الحوار المتمدن - موبايل


ماعون قاسم حمزة: مشهدية الخزف الباذخة

قاسم العزاوي

2017 / 7 / 15
الادب والفن


ماعون..
فرح يتغنى بلسعات النار
لايهاب الجحيم..!
وكما الرغيف، يقبّل فم التنور المسجورْ
ماعون...
يحكي تأريخ الاسلاق بكلمات من
نار
وفخار
يتدحرج في ممالك الحضارات
يسابق عربات آشور
ويعتلي جنائن بابل وبوابة عشتارْ...!
ويطعم الملك السومري
التمر البرحي ويسقيه
من خمر الزهدي ،كؤوس الانتشاء...!
ماعون...،
مابين الماضي والحاضر
عجلته تدور
ماعون..،
مترع بالجمال والبهاء
تتقافز فيه الحروف
كصغار العصافير
وتحطّ على كتف
بن البواب وبن مقلة
والصكارْ
يهب لقمة الشكر
لفالنتوس
و..
و..
و..
وسعد شاكر
ماعون..
مترع بالفرح
والدمـــــــــــــــــــــوع......!
(قاسم العزاوي/تداعيات ماعون بن حمزة)
الفخار حلقة وصل مابين اللاكتابة والكتابة/ مقدمة لابد منها.
ان المتتبع لتأريخ الحضارات الرافدينية ، وعن بدايات الفخار ، سيؤشر ان مرجعيته تعود لعصر ماقبل الكتابة ، وان الفخار مهّد للانتقال من عصر
اللاكتابة الى ظهور ملامح الكتابة . ذلك بعد انتقال الفخاريات من وظيفتها النفعية المعاشة كاستخدامات منزلية للاكل والشرب وخزن الحبوب والاطعمة والماء ، الى وظيفتها الجمالية ، بعدما صارت الفخاريات تقدم للمعابد والملوك الذين يتخذون صفة القدسية الدينية ، لذا كان على الفخّار الفنان ان يعطي شكله الفخاري تميزا جماليا يليق بهذه القدسيات وراح يزينها بالعلامات والمرموزات والاشكال والتلوين ، وهذه المرموزيات مهدت لظهور ملامح الكتابة بعد ذلك.
مذ،ركل الخالق الذي لم يسجد للذي خلقه وصيّره من طين ، كان الأنحياز للطين واضحاً وجليّاً ، ومقدساً ايضا ، وهو إقرار إلهي بأهميته الروحي الروحيّة والحياتية ، وإقرار أيضاً بأن منبع الخلق وديمومته ماهي إلا من الطين المرتبط بالارض باعتبارها حاضنة للحياة بكل اشكالها وقد تواتر هذا الانحياز للطين في جميع المثيلوجيات الدينية وتكونت الحضارات ونشأت وقرأ تاريخها من خلال الطين بما تركته لنا الحضارات الرافدينية المتعاقبة بكم هائل وثر من المدونات الطينية والرقم والتماثيل والريليفات وغيرها التي بدونها لما قرأ التاريخ ولا عرف تطور هذه الحضارات التي اضافة للانسانية الفتح الكبير : معرفيا وفنيا وعمرانيا ومجتمعيا واقتصاديا وسياسيا وغيرها ... , لذا ان هذا التراكم المعرفي / الفني والممتد لاكثر من سبعة الاف سنة , كان المحرك الدائم داينميكيا لاستمرار الفنان العراقي خاصة بأعتباره صاحب حضارة ( فنية ) وريادية ايضا في اللعب الجمالي على الطين , من الرائد الاول المجدد جواد سليم الى اخر القائمة من الفنانين ,لكن الذي يهمنا هو الاشتغال على الطين وتشكيله خزفيا الى موجودات وكنوز جمالية والذين كان لهم السبق الاول والفتح في الخزف العراقي المعاصر مثل : فالنتينوس ,سعد شاكر ,الهنداوي, السعودي وغيرهم ولان موضوعنا الان يتناول المنتج الجمالي للفنان قاسم حمزة وماطرحه لنا من مشهديته الخزفية المتمثلة بالماعون / على جدارن قاعة حوار ،لذا ، سنحاول استقراء ماعونه الخزفي نقديا وتحليليا...،


الشكلانية الخزفية لماعون الفنان قاسم حمزة ، بمقترحه الجمالي والمعرفي وطريقة عرضه المعلقة على الجدار ، كعرض مغاير للوضع الافقي ، واعني العرض على الطاولات وغيرها ، يقود المتلقي لتأمله كتحفة فنية كما يتأمل اللوحة المتحفية هذا اولا ، ويبعده عن غرضيته المعاشية كماعون مرصوف على طاولة والمبصومة بذاكرة المتلقي للماعون ، هذا من جانب اخر..واعتقد ان الفنان قاسم كان يدرك هذا الانظباع ويحسب لصالحه على اية حال...
الانطباع الشعوري والحسي والذي تركه ماعونه على ذهنية المشاهد ، انه امام عمل فني ، يجمع مابين التأريخ والخط والتكوينات التجريدية ، باسلوب معاصر متجدد وحداثوي التكوين ، ولعب اللون المتناغم مع شكلانيته فعل التجريد
مشهديته البصرية ، حتى التي مرر على رقعة ماعونه الرقم والاختام لحضارات وادي الرافدين المتعاقبة ، واستلهام الخط العربي بتشكيلاته
والتي كونت بمجملها وحدة تجريدية لاتنأى بعيدا عن موضوعيتها ككل ،ولا تتماهى بمعزل عن وحدته التصورية ،وللوهلة الاولى تركت لدي انطباع وكأني أمام لوحات وكرافيكيات رافع الناصري، وهذا لايعني ان الفنان قاسم حمزة حاكى الناصري ، وانما دقة مشهديته وخطوطه الملستهمة كوحدات مجردة وبهاء اكاسيد الوانه تركت لديّ هذا الانطباع..
واثارت الكثير من التساؤلات الجمالية والشعورية لمعنى التراكمات المتوالدة ،من ذاكرة متخمة بمشاهدات جمالية ، وتجارب فنية ومعرفية أثمرت هذه المشهدية الخزفية الانيقة...
كنت قد كتبت عن مدورات قاسم حمزة وخاصة الماعون في وقت ما ، ولابأس أن اكرر ماقلته سابقا ، باضافات جديدة متوالدة من مشهديته الخزفية :
تقودنا الاعمال الخزفية للفنان قاسم حمزة ,وخاصة تلك التي تتحرك هندسيا ببعدين والتي تأخذ شكل المدوّر , ان نبقى دائرين حول محيطها محاولين الامساك بنقطة بداياتها والخروج من نهاياتها ,وتلك الاشكال المدورة تحيلنا الى جدلية الكواكب ودورانها المتواصل فيزيائيا حول نفسها ,ودورانها بالتالي حول قطبية واحدة تشكل مركزها,لذا, ان مركزية رمزيتها ودلالاتها دائرة هي الاخرى حول شكلانيتها الفنية ,وتتمايز وتتقافز تبعا لفكرة الجمال /الرمز وتؤكد ذاتها او تنبجس الى حيز الواقع ,وتنبسط بفعل نشاطها الذاتي من حيث هي تظاهر مباشر انبثق وتشكل من التعيين المؤجل - اي كل طورا خاص يجتازه العمل اثناء الانبساط والتطور يقابله تعيين داخلي واعني بهذ شكل خاص هو شكل الاطوار السابقة / اللاحقة الاخرى من مراحل العمل الفني , وهذا التدرج اللوني والشكلي في الانبساط والتطور هو الوصول الداخلي للفكرة أي الامساك بذروة العمل , ...والرمز في الاشكال تدرج يشابك مدلولاته بمقاربة متكافئة بين الدلالة الداخلية أي مايمور في داخل الفنان من رؤى وتصورات ,اذا جاز التعبير ( المضمون الروحي ) والتظاهر الخارجي بمنى الشكل ككل ..., لذا نرى الرمز بكل اشكاله الخطية واللونية والحروفية والسيمائية , بمثابة روح مشبعة بالخصوصية والتجريد والتي تخاطب حدوسنا وتلون العلائقيات بـ: لامتناهيات تمنحها بئرة الرمز الرؤيوية ليظهرها - احتمالات قابلة للتواصل - ,واعني احتمالات تفصل المدلول الحسي لتضيفه الى الصورة , فالرمز هنا هو انفصالات الاحتمالات في المعنى , وبالاخص ,وتحديدا تلك الاحتمالات المستعصية التي تفرز مكامنها لتترابط بحداثوية الشكل العام ... والتي استطاع الفنان قاسم حمزة ان يوظفها تماما في مكوناته الخزفية والتي تنطوي على انبساط ما في الداخل وتبيان الصراع الجدلي بين توترات قطبي الاحتمالات المستعصية /الممكنة ... الفنان قاسم حمزه في منجزه الخزفي يراود التجريد التخاطري لابعاد النص التشكيلي في دوران الدلالة ومحفزا تناغمية احتمالاتها بين خبايا النص التشكيلي وتفتق جدليتها الازاحية تبعا لانبعاث الحالة التشكيلية التي تتنافر بتجاذب اسطوري مقترحات الاخصاب والنمو ،في مدوناته الخزفية ، وينطبق هذا على مدوناته الخزفية ان كانت تأخذ شكل المربع والمستطيل وعلى جدارياته الخزفية ايضا..، وحتى التي تستلهم الحرف العربي دلاليا وتزينيا وسيمائيا ، تستقطب ملامح الرمز في تجريدات شكلانية ولونية ...، منجز الفنان متحفي ويبتعد كثيرا عن الحاجة التزينية البيتية ، من هنا، ارى ان الفنان قاسم حمزة حفر بصمته المتميزة في حقل الخزف ،وهذا لايعني ان اشتغالاته جاءت بمحض الصدفة، وانما نلمس فيها تجارب اساتذته وعمالقة الخزافين ايضا...قاسم حمزة قدمّ لنا ماعون مترع بالجمال .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل


.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا




.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا


.. نشرة الرابعة | ماهي دوافع إنشاء جمعية للفنانين السعوديين؟