الحوار المتمدن - موبايل


هل تنظيم الاخوان المسلمين تنظيم كنائسي مستنبت؟

بودريس درهمان

2017 / 3 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


تمهيد
أطروحتي الفكرية المبسطة في هذه المقالة هي أطروحة متماسكة و صلبة و رغم ذلك فضلت تقديمها على شكل استفهام.
أطروحتي الفكرية المتماسكة و الصلبة تخص  عملية التأصيل التاريخي و الفكري لتيار الاخوان المسلمين و هي أطروحة تنبني على تداخل  أربع مجالات،  و هذه المجالات هي:المجال التاريخي، المجال الفكري، المجال السياسي و المجال العقائدي.
هذه المجالات الأربعة المتداخلة تتلاقح في ما بينها انطلاقا من مؤشرات دالة ناتجة عن تطور و تحولات بعض المعطيات الدولية ذات البعد الجيوسياسي.
فكما أن الأديان و العقائد تتلاقح في ما بينها، التاريخ و الفكر و السياسة يتلاقحون كذلك.
عملية التأصيل التاريخي المقصودة في هذه الاطروحة المبسطة هي محاولة البحث عن الأباء الأولين  المؤسسين لتيار الاخوان المسلمين و في نفس الوقت البحث في التقاطعات التاريخية  التي شكلت سفر تكوين هذا التيار.
لأنه عادة ما يتم اعتبار حسن البنا المؤسس الرئيسي لحركة الاخوان المسلمين في مصر و قد لا يكون لأمر كذلك لأنه في واقع الأمر هو -حسن البنا- ليس الا فاعل اجرائي مباشر  لحركة استنباتية موجهة من الخارج قصد التنويم التاريخي للمنطقة و قصد الحد من المقومات الحقيقية الكامنة لهذه الشعوب.
في التأصيل لحركة الاخوان المسلمين
خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر برز على هامش الساحة الفكرية الفرنسية  ثلاثة مفكرين فرنسيين همهم الوحيد هو التجديد في الفكر الكنائسي و لما لم تخلق أفكار هؤلاء المفكرين صدى بداخل الحقل الفكري الفرنسي و بداخل الحقل الاجتماعي الفرنسي تم  ترحيل أفكار هؤلاء المفكرين الكنائسيين  الى باقي القارات الأخرى و كان نصيب القارة الافريقية هو الاوفر حظا من هذا الترحيل.
   المفكرون الكنائسيون الذين تم ترحيل منظوماتهم الفكرية الى الخارج هم على التوالي:
جوزيف دي ميستر المزداد سنة  1753  و المتوفي سنة 1821.
لويس دي بونالد  Louis De Bonald المزداد سنة1754  و المتوفى  سنة 1840م
فليسيتي دي لامني Felicité DeLamenais الذي ازداد سنة    1782 و الدي توفي سنة 1854
تمت عملية ترحيل أفكار هؤلاء المفكرين الكنائسيين عبر الوساطة الميركانتيلية التي كانت تنتشر بكثرة   في قناة السويس المصرية.
 و بواسطة هذه  المساعدة الميركانتيلية تم تثبيت البنيات الذهنية و التنظيمية  للتنظيم الكنائسي المدعى "تنظيم الاخوان المسلمين". 
التنظيمات الكنائسية التي انتشرت في كل المناطق الافريقية بدون استثناء وجدت صعوبة في الانتشار في منطقة الشرق الأوسط  و شمال افريقيا، لهذا السبب عمل الميركانتيليون و عبر قناة السويس بالخصوص انطلاقا من سنة 1906  على تمرير بنيات ذهنية و تنظيمية الى المجتمعات المصرية المحلية  المحاذية لمنطقة السويس  فكانت هذه  البنيات الذهنية و التنظيمية هي اللبنات الأولى لتأسيس تيار الاخوان المسلمين  الذي  ظهر بشكل  رسمي كتنظيم شبيه بالتنظيمات الكنائسية سنة 1928.
البنيات الذهنية و التنظيمية التي تم تهجيرها و استيطانها بمنطقة السويس المصرية عبر الوكلاء الميركانتليون و التي كانت وراء تأسيس تيار الاخوان المسلمين هي بنيات تتجلى على المستوى التنظيمي الاجرائي في بنيتين مميزتين و متكاملتين على المستوى الوظيفي. و هاتان البنيتان هما:
البنية الأولى هي بنية السقيفة النظامية Clergé régulier و  البنية الثانية هي بنية السقيفة الدنيوية Clergé séculier.
هاتان البنيتان التنظيميتان المتكاملتان و المتميزتان هما البنيتان اللتان على أساسهما صاغ الاخوان المسلمون الاولون هيكلهم التنظيمي المعروف  سنة 1928.
يميز التنظيم الكنائسي الهيئات المكلفة بالقضايا الدينية المحضة و الهيئات المكلفة بالقضايا الدنيوية و هذا التمييز هو نفس التمييز الحاصل في الهيكل التنظيمي للإخوان المسلمين لسنة 1928 الذي يميز بين  هيئة الارشاد العام و هيئة العمليات الميدانية و الفنية.

هيأة الارشاد العام تتكون من المرشد العام الذي يوجد الى جانبه مكتب مساعد بالإضافة الى هيئة التأسيس التي تضفي على المرشد العام  و على التنظيم ككل طابع الشرعية النضالية و هذه الهيئة أي هيأة الارشاد العام هي أشبه بحضيرة الفاتيكان بداخل التنظيم الكنائسي.
حضيرة الفاتيكان  التي يوجد على رأسها مرشدا عاما اسمه البابا لا وجود لها في الدين المسيحي.  و حتى الكنيسة و كل التنظيمات الكنائسية الموازية لها لا وجود لها في الدين المسيحي. الكنيسة و كل التنظيمات الكنائسية   لم يظهروا مع المسيحية بل ظهروا بعد قرون عدة من ظهور المسيحية. فسلطة البابا ظهرت مع القرن الحادي عشر الميلادي و حضيرة الفاتيكان لم تظهر الا في القرن العشرين.
الاخوان المسلمون أسسوا أنفسهم كتنظيم سياسي بمصر  سنة 1928 و قد استمدوا مقوماتهم التنظيمية من التنظيم الكنائسي. و  بمجرد الإعلان عن تأسيس تنظيم الاخوان المسلمين بمصر سنة 1928 أحست  الكنيسة الكاتوليكية بالقوة و أعلنت عن انفصالها عن الوطن الام  إيطاليا. لقد تمت قراءة  اعلان الانفصال يوم الحادي عشر من شهر فبراير لسنة 1929.
بعد اعلان الكنيسة عن استقلالها عن الوطن الأم الذي هو إيطاليا سنة 1929 تقوت طموحاتها و أصبحت بعد ذلك تأخذ طابع الوساطة في حل القضايا الدولية المعقدة.  
ففي سنة 1965 تناول بابا الفاتيكان بول السادس الكلمة بداخل هيئة الأمم المتحدة باللغة الاسبانية بدل اللاتينية و في سنة 2015 تناول  كذلك الكلمة البابا فرانسوا باللغة الفرنسية ليؤكدوا للعالم بأن الكنيسة هي عبارة على وساطة دولية معولمة و ذات حضور قوي في جميع أنحاء العالم بما فيها المناطق الإسلامية الشاسعة.
لقد أصبحت الكنيسة عبارة على دولة و بلد لأن حضيرة الفاتيكان هي دولة و بلد مستقل يتوفر على هيكل اداري و أمني و هي دولة ملاحظة و غير مسجلة لدى هيأة الأمم المتحدة.
  أصبحت الكنيسة على هذه الحال بسبب طموحاتها الشمولية و استحالة عيشها مستقلة   بداخل  الدول الديمقراطية الحديثة  فهل تيار الاخوان المسلمين هو الاخر  يسعى الى نفس الشيء أي الى تأسيس حضيرة في بلاد المسلمين؟ 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قرار لبناني بتوسيع المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل


.. إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء هجوم منشأة نطنز النووية


.. القارة الإفريقية.. أزمات عدّة وقدرات محدودة على إيجاد الحلول




.. الاحتجاجات تعود إلى مينيابوليس.. والسبب مقتل شاب من أصول إفر


.. الكرملين: لا نريد اندلاع أي صراع عسكري في أوكرانيا