الحوار المتمدن - موبايل


نوشيروان مصطفى رحلة السياسة والموت المفاجىء

كامران جرجيس

2017 / 6 / 13
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


نوشيروان مصطفى بين رحلة السياسة والموت المفاجىء
كامران جرجيس
رحل عن عالمنا المضطرب حديثاً المناضل، المفكر والمثقف ومنسق (حركة التغيير) الكردية في كردستان العراق الاستاذ نوشيروان مصطفى.لم تكن رحلته في السياسة خالية من الألام والإنتكاسات والغربة في المهجر. منذ ريعان شبابه كان متحمساً للفكر القومي الكردي و للدفاع عن قضية شعبه المشروعة وتأسيس مجتمع كردي قائم على قيم العدل والحرية والمساواة. ترك دراسة الدكتوراه في العلوم السياسية في النمسا وعاد الى جبال كردستان في 1976 تلبية لنداء رفيقه في النضال الاستاذ جلال الطالباني. أدرك الطالباني ورفاقه بإن إشعال فتيل الثورة الكردية من جديد بعد إنتكاسة ثورة ملا مصطفى البارزاني في 1974 بحاجة الى أناس مثل نوشيروان مصطفى الذي عُرف عنه بتفكيره الإستراتيجي وبالبراغماتيكية في إتخاذ القرارات وبالعمق والعقلانية في روؤى.
لم تحظى أفكاره دائما برضى الجميع بل كانت مصدر إنزعاج والقلق لبعض. لم يكن الأخ المناضل معصوماً من الخطأ ولا دائم التوفيق في التقدير والحسابات. كان تقدمياً في التفكير وملماً جداً بالقراءة والمعرفة وتثقيف الذات. كتب عديد من الكتب والأبحاث حول السياسة، التاريخ، الثقافة والمجتمع.
كان محباً لإثارة الجدل وحث الناس على التفكير وزعزعة العرف السياسي السائد في كردستان. كان رجل زمانه يرفض الاستسلام للماضي والنوم في أحضانه – كان مؤمناً بإن التطورالمجتمع يبدء من خلال تنظيم الناس لأنفسهم وإن عملية صنع القرار هي أفقية تتطلب إشراك الجميع.
كان شديد التواضع والبساطة، لم يكن مهتماً بالمنصب وجذب الاضواء بقدر إيمانه بإن السياسة هي فن تحقيق الممكن وممارسة التأثير وإن القائد يمكن أن يكون قائداً ناجحاً حتى وأن وقف في الصف الخلفي.
كرس حياته للنضال المدني بعد إستقالته من حزب الطالباني (الإتحاد الوطني)، أعلن حبه للكلمة ولدورها وتأثيرها في توعية الجماهير وتحريك المياه الراكدة للجدل السياسي والثقافي في كردستان. أسس مؤسسة سمتها ( وشه) تعني (الكلمة) باللغة الكردية.
كان عاشقاً لثقافة الحوار وللنقد البناء المدعوم بالحقائق ومؤمناً بدور وتأثير الكلمة في ترسيخ هذه الثقافة.. دخل معترك السياسة من جديد، أسس (حركة التغيير) الهادفة الى الإصلاحات القضائيةـ السياسية والاقتصادية. تدعو الحركة أيضا الى المساواة والعدالة الاجتماعية والعدالة في توزيع الثروات والى تأسيس الجامعات الوطنية وأبعاد دور الاحزاب عن مؤسسات الدولة والحكومة والجيش والامن.
رحل الاستاذ نوشيروان دون أن يرى ثمرة أفكاره ستظل خالدة ستكون نبراساً يضىء طريق الاجيال. ذكر قبل رحيله بإن الفكر الذي بنى على أساسه (حركة التغيير) بات له القاعدة والجمهور في كل جزء من اجزاء كردستان.
برحيل الأستاذ نوشيروان نحن الكرد فقدنا أحد العقول النيرة ورمزاً شامخاً من رموز الحركة الكردية المعاصرة. اعتقد بإن إنسانا ناضل خلال 50 سنة من حياته بالكلام والكلمة والكتابة والفكر لأجل إعلاء قضية شعبه يستحق أن يذكره التاريخ بالفخر والاحترام. وداعاً الاخ المناضل وسلاماً على روحك الطاهرة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ارتفاع نسب التصويت المبكر في ميشيغان وتكساس تتحول إلى ولاية


.. ما أهمية فلوريدا في حسم السباق الانتخابي الأميركي؟


.. تركيا | زلزال يضرب ولاية إزمير وخسائر مادية وبشرية كبيرة




.. تهديدات لمسؤولين في البنتاغون على خلفية مقتل قاسم سليماني


.. فرنسا وتفاعلات ما بعد هجوم نيس ????