الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نظرة إلى منجز الفكيكي الثقافي.. عبد الهادي شاعر وباحث ومحقق

شكيب كاظم

2017 / 1 / 8
الادب والفن


يومَ كتبتُ حديثاً نقدياً عن ديوانه الشعري الوحيد (نبضات) الصادر بطبعتين الأولى سنة 2001 والثانية سنة 2007 نشرت حديثي جريدة الزمان، الأربعاء 7/ من شوال /1426-9 / تشرين الثاني/نوفمبر/2005 وبعددها المرقم 2254، ذكرت أنَّ أسرة الفكيكي البغدادية الكرخية، قد أنجبت مجموعة من الأدباء والشعراء، والأطباء الأدباء، يقف على رأسهم عميد الأسرة القاضي توفيق علي الفكيكي (1900-1969) الذي أنتج مجموعة من الكتب الثقافية والأدبية، من أهمّها كتابه عن الإمام علي بن أبي طالب أسماه (الراعي والرعية)، كما اهتمت أسرته من بعده بنشر نتاجه المعرفي، فصدرت (آثار توفيق الفكيكي ) عن دار الكتاب اللبناني – بيروت سنة 1395-1975، ومنها كتابه المثير للنقاش والجدل (دفاع عن شعراء) الذي يعد قراءة مغايرة لسيرة عدد من الشعراء منهم السيد الحميري (60 n 126) وأبو العتاهية ( 130-211هـ )، كما اهتم نجله الأديب الطبيب أديب توفيق الفكيكي (توفي في بيروت في شهر كانون الثاني/2003 وقرأت نعيه على واجهة نقابة الأطباء بالمنصور) بعالم الثقافة القريب من مهنة الطب، فأصدر كتابه الموسوعي الفخم عن الأطباء في العراق، هذا الجهد المعرفي الكبير والرائع الرصين في ترجمة حيوات الأطباء في العراق، منذ بداية القرن العشرين، ومن ثم تأسيس الكلية الطبية العراقية على عهد الملك الباني للعراق الحديث فيصل بن الحسين، بعد أن ظلّ يرسف قرونا في الجهالة العثمانية، ولقد صدر هذا المعجم بثلاثة أجزاء من الحجم الموسوعي، هذا المعجم الذي يعيد للذاكرة كتب الطبقات، ومنها كتاب (طبقات الأطباء) لابن أبي أصيبعة (ت 668).

ويأتي الشاعر الباحث عبد الهادي الفكيكي ليكون واسطة العقد في قلادة آل الفكيكي الثقافية، فلقد أصدر العديد من الدراسات السياسية والمعرفية، ولا غرو في أنْ يكتب في السياسة فهو من رادة الحركة القومية العربية، ومن قادة حركة القوميين العرب، وبين يديّ مجلد لمجلة (الآداب) البيروتية لسنة 1964، وفيها إعلان عن مطبوعات دار الآداب الناشرة لكتابه (الشعوبية والقومية العربية)، كما أصدر كتاباً بعيداً عن دنيا السياسة أسماه (الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر العربي) طُبِعَ بدمشق طبعتين: الأولى عن دار النمير عام 1996 والثانية عن دارَيْ النايا ومحاكاة سنة 2011 وهو كتاب توثيقي رصين، يقف عند ظاهرة اقتباس الشعراء من كتاب الله العظيم، وتوشية أشعارهم وتزيينها بألفاظ الذكر الحكيم، واقفاً عند هذه الظاهرة في أشعار أبي العلاء المعري، وشعراء الأندلس، ومن المعاصرين البارودي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وإبراهيم ناجي، ومن شعراء العراق الرصافي والزهاوي والصافي النجفي وصالح الجعفري وعلي الشرقي وحافظ جميل ومحمد علي اليعقوبي وأستاذي إبراهيم الوائلي، والجواهري الكبير، وإذ أذكر الجواهري، فلا بد أنْ أشير إلى الدراسة القيمة التي كتبها اللغوي والباحث الرصين الأستاذ أحمد خطاب عمر، ونشرتها مجلة (المورد) التراثية الفصلية في العدد الثاني من المجلد السابع 1398-1978 والموسومة بـ(أثر القرآن في شعر الجواهري) مؤيداً دراسته هذه بقول الجواهري:

قد قرأت الشعر في القر – آن من عهد التصابي

فضلاً على عدد من شعراء لبنان من إخواننا المسيحيين مثل : جورج صيدح، وشاعر القطرين خليل مطران، والشاعر القروي رشيد سليم الخوري، ويجب أنْ لا ننسى شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا.

قلت بعد أن غادر عبد الهادي الفكيكي عوالم السياسة، فقد اتجه نحو التحقيق والتوثيق، ففضلاً على كتابه آنف الذكر فإنه أصدر كتاباً معجمياً خاصا بعمتنا النخلة، التي أوصانا نبينا العظيم بإكرامها، أكرموا عمتكم النخلة، فأصدر الفكيكي (معجم النخيل) عن دار القرطاس بالكويت.

وفي 22 / من نيسان/ 2010 أهداني الجزء الأوّل من ديوان شاعر أهل البيت حسين علي الأعظمي الذي شاركه في جمع شعره وتحقيقه الشاعر مثنى محمد نوري، وقدم للديوان بنبذة عن حياة الفقيد الأعظمي، ذاكراً أنّه حسين بن علي بن حبشي العبيدي الأعظمي، كان من أعلام فقهاء الشريعة والقانون في العراق، أديب بليغ وشاعر محلق بارع، نظم الكثير من شعره في أهل البيت الأطهار، فكان أكثر الشعراء تمجيداً لهم وتغنياً بمآثرهم وتخليداً لمواقفهم، ومن هنا جاءت تسميته (شاعر أهل البيت).

كانت ولادته في الأعظمية عام 1907، وفيها أتم دراسته الابتدائية بعد أنْ تعلم تلاوة القرآن الكريم على مقرئين مشهورين آنذاك ثم انتقل إلى (مدرسة الإمام أبي حنيفة) التي تحولت فيما بعد إلى (كلية الشريعة) وحين أُنشئت الشعبة العالية الدينية في (جامعة آل البيت ) كان الأعظمي – رحمه الله – ضمن أول دورة تخرجت فيها (..) انتقل إلى رحمة الله يوم 5/9/1995 وحمل إلى مثواه الأخير في مقبره الإمام الأعظم.

يوم الجمعة الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 وكنا في بيت المدى للثقافة والفنون في شارع المتنبي، بصدد الاحتفاء بعالم الآثار العراقي الدكتور بهنام أبو الصوف، وكنت من المسهمين في الاحتفاء بحديث بالمناسبة، نعاه صديقنا المشترك، الكاتب الباحث رفعة عبد الرزاق محمد ذاكراً لي أنّه قرأ لافتة سوداء على جدار مسجد حنان بالكرخ قرب جسر الشهداء، كتب عليها نعي صديقنا الشاعر الباحث عبد الهادي الفكيكي، ولقد صعقني الخبر، فشخصت نحو مسجد حنان لأقرأ نعي أبي محمود.

كثيراً ما كنا نتحدث من خلال الهاتف، أو يزورني في مقر جريدة (الزمان) يوم كنت أعمل فيها رئيسا لقسم التصحيح اللغوي، ويتطرق إلى عدد من المخطوطات؛ كتبه غير المنشورة، فأحثه على ضرورة نشرها، لأن ليس هناك من يهتم بإرث الفرد بعد رحيله، مع أنَّ ثمة استثناءات قليلة، ويوم سألني الصحفي الأديب عبد الستار إبراهيم في ضمن تحقيق صحفي لمجلة (صوت الآخر) الصادرة في أربيل بشأن الكتب المخطوطة القابعة فوق الرفوف العالية، وقد علاها التراب، أجبت عن السؤال، أنْ ليست لدي رفوف عالية ولا كتب مخطوطة، فأنا ما أن أنتهي من تهيئة مواد كتاب ما، حتى أدفع به إلى النشر، لأننا في عراك مع الزمن الذي لا يرحم، ومن لا يصارع الزمن ويعاركه يصرعه الزمن، لكن صديقنا الأديب الشاعر خلّف وراءه عديد الكتب المخطوطة، التي طالما حثثته على نشرها، ومنها مذكراته السياسية، وهو السياسي العروبي العريق والموسومة بـ(شهادة للتأريخ) فضلاً على (أدب الفقهاء والقضاة) و(سنوات دمشقية)، وهي تتناول أيام عيشه في سورية لاجئاً سياسياً قبل تموز 1958، ومن ثم اضطراره لمغادرة العراق واللجوء إلى سورية بعده! وإذْ نشر سنة 1962 كتابه الصادر عن دار الآداب اللبنانية (الشعوبية والقومية العربية) فإنّه بعد سنوات، يعيد النظر في ما جاء فيه، فلقد تغيرت الدنيا، وطرأت على الأفكار الطروء، لذا فهو يعدنا بـ(نظرة جديدة) إلى كتابه (الشعوبية والقومية العربية)، ولأنّ فكيك أو فجيج، كما يقول الباحث الدكتور عبد الهادي التازي، الذي كان سفيراً للمغرب في العراق سنوات الستين من القرن العشرين، وكان له نشاط ثقافي مميز، من خلال الكتابة أو الظهور على شاشة التلفاز، أو المشاركة في الندوات أو المؤتمرات الثقافية وعلى الرغم من مغادرته العراق، ظلّ على علاقة طيبة بمثقفيه وظلَّ يراسل مجلاته الثقافية، وما زلت أحتفظ بالعديد من دراساته التي كان ينشرها في مجلة (الكتاب) مجلة اتحاد المؤلفين والكتاب العراقيين أيام كان يرأس الاتحاد الباحث الشاعر هلال ناجي – رحمه الله -، ولأن فجيج كما يقول التازي مدينة تأريخية تقع في أقصى الجنوب الشرقي للمغرب، على الحدود مع الجزائر، وقد اشتهرت على أنّها من المراكز الثقافية البارزة في المغرب، بما تجره وراءها من تاريخ مجيد وتقاليد حضارية ومواقف نضالية، فقد كان لأهل (فجيج) دورهم البطولي في الجهاد ضد المستعمرين الفرنسيين، من أجل تحرير المغرب واستقلاله، كما قاتلوا في ضمن (جيش التحرير الوطني الجزائري) إلى جانب إخوانهم الجزائريين، كما أنَّ التازي لا يستبعد انتساب آل فكيكي إلى (فجيج) المغربية التي عرف عن أهلها أنّهم يضربون في الأرض ويسيحون، فإلى جانب وجود مغاربة من أصول عراقية مثل آل العراقي وآل البصري الذي أصبح منهم رئيس للوزراء وآخر وزير للخارجية هو محمد البصري، فمن الطبيعي أنْ يكون هناك عراقيون مغاربة، ولقد وجدت في ليبيا، مجاميع عراقية يتلقبون بألقاب عراقية مثل: العبيدي، كانوا قد شاركوا في الحملة العسكرية العثمانية التي نهدت لنجدة ليبيا عام 1911، إثر الغزو الإيطالي، ولقد آثروا الاستقرار هناك بعد انتهاء الفعاليات العسكرية أواخر أيام الدولة العثمانية، وقد حدثني بذلك الليبيون من أهالي مدينة (ترهونة)، حيث ذهبت للتدريس هناك، ويجب أنْ لا تغيب عن بالنا الهجرات نحو المغرب العربي والمسماة بـ(التغريبات) أي الرحلة نحو المغرب، ومنها (تغريبة بني هلال)، وبين الكتب المخطوطة التي خلفها الراحل العزيز عبد الهادي الفكيكي مخطوطة عنوانها (رحلة إلى فكيك).

ترى هل سيكسر أبناؤه، ذووه، القاعدة السائدة، من أنَّ عمر الفرد محكوم بسنوات عيشه، فإذا ذهب، ذهبت ذكراه، وذهب إرثه بدداً؟ هل سينشر أبناؤه إرث أبيهم؟

وكما طالعنا (آثار توفيق الفكيكي) هل سنقرأ سلسلة (آثار عبد الهادي الفكيكي)؟ . هل ..؟!.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنان أحمد الرافعى: أولاد رزق 3 قدمني بشكل مختلف .. وتوقعت


.. فيلم تسجيلي بعنوان -الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر-




.. قصيدة الشاعر عمر غصاب راشد بعنوان - يا قومي غزة لن تركع - بص


.. هل الأدب الشعبي اليمني مهدد بسبب الحرب؟




.. الشباب الإيراني يطالب بمعالجة القضايا الاقتصادية والثقافية و