الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشعر والدين

صاحب الربيعي

2006 / 2 / 8
الادب والفن


إن العلاقة بين الشعراء والمنافقين من رجال الدين على مدى العصور كانت علاقة تعارض واختلاف وما أكثر قصائد الشعر والنصوص الدينية التي تنال من الطرفين. المشكلة لاتنحصر بين الشاعر والدين وأنما بين الشاعر والمنافقين من رجال الدين الساعين أبداً لاستغلال العامة من الناس لتحقيق مأربهم الخاصة. وغالباً ما يتم ذلك عن طريق تجهيل ونشر الخرافات بين العامة من الناس لإبقائهم أطول فترة ممكنة أذلاء وخنوعين لسياسة الحاكم، إنهم وعاظ السلاطين ويتخذون من الدين ستاراً لتحقيق مصالحهم الذاتية.
ولو تم رصد أبعاد هذه المشكلة الاجتماعية، يتبين أنها عبارة عن صراع بين الخير والشر.....ليس باعتبار الدين شر وأنما بعض القائمين عليه الذين يتخذونه سبيلاً للشر في تحقيق مصالحهم الخاصة مستمدين توجهاتهم ليس من مبادئ الدين ذاته وأنما من توجهات السلطان ليعملوا على تأطيرها بالنصوص الدينية المجتزأة لاستغفال العامة من الناس. يصفهم ((عمر الخيام)) قائلاً:
"وليـس عندهم ديـن ولانـسك............فـلا تغرك أيـدٍ تحمل السُبحا
وكم بشيوخ غدوا بيضاً مفارقهم............يسبحون وباتوا فـي الخنا سُبحا".
اتخذ رجال الدين المنافقين دور العبادة منبراً في الدعاء للحاكم الجائر ومطالبة الناس الالتزام بتوجهاته، وهذا ما يتناقض ومبادئ الدين ذاته الذي رفض الظلم وحث الناس على التصدي للحاكم الظالم ونظامه. وحرضوا على الإرهاب والعنف وبث الفرقة بين المسلمين واستعداء الأديان الأخرى وإصدار الفتاوى وفقاً لمزاج السلطان وتوجهاته والتدخل في الشؤون الخاصة للناس عبر إصدار الفتاوى البعيدة كل البعد عن أصول الدين وتوجهاته، فحرموا ما حلله الدين وحللوا ما حرمه.
وأصبحت المساجد أماكن للتآمر والعنف وممارسة الموبقات........وما أشبه اليوم بالبارحة حين طالب الرسول الكريم محمد (ص) بإحراق مسجد ضرار لتأمره على الدين ذاته. يصف ((عمر الخيام)) تلك المساجد قائلاً: "مساجدكم ومواخيركم.............سواء فبعداً لكم من بشر".
إن الدين شان خاص بين الإنسان وربه ولايحتاج إلى وساطة من رجال الدين المنافقين الذين لا هًّم لديهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية والتواطؤ مع السلطان لتجهيل المجتمع وقسرهم على القبول بواقعهم المزري الذي يطاله الفقر والجوع والأمية وإيهامهم بأنه قدرهم السماوي، لايجوز الاعتراض عليه وخروجهم على الحاكم الجائر يعتبر مفسدة!.
يلعب رجل الدين الحقيقي دور المصلح الاجتماعي ويدافع عن مصالح الناس ويرشدهم لطريق الصلاح والخير، ويبعث في نفوسهم الإيمان بالقيم الإنسانية باعتبارها قيم روحية مستمدة من منظومة الخير والشر توجهها في ردع الإنسان عن إلحاق الأذى بالآخرين.
لقد عمل رجال الدعوى الأوائل على نشر الدعوة في أقصاع العالم وكانوا مثال التواضع والسيرة الحسنة ومدافعين عن مصالح الناس لكن بعد أن اتخذ من الدين واجهة للدولة أصبحوا بعض رجال الدين وعاظا للسلاطين ومساندين لهم ضد المجتمع لقاء حصولهم على المال لتنفيذ توجهات السلطان المتعارضة أبداً مع مصالح المجتمع ومبادئ الدين ذاته.
ومع انحسار مظاهر الأمية والجهل في المجتمع وترافق ذلك مع تطور العلوم على مستوى العالم تراجع دور رجال الدين باعتبارهم القلة التي كانت تجيد القراءة والكتابة، وأصبح بوسع أي إنسان أن يقرأ لوحده أصول الدين ويفهمها دون الحاجة لجيش من العاطلين المعتاشين عالة على نفقة المجتمع يغرفون من خزينة السلطان مالاً يكفي لإنقاذ ملايين البشر من فائقة الجوع والفقر. يصف ((أبو العلاء المعري)) تلك الحالة قائلاً:
"اثنان أهل الأرض ذو عقل........بلا دين وآخر دين لاعقل له".
إن ما يبثه رجال الدين المنافقين من سموم في جسد المجتمع، أدى لتخريب شبكة العلاقات الإنسانية بين البشر وطمس العديد من قيم التسامح والمحبة مقابل إحياء لقيم الكراهية والحقد وعلى حساب إنسانية الإنسان وتاريخه الحضاري المترافق مع قيم الدين السمحاء الساعية لنشر المحبة والسلام بين البشر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شخصية أسماء جلال بين الحقيقة والتمثيل


.. أون سيت - اعرف فيلم الأسبوع من إنجي يحيى على منصة واتش آت




.. أسماء جلال تبهرنا بـ أهم قانون لـ المخرج شريف عرفة داخل اللو


.. شاهدوا الإطلالة الأولى للمطرب پيو على المسرح ??




.. أون سيت - فيلم -إكس مراتي- تم الانتهاء من تصوير آخر مشاهده