الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


گاردينيا .. أحمد بخيت

حسناء الرشيد

2017 / 7 / 22
الادب والفن


( أحمد بخيت ) شاعرٌ مصري الأصل ، وقد حصل على لقب أمير الشعراء في العام ١٩٩٨ ، شدّني نحو أبياته تلك الروح التي وجدتها تطوف بين سطور جميع قصائده ..

روحٌ مميزة حين نجدها تسكنُ كل القصائد على اختلاف مواضيعها ندركُ أنها هويته الحقيقية فعلاً ..

وإلقاؤه للقصائد أمرٌ بالغ التميز أيضاً ، فهو يجبرك في كل مرة على أن تصغي له حين يقرأ لا أن تقرأ أبياته فقط ، فتلك الروح الخاصة التي تحدثت عنها في بداية كلامي تسكنُ صوته أيضاً وقد تدعو المستمع لمراجعة نفسه من جديد ( أحقاً هي ذاتها تلك القصيدة التي قرأتها مكتوبةً قبل زمن ؟ ) ..

استوقفتني العديد من قصائده كقصيدة الليالي الأربع ، والحسين ، ورام الله وغيرها ، فشاعرنا يحمل الكثير من العناوين في جعبته و هو ذو قريحة خصبة ..

ولكني سأتكلم اليوم عن أكثر القصائد التي استوقفتني ( بل وللأمانة ، تلك القصيدة جعلتني أعيد الاستماع لها لأكثر من مرة رغم أنها كانت المرة الأولى التي أستمع فيها لها ) .. وأنا لا أدري سراً لهذا الأمر لكني مؤمنةٌ جداً أن بعض الكلمات أو أبيات القصائد بشكل خاص لا تحتاج لأن تطرق باب القلب أو المشاعر بل هي تتسربُ نحو أرواحنا بهدوء عطر فما نلبث أن نشعر بأنها غمرت عالمنا كله بتأثيرها وهذه القصيدة تجسدُ كل ما وصفته فبمجرد قراءتنا لعنوانها ( گاردينيا ) يبدأ عطرها بالانتشار في أرجاء المكان بل في أرجاء الروح كي يمنحها شيئاً من الهدوء والاسترخاء ..

وشاعرنا يبدأ الكلام بهدوء شديد فقصيدته تأتي ( على لسان حبيبة ) تخاطبُ حبيبها وتطالبه بأن يسكت ( فها هو وقت كلام الحواس قد حان ) :

جرّب شعورك مرةً
واترك فمك
واسمح بقلبك لي
لكي يتكلمك

ولازال الأمر في بدايته ، فمطالب الروح كثيرة والكلام لا يجدي نفعاً فما الداعي له ؟

لا تقتل الإحساس
شرحاً ..
ضمّني
أنا منذُ ميلادي
ولدتُ لأفهمك .. ( فعلاً ، قد نولد لنكتشف بعد حين أننا ولدنا لأجل شخصٍ سيعني لنا العالم بأجمعه يوماً ) ..

وهي تصف حالها مستخدمةً كلمة ( الساذجة ) على العكس مما هو معروف عن مكر النساء وكيدهن ، ولذلك فهي تشير لهذا الأمر ( المكر ) بطريقة غير مباشرة مبررةً عدم وجوده فيها بجمال ونعومة :

سأظلُ ساذجةً
لمكرٍ ناعم
وكأنني أحتاجُ أن أتعلمك( وياله من عذر رائع - أن تتعلمه فلا تتوق لأن تتعلم شيئاً آخر على الإطلاق !! )

وهي تستمر في غزلها له بطريقة غاية في الدلال وبعض العتب الخفي كذلك ، فهي قد تلومه لأن مشاعرها تفضحها كلما ناداها :ـ

أسهو عن اسمي
كلما ناديتني
حتى تكررهُ
لكي يتنسمك ..

ثم تستمر في وصف حبها في مكان آخر من القصيدة :

أنسى العبارة
والفصاحة كلها
ثقتي بصمتي فيك
حتى يلهمك ( فالصمت قد يغني عن الكثير من الكلام )

وهي ، رغم كل ما وصفت ( أظنها لم تلامسه كحقيقة واضحة ) فهي تطالبه بالحضور في عالمها _ وإن بالخيال _ :

جئ كالخيال
حتى أراك حقيقة
إني تعبتُ
تعبتُ
أن أتوهمك ..

ثم تستمر في بيان حالتها ومطالبتها لكل مايحيط بهما بالتوسل له .. وسادتها ، خيالاتها أو أي أمرٍ كان ، فالمهم أن يكون بقربها حقاً :

وامنح وسادتيّ البريئة قبلة
فهي التي سهرت لكي تتوهمك
وحدي أعاتبُ ذكرياتي كلما
سهرت تبعثرني أنا لتلملمك
من شدة الأشواق حاولنا معا
أنا والخيال
لليلةٍ أن نسأمك ( فهي تتوسل حتى بتلك الأمور اللا مرئية أو التي لا جدوى من التوسل بها حتى ) ..

ثم تنتقل تلك الحبيبة لطريقة أخرى ( طريقة التذلل ربما ) فلعلها تسترقّ قلبه ومشاعره :

ما غبتَ عن بالي ولو لدقيقةٍ
وظلمتُ نفسي مرتين
لأظلمك ..

أو ..

لو يعلمون كم الحياة مريرة
من غير ظامئة
تحاور زمزمك .. ( أتراه لا يسمع حقاً ) ؟!!


ثم تصف نفسها بالفتاة الخجولة ، العاشقة لكن بشيء من التوجس ربما :

أنا هذه البنتُ الخجولة
كلما ..
عنها التفتّ
تريد أن تتقدمك
تغضي .. فيعصر بالخيال خيالها
وتخاف أن تهوي فتمسك معصمك

وتنتقل أيضا للكلام عن حالها قبيل حبه فتصف نفسها بوصف بالغ الحزن والهدوء كذلك :

كم كنتُ تائهةً ..
وأيامي بلا معنى
كمفردةٍ اضاعت معجمك
أُنبيك عن ما مرّ ؟
عن ماذا
ومن .. ؟
عن كيف تنتصرُ الحياة لمهزمك
عني كجالسةٍ بكامل زينتي
بهدوء گاردينيا تراقبُ موسمك ..

( ويا للصورة المميزة فعلاً ) .. !!

وهي لا تكف عن وصف نفسها بــ ( البنت الخجولة ) بين الحين والآخر :

أنا هذه البنت الخجولة
كلما
نظرت إليك تريد أن تتكتمك ( فهو سيبقى سرها على أية حال ) ..

ثم تنتقل للكلام عن تلك الأسباب التي دعتها لحبه ( بكل هذا العمق والانجذاب ) وكأنها تودّ أن تبرر له أو لنفسها أو ربما لكل من يقرأ كلامها سر تعلقها الكبير به :

والشوق عالٍ كالجبال
إذا أتى
طوفان حبك
لا جبال لتعصمك .. ( فهي تنكر أن يكون لها يدّ في حبه أو التعلق به حتى هذا الحد ، فهذا أمر الشوق وتأثيره على حدّ زعمها ) !!

لكنها رغم كل مامرّ من كلام كان يتراوح بين التوسل والرجاء لأجل أن يشعر هذا الحبيب بها فهي تختم حديثها بطريقةٍ هي أقرب للانتصار ، وكأنها تودّ أن تخبره أنها ( ومهما فعلت ) فستكون الأولى لأن الحب من سيمنحها هذا اللقب كلما بالغت في الانصهار به :


إني أنا الأولى الاخيرة
فاحتمل ..
لم أفترض في الحب ألاّ يؤلمك
لم أنتزع ماضيك
بل سجلتهُ ، باسمي
فإن تقرأ دمي
تقرأ دمك


بقلمي / حسناء الرشيد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إبراهيم السمان يخوض أولى بطولاته المطلقة بـ فيلم مخ فى التلا


.. VODCAST الميادين | أحمد قعبور - فنان لبناني | 2024-05-07




.. برنار بيفو أيقونة الأدب الفرنسي رحل تاركًا بصمة ثقافية في لب


.. فيلم سينمائي عن قصة القرصان الجزائري حمزة بن دلاج




.. هدف عالمي من رضا سليم وجمهور الأهلي لا يتوقف عن الغناء وصمت