الحوار المتمدن - موبايل


التحولات الدولية بين العقيدة و السياسة و الفلسفة

بودريس درهمان

2017 / 4 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


في الوقت الذي اتضح بالملموس أن النواة الصلبة للممارسة السياسة حتى على المستوى الدولي هي نواة دينية محضة تحولت معه  المقاولات الصناعية و التجارية  من مقاولات اقتصادية محضة الى إشكالات فكرية و فلسفية معقدة.
اذا كان العالم الإسلامي لم يتخلى يوما عن الفكر الإسلامي رغم دخوله الى عوالم الأزمنة الحديثة المستندة الى النظريات العلمية و الفكرية حيث استمرت مواقفه السياسية تمتح من الموروث العقائدي تراءى لنا بفعل مؤثرات التنويم العقلي بأن العالم الغربي قطع كليا مع ثوابت التفكير الديني و هذا ليس صحيحا بتاتا.
فيوم الخامس و العشرون من ماي القادم سيلتقي الرئيس الأمريكي السابق   باراك أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمناسبة حلول الذكرى الخمس مئة لظهور الإصلاح الديني البروتيستانتي في أوروبا.
في اول خروج سياسي لباراك أوباما بعد ما لم يعد رئيسا للولايات المتحدة الامريكية يختار مناسبة دينية ليتقاسم الأفكار و التحاليل مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فهل هنالك من دليل اخر قوي يمكنه تأكيد بأن النواة الصلبة للسياسة على المستوى الدولي هي نواة دينية محضة؟
ميركل و أوباما سيحتفلان بذكرى تأسيس البروتيستان و الرئيس الفرنسي المقبل ايمانويل ماكرون لا يخفي هو الاخر اعجابه بالمفكر الفرنسي بول ريكور ذي المعتقد البروتيستانتي. 
مجموعة من المحللين الإعلاميين يؤكدون بأن ماكرون  هو واقع تحت تأثير الفلسفة التحليلية لبول ريكور الممزوجة بالفكر التقشفي للبروتستان، في حين الفيلسوفة الفرنسية مريم ريفو التي عايشت بول ريكور عن قرب في استجواب لها على صفحات النوفيل اوبسرفاتور أكدت بأن لا علاقة لتفكير ريكور  بتفكير ايمانويل ماكرون فالأول يفضل مواجهة الإشكالات الفكرية الكبرى في حين الثاني هو رجل التوافقات فقط و قد استشهدت في ذلك بالرسالة التي وجهها بول ريكور  الى ميشيل روكار سنة 1991 حيث حثه على  إعادة النظر في النظام المالي الرأسمالي ككل و هذا حسب الفيلسوفة الفرنسية سوف لن يكون بتاتا ضمن اهتمامات ايمانويل ماكرون.
السياسة الأوروبية و الامريكية أصبحت تبدو أنها سياسة ذات عمق ديني يتنازعها الكاتوليك و البروتيستان بنفس الطريقة التي يتنازع فيها الكاتوليك المسلمون أي السنة مع البروتيستان المسلمون أي الاخوان, فهل هنالك من سيستطيع معاكسة العالم القديم الذي استمر في أعماق أعماق العالم الجديد؟
أمام هذا الوضع الذي أصبح يتقادم تؤكد مجموعة من المعطيات بأن المقاولات الصناعية و التجارية  في وادي السيليكون بالولايات المتحدة الامريكية أصبحت تستعين برجال الفلسفة حيث بلغ سعر الاستشارة الفلسفية  مئة دولار للساعة.
 هذه الاستشارات الفلسفية  تم تدعيمها بانتشار عملية تأليف الكتب الفلسفية التبسيطية الموجهة للمقاولات من نوع "الانا هو العدو" و "الطريق هو الحاجز" و اشتهر من بين  المؤلفين  الفلسفيين الذين خصصوا كتاباتهم لمقاولات وادي السيليكون أندرو تكارت و ريان هوليداي. الاعلام الالكتروني اهتم هو الاخر بهذه التحولات الدالة حيث  قام موقع كوارتز الشهير بتخصيص افتتاحيته لاحد الاعداد  لهذا الموضوع. 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس الوزراء السوداني: ليس لدينا نية لخوض الحرب ونحن عازمون


.. اغتيال الرئيس الدوري للحركات -الأزوادية- في مالي | #النافذة_


.. الاحتلال يمنع الفلسطينيين من عبور الحواجز العسكرية إلى مدينة




.. أنا الشاهد: انجازات العرب في - ميستر أولمبيا -


.. شجاعة سائق شاحنة مصري في أمريكا تقود الشرطة للقبض على مجرم