الحوار المتمدن - موبايل


ماركيز وحسين حنطاوي وقطاع 55

نعيم عبد مهلهل

2017 / 3 / 4
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ماركيز وحسين حنطاوي وقطاع 55

نعيم عبد مهلهل

( الى محمد علوان جبر .وفاء الى مدينة الثورة التي لم أرها في حياتي ، لكني عاشرت اهلها بطيبة غريبة .هناك في مدن الحرب القديمة والبائسة )

شاعت في حرب الثمانينات أن الدولة ستعفي الذين تولدوا في عام 1968 من الخدمة العسكرية كونهم مواليد الثورة ، لكن الامر لم يكن سوى مجرد خدعة مخابراتية حتى يذهب ابناء هذا التولد الى التجانيد لعمل دفتر الخدمة ثم سوقهم الى جبهات القتال .
كان ذلك عام 1986.
وفي يوم ممطر كانت وحدتنا تتجحفل قريبا من بساتين خانقين عندما التحق الينا ابن مدينة الثورة حسين حنطاوي كمخابر سلكي ، ولايفقه من الدنيا سوى فطرة ريفية غريبة وتفنن في لعب كرة القدم وشهادة الثاني متوسط .
اول يوم بدى مرتجفا خائفا عندما رمقه نائب ضابط المخابرة بنظرة قوية وسأله :من اي قطاع انت بالثورة .
اجاب حسين بفخر :قطاع 55 .
ضحك النائب ضابط وسأله : وهل مازالت حروبكم تقام بالشوميات؟ .
رد حسين بلغة ساخرة : جا بيش تريدها بآر بي جي 7.
؟ رد النائب ضابط : والله انتم ال55 حتى بازوكا عدكم.
قال حسين نعم نخوتنا هي البازوكا.
لاادري لماذا شعر حسين حنطاوي اني قريب اليه بالرغم من علمه اني مثقفا واكتب القصص وبرتبة عريف .
أنا نفسي استلطفت هذا الكائن المرح والذي اتقن حفظ الطور المحمداوي بأصوله وكان ايضا يقلد سلمان المنكوب وحسين سعيدة وصباح الخياط وعبادي العماري .وبحنجرته هذه اعاد حسين نائب ضابط المخابرة الى جادة المودة ، وغير رأيه بهذا القادم من قطاع 55 والذي تم سجنه لاربعة ايام لانه راوغ احد ضباط البطرية في مباراة كرة القدم ، وجعل الجنود يسخرون منه بعدما كان يعتقد انه احسن لاعب بالبطرية .ولكن حسين تلاعب به وسجل هدفا ، وفي المرة الثانية تعثر بقدم حسين وسقط على وجهه وسط فرح الجميع بهزيمته امام ابن الثورة ، فأعتقد او قصد العقوبة لان حسين تعمد في عرقلته وسقوطه.
زرت حسين في سجن الكتبية . فقال لي :اريد شيئا اتسلى به ، لقد بحت حنجرتي من الونين والمساجين يفرحون بصوتي لكنهم بخلاء .يأكلون لبطونهم ولا احد منهم كرمني بعلبة ببسي كولا او علبة جبن مثلثات .
قلت :ما بيدي الان يسلي ولكنه لايسليك .
قال : هذا الكتاب . إذا قصة دعنا نتسلى بها .
قلت :انه خريف البطريرك لماركيز .ما فيه ليست بضاعتك يا حسين .انت تحتاج الى قصص ابو زيد الهلالي وحكايات فدعة والاهوار وشقاوات مدينتكم .
ــ لنجرب .
هذا جنون ان تجرب مع ماركيز .هو روائي صعب يحتاج الى عقل متعلم جيدا يا حسين .
المهم اريد ان اجرب.
قلت : خذه اقرأه .اما يصاب ماركيز بالجنون .او ماركيز يصيبك بالجنون.
بأربعة ابام السجن قرأ حسين خريف البطريرك. وقتها لم اكن مهتما بتأثير الرواية على حسين حنطاوي .لاني مؤمنا انه لن يفهم منها شيئا.
انتهت الايام الاربعة وعاد الينا حسين حنطاوي متأبطا بطانية نومه ورواية ماركيز .
استقبله الجنود ولم يسالوه على الكتاب الذي في يده .وحتى يفهمني انه قرأه وفهمه صار يمشي امامي كما البطريق.ولاادري لماذا تخيل حنطاوي ان البطريرك هو ذاته طائر البطريق؟.
صاح احد الجنود : ها ابو علي شنو بالسجن اصابتك البواسير.
رد على الجندي : ايها الغبي انها مشية البطريق . البطريق الذي يجب ان نسلخ جلده ونشويه. متى نشوي البطريق لن تكون حرب.
صعقت من الرد .وادركت ان الضابط الذي ارسل حسين الى السجن لو سمع الرد وراى الرواية في يده لذهبنا انا وهو الى فرقة الاعدام .
أنا بنعش الى الناصرية وهو بنعش الى قطاع 55.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جمعتنا بتحلى مع أحمد حسن | الحلقة 1 | بيسان إسماعيل


.. حمدوك يدعو مدبولي وآبي أحمد لقمة ثلاثية مغلقة


.. لقاءات لديفيد هيل مع المسؤولين اللبنانيين




.. توصيات أميركية بتعليق استخدام لقاح جونسون آند جونسون


.. الازدحام يعود إلى الشوارع مع بدء تخفيف الإغلاق