الحوار المتمدن - موبايل


رحم الله الحجاج بن يوسف

جاك جوزيف أوسي

2017 / 4 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


لم يدر بخلد الحجاج وهو يلقي خطبته المشهورة في مسجد الكوفة إنه سيدخل التاريخ ليس بسبب وصفه الوالي الأكثر دموية في عهد الدولة الأموية وأكثرهم جدلاً, بل بسبب الوصف السياسي لأهل العراق الذي سيتم إسقاطه في المستقبل على مجموع الأمة العربية العربية: أهل الشقاق و النفاق و مساوئ الأخلاق, إنكم طالما أوضعتم في الفتنة .واضجعتم في مناخ الضلال, وسننتم سنن العي. بالإضافة إلى أنه الوحيد الذي فهم حب العرب الوحيد للقوة و السيطرة واحترامهم الممزوج بالخوف لحامل هذه القوة وأدواتها, فوضع ما أصبح سيعرف بفن حكم العرب وهو: وأيم الله لألحونكم لحو العود, ولأقرعنكم قرع المروة, ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل. فسبق مكافيللي في وضع القاعدة التي تنص: أنك إذا أردت أن تريح نفسك من رجل فاعمد إلى إحدى طريقين:
الأول-أن تتملقه و تحسن إليه.
الثاني-أن تخمد أنفاسه و تنتهي من أمره.
وفي طبيعة البشر عادة تساعد على تقرير تلك القاعدة وهي أنهم يحاولون دائماً أن ينتقموا من أعدائهم لما ينالهم من الأضرار التافهة, و لكنهم لا يقدرون على الانتقام لأنفسهم ممن ينالهم بأضرار كبيرة.فخير وسيلة لمن يريد إيصال الأذى الحقيقي بعدوه, أن يصب عليه من جام غيظه قدراً يعجزه عن الانتقام. ولا أدل على نفاذ بصيرة الحجاج في فهم نفسية العرب هو الغزوات التي تمت على الجبهة الشرقية, والعنف الذي وجهه من وجه بني أمية إلى شعوب نكبت بأبنائها و نساءها و أرزاقها أشباعاً لنزوات غزاة, رسمت مبادئ أحقاد و ثارات سيدفع العرب ثمنها في العصر الحديث, إن بسبب اختلاف القومية والعرقية, أو اختلاف المذهب الحاكم.
ولحب العرب للسيطرة و القوة, تفتق ذهنهم التجاري عن شراء قوات مسلحة تقوم بدلاً عنهم بواجب القتال للتفرغ للتمتع بالكاس والطاس والليالي الملاح, وللبعض الأخر للتفرغ للقراءة و العبادة و الاهتمام بأمور السماء, فنسوا إن أهم واجب للأميرهو الدراسة والتدرب والمران على فنون الضرب والطعان, ووضع الخطط والاحتمالات. فكانوا الشعب الوحيد الذي ذهب إلى أسواق الرقيق لكي يشتروا من هناك من أمّروهم على مقادير البلاد و العباد قدموا لهم الطاعة و أخذوا في المقابل الهواء.
ومن حب العرب للعلم و المعرفة و الاطلاع, أغرموا بغرائب الألفاظ والتراكيب, ونسوا دراسة التاريخ وما وقع به العرب من شرك نصب لهم في الطريق إلى كامب ديفييد, وقعوا به مرة ثانية في ما أصبح يعرف بالربيع العربي حيث أن الحرية و الديمقراطية وحقوق الإنسان هي الدارجة على لسان رجل الشارع، السياسي، الموالي والمعارض, و نسوا جميعاً:إن الدمقراطية تتوقف عندما تبدأ مصالح الدولة حسب تصنيف, ماما فرانسا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شكرية.. لم ترض لنفسها النزوح، وحصلت على شهادة الصيدلة.


.. أماني الطويل: لا أحد يعلم إلى أين يمضي ملف سد النهضة وهناك ت


.. الدراما المصرية والأغاني الشعبية بين فكي مقص الرقابة | #السؤ




.. إسرائيل تسمح لسكانها بنزع الكمامة في الأماكن المفتوحة


.. وثائقيات الجزيرة - جريمة ضد التاريخ