحو البيت الأبيض يدخل أسبوعه الأخير


.. تونس: المئات من سكان الشابة يهددون بالهجرة الجماعية نحو إيطا




.. تونس: تنسيقية الكامور تنفي التوصل إلى اتفاق مع الحكومة وتوجه


.. الليرة التركية تشهد أطول انهيار أسبوعي .. التفاصيل مع مراسلن