الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاستفتاء بين ازمات البرجوازية و اوهام اليسار.....!!!

فؤاد محمد

2017 / 7 / 16
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


الاستفتاء بين ازمات البرجوازية و اوهام اليسار.....!!!

بعد مضي اكثر من 26 عاما على وجود السلطة القومية الكردية في كردستان العراق، ربما يكون من الحماقة الدعوة لاجراء استفتاء حول مصير اقليم كردستان العراق، بعد أن رفرفت الراية الكردية فوق مباني و قصور الحكومة والاحزاب القومية و القومية الدينية الكردية، ولا تزال، واصبحت اللغة الكردية اللغة الرسمية السائدة في الأقليم واللغة الرسمية الثانية في العراق، وقد اختفت كل مصادر الخوف والأضطهاد من الدولة المركزية و من الامة السائدة!. ومحيت كل مظاهر التمييز القومي التي كنا نعيش على وقعها ومرارتها خلال عهود حكم النظم القومية الحاكمة في العراق.
كان من المنطقي أن تتشدد البرجوازية الكردية وتشد من عزمها على اجراء استفتاء من هذا القبيل اوائل التسعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت تهديد النظام القومي البائد لبسط نفوذه ثانية على منطقة كردستان أمراً واقعياً و محتملاً، و كانت “الاجواء و المناخ الدولي “ في ظل التحولات الدولية وعقب انتهاء الحرب الباردة افضل كما حدث لدول البلقان وغيرها.
اذن، وبمقاييس التمايز و الاضطهاد القومي لا يمكننا أن نجد اسس و مظاهر التمييز القومي، إلا انه عندما نمعن النظر في ما تعانيه الحركة القومية البرجوازية الكردية و حكومتها من ازمة سياسية واقتصادية حادة و خانقة خلال السنوات الماضية تجعل من تكرار( حماقات ) من هذا النمط شيء مطلوب و ضروري.
لا يخفى على احد لماذا اقدمت البرجوازية الكردية على هذا المشروع و في هذا الوقت بالتحديد. محليا ثمة ازمة سياسية و اقتصادية حادة وخانقة تعاني منها البرجوازية الكردية بكل تلاوينها و اطيافها جعلت من الصعب، بل من المستحيل ادارة المجتمع و الدولة وفق المعايير الرائجة، تنامي حاد للأحتجاجات العمالية و الجماهيرية التي تضيق الخناق على البرجوازية العراقية عموما و الكردستانية خصوصا، عالميا تتعرض المنطقة بمجملها لإعادة رسم الخريطة السياسية للقوى و الكتل والانظمة في ظل انحسار و افول داعش و تغير موازيين القوى الخليجية و الشرق الاوسطية ( ازمة قطر و غيرها ). كل تلك المعطيات، دفعت لأن يولد هذا المشروع السياسي للبرجوازية الكردية بشكل سريع ووسط ضجيج يصم الآذان..
اذا كانت عملية الاستفتاء و اللجوء لها من المنظور التاريخي هي حصيلة النضال الاجتماعي للطبقات المحرومة و الجماهير التحررية على صعيد العالم ضد الحكومات والأنظمة الراسمالية طوال عقود طويلة من الزمن، فان النظام البرجوازي الراسمالي الذي اجبر على عدم التغاضي عن دور الجماهير في رسم المصير والآفاق السياسية للمجتمع والتي لم يتمكن من التنصل عنها ويسعى من خلال استخدام هذا المكسب في اعطاء الشريعة الاجتماعية لسياسيته واهدافه.
ان مطلب حق الامم في تقرير مصيرها بما فيها حق الانفصال و تاسيس دولها المستقلة كانت وستبقى مطلبا حقا وعادلا لا يمكن التغاضي عنه، و قد دافعت الحركة العمالية التحررية والشيوعية عن هذا المطلب كمبادىء انسانية عادلة وواقعية. لقد خانت البرجوازية منذ اكثر من قرن ليس فقط مطلب حق الامم في تقرير مصيرها فحسب، بل كل المطالب و المهام الديقراطية التي كانت تدافع عنها البرجوازية الليبرالية القديمة، بل وجدت أن الابقاء على هذا المطالب و الحقوق الديقراطية البرجوازية دون تحقيقها يحقق لها فوائد كثيرة.
إن البرجوازية وعلى نقيض مما يراه بعض اليساريين بانها قادرة على انجاز بعض (المهام او المطالب الديمقراطية)، تسعى للابقاء على كل هذه الاشكال من التميزو القهروتجدها ضرورية لادامة نظامها الاجتماعي الطبقي. شتان بين حل المعاضل و الاستفادة منها!
منذ عقود طويلة، أصبحت مسالة تحقيق المهمام الديمقراطية البرجوازية تشكل جزءاً من مهمام البروليتارية التحررية نحو تحقيق الاشتراكية.
كان الاشتراكيون والماركسيون ولا يزالون، يطرحون إن معالجة الظلم القومي، تكمن بالاتحاد و الوحدة بين بروليتاري الامم و كانت الدعوة للانفصال حالة استثنائية مقبولة، فقط، وفق أوضاع اجتماعية خاصة تخدم تقدم النضال الاجتماعي للطبقة العاملة على الاغلب ( حالة ايرلندة و فلندة وغيرها) امثلة على ذلك.
إن إلهاء الجماهير التحررية بمسألة مَن الأسبق في طرح مشروع الاستفتاء، او صحة طرح هذا المشروع في اواسط التسعينيات من القرن الماضي وعدم صحتها الان، في الوقت الذي نجد فيه هذه الجماهير تدعو الى رفض كل الترهات و الشعوذة التي تستنجد بها البرجوازية القومية الكردية صارخة في وجهها " لكم برلمانكم ... لكم استفتاءكم ...اتركونا وارحلوا... كفانا بؤسا و حرمانا"، لا تخدم سوى مساعي البرجوازية الكردية في التنصل عن تلبية مطاليب الجماهير العادلة في عيش حياة تليق بالإنسان، ولا تغدو سوى هراء تشمئز منه الجماهير المحرومة.
إن الجماهير العمالية و التحررية على يقين تام من تفاهة ادعاءات الاحزاب البرجوازية الكردية ومن خلال تجربتها المريرة طوال ربع قرن من سلطة الاحزاب البرجوازية الكردية لا تجد ادنى شك في نية بل عدم قدرة البرجوازية في تحسين اوضاع المجتمع الكردستاني وهي، أي اجماهير، تعبر يوميا من خلال الاعلام البرجوازي بالتحديد عن مدى انفصالها التام والواقعي عن السياسة المخادعة والكاذبة للاحزاب القومية و الدينية الكردية.
إن كشف زيف ادعاءات اليسار البرجوازي لا تقل اهمية عن فضح دعوات واقاويل البرجوازيين!
ثمة سؤال يتردد: ما هو السبيل اذن ؟
ان الجماهير العمالية و المحرومة في العراق وكردستان , قد قطعت اشواطا لا يستهان بها في مواجه النظام الرأسمالي القائم خلال السنوات المنصرمة و كسبت المزيد من التجربة و الخبرة وتمرنت خلال تلك الموجات، رغم النقص الملحوظ في وضعها التنظيمي والسياسي والهجمة المتواصلة التي تشنها قوى السلطة البرجوازية، ونفضت عن نفسها الكثيرمن الاوهام الفكرية وغبارالايديولوجية البرجوازية ولا تزال بحاجة الى المزيد من التحرر من هيمنة افكار الطبقات السائدة. تاريخ هذه المواجهات يعكس الصورة الحية لتطوروتقدم اشكال الاحتجاجات العمالية والجماهيرالمحرمة، وحين يتم طرح الاستفتاء فانها محاولة لإلهاء الجماهيربهذه القضية او غيرها، فان ذلك سيكون بمثابة دعوة للعودة الى الوراء.
إن الاستعداد للثورة وتغيير النظام الاجتماعي القائم دون خوض هذه المواجهات، دون كسب المزيد من التنظيم و التعئبة و الاستعداد، دون التحررالايديولوجي والفكري من فكر وهيمنة الطبقات السائدة تبقى مجموعة أمانٍ نبيلة. ان من ينتظر ان تبدي الطبقات المحرومة استعدادتها للثورة دون كل ذلك فهو اقرب لكاهن منه لداع ثوري .
ان ثورة اوكتوبر ما كانت لتنجح لولا انتفاضة موسكو والدروس المكتسبة من ثورتي 1905 و1907 و الثورة الديمقراطية البرجوازية في شباط من العام نفسه. مسألة ( الاستفتاء ) وغيرها من الملفات السياسية والانعطافات الاجتماعية تخوضها الطبقة فتكتسب منها خبرة اكثروتؤهلها للمرحلة القادمة من نضالها التحرري، فبقدر ما تسعى البرجوازية لاستغلالها ينبغي للطبقات المحرومة ان تعكس رؤؤس السهام نحو الطبقات المُستغِلة..
هذه الجماهير ليست امام خيارين كي تخوض الاستفتاء ....
انها امام خيار واحد لا غير: هذا النظام الاجتماعي القائم ينبغي ان يرحل !!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحياتي: حق الكرد أم مصالح الشغيلة؟
انور نجم الدين ( 2017 / 7 / 16 - 12:40 )
المسألة تتعلق فقط بالمصالح الطبقية المشتركة بين الشغيلة من السليمانية الى البصرة. فالمسألة بالنسبة للاشتراكيين، لا تتعلق بالوحدة القومية والوطنية، ولا بالاستقلالية القومية وما يسمى بـ (حق تقرير المصير)، بل بمصالح الشغيلة، والشغيلة فقط. فالصراعات الجارية في العراق بكل اشكالها المختلفة، الدينية، والقومية، هي فقط، الاشكال الوهمية للصراعات الفعلية التي تختفي وراءها صراع الطبقاتز
ان حق الكرد هو نفس الحق الذي يتمتع به اليوم سوريا ومصر، مثلا. فهل هذا (الحق) هو الذي يمهد الطريق للاشتراكية؟ كلا، ابدا.
وان السلطة في بغداد كهولير، هي سلطة برجوازية تستخدمها الطبقة الحاكمة، لفرض سيطرتها على الشغيلة، ويقوم اليسار على الدوام بتزيين هذه اللعبة باسم (مصلحة الوطن). وان خلق النزاعات باسم المصالح القومية والمذهبية، ليست سوى محاولة هذه الطبقة المسيطرة والمتلاحمة مع اليسار، لشق حركة الشغيلة، أي بالاحرى الحركة الاشتراكية؛ التي لا يربطها اي رباط بما تسمى بـ (الاستقلالية القومية) كشرط ممهد للاشتراكية.
ان الشرط الممهد للاشتراكية، هو التعاون والتضامن الطبقي بين الشغيلة من السليمانية الى البصرة.

اخر الافلام

.. أكبر هيكل عظمي لديناصور في العالم معروض للبيع بمزاد علني.. ب


.. لابيد يحذر نتنياهو من -حكم بالإعدام- بحق المختطفين




.. ضغوط عربية ودولية على نتنياهو وحماس للقبول بمقترحات بايدن بش


.. أردوغان يصف نتائج هيئة الإحصاء بأنها كارثة حقيقية وتهديد وجو




.. هل بإمكان ترامب الترشح للرئاسة بعد إدانته بـ34 تهمة؟