الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحزبان الشيوعيان العراقي والكردستاني ....

نعمت شريف

2016 / 12 / 27
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق




أنه لمن دواعي الفرح ان اقرأ مرة اخرى اخبارا سارة للحزبين الشيوعيين العراقي والكردستاني واباركهما قيادة ومنتسبين على عقد مؤتمريهما في الربع الاخير من هذا العام 2016. فلكليهما دور مميز في تاريخ العراق وخاصة الشيوعي العراقي رغم الاخفاقات والتضحيات الجسام. في الاعوام التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي تضاءلت دور الاحزاب الشيوعية في مختلف ارجاء العالم، باستثناء عدد قليل من الاحزاب الشيوعية كالاحزاب الشيوعية في كوبا وفيتنام والصين على سبيل المثال لا الحصر حيث استطاعت هذه الاحزاب التأقلم مع النظام العالمي الجديد ذو القطب الواحد او كما يقول بعض المفكرين ذو الاقطاب المتعددة. لم اكن منتميا قط ولكنني اعتبر نفسي صديقا لكثرة اصدقائي في صفوف الحزب واطلاعي الى حد ما على فكر وايدولوجيات الاحزاب العمالية بشكل عام.

من وجهة نظر تاريخية لا بد ان نعتبر ظهور الحزب الشيوعي الكردستاني عام 1993 احد اهم انجازات الحزب الشيوعي العراقي، هذا ليس تحجيما لدور الكرد في الحركة الشيوعية العراقية، ولكن بالعكس، نعتقد انه تتويج وتطور نوعي في تفكيرهم وعملهم التنظيمي سواء في كردستان او العراق بشكل عام. واما الانجاز الاخر والمهم هو انفتاح الحزب في مؤتمره الخامس عام 1993 ايضا حتى اطلق عليه مؤتمر الديموقراطية والتجديد.(1) لقد اظهر هذا الانفتاح جملة من التناقضات الداخلية الى السطح ، حالها حال الديموقراطيات في كل مكان. فعلى سبيل المثال يقول مازن الحسوني " لم يعد خافيا مدى الانقسام داخل قيادة الحزب حول الكثير من القضايا ووجود صراع كبير بين المحافظين والاصلاحيين وبالتالي قاد الرفيق أبو داود جبهة المحافظين لسنوات عديدة وتخندق حوله الكثيرون وبالتالي كانت واضحة لنا ماهية الصراع الدائر داخل اللجنة المركزية ومن هنا نفهم لماذا كان يرغب ببقاء جميع القرارات العقدية التي تهم الحزب داخل إطار اللجنة المركزية وليس المؤتمر أو أخذ الرأي العام الحزبي. هذا التخندق لازال حاضرا في عمل قيادة الحزب ولن ينتهي إلا بشعور قادة الحزب بعدم الحاجة لمثل هكذا تخندقات طالما لدينا مؤسسة حزبية نزيهة ورفاق واعون لعملهم ومسؤولياتهم التي تفيد الحزب ويجري اختيارهم حسب الكفاءة." (2) وما كانت المناقشات التي ظهرت في الصحافة عن معارضة مجموعة من الكوادر الحزبية لسكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني الا انعكاسا للتناقضات الداخلية من جهة وابرازا لبوادر الديموقراطية التي بدأت تتجذر في صفوف تنظيماته. ولكن الانجاز الاهم والاكبر للحزب الشيوعي العراقي هو تربية اجيال من العراقيين والكرد على مفاهيم الماركسية ودور الاحزاب العمالية في تواريخ بلدانهم بشكل خاص في العراق وكردستان. اتذكر بشغف المناقشات والعمل المتواصل في اوائل سبعينات القرن الماضي للرفاق ابراهيم علي ومفيدعمر والشهيد حسن ناصر والماركسي اللا منتمي عباس عسكر والعم عاشور الذي كان قد تجاوز الستين ونحن في العشرينات يسلينا بلعبة النرد. ورغم ضآلة تعليمه، كان العم مثقفا ماركسيا من الطراز الاول يصحح اخطاءنا تارة ويحذرنا من مغبة البرجوازيين في الحكم والتعصب القومي تارة اخرى.

على مدى العقدين الماضيين لم نلمس الكثير من الحماس في طرح افكار جديدة وتقديم الكثير من التحليلات للاوضاع السياسية وخاصة بما يخص القضية الكردية رغم التحولات الكبيرة في العراق والمنطقة. ربما يختلف اخرون معنا في هذا المجال، ولذلك نرحب بالتعليقات وطرح وجهات نظر مغايرة في تقييم وابراز دور الاحزاب اليسارية بشكل عام في التطورات الجارية في العراق وكردستان بشكل خاص. الذيلية، ودور الشخصيات الرئيسية في الاحزاب الشيوعية وعقد المؤتمرات والكونفراسات وتعميم افكارها في الصحافة والاعلام لتعم الفائدة ويتربى جيل جديد ليس بالضرورة شيوعيين ولكن مثقفين ينظرون الى الاحداث برؤى ماركسية بالاضافة الى رؤاهم الخاصة سواء ا كانوا ذوي توجهات دينية او قومية اوغيرها.

في فترة انحسار النفوذ الشيوعي عالميا، وفي ظل التغيرات المستمرة في الشرق الاوسط وخاصة العراق نظرا لحجم وسرعة التغيرات في هذا البلد، تبين هشاشة الفكر السياسي لدى العديدين من اعضاء وقيادي الاحزاب اليسارية في العراق وكردستان بشكل خاص. لا تقل معاناة الاحزاب الشيوعية في عهد المقبور صدام عن غيرها من احزاب التيارات الدينية والقومية، وكان مصير الكثيرين منهم اما التصفية الجسدية او التبعيث. الخيار الاخيرللمعارضة ككل في مواجهة ذلك النظام الفاشي كان الاختفاء والهروب الى خارج الوطن او ما كان يسمى بفترات النضال السلبي. بعد زوال نظام صدام (مع الشكر ل"قلعة الامبريالية"!!)، انفتحت امام الجميع فرصة جديدة لمعالجة جراح الماضي وركوب قطار الديموقراطية .

لقد تضاءل دور الحزبين الشيوعيين في العراق وكردستان حتى لم نعد نرى اي تأثير لهم فكرا وسياسة، فمع تطور الاوضاع وبروز الاحزاب الدينية والقومية على المسرح السياسي بشكل غير مسبوق له في تاريخ العراق الحديث، تراجع الفكر اليساري حتى اصبح بعض القياديين في الحزبين يتحركون حسب اهواء التيارات المتسلطة على دفة الامور في حكومتي اربيل وبغداد. ونترفع عن ذكر الاسماء، احتراما لتاريخهم النضالي. وهذه هي الذيلية بحد ذاتها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يأتي قضية استقلال كردستان على راس القائمة التي لا بد للاحزاب اليسارية تبيان موقفها، هل يمكن استقلال كردستان في ظل الظروف الراهنة؟ وكيف؟ وما هو دورالصراع الطبقي في هذا الموضوع؟ لايختلف موقف الحزبين الشيوعيين كثيرا عن موقف الاحزاب القومية في كردستان. حتى ان تسمية الحزب الشيوعي في كردستان-العراق تأتي على غرار اسماء الاحزاب الكردية، والتي تقر بالتقسيم الجائر لكردستان. هل ننتظر ان تظهر احزاب شيوعية في اجزاء كردستان الاخرى! أين وحدة الطبقة العاملة؟ لماذا لا يكون مثلا حزبا شيوعيا في كردستان اعترافا بوحدة كردستان وطبقتها العاملة في الاجزاء الاخرى؟ واما موضوع الاقليات القومية والدينية في كردستان والعراق فحدث ولا حرج.

في العراق بشكل عام، مل الشعب من الحديث عن الفساد المالي والاداري ودعوات الاصلاح اللامجدية، وتراجع نمط الحياة اليومية لعامة الشعب الى ماكان عليه قبل ما لايقل عن عقدين اوثلاثة اي فترة الحصار الدولي على العراق.(3) في الوقت الذي تقف الاحزاب الدينية والقومية عاجزة عن ايجاد الحلول، حتى تقلصت الطبقة الوسطى بشكل خطير ينذر الاقتصاد الوطني بالانهيار التام، وتوسعت الطبقة الفقيرة بشكل لم يسبق له مثيل حتى في العهد الصدامي البائد. أين الصراع الطبقي من كل هذا الاستغلال وكيف ترى الاحزاب اليسارية دورها في ايجاد الحلول للمشاكل التي تواجه الطبقة الكادحة؟ هناك قضايا كثيرة من صلب اهتمامات الاحزاب اليسارية تحتاج الى التحليل والتنظير لتعبئة الجماهير الكادحة لدفع عجلة التغيير الى الامام.

ان غياب تضاؤل الفكر اليساري كرافد من روافد الفكر الجماهيري لا يمكن الا ان يلام عليها الاحزاب الشيوعية ، وهنا يبرز النقص او الاخفاق في العملية الثقاقية والتعبوية للجماهير بشكل عام والكادحة منها بشكل خاص، ونعتقد ان هذا اهم واكبر اخفاقات الحزبين الشيوعيين في كردستان وفي العراق. اين تقف الاحزاب الشيوعية اليوم امام مسؤولياتها الجسام وخاصة بعد عقد الحزبين الشيوعيين في العراق وفي كردستان مؤتمريهما واللذين كانا من المفروض ان يقدما للحزبين وجماهيريهما الزخم النضالي للخمس سنوات المقبلة على الاقل. مرة اخرى نبارك للحزبين وقيادتيهما الجديدتين انعقاد المؤتمرين بنجاح ونأمل منهما نقلة نوعية في النضال الجماهيري لياخذ الحزبان المكان اللائق بنضالهما على الاصعدة السياسية والحكومية، والاهم بين الجماهير.

نعمت شريف
______________________
(1) د. خليل الجنابي، المؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي علامة مضيئة في سفره المجيد، صوت العراق، 15 ديسمبر 2016
(2) مازن الحسوني، لماذا هذا المديح لقيادة الحزب؟ صوت العراق، 24 ديسمبر 2016.
(3) معاذ فرحان، الحياة بادوات ما قبل 25 عاما: انعدام الكهرباء والنفط اعاد مواطني كردستان الى التسعينات، صوت العراق، 23 ديسمبر 2016.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | محمد بسيوني محترف مصري في النمسا يكشف


.. العملات المشفرة .. رحلة مجهولة نهايتها | #ريل_توك


.. تونس..مقتل عناصر إرهابية وجرح عسكريين اثنين في القصرين




.. ترامب: التقارير بشأن تفتيش منزلي في فلوريدا بسبب وثائق نووية


.. تعرض الروائي سلمان رشدي للطعن في العنق في ولاية نيويورك