الحوار المتمدن - موبايل


انعكاسات أزمة الرواتب على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة , وأثرها على حجم استهلاك الأسر الغزية في شهر رمضان الحالي.

حسن عطا الرضيع

2017 / 5 / 22
الادارة و الاقتصاد


انعكاسات أزمة الرواتب على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة , وأثرها على حجم استهلاك الأسر الغزية في شهر رمضان الحالي.
تُعتبر أزمة الرواتب الأخيرة من أشد سياسات التقشف الاقتصادي التي انتهجتها الحكومة الفلسطينية الحالية, إذ أن خصم نسبة من الرواتب بحدود 50-30% من شانه أن يؤدي في حال سريان مفعوله إلى كوارث وأزمات اقتصادية قد تكون الأشد على اقتصاد قطاع غزة, وقد تؤدي إلى الإضرار بشتى مناحي الحياة, فهي بداية مؤكدة لإحداث شلل اقتصادي , بدأ بالركود وبتفاقم المشكلات التي عانى منها التجار والمدينون للبنوك والمؤسسات, وتستمر حتى تصل إلى مرحلة الكساد في الكثير من الأنشطة , ولذلك انعكاسات كبيرة على الوضع الاجتماعي, الذي شهد تدهور ملحوظ في الشهور الأخيرة, تمثل بوجود عادات وقيم لم تشهدها غزة مسبقا كانتشار الجريمة والتفكير بالهجرة والانتحار وارتفاع نسب الطلاق, وتراجع معدلات الزواج وارتفاع معدلات العنوسة وغيرها من الأزمات التي لا زالت خطيرة وتهدد النسيج المجتمعي في قطاع غزة.
في العام الماضي شهدت الأسواق في غزة ركوداً اقتصادياً بسبب تراجع اقبال المواطنين على الشراء في موسم شهر رمضان وذلك لتحقيق اقتصاد غزة لتباطؤ في الإنتاج وخسارة بلغت 15% من مجمل الناتج كانعكاسات مباشرة لتراجع عملية الإعمار وفقدان الألاف لفرص عملهم في قطاع الانشاءات والزراعة والأنشطة الخدماتية الأخرى المرتبطة بالكهرباء.
ستشهد أسواق غزة تراجعاً كبيراً في حجم الطلب على منتجات شهر رمضان, وذلك بسبب أزمة الرواتب والخصم الذي طال موظفي القطاع الحكومي في غزة, سينخفض حجم الطلب عن المعدل الطبيعي الذي يسود في رمضان بحدود 50% بسبب خصم الرواتب, تاريخياً يستهلك الفلسطيني في غزة في شهر رمضان أضعاف الاستهلاك الشهري المعتاد, حيث يبلغ استهلاك الأسرة في رمضان في غزة 200-150% حجم الاستهلاك في الشهور العادية .
لكن من المتوقع في هذا العام أن يبلغ استهلاك الأسرة لشهر رمضان 70-50% من حجم الاستهلاك في الشهور التي سبقت الأزمة .
سينعكس ذلك على سوق العمل الذي سيفقد مئات فرص العمل والتي تعتمد على شهر رمضان, ومنهم بائعي المرطبات والطراشي ومنتجات الألبان والتمور ومستلزمات المائدة الرمضانية.
أن وجود خصومات بهذا الحجم , يعني أن هناك انعكاسات سلبية على الاقتصاد والمجتمع ككل, لجهة أن الخصومات اقتطعت من ما تبقى من رواتب الموظفين , علماً أن نسبة لا تقل عن 80% من موظفي القطاع العام في قطاع غزة هم مدينون للقروض سواء للبنوك العاملة في غزة , أو لمؤسسات الاقراض المتخصصة , إذ تشير الدراسات إلى وجود 90 الف موظف من أصل قرابة 170 الف موظف للحكومة هم مدينون للبنوك, ولوحدها قطاع غزة تستحوذ على 1.2 مليار دولار.
كما أن هناك 110 ألف مواطن مدين لمؤسسات الإقراض غير المصرفية مثل مؤسسات فاتن وأصالة وchf وغيرها من مؤسسات الإقراض .
بهذا المعنى فإن سياسة التقشف المتبعة من قبل حكومة رام الله بحق موظفي غزة دون الضفة الغربية يضع مزيداً من علامات الاستفهام حول مسببات وتداعيات تلك القرارات المُجحفة لنسبة كبيرة من مواطني قطاع غزة.
الأضرار والانعكاسات غير الإيجابية سيتلقاها ليس فقط فئة الموظفين, وإنما النسبة الأكبر من شرائح قطاع غزة, وانعكس ذلك من خلال انخفاض حجم الطلب في السوق بنسبة لا تقل عن 30%, إضافة إلى اختلال الثقة بين التجار والمواطنين وأصحاب المحال, ومن يعتمدوا على الرواتب لتغطية نفقاتهم الاستهلاكية .
كما انعكست أزمة الرواتب على القطاع المصرفي, والذي من المتوقع أن يتخذ خطوات غير مسبوقة في تقديم القروض , واعادة هيكلة القروض الحالية لسنوات قادمة وبأسعار فائدة مركبة.
تشكل نسبة ايرادات قطاع غزة من مجمل ايرادات السلطة 40% , ومع ارتفاع وتيرة الاستيراد وبلوغ الفاتورة السنوية لقرابة 5 مليارات دولار, ومع ارتفاع فاتورة المقاصة من جهة وحصة غزة من المنح والمساعدات الخارجية , و ضرائب الدخل المفروضة على الشركات ومنها الاتصالات والتي تم توقيع عقد جديد بقيمة 300 مليون دولار هي دخل للحكومة الفلسطينية.
فإن هناك تساؤلات لا زالت تُطرح عن حجم أعباء غزة , خصوصاً مع تضاعف الموازنة خلال السنوات العشر الأخيرة, وتوظيف الالاف في الضفة على حساب قطاع غزة.
من سن تلك القرارات لم يراعي الأوضاع الاقتصادية بالغة السوء ومنها المؤشرات الرسمية التالية:
- نسبة الفقر في قطاع غزة 65%
- نسبة البطالة 43%.
- 72% من عائلات غزة تعاني من انعدام الأمن الغذائي.
- 4600 عائلة في القطاع ما زالت بلا مأوى.
- 5000 عائلة تعيش في بيوت بلاستيكية وخيام.
- 85% من عائلات غزة تعتمد على المساعدات.
- 95% من المياه غير صالحة للشرب.
- ساعات قطع الكهرباء 16 ساعة.
- العجز في وصول الأدوية للقطاع الصحي يبلغ شهرياً 30%
- 70% من طلبة الجامعات غير قادرين على تسديد رسوم الدراسة.
3000 حالة طلاق سنويا في قطاع غزة معظمها أسبابها اقتصادية.
- 44 ألف حالة من ذوي الإعاقة في قطاع غزة، معظمهم بسبب الحروب الإسرائيلية.

تطور السياسة التقشفية التي طالت مواطني غزة :
منذ الانقسام السياسي الفلسطيني_ الفلسطيني في صيف 2007 , عاني المواطن الفلسطيني في قطاع غزة من مطرقة الحصار الإسرائيلي وسنديان الضرائب التي أقرتها الحكومة المقالة في غزة والتي تديرها حركة حماس, وأهمها ظاهرة الازدواج الضريبي على مستوردات بعض السلع ومنها السيارات.
في العام 2014 سن تشريعي غزة ( ويتكون من 48 عضواً) قانوناً يطالب وزارة المالية بفرض ضرائب بواقع 10-1% على حوالي 400 سلعة شملت مواد غذائية أساسية كالبقليات والأجبان وغيرها من السلع .
تزايدت ايرادات حكومة غزة بسبب تلك الضرائب, ولم تلتزم بما تم ايراده من توفير مساعدات نقدية بواقع 100 دولار شهرياً لألف أسرة فقيرة في غزة.
تفاقمت ضرائب التكافل الاجتماعي وتعمقت رأسياً وأفقياً وفرضت بشراسة على الشرائح المجتمعية .
إضافة لتلك الضرائب, تجبي أجهزة حماس رسوماً غير قانونية على ما يتم ادخاله من قبل المواطنين والتجار من المعابر ومنها معبر رفح وإيرز للأفراد.
لا تقل نتائج الانقسام الكارثية عن تداعيات الحصار الإسرائيلي فكلاهما تسببا في كبح جماح النمو الاقتصادي, والضغط على الواقع الاقتصادي والاجتماعي, والإسراع في اضعاف وإفقار المجتمع الفلسطيني بغزة, وهذا ما تظهره المؤشرات الاقتصادية الرئيسية ومنها تراجع متوسط دخل الفرد بحوالي 15% عن العام 1999م.
لسياسة خصم الرواتب على موظفي القطاع الحكومي في غزة تداعيات خطيرة على الاستقرار الأمني وتشابك ومتانة المجتمع, إذ تعتبر تلك الخصومات بمثابة فرض ضرائب صافية بنسبة 30% على صافي الدخل المتحصل .
نسبة كبيرة من الموظفين تعتمد على أل 30% من صافي الراتب بعد خصم مستحقات الُمقرضين والمرابين " القتلة الاقتصاديين ", وعليه فإن خصم أل 30% يعني أن هناك سياسة منتهجة ومدروسة بعمق لخنق غزة واحداث اخلال بهدف معاقبة الخصم السياسي وهنا " حماس " والتي تتحكم وتقبض سيطرتها العسكرية والأمنية على غزة منذ صيف 2007.
تعتبر سياسة التقشف المتبعة على جزء من مناطق السلطة الفلسطينية " غزة" مجموعة من العقوبات الجماعية , واستمرارها سيفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل مأساوي أكثر.
لقرار الحكومة الفلسطينية برام الله بخصم الرواتب انعكاسات سلبية على مدخولات إدارة غزة , وذلك بسبب تراجع الايرادات التي تجبيها من تجار ومحال غزة, حيث انعكست أزمة الرواتب في حجم الطلب وتراجع مشتريات المواطنين بحدود قد لا تقل عن 30%.
قرار الحكومة بإمكانية انتهاج قرارات تقشفية أخرى تطال الشرائح الاجتماعية , أسر الشهداء والجرحى والمرضى وبرامج الحماية الاجتماعية, ستساهم بشكل أسرع في حدوث ركود شديد في غزة بسبب أن ارتفاع الميل الحدي لتلك الفئات الأكثر استهلاكاً من جهة, وستخلق تذمراً كبيراً لدى ضحايا غزة والذين باتوا ضحايا لصانعي القرار في حركتي فتح وحماس وقراراتهم العبثية واللا مسؤولة واللا وطنية.
2 مليون فلسطيني في غزة رهناً للمقاطعة وإدارة غزة.
في أكبر عملية للرهن الجماعي عبر التاريخ, تُعتبر غزة رهينة للقرارات غير المسؤولة من قبل صانعي القرار في المقاطعة وادارة غزة, فمن أجل حفنة من الضرائب والموارد المالية المتحصلة من الفقراء, تسيطر إدارة غزة على منطقة معزولة عن العالم الخارجي وبمعابر مغلقة وبمحطة توليد للكهرباء بسعة 8 ساعات وصل يومياً, وتستمر إدارة المقاطعة في تهميش غزة والوعيد لها لالتزام موظفيها بالتوقف عن العمل بقرارها , ويصفها قاضي القضايا وخطيب مسجد التشريفات د. محمود الهباش : بمسجد ضرير , أسوة بمسجد دعا النبي لهدمه بسبب وجود بوادر خلاف وفرقة في المجتمع المسلم.
بهذا المعني أضحى 2 مليون فلسطيني في غزة في منظور السلطة الفلسطينية هم كمسجد ضرير يستلزم وضع حداً له باتخاذ خطوات غير مدروسة وغير مسبوقة, وبمنظور ادارة غزة هم بقرة حلوب لا يجف حليبها وخيراتها المادية.
والضرورة الدينية والأخلاقية والإنسانية والطبيعية تستوجب إنهاء النظرة غير العقلانية لإدارة المقاطعة وإدارة غزة عبر إنهاء الانقسام, فغزة ليست عبئاً على أي شخص.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ورتل القرآن | مسابقات حفظ القرآن الكريم في الصومال تعزز المن


.. الولايات المتحدة والصين.. تاريخ من الخلافات الاقتصادية | #عا


.. بؤر ساخنة لوباء كورونا ترفع القيود وتعود لحياتها الطبيعية |




.. أولوية اقتصادية وأمنية.. المجلس الأطلسي يفسر اهتمام الإدارة


.. تعافي متوقع للاقتصاد العالمي لكن بشروط | #الاقتصاد