الحوار المتمدن - موبايل


كافافيس وجارتنا المندائية

نعيم عبد مهلهل

2017 / 1 / 14
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


كافافيس وجارتنا المندائية
نعيم عبد مهلهل
1
كافافيس شاعر يوناني ، الأسكندرية وطن الكأس فيه والقصيدة ، وأمي مسماية نواحة أصلية لها كوخ من الطين بأطراف أور ، أشتراه أبي من معدان أتوا بجواميسهم قبل ألف عام ثم طلبوا اللجوء الى النرويج .
لماذا ...؟
الله وحده يعلم وبول بريمر.
بين أمي وكافافيس سبع بيوت يسكنها المندائيون ( صافي وزهرون وماجد وذياب وجبار وبورخيس وأنور سوكاوي ).
بورخيس ليس مندائيا ، ولكنه رمى الجرش معهم بعد أن مات كل أهل عشيرته في حرب الفوكلاند.
اتى يرتدي معطف حراس الليل ، فألبسوه الرسته وعلموه غناء البسته ، فكانت سعادته تشبه موزارتاً هنديا يبيع الكُركمَ في سوق الشوجة.
غير بعيد عن بسطية موزارت يقع سوق المندائيين في شارع النهر ..
لم يبق منهم إلا ( الجامخانات ) وصوت سحري لسلمان المنكوب :
( أمرن بالمنازل منازلهم خلية..)
هي الهجرات مبرقعة بسواد الشيلة ودموع كاسترو الذي مات قبل شهرين ..
وبين المعزين كان هناك جفنا لشيوعية لمندائية اعدمها ناظم كزار في الآمن العامة .
يشعرني كافافيس بأن الشعر بلوى . وأن المندائيين مواطنون من أبد فقه شهادة الجنسية .
لكنهم الآن لايُحدثونَ شيئا في بطاقات التموين .
لم ينسوا ...
لكن الليل الدنماركي يذكر اطفالهم بواجباتهم المدرسية .
وفي اطراف بستان في قضاء قلعة صالح .
طور من ايام الاغريق ينوح ..
كافافيس ..يا كافافيس ...
شربنا القهوة.
وسكرنا ...
وفي سوق الصياغ في بابل بعنا الريح وسافرنا ..!

2
هي قارئة الفنجان وعينيك..
هي روح الله في تعاليم يحيى .
هي موسيقى الراب في رنة خلخال بائعات القيمر .
هو وطني اليوناني .
المفطوم عن ديس امرإة من السماوة .
آه يا خد به كل الفستق وعذوبة عطر الحناء
آه ...
يا صيادي( الزوري ) الهولندي وحافظي اشعار كهنة كرز اليابان
آه يا كافافيس ...
كل المندائيون هناك ..
أبعد ..
أبعد ..
من عبادان.....!

3
يستفيق رجل من حلمه .
أبي ...
وقد اشترى لأمي حجلا ًمن فضة.
قال لهم : أنا اقاربكم ...
فأنزل له شاهين عشرة فلوس من ثمن القبلة في فرحة أمي .
قصة لها فقهاً روحياً في النص الاتي من اشعار كافافي :
(( عندما الشهوة تأتي بقطار هيليني .
أهل طروادة ...
يمسكون أجفان المندائيات
ويطرزون حصانا للحرب مثل غرام الماء مع كهنة قرى ميسان ...))
يا لتلك الروح الأرجوانية.
يا لخضرة مزارع الشلب..
يا لذكريات اهلي في شوارع محلات الصابئة.
الكنائس لاتناديكم ...
الذي يناديكم هلال العيد هناك....!

4
طبخنا الزردة ...
وهناك اربع مواعين من المحلبي
وأغنية لزهور حسين
صمت المذياع قليلا ...
ليعلن رغبة براك أوباما بسماع الطور الصبي ..
ومذا بعد ..
منتصف الليل ...
كل البيوت ستأكل الهريسة .
سنة وشيعة ومندائيين ..
وكأن الامم المتحدة نزلت ضيفا علينا في ليل الناصرية .
وقبل ان يُغلقَ المذياع بالسلام الجمهوري...
أحدهم اقسم ان المندائي ناصر مكطوف السهيلي يعشق سماع اديث بياف.
ضحكنا ..
ولآن صوتنا عال فوق السطوح..
أكلنا ( البسطةَ بالخيزرانة على مؤخراتنا )
هكذا مثل عقاب معلم الرياضيات
المرحوم حزام......!

5
تباع روحي في مزاد القبلات .
ولساني بلله العشق والمطر ...
قلبي يخفق في الكحلاء.
ورمشي يمشي في دمشق.
بين الأزمنة ..
قدر كمانات دمعتي ...
أنت يا كافافيس.
شعرك الاسكندري
وجنود حروب الاسكندر وقيصر
كلهم في خاصرة الوقت واقفين ..
حتى ننقذ مندائيا من اهل البياع من غدر ملثم...!

6
كافافيس شاعر يوناني ..
وشفيق بدري قمر صائغ مندائي.
مات ...
وتركَ مروان في فلندا ..
قد لا يعرف أن فرات الله وسادة أجداده ( بدري ودهله )

7
هذه المعضلة كلها تبدأ في اليوم السابع .
تنتهي فيه .
لموسى التيه في سيناء
وللمندائيين التيه في اطلس الجغرافي.
ولكفافيس ذكريات محبتنا للشعر وشهوة الحس وصوت هدى سلطان وفائزة أحمد والملاية أم حيدر.
وغيرهم .
الزمن لايصفي حسابهُ من الطيبين .
لأن الكناري سينقرض ..
وهم سيظلون ..
هكذا ..
هم دائما بالرغم من بساطتهم
أقوى بألف مرة من عزيمة فرانكو ومطرب التانكو العراقي شخير سلطان.


دوسلدورف 14 يناير 2017











التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - في غربتهم
فريد جلو ( 2017 / 1 / 15 - 01:49 )
تفرقوا ولكن مازال عشق الارض والبط والبخور ينبت بين اضلعهم كخناجر العربان المستعربه وكأسلام المتأسلمون واصبحت زغاريدهم كلعويل على الشهداء رحل االكثير منهم على عجل ولم يأخذ حفنة تراب من الميمونه اوالقلعه ولا شربة ماء من الفرات تعينه على السفر اما الاحفاد فلا يكاد احدهم قادر على تهجئة حتى سوق الشيوخ


2 - العزيز نعيم
عبد الرضا حمد جاسم ( 2017 / 1 / 15 - 16:35 )
محبة و سلام و اعتزاز و احترام
مع امنيات ان نمر على 2017 بخير و سلام
و ان تكون عافيتكم تمام التمام
انتم و ابناء العراق الكرام
..............................
سلاما الى المنداء
و من تعمد بالماء و انتسب
العدل في ميزانهم و الضمير
و البساطة في طبعهم و الذهب
شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكراً
و تحية للعزيز فريد جلو
و معها تحية لأخي المندائي عبد اللطيف ابو ورود


3 - محبة واعتزاز
نعيم عبد مهلهل ( 2017 / 1 / 15 - 17:54 )
الاخوين فريد جلو وعبد الرضا حمد الجاسم
لروحكما الطيبة صفاء ماء النهرين وعطر كل بساتين جنوب المندائيين
دمتم بمحبة
نعيم عبد مهلهل

اخر الافلام

.. مقتل فتاة من أصول إفريقية بإطلاق نار للشرطة في كولومبس | #را


.. سيد النقشبندي.. صوت نقش المحبة الإلهية في قلوب الملايين


.. دوري السوبر أوروبي: كيف بدأ وكيف انتهى؟




.. أبو جميع القنابل


.. ملف سد النهضة.. هل تنجح مصر والسودان بتدويله؟