الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


برقية عزاء

فرح محمد آمال

2016 / 12 / 16
الادب والفن


فرأيته يخرج من غرفته التى لم يفارقها منذ زمن بعيد، و يخرج من جيبه ورقة و قلم، ثم يجلس على الأرض منحنيا و يكتب برقية عزاء لا أعرف إلى من سيرسلها، و لكن كانت على وجهه ابتسامة عريضة و كأنها ابتسامة قد اعدها ليحسن استقبال الموت..عينه منكسرة و قلبه يرقص..دموعه سائلة و هواه يهلل..جسده نحيف و عقله قوى..به العديد من التناقضات تحتاج فيلسوف ليدركها..ارى الروح تخرج منه و جسده ينكمش، ثم استجمع قواه و وقف يقبل فتاة جميلة و كأنه يودعها..تبدو على ملامح الفتاة أنها سبق و عرفته جيدا، و لكنى لم أرى آدم يحسن استقبال احدا هكذا من قبل، فلا ريب أن آدم لن يضحك إلا برؤية ملك الموت أمامه..ثم اقتربت منه الفتاة أكثر و زاد الخوف بعينيه و لكنها احتضنته..احتضنته بجمالها الساحر و ملامحها الفتانة و لكن أول ما لمست أصابعها ظهره، ظهرت مخالبها و ابتسمت و رأيت جمالها يتحول..ثم ابتعد عنها و قال: "بما آذيتك لتصنعي بى ما فعلتى؟ جعلتينى أركض ورائك ركض الوحوش فى الغابة لامتلكك و احتضنك و ادرك جمالك الساحر..لقد كنتى شىء يسعدنى، ثم تحولتى لشىء يفتت قلبى..و ها أنا هنا أكتب آخر كلماتى فى هذه الدنيا على برقية عزاء، أكتب آخر كلماتى لأتوازن، لأفرغ همومي المتكدسة في داخلي، لانتهي من حملها و أطردها بعيداً عن نفسي. أكتب لأرد برسالة شكر على هذه الرسالة القصيرة التى جائتنى منك تقول: "ما أحمقك يا ابن آدم"..حينها أدركت أنك الدنيا..الدنيا التى خدعتنا جميعا كالحمقى...رسالتك هزت بدنى و غيرت ملامحى. أكتب و أنا أعلم أن جرحي لا يؤلم احدا في الوجود غيري. أكتب و أنا أبكى و أعلم أن اثمن الدموع و أصدقها هى التى تسقط فى صمت دون أن يراها أحد، و أنا الآن وحدى. أنا بقايا إنسان دمرته أمواج الحياه..اتظاهر أننى على قيد الحياة و أنا لست كذلك..آكل و أشرب و أتنفس بقوة الدفع..مشيت فى جنازتى و بكيت على مرارة نفسى العديد من المرات و لكننى فى كل مرة لا أجد قبر يحتوينى..أنا من مشاعرى خالفت مشاعر البشر فوصفنى الناس أنى بلا مشاعر..أنا من كنت ارسم فى طفولتى على جدران غرفتى الصغيرة أشجار و ورود ملونة و الآن ارسم على جدران بيتى المهجور الذى يقع فى وسط المحيط، عيون مكسورة و دموع مائلة لا تعرف لها صاحب..أنا من فى قلبى دموع و على شفتي ابتسامة و فى عيني نظرة انتقام..أنا من صمتى يوارى كسرتى و عويلى..أنا من أنحنى أنحناء العاجزين..أنا من ظل طموحى ممنوعا من الصرف، حتى تحطمت احلامى و صارت كالهشيم..أنا من لم يعلمنى أحد كيف اعزف أو اضحك، لكن علمونى كيف اصرخ، و اجادوا تعليمى..أنا من أروى كلمات بلا جدوى لبشر بلا رحمة..أنا من اركض وراء السراب لابحث عن شىء جديد يبث الروح فى قلبى.
إن جرحى أعمق من أن اكتب شعرا يعبر عن وجعى! فكلما اقتربت من هذه الدنيا اختنقت، و كلما ابتعدت عنها احترقت. اتركينى اعيش آخر لحظاتى بكل أوجاع روحى..بغلظة قلبى..بحرقة نفسى، فبكل حدتى التى ادارى فيها وهنى ما زلت أريد الحياة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقابلة فنية | الممثل والمخرج عصام بوخالد: غزة ستقلب العالم |


.. احمد حلمي على العجلة في شوارع روتردام بهولندا قبل تكريمه بمه




.. مراسل الجزيرة هاني الشاعر يرصد التطورات الميدانية في قطاع غز


.. -أنا مع تعدد الزوجات... والقصة مش قصة شرع-... هذا ما قاله ال




.. محمود رشاد: سكربت «ا?م الدنيا 2» كان مكتوب باللغة القبطية وا