الحوار المتمدن - موبايل


حول استفتاء كردستان

ارام محاميد

2017 / 9 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


"غير أن ذلك لا يعني، بالطبع، أن على البروليتاريا تأييد كل حركة وطنية، دائماً، في كل مكان، وفي جميع الحالات المعينة الملموسة. إنما المقصود هو تأييد تلك الحركات الوطنية المتجهة إلى إضعاف الاستعمار، إلى القضاء عليه، لا إلى تقوية دعائمه وإلى المحافظة عليه. فقد تحدث حالات تدخل فيها الحركات الوطنية في بعض البلدان المضطهدة في نزاع مع مصالح تطور الحركة البروليتارية. ومن المسلم به، في مثل هذه الحالات، أن لا مجال للكلام عن أي تأييد من جانب البروليتاريا. فإن مسألة حقوق الأمم ليست مسألة منعزلة وتكفي نفسها بنفسها وقائمة بذاتها، بل هي جزء من المسألة العامة للثورة البروليتارية، جزء خاضع للمجموع" (يوسف ستالين)



في خضم النقاش حول استقلال كردستان طرحت موقفي المؤيد لاستقلال كردستان علر عدة جزئيات بسيطة ورأيت من واجبي ان اجمعها في اطروحة موضوعية تستحق النقاش ومن الممكن أن تكون خاطئة وان كانت خاطئة لا أملك مشكلة في تغيير قناعتي


*أريد ان اطرح الموضوع على ثلاثة محاور محاور
- لماذا الان بالذات استفتاء كردستان العراق؟
- الحجج في رفض الاستفتاء ونظرية المؤامرة
- أي دولة في كردستان ومخطار الاسفتاء ؟

لكي أتمكن من تغطية جميع الجوانب حول الاستفتاء يجب أن اتطرق في البداية لنقطة لماذا الاستفتاء الان بالذات؟ والاجابة مزدوجة بشأن البرزاني وحكام بغداد فالساسة العراقيون لم يتلزموا بالمادة (58) من قانون إدارة الدولة، والمادة (140) من دستور 2005، وإذا كانوا لم يفعّلوا المادة (140) عمدا، ما شجع على بروز مشاعر الكراهية القومية أما البرزاني فقد رأى في هذه الظروف لاجراء الاستفتاء كطوق نجاة له ولسلطته الفاسدة فسارع في اعلان الاستفتاء وللانصاف فالأحزاب العمالية والشيوعية اول من طرح موضوع استفتاء استقلال كردستان العراق منذ عام 1995

الأكراد هم أمة تمتلك كامل مقومات الأمة لذلك تستحق حقوقها كأمة وليس كأفراد فقط هذا جدل منتهي لا يناقش فيه الا معاند أو تائه، الجزئية الثانية التي تسبب ذلك التشوش فهي الظروف التي جاء فيها هذا الاستفتاء ومواقف الدول الاقليمية والعالمية من استقلال كردستان العراق

المنطلق الذي انطلق منه أنا في تأييدي لاستقلال كردستان هو حقهم في تقرير المصير وليس من منطلق اعجابي بالبرزاني أو طالباني وغيرهما والمنطلق الاخر هو المعاناة التاريخية للشعب الكردي وحتى نعود في الماضي قليلا الى الوراء فمنذ اتفاقية سايكس بيكو ناضل الأكراد من أجل حق تقرير المصير وكان الداعم الأول لنضال الأكراد هو الاتحاد السوفيتي والجمهورية الوحيدة التي قامت للأكراد في العصر الحديث هي جمهورية مهاباد والتي دامت 11 شهرًا فقط ومن ثم قام الايرانيون بسحقها بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من ايران، ناضل الأكراد منذ ذلك اليوم الى يومنا هذا من اجل حقوقهم وذاقوا مر العذاب خصوصًا من الصنم المقبور صدام حسين ولشدة سفالته وانحطاطه لم يملك اي مشكلة في ضرب الكرد في الكيماوي بمجزرة يندى لها الجبين (المعروفة بمجزرة حلبجة)


الحجة الرئيسية لمعارضي استقلال كردستان هي كون هذا الاستقلال عبارة عن "مؤامرة" أمريكية لضرب كيان العراق وسايكس بيكو جديد، وانا اسأل هنا عدة اسألة(وفل يعذرني اصدقائي العراقيون) :
1. هل بقي هناك كيان عراقي في ظل العصابات السنية والشيعية المنتشرة في البلاد؟
2.لماذا لم يعطي امريكا للأكراد استقلالهم في ال2003 وتضرب وتجزء كيان العراق منذ ذلك الحين وتقطع الطريق أمام ايران لتسيطر على العراق؟
3.هل الحكومة العراقية اليوم غير تابعة للولايات المتحدة ومناهضة لها؟
4.بنفس المنطق الذي ترون فيه الاستفتاء كسياكس بيكو جديد بسبب التقسيم اليس من حق غيركم أن يرى في الاستقلال ضرب لاتفاقية سايكس بيكو؟

الموضوع شائك لكن يجب ان نعود الى المبدأ اللينيني حول تقرير المصير فتقرير المصير ليس مطلقا بل هل هو في خدمه قضيتنا ام ضدها. فلا يمكن ان يكون حق تقرير مصير داخل دوله تقدميه. ثانيا هل سايكس بيكو كانت سيئه؟ ما تم تقسيمه كان اصلا مقسما في الامبراطوريه العثمانيه اما بخصوص العراق فسايكس بيكو وحده بعد ان كان ثلاث كيانات منفصله عن بعضها البعض


وايضا بالنسبة لنظرية "المؤامرة" كيف عرف أصحابها بأن هنالك "مؤامرة" والواقع والتصريحات الرسمية تكذب كل ذلك، وتصريحات مسؤولين في الدول التي يسمونها ب"الامبريالية" و"الرجعية" جميعها معارضة للاستفتاء بنفس حججهم الا نظرية المؤامرة، وأمس صرح كل من العبادي وأردوغان أن وحدة العراق هي الأهم وسيحافظان عليها بينما صرح البرزاني في تاريخ 17/8/2017 أن : "على أمريكا تفهم واحترام قرار وإرادة شعب كردستان" ان الحديث عن مؤامرة "امبريالية" لضرب كيان العراق هو ضرب من الجنون فالولايات المتحدة لم تعد دولة امبريالية منذ سبعينات القرن الماضي ولم يعد لها أي اطماع في المنطقة ومن جهة اخرى فان الأساطير التي ينشرها البعض حول نظرية المؤامرة ليس الى محض تخيلات لا صلة لها بالواقع

أما ما يقوي وجهة نظر البعض في نظرية "المؤامرة" هو موقف اسرائيل ويفترضون (يجزمون بالغيب) أن اسرائيل هي "الموقف الامبريالي الغير معلن" وهذا افتراض لا يوجد ما يدعمه ولأن من الحقي الجميع أن يفترض فأنا لا أستطيع أن احرم نفسي من هذا الحق وهنا سأفترض أن : "اسرائيل تحاول كسب حليف قادم في المنطقة وتثير مشاعرهم ليروا في اسرائيل أنها تحترم حق الشعوب والديمقراطية وهي من ستكون الحضن الدافئ للأكراد ولن تعاملهم كما عاملهم العرب والأتراك وايران"

واخيرًا بالنسبة لنظرية "المؤامرة" سأضع سيناريو اخر قد يعجب البعض : "الامبريالية والصهيونية يكرهان الأكراد لسبب لا يعلمه الا الله ولذلك يدفعون الأكراد لينالوا استقلالهم ويبيدهم العرب ويرتاحوا منهم" (ما رأيكم بهذا السيناريو؟ اليس اجمل من الذي تتوهمونه؟)

أما بالنسبة للظروف حال الأكراد اليوم فهنا يجب أن نتطرق الى البرزاني والجماعات المسلحة الكردية وتجمعات الكرد في المنطقة

البرزاني : هو رئيس اقليم كردستان وانضم الى قوات البيشمركة في صغره وله احترامه بين جميع الأكراد من اقصى اليمين الى أقصى اليسار وللعلم فالبرزاني "المأجور الأمريكي" لم توافق أمريكا على زيارته للبيت الأبيض وهنا لا أدافع عن البرزاني فعدائي له طبقي بحكم كونه قائد حزب قومي برجوازي (قال ماركس عن عدوه الطبقي بسمارك عام1870 بعد توحيد المانيا أنه "قام بالكثير من مهماتنا" ومن الممكن في حالة تم الاستقلال بنجاح أن نقول "قام البرزاني بكثير من مهمات الشيوعيين الكرد") وبالنسبة لعلاقته مع اسرائيل (التي لا أنفيها) والقول أن كردستان اسرائيل ثانية لدي بضعة اسئلة :
1.معظم الدول العربية متعاونه مع اسرائيل فهل نسلبها استقلالها؟
2.هل ترون أن المقارنة بين الأكراد واسرائيل عادلة؟ هل جاء الأكراد من جميع أصقاع الأرض ليبنوا دولة من عدم أم هم ابناء هذه الأرض التاريخية؟
3.هل نسلب الفلسطينيين حقهم بسبب عباس وحماس؟

التجمعات الكردية والقوات الكردية : المجتمع الكردستاني ينقسم الى 4 اقسام القسم الاكبر25 مليون كردي في شمال كردستان ومحتل من قبل تركيا والاغلبية فيه تنتمي لحزب العمال الكردستاني ذو التوجه الماركسي ولهم قوات عسكرية في جميع اجزاء كردستان وكان لهم صلة قوية مع منظمات فلسطينية مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وشاركو في صد هجوم الاسرائيلي على لبنان والان في سوريا

// أي دولة في كردستان ومخاطر الاسفتاء؟ //

الجهل الفاضح للبعض جعلهم يتخوفون على "حقوق الانسان والديمقراطية..." وضربوا بالماركسية عرض الحائط متناسين أن الدولة ليست حدثا رومانسيا بل حدث تاريخي قام من أجل غاية معينة وهي الاعتاد على المواطنين والحفاظ على نمط الانتاج القائم فأي دولة ستكون في كردستان العراق ؟ عرف العالم عبر تاريخه الطويل خمسة نماذج مختلفة تماماً للدولة. لكل نمط من الإنتاج دولته الخاصة به دولة العبودية البطريركية، دولة الإقطاع، الدولة الرأسمالية، الدولة الإشتراكية، واخيراً " دولة الرفاه " الإستهلاكية, فأي دولة ستقوم في كردستان العراق ؟

يمكن الخطر الرئيسي في الاستفتاء هو جر المنطقة نحو حرب جديدة مع تفشي العنصرية القومية الشوفينية لدى العرب والأتراك والكرد فقد صرح أردوغان من جهة : "لا تظنوا ان قواتنا موجوده على الحدود بلا هدف، في ليله ليلاء سنجتاز الحدود"

كذلك يجب عدم فصل مساله كوردستان العراق عن تجمعات الكرد الاخرى في ايران و تركيا و سوريا. هل دوله كورد العراق ستكون قاعده لاعاده تاسيس كردستان الكبرى و هل اقامه نقطه توتر و حروب مع الدول المجاوره يفيد او يعرقل التقدم في المنطقه؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الأحزاب الشيوعية الذيلية
فاخر فاخر ( 2017 / 9 / 26 - 11:53 )
الأحزاب الشيوعية وقد ارتضت لنفسها أن تكون الذيل لمحور ايران عصابة الأسد صابة نصرالله
تحت المظلة الروسية من الطبيعي أن تعارض استقلال الكرد


2 - الأخ فرج من الفيسبوك
ارام محاميد ( 2017 / 9 / 27 - 22:50 )
أخ فرج طبعا من حقك السؤال, أمريكا تخوض حروبا وتدمر دولا فكيف لا نوصفها بالامبريالية؟ سؤالك في مكانه وللاجابة عليه نعود الى سبعينات القرن وبالتحديد في اعلان رامبوييه تم تثبيت قيمة الدولار (النقد) خارج العملية الرأسمالية (نقد-بضاعة-نقد) ما يعني مباشرة أن دورة الإنتاج الرأسمالية الحيوية، وهي بأهمية الدورة الدموية للجسم، تتوقف نهائياً حيث أن النقد لا يعود يساوي البضاعة ولا البضاعة تساوي النقد ما تسبب بتوسع قطاع الخدمات الاستهلاكي وتضييق الخناق على القطاع الصناعي في أمريكا وعلى الشركات الأمريكية منتجة البضائع ما انتهى بفرارها من الحدود بفضل هذه الخطوات غدا بإمكان الإدارة الأميركية أن تبيع للعالم ، لكل العالم ، أوراقها الخضراء والتي تحمل عبارة - بالله نثق - (IN GOD WE TRUST) ، تبيعها بقيمتها الإسمية في حين أن قيمتها الفعلية لا تساوي الحبر الذي طبعت به,المأزق الغريب الذي وصلت إليه الولايات المتحدة في العقد الأخير من القرن المنصرم هو أنه يترتب عليها أن تقوم بحرب استعراضية كلما أعرض العالم عن شراء أوراقها النقدية وعدم ثقته بإلهها ؛ تقوم بحرب كي تفهم العالم أن إلهها قد غدا المدفع (GUN) حتى


3 - الأخ فرج من الفيسبوك 2
ارام محاميد ( 2017 / 9 / 27 - 22:52 )
في مارس 1986 الولايات المتحدة هاجمت ليبيا ، سنة بعدها منصة نفطية إيرانية عائمة في الخليج الفارسي، وضعت إمدادات البترول في خطر ومهددة بصعود آخر لأسعار مشتقات البترول التي كانت قد انخفضت وأدت إلى تحسن الأرباح الصناعية. لم يكن هذا اعتداء ضد دولتين متمردتين اتجاه سياسة الولايات المتحدة، إثنين من الاقتصادات الضعيفة جدا بسبب اعتمادهما على النفط.
في خريف 1987 قام كل من وزير المالية الألماني، ستولتينبورغ -Stoltenberg-، ومدير البوندسبنك -Bundesbank- أوتو بويهل -OttoPoehl- ، أبرفع معدلات الفائدة بشكل احادي، واضعين بذلك نهاية لسياسة الدفاع عن الدولار، ولتشجيع دخول الرساميل إلى الولايات المتحدة لتمويل عجزها. بيكر رد على ذلك :- إذا اعتقد الألمان بضرورة تصليب سياستهم المالية فإن عليهم ألا يأملوا بأن نبقى مكتوفي الأيدي منتظرين الإنكماش والتآكل برفعنا لمعدلات
الفائدة-.
*هذه الأمثلة حول حروب الولايات المتحدة الاستعراضية (بدون أن ننسى العراق طبعا)الرامية لارهاب كل من أعرض عن دولاراتها في عصرنا الحديث بعد موت الانتاج البضاعي,ان اله الامريكان (الدولار) سيجر الانسانية برمتها الى كارثة


4 - الرفيق فاخر فاخر
ارام محاميد ( 2017 / 9 / 27 - 22:52 )
تحياتي البولشفية رفيقي العزيز

اخر الافلام

.. كيف ستتعامل موسكو مع التعبئة الكبيرة للدول الغربية بشأن قضية


.. قطارات مصر.. الحوادث خلال 20 عاما


.. زيارة إسرائيلية مرتقبة لواشنطن لمناقشة الملف الإيراني




.. شاهد كيف ما_ت 3 شباب على دراجة الطيماكس في كازا


.. الرئيس التونسي: عدم تحقيق الإنجازات يعود إلى الظروف السياسية