الحوار المتمدن - موبايل


ماري المسيحية وشبوط المعيدي

نعيم عبد مهلهل

2017 / 2 / 7
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ماري المسيحية وشبوط المعيدي

نعيم عبد مهلهل

يُذكَرُ في خطابات الهوى ، أن التتار تعلموا الحب بطرائق المتصوفة ، عندما بدؤوا بتقبيل النساء دون أن تكون سيوفهم قرب وسائدهم. وفي ذكريات صباي يعيش الوجه الساحر للممثلة نادية لطفي ، في أساطير ما تصنع من دهشة فينا في افلامها الساحرة وأهمها ابي فوق الشجرة .
هذا الفيلم ابقى في ذكرياتنا طرق نواقيس عشرات القبلات الحارة التي كان يطبعها فم عبد الحليم حافظ بفمها ، مما أثار هذا فينا عشقا غريبا لأجواء فنتازيا الغرام وجعلنا نتخيل نادية لطفي افروديتا لأساطير اغريقية تسكن ليلنا السومري. كان جمالها جمعاً لغرام حضاري بين الشرق والغرب .
لهذا كان المعلمون في مدرستنا الواقعة في مدينة الجبايش يتمارضون ليحصلوا على اجازة كي يذهبوا لمشاهدة الفيلم حين بدأ عرضه في سينما البطحاء الصيفي في الناصرية بالرغم من أن ايام العرض كانت امتحانات بكالوريا.
أنا شخصياً إصطنعت لنفسي حجة ارتفاع الحرارة والصداع حتى يمكنني مشاهدة الفيلم . وفيما انا احظر حقيبتي وملابسي التي ستغسلها لي امي مثل كل اجازة حتى جاءني ( ماركوس المسيحي ) وكان نادلا مع ابيه المتعهد في نادي الموظفين ، اقمت معه علاقة مودة لجمال طبيعته وطيبته وفطرته وأنه اطيب من يطبخ ( المخلمة ) في هذا العالم ، وحين سألته عن حاجته ؟
قال :انه لم يجد احدا غيري ليودع عنده امانة.
قلت : انا لا أحبذ ان احتفظ بنقود لاحدهم لأني لا املك خزنة هنا ولا حتى دولاباً وانت تدري بيت المعلمين صريفة .
قال : لا ..أريد أن أودع لديك أختي ماري .
ضحكت ، وقلت مازحا :ما بها ماري ، هل نهبت مسلماً .
ضحك وقال : يا ريت ، ولكنها تريد أن تشاهد فيلم ابي فوق الشجرة لأنها مغرمة بنادية لطفي واغاني عبد الحليم حد الجنون.
ضحكت ، وقلت وكيف اعيدها ؟
قال : بيت اخي سرجون في الناصرية وهو يعمل نادل في نادي الموظفين . اوصلها لهم ، واعدها معك في اليوم الثاني.
قلت :هذا اسهل من أن تودع عندي مبلغا.
جاءت معي ماري ، ترتدي عباءة اهدتها لها جارتهم ، فكأني بجمالها يشبه جمال موناليزا المعدان المعلقة صورتها على جدران الطين في اغلب بيوت الاهوار ، جلست صامتة ، وانتبهتُ الى أن من يجلس امامنا ، هو ( شبوط ) الولد الاكبر لشغاتي عامل الخدمة في مدرستنا .
سألته : ما الذي تفعله في الناصرية .؟
قال :اشتري شباك صيد جديدة .
اقتنعت بجوابه ، غير أني احسست وبهاجس غامض أن اجفان ماري تمدُّ ضوءاً من نظرة مشتاقة الى اجفان شبوط ، لكنني قلت مع نفسي :من المستحيل جمع رأس الشبوط بثوب الراهبة.
في الليل اتت ماري مع عائلة عمها لتشاهد الفيلم وجلست قربي ، وكانت متعة الغرام الاسكندراني تذكرني بشهية قصائد كافافيس يوم قرأتها لأول مرة ، فعشت متعة تخيلي اني اسبح في اللذة التي يتحدث عنها الشاعر اليوناني وبعذوبة مياه شط اسكندرية.
إنتهى الفيلم ، واضيئت المصابيح ، وبينما كانت لذة الاستمتاع بمشاهد الفيلم تسكن عيون الجميع ، لمحت شبوط بن شغاتي يغادر مع الناس وفي عينيه تشع شهية تبادل القبلات .
ضحكت ، وأدركت وقتها لماذا كانت اجفان ماري ونظرتها تشد اجفان شبوط ونظراته بقوة ،لتثبت لأي من يشاهدهما انهما عاشقان.






















التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عن عمر ناهز 166 عاما.. رحيل أكبر معمرة أمريكية


.. النووي الإيراني.. طهران ترفض بالكامل مبدأ خطوة بخطوة


.. شاهد: فرق الإطفاء تحاول السيطرة على حرائق الغابات في جنوب إف




.. الصين والولايات المتحدة تتعهدان بالتعاون المناخي | #رمضان_ال


.. أندية الدوري الانجليزي تعلن انسحابها من دوري السوبر الأوروبي