الحوار المتمدن - موبايل


استهلاك المجمدات في غزة : بين تراجع الجودة وزيادة الاستهلاك وتعميم الفقر !

حسن عطا الرضيع

2017 / 6 / 21
الادارة و الاقتصاد


استهلاك المجمدات في غزة : بين تراجع الجودة وزيادة الاستهلاك وتعميم الفقر !
بقلم/ حسن عطا الرضيع
الباحث الاقتصادي_ غزة
الاقتصاد في قطاع غزة يسير باتجاهات متسارعة نحو الصعود إلى الأسفل, الصعود نحو الانزلاق نحو الأسوأ, أي في حالة شبه انهيار كامل في شتى مناحي الحياة , وبوادر وشواهد الانهيار باتت واضحة ليس اليوم, وإنما منذ فترة تمتد لقرابة ثلاثة أعوام, جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تنذر بسقوط مدوي للاقتصاد والمجتمع ككل في قطاع غزة, حيث تم خلق العديد من القيم الاقتصادية والاجتماعية والتي تعني وجود مجتمع مريض واقتصاد هرم كادوكي غير قادر على تلبية احتياجات مواطنيه الأساسية.
اقتصاد لا يعمل وفقاً لقوانين المنافسة , وارتفاعات مستمرة في أسعار الأراضي والعقارات و وانتشار كبير للمولات الاستهلاكية , تدوير سريع للأموال على شكل مباني وسيارات ومعارض استهلاكوية ضخمة لا تعكس واقع غزة الدقيق .
تنامي لأنشطة وقنوات السوق السوداء في الكثير من المجالات, مصانع متوقفة ولا تعمل ولا تُشغل عمالة , تعليم يتراجع وقطاع صحي لا يرتقي لحجم الاحتياجات الملحة للفلسطينيين في غزة .
18,000 مريض بالسرطان في غزة واخفاقات مستمرة للسلطة الفلسطينية في توفير العلاج الكافي لهم.
لا يمكن الحديث عن اقتصاد في غزة ما دام دائرة الإنتاج غائبة, وما دام الاعتماد الرئيسي للنمو على المساعدات والمنح الخارجية وضرائب المقاصة .
تفاقم الركود والكساد المنتشر افقياً ورأسيا في عدة أنشطة رئيسية في غزة قد ساهمت في انخفاض متوسط دخل الفرد الحقيقي , وهذا الانخفاض في الدخل قد أدى إلى تغير في أنماط وأذواق الاستهلاك , وهذا انعكس بشكل رئيسي في زيادة الطلب على الدواجن واللحوم المجمدة , وهي عبارة عن سلع ومنتجات من الناحية الاقتصادية رديئة وغير جيدة, غالباً يزداد الطلب عليها ويزداد استهلاكها كلما تراجع الدخل وانخفضت الأجور , وهذا ما يحدث الأن في قطاع غزة والذي يعاني من أعلى معدلات للفقر والبطالة في العالم, 60% نسبة الفقر, و43% نسبة البطالة, وتراجع الدخل خلال العام بنسبة تزيد عن 20% عن العام 1999.
في الأعوام الثلاثة الأخيرة حدث نمو كبير في مشاريع بيع المجمدات, حيث تزايدت أعداد المحال التجارية المتخصصة في بيع اللحوم المجمدة وانتشرت افقياً ورأسياً بحيث باتت في كل المناطق وجود معارض لبيع اللحوم المجمدة, ورغم انخفاض الأسعار وحدوث العروض إلا أن حجم الطلب لم يزداد كثير اً في الشهور الخمس الأخيرة, بالمقابل زاد الطلب بنسب قياسية على جناح وظهر وأقفاص وقوانص الدواجن ويعود ذلك لانخفاض أسعارها بشكل كبير .
بلغ حجم استهلاك قطاع غزة من اللحوم المجمدة عام 2016 حوالي 12 ألف طن , بينما في الشهور الخمس الأولى من عام 2017 بلغت الكميات نحو 9 ألاف طن, وهذا يعني أن هناك نمو وزيادة بنسب تزيد بنحو 20-30% خلال العام 2017
أرقام صادمة وتعكس طبيعة الانهيار الاقتصادي والمجتمعي في قطاع غزة, وهذه أرقام مرتفعة نسبياً قياسا ً بدول الجوار, حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد في غزة نحو 6-7 كيلو غرام سنوياً, وفي حال تم خصم استهلاك الأطفال , فإن متوسط استهلاك الفرد سنوياً يبلغ نحو 9 كيلوات , بينما متوسط استهلاك الدواجن الحية الطازجة نحو 22 كيلو غرام سنوياً, وهي منخفضة قياساً بدول الجوار حيث يتراوح استهلاك الفرد مثلاً في السعودية حوالي 48 كيلو غرام سنوياً.
إن ارتفاع استهلاك المجمدات تعني أن هناك تراجع في مستويات الأمن الغذائي, لأنها تعتبر من السلع غير الجيدة, خصوصاً في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي , حيث تتراوح ساعات وصل الكهرباء في غزة من 6-8 ساعات وصل يومياً , وهذه الأزمة قد أدت إلى اتلاف وفساد الكثير من المنتجات , عدداً من المحال تعتمد على المولدات وأخرى لا تعتمد على المولدات , ويرافق ذلك انتهاء تجميد المجمدات ثم تجميدها عند ساعات وصل الكهرباء وقد يتسبب ذلك في تراجع الجودة وامكانية بإصابة ببعض العرضات والصدمات الصحية, لغاية الأن لا توجد دراسة متخصصة حول ذلك الموضوع ولا توجد تقارير لوزارة الصحة حول التأثيرات المباشرة لاستهلاك المجمدات.
وعلى الرغم من منع وزارة الاقتصاد الوطني في غزة لاستيراد المجمدات للمحافظة على أسعار الدواجن, إلا أن حجم الطلب والاستهلاك الضخم قد أجبر الوزارة على التراجع عن سياساتها الهادفة إلى استقرار أسعار الدواجن.
زيادة الطلب واستهلاك المجمدات قد أدى إلى تراجع كبير في سوق الدواجن الطازجة, وظهر ذلك مع التذبذب المستمر في اتجاه الأسعار وخصوصاً في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر رمضان, حيث لم يرتفع سعر الكيلو غرام من الدجاج عن عشرة شواكل , حيث من المعتاد كل سنة أن يرتفع سعر الدواجن إلى نحو 14-15 شيكل للكيلو الواحد, ويعود ذلك إلى الفقر وتراجع الإنتاج والذي نجم عنه اشتداد الركود, ورافق ذلك زيادة الطلب بنحو 20-30 % على استهلاك المجمدات, وبسبب طفرة الطلب هذه , ارتفعت عدد المحال والمعارض, وأخرها انشاء مدينة كاملة للحوم في وسط مدينة غزة .
هناك ثراء ظهر بشكل ملموس لعينة من تجار المجمدات ومالكي بعض معارض بيع المجمدات, حيث تتراوح أرباح المجمدات من 15-30% .
في ذروة الاقتصاد والتحسن في الفترة 2009-2013 , لم ينخفض الكيلو غرام من اللحمة المجمدة عن 22 شيكل, اليوم أفضل وأجود أنواع اللحمة المجمدة لا تزيد عن 14-15 شيكل, وما ينطبق على اللحمة ينطبق على الظهور والجناحين والقوانص, حيث يبلغ ثمن 4-5 كيلو غرام من الظهور ب 10 شواكل أي بسعر الكيلو غرام من الدجاج الطازج.
ورغم عدم جودة الظهور , إلا أنه يعتبر السلعة المفضلة لشريحة واسعة من الفقراء في قطاع غزة.
أما عن أسباب ازدياد الطلب على المجمدات فيمكن في النقاط التالية :
1- تراجع دخل الفرد الحقيقي , والناجم عن اشتداد الركود , واحد مسببات الركود هي السياسات غير العقلانية للحكومة في غزة , حيث فرضت ضرائب التكافل الاجتماعي على 400 سلعة بواقع 1-10% , وأدى ذلك الى زيادة الضغط وأعباء الأسر في غزة .
2- ساهمت أزمة قطع الرواتب وخصم الرواتب بنحو 30-50% والتي قامت به الحكومة الفلسطينية بحق موظفي القطاع الحكومي بغزة, قد انعكست سلباً على أداء الاقتصاد , حيث أن الخصم قد طال القوة الشرائية للموظفين .
وعلى الرغم من انخفاض الطلب في الأسواق بنحو 30% خلال الشهرين الأخيرين, إلا أن الطلب قد تضاعف على المجمدات مما يعني أن هناك انهيار اقتصادي وتراجع لا يمكن اغفاله .
إن استهلاك قطاع غزة عام 2016 لنحو 12 ألف طن من المجمدات يعكس طبيعة التراجع في مستويات الأمن الغذائي, وهذا يتفق مع التقارير الدولية التي تشير إلى وجود نحو 69% من أهالي واسر غزة تعاني من انعدام الأمن الغذائي .
كذلك إن ارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والتي تشكل نحو 2-3 أضعاف ثمن المجمد قد أدى إلى اعتباره ليس في متناول النسبة الأكبر من الأسر, ورغم انخفاض أسعار المجمدات إلا أنها باتت في غير متناول مئات الأسر الفقيرة.
من ناحية اقتصادية فإن استيراد غزة لنحو 12 ألف طن قد عكس طبيعة التشوه في الميزان التجاري, وعليه فإن الحلول تكمن في التالي أن غزة لا زالت بحاجة إلى مسلخ مركزي وصحي لذبح وتجميد الدواجن ومنع استيراد المجمدات من اسرائيل, والاكتفاء بإنتاجها محلياً وذلك بهدف استقرار أسعار الدواجن من جهة, وخفض فاتورة الاستيراد من جهة أخرى, ومن جهة أهم رقابة ما يتم ذبحه وتشديد الرقابة , حتى لا يتم بيع منتجات فاسدة أو منخفضة الجودة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الولايات المتحدة والصين.. تاريخ من الخلافات الاقتصادية | #عا


.. بؤر ساخنة لوباء كورونا ترفع القيود وتعود لحياتها الطبيعية |


.. أولوية اقتصادية وأمنية.. المجلس الأطلسي يفسر اهتمام الإدارة




.. تعافي متوقع للاقتصاد العالمي لكن بشروط | #الاقتصاد


.. علي النجمي: بجانب الحروب وباء كورونا أدى إلى تدمير متاحف الع