الحوار المتمدن - موبايل


تأمين منشئات القطاع الصناعي وتأثير ذلك على تطور الاقتصاد الوطني العراقي

سناء عبد القادر مصطفى

2017 / 8 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


المقدمة
يقاس تطور الاقتصاد الوطني في اي بلد ما بمستوى تطور التأمين فيه، لأن الأخير(التأمين) يشكل احد المفاصل المهمة في ادارة المنشئات والمشاريع الصناعية وأحد مصادر الإدخار(الاستثمار) في قطاعات الاقتصاد الوطني.
لم ينل موضوع التأمين بشكل عام ولا تأمين المشاريع والمنشئات الصناعية بشكل خاص اهتماما في برامج الأحزاب السياسية العراقية منذ تأسيسها في أواسط ثلاثينيات القرن الماضي ولحد الان وفي مختلف مراحل تطور الاقتصاد الوطني العراقي، إلا ما ذكر بالشىء اليسير في مجال الضمان الاجتماعي مفتقرا الى التحليل العلمي. أما الحكومات المتعاقبة على حكم العراق فلم توليه اهتماما يذكر ولا حتى من موظف فيها على مستوى وزير أو مسؤول في وزارة ما على القرارات او الارشادات التي من الواجب الالتزام بها. ولم ينصرف جل اهتمام العاملين في مجال التأمين الا على المسائل الفنية تاركين الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع في تنمية وتطور الاستثمار في البلد. كما لم تنشر البحوث العلمية لطلبة الدراسات العليا على مستوى الدبلوم العالي والماجستير او الدكتوراه في الجامعات العراقية في مجال التأمين وإنما بقيت مرفوفة في مكتبات هذه الجامعات. ولذك سوف أركز في هذه المقالة على موضوع تأمين المشاريع المنشئات الصناعية في العراق.

مفهوم تأمين المنشآت الصناعية

تشمل وثيقة (بوليصة) تأمين المنشئات الصناعية جميع الأخطار الصناعية والتى بموجبها تتعهد شركة التأمين بتعويض أصحاب المصانع والوحدات الإنتاجية عن الأضرار والخسائر المادية التى تلحق بممتلكاتهم نتيجة حدوث احدى المخاطر التالية:
1. الحريق والصواعق والإشتعال الذاتى والحريق الناتج عن إنفجار.
2. إنفجار آلات ومعدات أجهزة تسخين الماء والمحركات البخارية وماشابه ذلك الموجودة بالمصنع.
3. إنفجار وإندفاع المياه المفاجئ من أنابيب المياه العذبة بداخل المصنع وفيضان خزانات المياه العلوية والسفلية وتسرب المياه من أجهزة الإطفاء الاوتوماتيكية دون حدوث حادث حريق بها ومن ثم كسر أنابيبها بسبب قدمها وتآكلها.
4. سقوط واصطدام الطائرات أو أجزاء منها بمداخن المصانع وخصوصا التي ترتفع عاليا في السماء بمقدار 100 متر أوأكثر.
5. إصطدام وسائط النقل.
6. الكوارث الطبيعية من الزلازل والهزات الأرضية والعواصف والسيول والفيضانات.
7. السطو على المصنع أو الأماكن التي يشملها التأمين نتيجة الإعتداء الذى يحدث بالتعقب والكسر وإشهار السلاح وإستخدام العنف.
8. فقدان الإيرادات نتيجة توقف الآلات ومعدات المصنع عن العمل او يسبب حريق أو إحدى الأخطار الإضافية المكملة له أو عطل الماكينات والذى من خلاله تلتزم شركة التأمين بتغطية الخسائر الناتجة عن فقدان أو نقص الإيراد (التكاليف الثابتة + صافى الربح) ونتيجة لذلك تتعهد الشركة بتعويض أصحاب المصانع عن الخسائر أو الأضرار المادية المفاجئة والغير متوقعة التى قد تلحق بالوحدات الإنتاجية أو الآلات المؤمن عليها أو أى جزء منها والتى يرجع السبب فى وقوعها على سبيل المثال وليس الحصر:
التصميم الخاطئ، أخطاء التصنيع والتركيب، نقص المهارة، الإهمال، نقص المياه بسخانات المياه، الإنفجار ومشاكل انقطاع الطاقة الكهربائية.
9. المسئولية المدنية القانونية التى تلحق بالمنشأة الصناعية نتيجة أى حادث حريق قد ينشأ فيها ويمتد إلى ممتلكات الغير ويسبب لها أضرار أو خسائر مادية والتي بالنتيجة تكون المنشأة الصناعية مسئولة عنها وفقاً لأحكام القانون.
10. الأخطار الواقعة بسبب اعمال الهندسة الكهربائية والميكانيكية والكيمياوية.
11. اجراءات الإخلاء من بنايات ومخازن المنشأة الصناعية.

الفئات المعنية في ستراتيجية تأمين المنشآت الصناعية في العراق
أن المشمولين بالتأمين هم:
- أصحاب ومدراء المنشآت الصناعية وورش الانتاج الصناعي.
- الكادر الإداري-التقني الذي يقوم بمهمة السلامة الصناعية في المنشئات الإنتاجية الصناعية والمشرفون على العمال.
ويلقى على عاتق الفئات المعنية الواردة الذكر اعلاه التعرف على:
1. جميع أنواع المخاطر التي تتعرض لها المنشآت الصناعية والإجراءات المناسبة للحماية الصناعية من كل منها.
2. البيانات الأساسية التي يجب توفرها عند وضع خطة تأمين للمنشأة الصناعية مثل قوائم بأسماء جميع العاملين فيها والحالة الصحية لكل منهم.
3. طبيعة خطط الطوارئ التي تتخذها المنشأة الصناعية لمواجهة الكوارث الطبيعية التي يمكن أن تتعرض لها.
تأمين الصناعة النفطية
نظرا لأهمية الصناعة النفطية في العراق واعتماد إقتصاده الريعي على وارداتها في تمويل خطط التنمية الاقتصادية وموازنة البلد، ارتأينا أن نوليها اهتماما خاصا في هذه المقالة. ومن المسائل المثيرة للحوار هي تأمين أصول صناعة النفط العراقية. فبالإشارة الى كتاب الأستاذ مصباح كمال الموسوم “وزارة النفط والتأمين: ملاحظات نقدية" نستشهد منه الفقرات التالية(1) :
“من بين القضايا التي تستحق وقفة خاصة قضية تأمين أصول صناعة النفط العراقية. وقد يكون هذا مثار التجاذب بين مختلف الأطراف المحلية والخارجية. ما يجب التأكيد عليه هو أن هذه الصناعة ستكون مصدراً كبيراً لأقساط التأمين وعمولات الإسناد [العمولات التي تحصل عليها شركات التأمين لقاء إجراء إعادة التأمين] متى ما اكتملت التغطية التأمينية لها، وأن التأمين عليها يجب أن يمر من خلال شركات التأمين العراقية ليس من باب ذر الرماد على عيون هذه الشركات بل من خلال مشاركة حقيقية في تجميع المعلومات والبيانات الاكتتابية والتنسيق فيما بين الشركات ذاتها وتفويض من يقوم منها بالتعامل مع وسطاء التأمين ومعيدي التأمين الدوليين".
ومن الجدير بالذكر، أن التأمين ازدهر نتيجة لتطور قطاعات صناعية مثل النفط وأخرى هندسية وهذا ما انعكس في زيادة حجم أقساط التأمين البحري المتعلقة بشحن الصادرات النفطية والتطور العمراني في العراق.
"ويلاحظ الدكتور صيري زاير السعدي أن الإنفاق الحكومي هو المتغير المهيمن على الطلب العام. أو من باب التعميم، وخاصة في سبعينات القرن الماضي، يُلاحظ أن ازدهار التأمين أرتبط بالإنفاق على المشاريع النفطية والصناعية والإنشاءات المدنية الكبيرة. فقد شهدت هذه الفترة طفرة كبرى في حجم أقساط التأمين المكتتبة، وخاصة أقساط التأمين البحري والهندسي، وتعاظم حجم أقساط إعادة التأمين" (2).
أن تأمين المنشآت الصناعية يختلف باختلاف أعمالها، ومن أجل وضع ستراتيجية تأمين صناعي ذات فائدة يجب أن نقف على الأخطار التي تتعرض لها هذه المنشئات وذلك لمعرفة التدابير الواجب اتخاذها. فعلى سبيل المثال: إجراءات تأمين منشأة نفطية تختلف عن إجراءات تأمين منشأة صناعات غذائية ، ولكن بشكل عام إن تأمين المنشآت الصناعية يعتمد على أسس وقواعد عديدة منها ما هو ثابت ومنها ما هو متغير وفقاً للمتطلبات والتطورات العلمية الحديثة. فالتخطيط لأية عملية انتاج صناعي يجب أن يسبقها بوقت كاف تهيئة عناصر الإنتاج، وأن يكون مدروساُ ويراعي كافة الاحتمالات والقواعد التي تهدف إلى السلامة الصناعية التي تكفل حماية عناصر الإنتاج الرئيسة بما فيها التدابير التي تتخذ لمنع الحرائق وسلامة البيئة والسلامة المهنية والنفسية للعاملين.
أما المشاريع الزراعية-الصناعية والتي تسمى مشاريع التكامل الرأسي فإن مسألة تأمينها تأخذ اهتماما خاصا بسبب قضية تأمين وصول المواد الخام الزراعية الى المصانع ومثال على ذلك الصناعات الغذائية بجميع فروعها، مثل صناعة الزيوت النباتية ومنتجات الألبان والسكر ومطاحن الحبوب والمعلبات بجميع أنواعها ومكابس التمور واستخراج الدبس من التمور والسكاير والمشروبات الروحية ..الخ. وهذا ما نطلق عليه تسمية إجراءات تنفيذ خطة التأمين الصناعي للمواد الخام الزراعية انطلاقا من مبدأ ماهية الأخطار التي تهدد المنشأة الصناعية.

ومن الواقع العملي وتجارب شركات التأمين العراقية في مجال تأمين المشاريع الصناعية فإنها ما زالت بشكل عام محصورة بوثائق التأمين من الحريق والانفجار والصواعق الجوية ثم توسَّعت لتشمل أخطاراً إضافية كالشغب والاضطرابات المدنية، العواصف الرملية والفيضانات، طفح أو تسرّب المياه من الخزانات والأنابيب، سقوط أو ارتطام الطائرات أو أجزاء منها بمداخن المصانع العالية التي يبلغ ارتفاعها في بعض الأحيان 100 متر أو أكثر … الخ. في حين أن الاتجاه الحديث في الوقت الحاضر هو استخدام ما يعرف باسم وثيقة التأمين الشاملة FULL CASCO INSURANSE لتغطي جميع أخطار ممتلكات المشروع الصناعي.
وثيقة التأمين الصناعي الشاملة
إن ميزة وثيقة التأمين الصناعي الشاملة، إنها ليست وثيقة ذات نص قياسي ثابت، وإنما يمكن تغيير النص فيها حسب متطلبات المؤمن له وهي توفر غطاءاً أوسع من وثيقة الحريق والأخطار الإضافية الملحقة بها، إذ أنها تضم، على سبيل المثل لا الحصر، تغطية عطب المكائن والحوادث العرضية غير المُسماة وغير المرتبطة بحصول حادث حريق.
ويقوم مفهوم “التأمين الشامل” على عدم تسمية مسببات الضرر أو الخسارة، كما هو الحال بالنسبة لوثيقة الحريق، ويكتفي بالنص العام للوثيقة على أنه يغطي كافة الأضرار والخسائر بامستثناء ما هو مكتوب صراحة في نص الوثيقة. وبذلك فإن هذه الوثيقة توفر على مدير التأمين مشقة التفكير بما يجب التأمين القيام به. وتنحصر مزايا وثيقة التأمين الشامل على الفوائد التي توفرها بالنسبة للمؤمن له، فهي تمثل استجابة لحاجة مشاريع الانتاج الكبير وحتى المتوسط، لأن العمليات الانتاجية المرتبطة بهذه الصناعات متعددة وتتطلب من المؤمن له متابعة سيرها في مراحل الإنتاج المختلفة وتوزيع المنتجات ابتداءً من توفير المواد الأولية، مروراً بالتصنيع والتسويق إلى مراكز الاستهلاك لتصريف منتجاتها.
لنأخذ على سبيل المثال، إنتاج سلعة معدة للتصدير، يتم تأمينها بموجب وثيقة تُسَمي الخطر المؤمن ضده، كأن تكون وثيقة تأمين حريق، أو وثيقة التأمين على البضائع أثناء النقل. في هذه الحالة يقوم مدير التأمين بمتابعة حركة المادة أناء مراحل التصنيع، من انتقالها داخل المصنع وخارجه إلى المخازن، ومنها إلى ميناء التصدير … الخ باستعمال الأنابيب أو الشاحنات البرية (مثال النفط ومشتقاته) العائدة للمؤمن له أو المستخدمة بموجب عقد مع شركات نقل. وهنا يطرح السؤال التالي: لو حصل ضرر للمنتجات المنقولة أو للأبنية أو للمكائن والمعدات والأجهزة المختلفة أو للمواد الأولية فياترى أية وثيقة ستغطي الضرر؟ وهل أن الوثائق الموجودة لدى المؤمن له والأغطية التأمينية التي توفرها، كافية لتغطية جميع الأضرار المادية المباشرة وغير المباشرة والخسائر المادية بجميع أنواعها؟
الجواب عن هذا السؤال وغيره يقع على عاتق المؤمن له أو مدير إدارة الخطر والتأمين في المشروع الصناعي. ويقتضي كذلك توفير مصادر مادية وبشرية للمتابعة مع عدة أطراف في حين أن تنظيم غطاء التأمين على أساس “جميع الأخطار” يوفر وقتاً وجهداً وموارد عديدة متى ما تم تحديد الغطاء المطلوب وأُدرج في نص الوثيقة ….”(3).
إن نشر ثقافة التأمين على أساس “التأمين الشامل” من قبل شركات التأمين يمكن أن يجذب اهتمام المنشآت الصناعية. ولكن هذا يتطلب توعية ومعرفة العاملين في قسم ادارة التأمين في المشروع الصناعي للنماذج الأساسية للوثيقة، واستيعاب المفهوم المرتبط بهذه الوثيقة، والتعريف بقائمة الاستثناءات التي تنصبُّ على استثناء أصول معينة، واستثناء مسببات معينة للضرر.
وهكذا فحينما تتوفر بعض المعلومات عن واقع طلب المنشئات والمشاريع الصناعية على التأمين، وما تعرضه شركات التأمين من مزايا تجذب اصحاب ومالكي هذه المشاريع الصناعية، فسوف يتسنى لي تطوير هذه المقالة من خلال مراجعة ما كتبته وإضافة معلومات قيمة من أجل الخروج بعرض أفضل لها. وبهذا سأكون ممتناً لكل من يمدني بمعلومات لها علاقة بواقع التأمين على المنشآت والمشاريع الصناعية في العراق.
وبشكل عام فإن تأمين المنشئات الصناعية سيبقى مرتبطاً بالدرجة الأولى بمقدار التطور الصناعي في العراق، وما يتبعه من تطور في قطاع المصارف الحكومية والتجارية كمصدر مهم لتمويل الاستثمار وكوسيط في النشاط الصناعي بصورة خاصة. وفي الحالتين، فإن التوقعات تعتمد بالدرجة الأساسية على مقدار النجاح المنجز في إحداث التغيير الصناعي الاقتصادي الجوهري في العراق الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الخطط الاقتصادية البعيدة والمتوسطة المدى وبإقامة القاعدة المادية التقنية لتطور النظام الاقتصادي-الاجتماعي للبلد وليس تحقيق زيادة في المداخيل النفطية فقط واعتماد الإقتصاد الريعي العراقي عليها.
ومن واقع التطورات الاقتصادية-الاجتماعية في الوقت الحاضر والمتوقعة في المدى القريب، فإنه من المستبعد أن تزداد فعاليات تأمين منشئات القطاع الصناعي العراقي بأكمله في نسبة حجم أقساط التأمين إلى الناتج الصناعي المحلي الإجمالي، وارتفاع معدل إنفاق المنشأة الصناعية على التأمين في ميزانية المشروع الصناعي.
• أكاديمي وخبير اقتصادي

الهوامش والمصادر:
1. كمال، مصباح: التأمين في الكتابات الإقتصادية العراقية، الطبعة الالكترونية: 2014 الناشر: منشورات مصباح كمال - مكتبة التأمين العراقي.
2. كمال، مصباح: “وثيقة جميع الأخطار: بعض ملامح صياغة النص للأضرار والخسائر المادية،” فصل في كتاب تأمينات الأخطار الصناعية والبتروكيمياوية (القاهرة، الاتحاد العام العربي للتأمين، 1994)، ص 27-53 .
3. كمال، مصباح: التأمين:موضوع مهمل في الكتابات الاقتصادية العراقية، مجلة الثقافة الجديدة ، العدد 336، 2010، ص 49-36.
4. كمال، مصباح ، هل هناك مشروع لإعادة هيكلة شركات التأمين العامة؟ تمهيد لمناقشة موسعة. مجلة الثقافة الجديدة، العدد 346، 2011 .
5. الشركة المصرية للتأمين التكافلي
www.yellowpages.com.eg.
6. المؤسسة العامة للمناطق الصناعية، حلقة عمل بعنوان " التأمين ودوره في إدارة المخاطر". سلطنة عمان. 07/05/2017 .
7. الأكاديمية البريطانية للتدريب والتطوير، دورة تدريبية في استراتيجيات تأمين المنشآت الصناعية. 11-15 أيلول 2017. لندن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رحلة تجريبية ناجحة لصاروخ (بلو أوريجين) المعد للسياحة الفضائ


.. بايدن يعلن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان ابتداء من 1


.. استئناف المحادثات بين إيران والقوى الكبرى اليوم بفيينا




.. حمزة مصطفى: الهجوم مختلف لأنه تم بطائرة مسيرة وهذا تطور جديد


.. نووي إيران.. محادثات فيينا