الحوار المتمدن - موبايل


ماركو بولو المندائي

نعيم عبد مهلهل

2017 / 1 / 22
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ماركو بولو المندائي

نعيم عبد مهلهل

1
سأفكر برحلةٍ اخرى في مدن ذكرياتي ، وسأجعل ماركو بولو مندائيا ليكتب رحلة الطريق بآرامية لها نهايات تضحك مثل عثوق التمر.
سأعود ذات يوم ولن أجد أبي على عتبة باب بيتنا ، إذ تعودت كلما أجيء من الحرب نظرته الفاتنة مثل شوق جاره ُالمندائي صيوان في بهجته اليومية مع أبي .
الجار وأكليل الغار تلك كانت ايامنا معهم .
لم أجد وجه أبي . وصيوان مات بعدهُ بيومين .عائلته المندائية تبرعت بمعطفه ورداءه الابيض الى اشهر دور الازياء الباريسية ، وأنا اهديت عقال ابي ودشاديشه الى فقراء يأمون الجامع قبل الليل .
دمعة أبي ودمعة صيوان هما الآن معروضتين في متحف بروما .
كل صباح سفراط وافلاطون وكولدنا كاردينالي يؤدون لهما تحية الصباح . لأنهما مثل فيللني يكرهان موسيليني كثيرا.
ذات اليوم الدولة تسجلب تلك الدمعتين بآواني من فضة .
والمندائيون سيصوغون منها أسوارة لشيخة مدللة من أمارة دبي ..
أما أنا ، فحزني باقٍ..
أخي عبد الائمة كتب لي من قبرة .
ان البلدية قد هدمت دكة الباب .
وما بقي من صيوان وأبي ....
صفحة في الفيسبوك والى جانبها يجلس على كرسي من خشب الزان الرحالة البندقي ماركو بولو.

2
ذات يوم ستركب الموجة الفراتية زورق الجهة البعيدة . وسنعرف أن نوحا سافر من دون ابيه .
يوسف في البئر بلا أب.
وعصا موسى لاتعرف في التيه إن ابيه معه
عيسى أصلا لا أب له سوى الرب
ومحمد صار نبيا وهم يتيما
وحده زكريا ابوه يحيى في الدمعة وذات الصحن .
قربانا لشوق المندائيين مع التأريخ ..
ولهذا هم وابي يشعلون الشموع على ضفاف النهر ..
وسوية ...
يرسمون على الطين وجه هيرقليطس .
ليكون المتحول جار العمر يعشق جار العطر..!

3
ذات يوم سأرافق ماركو بولو في رحلته القادمة الى ارياف مدينة العمارة .
لن نبحث عن خان المغول او تجار البهارات في فلورنسا .
بل نبحث عن شوق المعدان مع الازمان ...
ذات يوم سأل القائد التركي اهل الكحلاء ..
من هؤلاء ؟
أجابوا : الصابئة المندائيين .
ومن نبيهم ؟
يحيى ...
من يحيى ...
صاح جميع المعدان من الحلفاية حتى كميت : جد محمد ..
ضحك التركي وقال :أؤلئك الهادئون يحتاجون الى مملكة من التأمل .
أني أحسدهم ...

4
سأكتب ..
سيقرأني طفل هناك
والده لم يهاجر
وأمه معلمة في مدرسة آمنة بنت وهب
اختها كتبت لها من شيكاغو
أمريكا جميلة ولكنها من دون دهشة ..
الدهشة عندكم
عندما العيد صحن طبيخ وضحكة أمي...
وأبي قبل صباح الاغنية الفيروزية ...
يطرق باب الجار المسلم : اتركو القيمر هذا اليوم ...
وكلوا معنا التمن.....!
5
ذات يوم ...
سأطوي بدمعتي مسافات الليل الألماني ..
اطلب أذنا وسماحا من غوته ..
أريد أن انحر خطواتي بقطار الكلمات الى بلادي ...
هناك قبر صيوان المندائي ..
حتى الأسكندر يؤدي له التحية ..
وابي يحتج ويناديه :وانا ايضا .
هي ارض سومر
أرض بابل ..
تركنا هناك عند دكة الباب ...
واجمل قصيدة لفتاة من قوم يحيى يسمونها
الوردة الصبية عتاب.........!

6

ثوب به عطر. وعطر به قبلة. وقبلة بها سعادة مفلس.
هكذا هي الأشياء حين تسحرني في جعل الاطياف المندائية حديث الذكرى .
لايهمني ماسيقوله بودلير عني ، ولن أصغي لنصائح الإوز ونواح نساء آخر الليل .
أنا اذهب إلى حيث تكون دالتي هناك عندما كان ابي وجارة يتحاوران في جدوى رحلة غاغارين حول الارض.
المندائي يقول :هذا تعدي على مدن زيوا .
وابي يقول هذا احتلال لممالك جبرائيل
انصت الان لحوارهما واضحك .
فأترحم على ماركو بولو .
لم يتعدى سوى على ظهر بغلته ليصل الى قرى الصابئة والمعدان المسلمين .
والآن :
الشهوة رغيفي اطعم به الكناري الملونة ، والجوع موسيقاي لأسامر محافظ شنغهاي.
كل الأشياء معي هي أن ابقي على ثبات شهوتي بحدود وسادة القطن
أما وسائد الصوف فاتركها لرعاة الدلافين في حقول أور الوردية.
واترجم حوارهما الى الالمانية .
سأشعل شمعة وأمضي .
ولن يوقفني سوى نداء أمي : تعال ياولدي فلقد برد الشاي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا..إخراج المرتزقة شرط ضروري لتوحيد المؤسسة العسكرية


.. توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أبرز التحديات | #غرفة_الأخبا


.. بايدن: رفع طهران التخصيب إلى 60% لا يسهم بإنهاء الأزمة




.. الصين: تايوان وشينغيانغ من الشؤون الداخلية ولا ينبغي التدخل


.. سوريا..ترقب لردود الفعل الحكومية والمعارضة بشأن وثيقة الدستو