الحوار المتمدن - موبايل


الصحفي اليساري (ابو سعيد )

عكاب سالم الطاهر

2017 / 1 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


الصحفي اليساري (ابو سعيد) – عكاب سالم الطاهر
في الماضي والحاضر، انجبت البصرة العديد من الرموز والشخصيات، وفي حقول العطاء والابداع كافة. ومن هذه الرموز: الصحفي عبد الجبار وهبي (ابو سعيد)، المولود عام 1920 في البصرة/ محلة المشراق، وقد اكمل دراسته فيها. عطاءات هذه الشخصية العراقية اليسارية عديدة. ولكن ما يهمني في هذا المسلسل الاستذكاري، الجانب الصحفي في شخصيته.
الصحفي الشيوعي
داخل العراق وخارجه، عمل ابو سعيد في مجالات عديدة. ومطلع عام 1959 اصبح محرراً رئيسياً في جريدة (اتحاد الشعب)، وهي الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي. وانا طالب في متوسطة سوق الشيوخ، كنت اقرأ ما يكتبه عبد الجبار وهبي في تلك الجريدة. ورغم مضي ما يزيد على الخمسين عاماً، فانني لازلت اتذكر عنوان العمود اليومي الذي يكتبه، وهو: (كلمة اليوم). واتذكر مكان هذا العمود اليومي جيداً: اعلى الصفحة الاخيرة (الصفحة الثامنة) من جريدة (اتحاد الشعب)، وعلى يمين الصفحة.
ولو استندت الى توجهات (ابو سعيد) الفكرية والسياسية، وفعلت الشيء ذاته ازاء توجهاتي، فان متابعتي لكتاباته، وقراءاتي المستمرة للصحيفة التي يكتب بها (اتحاد الشعب)، يبدو- للوهلة الاولى- امراً مستغرباً. ولكن: كان اسلوبه (السهل الممتنع)، وسخريته في الكتابة، وراء قراءاتي المستمرة لما يكتبه. وعندما سمعت من بعض قراء كتاباتي، بان بعضها مكتوب باسلوب ساخر، اعترف ان كتابات (ابو سعيد) اثرت في اسلوبي الكتابي، وجعلتني اتوجه نحو (الاسلوب الساخر).
اسألوا الشرطة
في العهد الملكي، وفي سنوات غير قليلة من الحقبة الجمهورية، كان هناك عداء شديد بين الشرطة العراقية والشيوعيين العراقيين. ولسنا هنا في تتبع اسباب هذا العداء. لكننا نقول: عام 1959 حصلت (صداقة) بين الشرطة والشيوعيين وفي تظاهرة (1/ ايار/ 1959) المليونية، كان كردوس من الشرطة العراقية يردد بصوت عالٍ: اسألوا الشرطة ماذا تريد؟ فيجيب قسم من الكردوس: وطن حر وشعب سعيد.
وهذا الجواب يمثل شعار الحزب الشيوعي العراقي. وعام 1960 عاد العداء مجدداً بين الشيوعيين والشرطة. وفي عموده اليومي، كتب (ابو سعيد) قائلاً: (نحن لا نريد ان نسأل الشرطة ماذا تريد.. وطن حر ام نوري السعيد). وكان هذا القول انتقادياً ساخراً.
كنت في البصرة
وفي اذار عام 1960 شنت السلطات في البصرة حملة اعتقالات طالت الشيوعيين. وهكذا توجه (ابو سعيد) نحو مسقط رأسه: كصحفي وكقائد شيوعي. وبعد عودته، كتب في عموده بجريدة (اتحاد الشعب) الصادرة يوم (4/ 4/ 1960) تحت عنوان: (كنت في البصرة). وجاء فيه: (وثمة انطباع يصعب كتمانه، ان (حكومة) البصرة مستعجلة اكثر من (اللازم) في محاولة القضاء على ما يدعى (الخطر الشيوعي) والعجلة من الشيطان! خصوصاً في مدينة النفط والميناء والصرائف والجوع والنخيل، وتحت شمس اذار الساطعة)- انتهى النص المقتبس.
وكلما اسافر للبصرة في مهمة صحفية (خاصة في سبعينات القرن الماضي)، وعند العودة اكتب في جريدة (الثورة) انطباعات وخواطر تحت عنوان: كنت في البصرة، مستعيراً نفس العنوان الذي استخدمه الصحفي (ابو سعيد).
واخيراً، هناك معلومة متداولة في الوسط الامني والصحفي، ولها نسبة كبيرة من الصحة ، خلاصتها: ان زميلنا الراحل الصحفي (شهاب التميمي)- ابو ربيع، كان مسؤول خط الشرطة في التنظيم الشيوعي، حتى يوم (8/ 2/ 1963). رحم الله الجميع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ثين روزنباوم: الرئيس بايدن يدعم الأكراد والرئيس ترامب لم يكن


.. تعرف على تركيبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي أسقطت نتنيا


.. شاهد: ملهى ليلي في لايبزيغ بألمانيا يفتح أبوابه لبضعة أيام ف




.. شاهد: بايدن وزوجته في ضيافة الملكة إليزابيث بقلعة وندسور…


.. ستيفن هيكي: انا متفاءل أنه قريبا سيكون هناك اتفاق جديد بين ا