الحوار المتمدن - موبايل


تريزا المندائية في شارعنا

نعيم عبد مهلهل

2017 / 1 / 18
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


تريزا المندائية في شارعنا
نعيم عبد مهلهل

1
الشيء بالشيء يتعثر عندما خطواتي تمشي في شوارع الذكريات ، يصادفها على الرصيف ممثلة فرنسية ترتدي تنورة قصيرة .
تذكرت طالبات اعدادية التجارة للبنات في مساءات المدينة السومرية الملونة .
كان ذلك في سبيعينات القرن الماضي ، عندما كان كاسترو لايحلقَ لحيته ، أبقاها طويلة أحتفاءً بطقوس المندائيين ، لأن الأم تريزا الصابئية أهدت أول أمس حجولها الذهبية لأطفال مدينة هانوي .
بنطلون مايكوفسكي لم يلبسهُ أبي .
لقد لبس نعلا شطراوياً وهام في تفاصيل الغرام .
ومثل بوذي أملح من اهل القرنة يرنوا الى اسراب البط القادم من بكين .
هناك كان الفرات يغطي خواطرنا بعطر حلويات ( الحلقوم واللب غراش ) ونعومة شفتي هيلين بطلة طروادة .
وهناك المندائيون يُصبحونَ على المسلم نوماس :صباح الخير ، زيوا وجبرائيل أجمل جارين في حارة بحي هارلم والنعمانية .
عندما كانت غجريات أور يلبسن أساور لها لمعان نجوم آلهة القبلات في خد أبي وهو ينحت من دمعته غلاف رواية لاتينية .
فيما المندائي جوبان من ضحكته السريانية يصنع كاسيتا لأغاني سلمان المنكوب...!
هذه ثنائية التعايش بين التوابل وعطاريها .
صورة الوطن في مندائيته الذي منحهُ جفن تيرزا عطر الطُهر ، فشربنا شاي العباس وتأملنا مشيتها اليومية من المندي الى مول المنصور .
ظهرها مثل اقواس قزح وهي تتامل بيوت المندائيين ، وعلى عتبة كل باب تضع طلسما كتبه سقراط بخط يده

2
كل طقس يحتاج الى قس.
وكل غرام يحتاج الى حس
وكل اصبع يحتاج الى لمس
الحاجات تؤرخ فينا ازمنة الشوق الى دفاترنا القديمة
اوراقها اجنحة العصافير وشاشات السينما الصيفية.
هناك أمنا التي لاتدعي صناعة النبؤات .
ولكن رمشها يقول كل شيء
حنونة مثل وتر كمان يقطعهُ بكاء المستمعين
تلك المندائية التي توفر حاجات الضوء الى عتمة القلوب
ترتدي وشاحا من فجر بيوت طائفتها .
وحين يلامس البرد وجنيتها .
تتحول الى عنوان رئيسي في مجلة ازياء ايطالية.!

3

تمشي السحب بمحاذاة اقدارنا عندما شتائنا لايرتدي الاحذية . فهذا العام لن يوزعوا معونة الشتاء على التلاميذ الفقراء ، فلقد اخذها ياسر عرفات تبرعا للعمل الفدائي.
وبعيدا عن برد ساحة الاصطفاف في مدرسة السيف الابتدائية وحدنا ننتظر ظل الكاهنة النسطورية ، تأتي بعاطفتها المصنوعة من نبض شاعرة نرجسية .
لا تركب سيارة فولفو سويدية مثل اثرياء القمح ، ولاتشرب مثل برجنيف سيكارا كوبيا معطرا بقهقهات ماركس . ولن ترتدي عقدا من حجر سليمان عليه امضاء الملكة البريطانية .
كل الذي كانت ترتديه عجوزنا المباركة في صباحات المطر تلك . هو ملامح الوجوه الطيبة من ابناء طائفتها .
شيوخ بلحى طويلة وافندية يحبون الطور السِوحلي وأغاني ماريا كلاس...!

4
سريالية تلك الوردة يتذكر المنفيون عطرها في ليالي مقاهي ستوكهولم ، وربما انا وحدي من يتذكر أن لمعدان الجبايش غراما مندائيا يدعى زهرون ...
هو عرافهم وطبيبهم . وعندما تتمنى نسائهم اسنانا ذهبية ، هو وحده من يصنع أغراء لأبتسامتهن الخجولة مثل قبلة في فم شارون ستون .
في تلك الازمنة التي يشبه طقس ظهيرتها عاطفة المجنون في صباحات ندى نعاسه الشهي مع قبلات بلقيس.
هو الهدهد وهي آنية الشهد
أمنا التي تشبه مرايا الاميرة سنو وايت
ستجيء من خلال ارياف تلك القرى
من جهة ميسان أو من جهة أور
لا ندري ...
ولكنها حتما ستأتي ..
تلك الآم الكونية ..
صاحبة المزاج الرائق ..
والناعسة الاجفان مثل اللحظة الغرامية في حضن هند رستم.....!
سنصفق لهم جميعا، والمعدان يفعلون مثلنا وطلبة جامعة كامبريج وعمال مساطر الطين في ساحة الطيران في بعداد .
أنها تستحق كل هذا .
أبي يؤكد ذلك وهو يعلم أن بين دارنا ودكانه في سيف الحنطة يوجد ثلاثين محلا لصاغة ٍ مندائيين ، وعليه ان يصافحهم واحدا واحدا كما يصافح ديغول جنود جوقة الشرف تحت قوس النصر.

5
سنلتقي هناك عند حائط المبكى ، وسنرى تواقيع ضوئية لانبياء من شهية ارواحنا المتلهفة لأجوبتهم .
موسى ويحيى ويسوع ومحمد
رباعية الشجن الروحي لبساتين قضاء الكحلاء
أنه التوحيد يا أبنائي
نسمع الأم تريزا تقول ذلك ...
فينشرح في جفن المندائي فرح آتٍ من مدن في اطراف زحل ...

6
عندما افترض أن التفكير هو جنوب الخرائط
وأعشق
عندما أحتاج لفبلة تعلم لساني تلاوة قداسات قواميس الاشواق
عندما وسائد يومي تحلم بخاصرة قيصر والسكين
هل تذكرين خواطرك آنستي تريزا
يوم جمعت شمل المندائيين عند حقائب القطارات .
واحدة بقيت تبكي هناك ...
في زانزانة منسية في دائرة أمن الناصرية.
وحين وصل أولهم الى أوكلاهوما
نحبت أمنا المندائية كما حمامة الدوح قرب قدر الفوح
لأنه تعلم أن الأول سيسحب الثاني
الثالث هو قبر صديقي شفيق بدري قمر
المدفون الآن في مقبرة بهولندا ..
يحرس قبره فصيل شهم من ازهار التوليب

7
بي شوق ولكِ أنتِ عثوق التمر كلها
تلك بلادنا ...
حتى لو كانت ذكرى فلا نفرط فيها ..
تلك كانت وصيتك الخامسة
السادسة :
أيها المندائيون الماء أشربوه
آما الآس ، أزرعوه على صدور ممثلاث هوليوود

8
أخيرا ستبتهج الرؤى ..
أحد وخميس وجمعة فيما السبت سيكون لليهود
وليس هناك اربعاء وثلاثاء
لأن التربع يؤلم الركبة والتثليث يذكرنا بأهداف حزبية
كلها لم تتحقق .
الذي تحقق أن بطاقات المنفى السفر
اينعت زهورا في منافي اطفالنا الابرياء.
وعليه
سأنشر غدا اعلانا عريضا في الغارديان والليموند والواشنطن بوست وجريدة الراصد العراقية
يذكركم بحفل موسيقي لزنوج البصرة والبيتلز
يقدمون فيه الاغنيات على شكل تحيات لمندائيين كانوا يسكنون في ازمنة قديمة في شارع الفريجية في مدينة الناصرية.


2017 في 11 يناير








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصر: قتلى وعشرات الجرحى جراء انقلاب عربات قطار في محافظة الق


.. الدراما العربية.. طموحات نحو العالمية في زمن المنصات الرقمية


.. العراق يشترط أخذ اللقاح على الراغبين بالسفر إلى الخارج




.. 11 قتيلا وعشرات الجرحى بحادث قطار المنصورة في مصر


.. نجم القصاب: إجراء الانتخابات البرلمانية في أكتوبر القادم يعط