الحوار المتمدن - موبايل


ضريبة توبين أو روبن هود؛ هل تضبط سوق الاستيراد الفلسطيني؟

هاشم عبد الرحمن تكروري

2017 / 5 / 17
الادارة و الاقتصاد


ضريبة توبين أو روبن هود؛ هل تضبط سوق الاستيراد الفلسطيني؟
بعد انتهاء اتفاقية بريتون وودز في أوائل السبعينيات من القرن الماضي اقترح عالم الاقتصاد جيمس توبن، فرض ضريبة على صفقات العملات في السوق الحاضر، فقد كان هناك مخاوف من أن يؤدي انتهاء العمل بالاتفاقية إلى زيادة مستويات التقلب في معدلات صرف العملات والناتجة عن تبني الدول الرئيسة في الصندوق نظام التعويم بدلا من نظام معدلات الصرف الثابت التي كان معمولا بها وفقا للاتفاقية، والصورة الأساسية لضريبة توبن هي فرض ضريبة بنسبة 1 % على تحركات رؤوس الأموال ذات الحركة السريعة والمخاطرة لاستهداف الأطراف المشتركة في هذه المعاملات التي قد تؤدي إلى انهيار السوق، مع إعفاء تدفقات رؤوس الأموال التي تتم لأغراض الاستثمار طويل الأجل، وقد كان الهدف من الضريبة في الأساس هو تقليل تقلبات أسواق النقد الأجنبي وتمكين الدول من تحقيق درجة أكبر من الاستقرار في سياساتها الوطنية، ولذلك وصف توبن ضريبته بأنها بمثابة عملية إلقاء الرمال على عجلات المضاربين ، أي إبطاء عملية التداول والتعرف على مساراتها، ويكمن السبب الرئيس لمقترح توبن في فرض الضريبة على المعاملات المالية أن تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل هي السبب الأساسي في حالات عدم الاستقرار في أسواق النقد الأجنبي، وأن مثل هذه التحركات تتم أساسا بواسطة المضاربين، بينما تحركات رؤوس الأموال طويلة الأجل تتم أساسا لأغراض الاستثمار المنتج، لذلك تستهدف الضريبة تحويل المضاربين نحو هذا النوع الثاني من الاستثمارات، من خلال جعل عملية إحلال الأصول نحو الاستثمارات المنتجة طويلة الأجل أكثر جاذبية للمستثمرين.
ومقترح توبن، مستنبط في الأصل من مقترح الاقتصادي الانجليزي جون مينارد كينز الذي تحدث عنه في مؤلفه الشهير النظرية العامة للتوظيف والفائدة والنقود، ومفاده أنه لضمان استقرار أسواق المال والعلاقات النقدية العالمية يتعين فرض ضريبة على معاملات التحويلات المالية التي من شأنها كبح المضاربين والحد من حركة انتقال الأموال قصيرة الأجل، وتشمل هذه الضريبة كافة عمليات بيع وشراء الأصول المالية من عملات وأوراق مالية مقوّمة بعملات أخرى غير عملة البائع أو المشتري، وكذلك عمليات بيع السلع والخدمات والعقارات التي ينفذها العملاء بعملات أخرى غير عملات بلدانهم .وهذه الضريبة تتسم بغزارة الحصيلة ممّا يساعد على مواجهة عجز الميزانية العامة للدولة؛ من خلال زيادة إيرادات الدولة، وتعطي السلطات النقدية استقلالية أكبر في تحديد معدلات الفائدة وفقا للأهداف التي يضعها البنك المركزي، وليس لضغوط المضاربة،
وتمكن صانع السياسة الاقتصادية من السيطرة بصورة أكبر على الأزمات المالية نظرا للسيطرة المفترضة على تدفقات رؤوس الأموال مع فرض الضريبة، حيث تؤدي إلى الحد من التدفقات الحادة لرؤوس الأموال بين البورصات المختلفة في الدول التي تسمح بهذه التدفقات وإجبار المؤسسات المالية على المشاركة في تحمل أعباء عمليات إنقاذ الأسواق المالية نتيجة للأزمات، وعملية فرض وتحصيل مثل هذه الضريبة ستكون مسألة سهلة حيث يصعب التهرب منها لسهولة حصرها، باعتبار أن العقود المنفذة للمعاملات المالية تسجل في أسواق المال والمؤسسات المالية، وهذه يسهل فرض الرقابة اللصيقة عليها ومتابعتها بشكل جيد.
وسبب تسمية هذه الضريبة بضريبة روبن هود هو القصة الأسطورية التي كان بطلها المدعو روبن هود الذي كان يسرق من الأغنياء ويقدم ما سرقه للفقراء، وضريبة توبين تنحو نفس المنحى ولكن بثوب قانوني قائم على إعادة توزيع الثروة عن الأخذ من الأغنياء وتقديم الحصيلة للفقراء عبر برامج الدعم الاجتماعي المختلفة، ونحن هنا نود أن نطرح تصور يخدم الحالة الفلسطينية عن طريق تكييف هذه الضريبة مع الواقع المعاش في أراضي السلطة الفلسطينية، حيث يتم فرض هذه الضريبة على عمليات الاستيراد التي تستنزف جلّ الموارد الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني خاصة تلك السلع التي يوجد لها بديل محلي والسلع ذات الرفاهية المرتفعة، فعمليات الاستيراد تلك قضت على مجمل الصناعات المحلية التقليدية والخفيفة والتي كانت مصدر رزق لمجمل أبناء الطبقة المتوسطة في المجتمع، والتي انعدمت بعد فتح باب الاستيراد على مصراعيه، ومن منطق ضرورة الحفاظ على الصناعات المحلية التقليدية والخفيفة وجب فرض ضريبة على شاكلة ضريبة روبن هود بالإضافة للجمارك ونسب الضريبة الأخرى واستخدام تلك الحصيلة بدعم الصناعات المحلية والطبقة العاملة، وفي هذا الأمر جانبين ايجابيين أولاهما الذي ألمعنا له الآن وثانيهما الحد من الاستيراد الجائر وعودة الحياة للصناعات المحلية، لأن السلع المستوردة سيصبح سعرها أعلا وبالتالي سينخفض الإقبال عليها بالإضافة لانخفاض جودتها والتي لولا انخفاض سعرها لم تجد من يقتنيها. وفي هذا كذلك زجر لطمع المستوردين وجشعهم، آملين في هذا المقام أن نجد آذان صاغية لدى الجهات المسؤولة للأخذ بهذا الأمر لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ورتل القرآن | مسابقات حفظ القرآن الكريم في الصومال تعزز المن


.. الولايات المتحدة والصين.. تاريخ من الخلافات الاقتصادية | #عا


.. بؤر ساخنة لوباء كورونا ترفع القيود وتعود لحياتها الطبيعية |




.. أولوية اقتصادية وأمنية.. المجلس الأطلسي يفسر اهتمام الإدارة


.. تعافي متوقع للاقتصاد العالمي لكن بشروط | #الاقتصاد