الحوار المتمدن - موبايل


هيكل الاخوان المسلمين ملهم الهياكل الجهادية الأخرى

بودريس درهمان

2017 / 2 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


تيار الاخوان المسلمين بكل تلاوينه و تفرعاته  استطاع الانتشار و النفاذ الى مناطق الشرق الاوسط و شمال افريقيا   و بهذا النفاذ جثم على صدر  الحضارات الإنسانية المختلفة التي عمرت هذه المناطق و التي تركت ورائها ارثا انسانيا لا يقدر بثمن و أثارا  و معالم  اعتبرتها منظمة اليونيسكو ارثا انسانيا يستدعي الحماية الفائقة و الاهتمام.

الاخوان المسلمون استطاعوا النفاذ الى هذه المناطق لأنهم استطاعوا دمغنة شعوب شمال افريقيا و الشرق الاوسط و استطاعوا تنويم مجتمعاتها و تهميش كل مقوماتها التي هي امتداد و استمرار لكل الحضارات الإنسانية التي عرفتها هذه المنطقة.

 الشعوب الأكثر تعرضا لمخاطر هذه الدمغنة  هي شعوب شمال افريقيا و الشرق الأوسط بالإضافة الى المكونات الهوياتية لهذه الشعوب المنتشرة في دول  أوروبا و الولايات المتحدة الامريكية بالإضافة الى استراليا و كندا.

هذه الشعوب التي استطاع الاخوان المسلمون دمغنتها خلال مدة لا تتعدى نصف قرن هي نفس الشعوب التي عملت في الماضي على تحضير الفراعنة و الفينيقيين ليقوم  هؤلاء في  ما بعد بتحضير شعوب أوروبا بكاملها.

 و اذا كانت عملية دمغنة المجتمع المصري بالخصوص تجاوزت نصف قرن فان عملية استثمار عائدات هذه الدمغنة على المستوى السياسي و الاقتصادي  هي الاخرى تجاوزت نصف قرن آخر. مما يعني أن هذا التيار الكنائسي استطاع النفاذ الفكري و الايديولوجي لمدة ناهزت القرن من الزمن.

مر هذا التيار ذي التنظيم الكنائسي اثناء مسار نفاذه بأربعة مراحل:

1.       المرحلة الاولى هي مرحلة الدعوة المتكتمة و الخدومة بدون مقابل. امتدت هذه الدعوة من سنة 1906 الى سنة 1926.

2.       المرحلة الثانية هي مرحلة التأسيس العلني للتيار و الاعلان الرسمي عن الهيكل المنظم. امتدت هذه المرحلة من سنة  1928 الى سنة 1949 و قد تميزت هذه المرحلة بالتنسيق مع القنصلية البريطانية التي كانت تمدها سنويا بمنحة خاصة.

3.       المرحلة الثالثة هي مرحلة الدمغنة الشمولية للمجتمع المصري. امتدت هذه المرحلة من سنة 1949 الى سنة 2005. مع سنة 1949 بلغت التنظيمات السياسية المحلية لهذا التنظيم  ثلاث مئة تنظيم محلي مما سمح لها في الانتشار أكثر.

4.       المرحلة الرابعة من سنة   2005   الى اليوم. حيث عرفت سنة 2005 هجرة مكثفة لاطر هذا التيار نحو أوروبا و الولايات المتحدة الامريكية. و سمحت هذه الهجرة المكثفة نيل الاعتراف من طرف المؤسسات الغربية رغم أن مؤسسة الارشاد العام الموجهة لجماعة الاخوان المسلمين لا تعترف بتاتا بالقيم الغربية و لا تسمح بالحوار مع المؤسسات الممثلة للدول الاوروبية و للولايات المتحدة الامريكية.

مما هو مؤكد على المستوى الذهني و على المستوى التنظيمي، تيار الاخوان المسلمين  هو  التيار  الديني الذي عمل على طمس معالم المكونات الهوياتية المتعددة لشمال افريقيا و الشرق الأوسط و هو في نفس الوقت التيار الذي اقتبس هيكل التنظيم الكنائسي و مزجه بالدعوة الى العنف و الانغلاق.

ايديولوجية هذا التيار هي "ايديولوجية موحدة". خصص لها هذا التيار ميزانيات ضخمة و هذه الأيديولوجية هي ايديولوجية مستقاة بشكل عام  من المؤلفات و الانتاجات الدينية لبعض المفكرين الفرنسيين المدافعين عن الكنيسة الكاتوليكية و عن الهيكل الروماني القديم. لأسباب تاريخية دقيقة ظهر كل  هؤلاء المفكرين الكنائسيين خلال  القرن التاسع عشر... و لما لم يستطع هؤلاء المفكرون الكنائسيون النفاذ الى داخل ذهنيات المجتمع الفرنسي بحكم رفض الدولة الفرنسية لذلك من جهة و مناعة  المجتمع الفرنسي من جهة ثانية  استطاعت أفكار هؤلاء و هياكلهم السياسية التلقيح و النفاذ الى داخل المجتمع المصري بسبب مساعدة القنصلية الانجليزية لأغراض تبقى جيوسياسية خصوصا و ان مفعول هذه المساعدة  دام أكثر من قرن  و لا زال الى اليوم.

 من بين المفكرين الكنائسيين الذين لقحوا منظور و نهج الاخوان المسلمين  نذكر منهم  ثلاثة على الخصوص وهم من أصل فرنسي و يمكن للقارئ النبيه البحث على باقي المفكرين الاوروبيين الاخرين. هؤلاء المفكرون هم على التوالي:


جوزيف دي ميستر الذي ازداد سنة  1753 بمنطقة سافوى و توفي سنة 1821. منطقة سافوى  Savoieالتي ازداد فيها جوزيف دي ميستر لم تكن تابعة آنذاك للتراب الفرنسي. و كان جوزيف دي ميستر آنذاك يتقلد منصب سيناتور في امارة السافوى. ساند في البداية أفكار الثورة الفرنسية لكن لما قامت هذه الأخيرة بالمس بأركان الكنيسة الكاثوليكية ثار ضدها و الف كتب عدة ينتقدها مدافعا عن الكنيسة الكاتوليكية 

لويس دي بونالد  Louis De Bonald الذي ازداد سنة1754  و توفي سنة 1840م. يمكن للقارئ الذي يريد أن يتعمق في معرفة الثوابت الفكرية للويس دي بونالد أن يطلع على أهم مؤلفاته  على متصفح كاليكا بالمكتبة الوطنية لباريس  كما يمكن الاطلاع على أهم أقواله و ماثوراته على موقع جريدة لوفيكارو الفرنسية

فليسيتي دي لامني Felicité DeLamenais الذي ازداد سنة    1782 و توفي سنة 1854


هؤلاء الثلاثة المدافعين الشرسين على سلطة الكنيسة  ضد سلطة الشعب الممزوجة بسلطة العقل و الديمقراطية و حقوق الانسان هم من ألهموا بتحاليلهم و أفكارهم النهج الذي اتبعه الاخوان المسلمون للتمسك بسلطة الدين ضدا  على سلطة العقل و  الديمقراطية و حقوق الانسان.

هؤلاء المفكرين الثلاثة المتأخرين عن زمانهم لم يستطيعوا بتاتا النفاذ الى المجتمعات الأوروبية لوجود بنية فكرية  ذهنية منيعة نسجت تضاريسها  الأفكار الإنسانية لفلاسفة الانوار.

تيار المفكرين المسيحيين الثلاثة الذين تقاسموا نفس النظرة و نفس الطريقة اتجاه الواقع الفرنسي المتحرك و الذين فشلوا في النفاذ الى المجتمع الفرنسي استطاعوا عكس ذلك النفاذ الى المجتمع المصري بواسطة الأنوية الأولى  التي ساهمت في نسيجها القنصلية البريطانية بقناة السويس حيث انطلقت هذه الانوية على شكل احتجاجات سنة  1906 و استطاعت  سنة 1928 الاعلان عن نفسها "جماعة إسلامية" منظمة على شكل هيكل شبيه بالهيكل الروماني القديم. يوجد على رأس هذا الهيكل مرشدا عالميا عاما و هيئة عامة للإرشاد.

هذا الهيكل الذي استلهمه الاخوان المسلمون من الهيكل الكنائسي القديم، استطاع  الانتشار بسرعة و  تمكن من تفريخ هياكل مماثلة و يمكن اعتبار كل الهياكل السياسية الجهادية التي توالدت و تتوالد باستمرار اقتباسا هيكليا لهذا التنظيم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد الزغول: العقوبات الأميركية لا تحتاج إلى أي شرعية دولية


.. انطلاق القمة -المصرية - التونسية- بقصر الاتحادية


.. وزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية يبحثان سبل دعم




.. كلمة للرئيس قيس سعيد خلال المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين ال


.. شاهد نهاية خلاف عن الأرض .. ذبـــ_ـــحوا الأول والثاني في ال