الحوار المتمدن - موبايل


مغنيات منفذ طربيل الحدودي

نعيم عبد مهلهل

2017 / 1 / 18
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


في الحضارة الطرب بعض اوجه التعبير في الحياة ، الرجال فيه
عشر اضعاف الاناث في بوح حناجرهم ، ولكننا مع صوت المرأة نحتفظ بشجن غرام خاص يعيد الينا الذكريات بعاطفة الرسائل ، ومع صوت الرجل يؤم الينا نحيب الحروب أو دمعة لمواويل ازمنة ارتدت الخوذة او معطف سفر وراحت تبحث عن بحة رياض احمد في شقق الغربة او تخوم امكنة الوطن الوطن ، وفي الحالتين .الروح مع المغني ( الرجل والانثى ) تستعيد توازنها ، وتستطيع ان تتخلص من حالة الضيق فيها وتهدا وترتاح قليلا .كما نفعل نحن ابناء الغربة عندما نبحث عن مواعيد تبث بها القنوات التلفازية اغاني أم كلثوم..
لكن رفض المغني ليكون صوته مهجرا هو من بعض الوجوه الوطنية لهذا المبدع ، ومن بعض ما كان يهمس في خمسينيات بغداد أن احدهم نصح سليمة مراد المطربة من اصل يهودي للذهاب والاشتهار في ملاهي وبارات تل ابيب .؟
ردت عليه :واترك جنتي ليل بعداد .؟
وربما لكل بلد مطربيَّ منافيه ومهجره ، وأظن أن مطربي المنفى العراقي قديما كان ولم يزل الرجال فيه اكثر من الاناث ، وكما اتذكر كان هناك فؤاد سالم وجعفر حسن وكمال السيد وقحطان العطار وسعدون جابر وكاظم الساهر ، ومن النساء كانت هناك انوار عبد الوهاب ، ولحقتها مائدة نزهت بعد 2003 ومطربة المقام السيدة فريدة ولكن الفنانتين لزمتا الصمت ومثلهما فعل قحطان العطار عدا الفنانة فريدة التي اشتهرت عالميا كسفيرة للمقام العراقي .
هؤلاء يليق بهم المنفى أو المهجر أي كان نمط ما اختاروه لحياتهم ، لأن لهم أصولا عريقة في انشاد الحنجرة على مستوى ذائقتها الطربية والثقافية .
ولكن المشكلة اليوم في اكوام المطربين التي تطوح بهوس السكارى في بارات عمان وبيروت ودبي ، ومنهم الكثير من الاناث اللائي اصواتهم بالجمع لاتشبه سوى الطرق على ( التنك ) والسكراب ، وقد تميزن بالاجساد الثخينة والكروش والبحة المزعجة وتبث اغانيهن على مدار الساعة في قنوات تلفازية هي ايضا تعتقد انها هاربة من الخوف الذي سكن حناجر المتكرشات عندما غامرن وبدأن الغناء في بارات الكرادة وبعض مطاعمهما .
وحين تم اغتيال بعضهن وهن في شققهن او اثناء انتهاء وصلاتهن العنائية ، عبرن طربيل خائفات ومنقبات ، وهن يعتقدن انهن عبرن الى المنفى .
هذا الجيل المرعب من الاصوات النشاز الاناث والذكور والائي اعتقدن أن تخطي طربيل هو الوصول الى المنفى وموافقات اللجوء الفني في ليل موائد اغلبها يترنح على مصاطبتها لصوص وسراق المال العراقي يمثل بعض صور العراقي المختفي وراء الكواليس والذي لايريد أي واحد أن يشير اليه .
أنه عالم عجيب من المساومات والصفقات والسكر والعربدة وبذاءة ان تتحول القصيدة الشعبية مثلا الى انموذج لثقافة ماوراء الحدود وخصوصا في هذه العواصم الثلاث .
ليالٍ حمراء تصبغ وجهها بعمليات التجميل وقد انحدرت من بقايا ذلك الجمال الغجري الساحر ايام ازمنة بنات الريم وحمدية صالح لنسمعه الآن مشوهاُ وعقيما و ( مزنجر ) ولايمنحنا لذة النشوة والخيال عدا السكارى الذين قد يتبولون داخل بناطيلهم الغالية ، ليس من نشوة السماع بل من كمية البيرة المغشوشة التي يشربونها في تلك الملاهي الصاخبة.
ظاهرة مغنيات منفذ طربيل ، ظاهرة عجيبة وغريبة ، فأحدى قنواتها والتي تسمى قناة الشباب وهي تحمل ذات (اللكو) الذي كانت تضعنه قناة الشباب التي تم تأسيسها في تسعينيات القرن الماضي لتشارك في البث اليومي القناة العراقية الاولى والثانية وفضائية العراق ، وهذه القناة التي مقرها عمان تتصرف بشكل غريب عندما تحجب تلك الاصوات النشاز عن شاشتها بدءا من الاول من محرم وحتى اربعينية الحسين ع ، فلا تبث سوى ردادت وقصائد باسم الكربلائي ومحاضرات الدكتور الوائلي وفي ليل محنة ابي الفضل طوال اليوم يصدح الرادود المرحوم وطن برائعته الشهيرة ( انا ام البنين ودهري ذبني ).
وبعد الاربعين تعود هذه القناة الى سابق عهدها مع صاحبات الكروش والحناجر الصدئة .
صورة النقيض هذا آتية من صورة المتغير العراقي ومتناقضاته وغياب الرقيب الفني الذي يجيز للاصوات الجميلة لتؤدي اغانيها فيما ترمى بقية الاصوات الرديئة الى خيام العجر خارج حدود المدن او يذهبوا لأنس السكارى ...!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تتدارك أوروبا التأخر في حملة اللقاح؟


.. روسيا ستحظر الملاحة في أجزاء من البحر الأسود وتواصل نشر قوات


.. الانتشار العسكري الروسي قرب أوكرانيا.. للضغط أو تمهيدا لشن ا




.. شجاعة سائق مصري أصبحت حديث الأمريكيين


.. روسيا تحشد أكثر من 150 ألف جندي قرب أوكرانيا.. طبول الحرب؟