الحوار المتمدن - موبايل


واكتملت الإجابة على سؤال (الربيع العربي) .

حاتم بريكات

2017 / 4 / 2
الارهاب, الحرب والسلام


بات واضحاً في هذه المنطقة أن التيارات الإسلامية هي الأكثر إقداماً على دخول ساحات المعارك من غيرها، فلا يمكن أن نغفل أن معظم الذين يقاتلون اليوم في -المنطقة باستثناء بعض الجيوش الحكومية-هم متدينون، وعلى الرغم من ان السبب بات معروفاً ويتمثل في التنشئة والتربية والتجييش وتحويل المتعلقات الإنسانية إلى هويات تغطي الهوية الإنسانية إلا أن السؤال يراودني حول مدى قدرة هذه الجماعات على صناعة قرارها بنفسها.

الجماعات الإسلامية المقاتلة في المنطقة ترفض أن تلعب دورَ صانع القرار وتصرّ على أن تكون مجرد أدوات، ولا يشعر متابعها أن هناك أي استراتيجية للعمل لديها سوى أن تكون جزء من قرارات غيرها.
سأعطيكم مثالاً قريباً: قبل أيام طُلب من هذه الجماعات أن تهاجم شرق دمشق مع بداية التحضيرات لمؤتمر جنيف؛ الهجوم بدأ بالسيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون ثم تسللات وأعمال لا تنفع من الناحية العسكرية حسب ما أفاد خبراء استراتيجيون، القصد أن الهجوم من الناحية العسكرية هو محض عبث ولا فائدة منه، ومع ذلك أصر قادة الجماعات المسلحة على تنفيذه وقتل الكثير من المهاجمين.
تخيلوا كم كان عدد الضحايا وكم كانت عدد الأدمغة التي غُسلت وكم من الأطفال أصبحوا أيتاماً وكم بكت أمٌ لأجل أن يجد وفد “المعارض" ورقة لعب وهمية معنونة بـ “نحن على أبواب دمشق" ليوهم نفسه ويوهم الممولين بأنه ما زال على قيد الحرب ومستمرٌ في حرق الأخضر واليابس في هذه المنطقة وليس فقط في سوريا؛ بعبارة أخرى: كل هذا الدم ليس سوى ورقة لعب في المفاوضات !!
الحقيقة –من وجهة نظري- أن هذه الجماعات العمياء التي ساعدتها الظرفية التاريخية وعزز وجودها الفقر العلمي المدقع تتقن اليوم تأويل كل ما يحث في العالم لصالح المظلمية الدينية؛ فهي تشحن أبناءها بوهم الظلم ثم تقوم بطمس الهوية الإنسانية لتستبدلها بهوية الدين المتشدد الذي تعرضه على ضحاياها كوصفة جاهزة وحل سحري لكل شيء، تلك الهوية التي عرفت أجهزة الاستخبارات بدقة كيف تحولها إلى مقبض يُسَهِّل لمن أراد التحكم بها !!
فلا يغيب عن بالي خطاب باراك أوباما في القاهرة عام 2009 الذي تحدث فيه عن المصالحة مع الإسلام السياسي، ولم أنسى كيف بدأت اللعنات تضرب المنطقة بُعيد ذلك، وكيف توكلت جماعة الإخوان المسلمين بمعظم الملفات، في سوريا ومصر وتونس وليبيا واليمن وغيرها، ولك أن تراجع الاحداث لتكتشف العلاقة بين التوجه الأمريكي وما حدث في السنوات اللاحقة.
وقد يسأل أحدهم: وما مصلحة الأمريكان بتمكين الجماعات الإسلامية؟
أعتقد أن خطة الإدارة الأمريكية في بداية المشروع كانت تعتمد على استراتيجيتين: الأولى هي تحطيم القوة العسكرية العربية لتتويج التفوق العسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والثانية تتمثل في تخريب مخزون التعدين في المنطقة واستنزافه في الحروب وإعادة الإعمار، خصوصاً أن ما في باطن الأرض بدأ يفقد أهيميّته شيئاً فشيئاً أمام تطور قطاع الطاقة المتجددة.
وقد لجأت الولايات المتحدة للإسلام السياسي في هذه المهمة بوصفه الأكثر سيطرة على الشارع، وبحكم نهمه للسُلطة، وكل ذلك يصب في تحقيق حُلم أبناء المنطقة بالخلافة، مما سيخفض الفاتورة الأمنية والعسكرية على الحكومات الغربية بالمجمل.

اليوم علينا أن نخوض معركة التوعية بالتوازي مع الحرب العسكرية، فسوء المشاهد الواردة من المعارك ستعزز حالة الحقد والانتقامية لدى الناشئين وهذا لن ينتج إلا إنساناً فاشلاً يكره الحياة ومستعد أكثر للموت بسهولة، ولا أعتقد أن هذه المنطقة لديها قدرة على تحمل ما هو أسوأ بعد اليوم!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خطأ ساذج يكشف تورط إيران في رسائل إلكترونية مزورة للتأثير عل


.. تعرف على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار الدائم بين طرفا الصراع


.. برلماني تونسي يثير الجدل بتدوينة تبرر ذبح المدرس الفرنسي




.. لبنان | الحريري يعد بتطبيق إصلاحات المبادرة الفرنسية


.. شاهد.. عشرات المدرعات والدبابات تعبر نهر إلبه أثناء تدريبات