الحوار المتمدن - موبايل


دخلت مرة بجنينة’اشم ريحة الزهور

لقمان الشيخ

2017 / 10 / 6
الارهاب, الحرب والسلام


دخلت مرة جنينة أشم ريحة الزهور واسلي نفسي الحزينة , وأسمع نشيد الطيور
هذه الأغنية للمطربة الراحلة اسمهان , كانت الأغنية المحببة لي في الخمسيات من القرن الماضي , وكنت أعيش معها شعورها هذا’انسجامها وفرحها بتغريد الطيور وأريج الزهور وعطرها
,وللمطربة اسمهان أغاني أخرى كلها تثير الفرحة والمسرة في قلوب سامعيها
,وانتشرت أغاني الطرب للمغنين العرب وكثر المعجبين بمثل هذه الأغاني , فكان المطرب محمد عبد الوهاب , كل أغانيه تبعث روح الفرحة والأمل في قلوب سامعيه , وكانت أغانيه , مثل جفنه علم الغزل , وليه ليلي طال ,
وكوكب الشرق أم كلثوم , تطرب بأغانيها والتي تذاع عبرجهازالراديوملايين من ابناء الشعب في مصر والدول العربية ’وتمنحهم فرصة للتمتع بصوتها الشجي والحانها العذبة’أذكر منها’
أنت عمري التي ذاع صيتها’كونها اول اغنية لحنها لها عبد الوهاب’,التي كانت فعلا عمل رائع اثار ضجة كبيرة واعجاب الملايين من المستمعين
, أما مطرب الشباب فريد الأطرش فكانت اغانيه الكثيرة وأفلامه الرائعة ’كلها تمجد الحب والحياة , أذكرمن اغانيه يا زهرة في خيالي , والحياة حلوة’ثم طهر على مسرح الغناء فنان شاب رائع’وهوعبد الحليم حافظ والذي لقب بالعندليب الأسمر,كانت اغنيه كلها تبعث الأمل وانتصار الحب الذي كان يغذي روح الشباب بالأمل وحب الحياة
وفي العراق برع المطرب ناظم الغزالي’والذي انتشرت أغانيه في كافة الدول العربية’حيث انتشرت اغانيه بين الجماهير العربية’والتي كانت تردد ,بعضها’مثل ياام العيون السود , وطالعة من بيت أبوها’رايحة لبيت الجيران’
ومغنين آخرين حازوا على أقبال الجمهور العراق ورددوها في حفلاتهم , مثل الياس خضر في أغنيته , أعزاز والله أعزاز ,وسعدون جابر , بأغنيته , يا طيور الطائرة بديرة هلي ,
وقبلهم كانت المطربات سليمة مراد ,وعفيفة اسكندر’وأنوار عبد الوهاب
وأغاني كورس الغناء العراقي , ,
على شواطي دجلة أمر, يامنتي وقت الفجر , وقت الفجر
, فيها , رومانسيه وسحر بجمال نهر دجلة وقت الفجر
كذلك
أغنية فوك النخل فوك , أجاد تطويرها الفنان الهام المدفعي , وانتشرت أغانيه خارج الوطن , وسمعت مغنيا في بلغاريا يرددها في حفل لموسيقى الجاز.
أثرت حرب السويس في سنة 1956 على شكل الأغنية ومحتواها , لتظهر الأغنية السياسية والأناشيد التي تثير النخوة والحماس لتضمد الجراح وتجديد الهمم, بعد نهاية الحرب وانسحاب القوات المحتلة , والذي أعتبر نصرا,
بعدها استمر الحال ,وعادت للأغنية العربية والمصرية خاصة شكلها الطبيعي في نشر أغاني الحب والطرب .
وكانت الطامة الكبرى عندما غامر عبد الناصر بعمله الأهوج ليشعل حربا مع دولة إسرائيل لتكون كارثة ألمت بالشعب
العربي , خسر ما تبقى من أرض فلسطين وتمدد في ارض واسعة من دول الجوار .
أذكر يومها كنت في فترة راحة مع عائلتي في منتجع على البحر الأسود عندما أذيع خبر الحرب سنة 1967 , تابعت أخبارها خلال جهاز راديو تران سيتر , وكان صوت أحمد سعيد يهرج بصوته سيرة المعركة التي تسجل أنتصارات القوات المصرية , وأن طائرات العدو تسقط مثل الذباب , مع أصوات عالية من الموسيقى وطرق الطبول تصم الأذان , عندها كانت زوجتي تدعوني الكف عن سماع هذه الأصوات التي أوشكت على ضياع فرصتنا للراحة في هذه الجلببة والصراخ , بعدها ظهرت نتائجها المخيبة للآمال , فبدل النصر , تحولت إلى نكبة ,
بعدها أراد عبد الناصر التعويض بنشر الأناشيد والأغاني التي تعوض عن خسارته وغسل ماء الوجه بنشر الأغاني التي تعيد للشعب ما فقد بعد خذلانه وضياعه . ليصبح محمد عبد الوهاب , من شاعر الحب والحياة , إلى أغاني سياسة تمجد الحروب
والقتال مثل من باندوك صرحنا الدنيا بصوت جبار
وأم كلثوم , تمجد السلاح عن الحب
ليتحول شكل الغناء إلى عكس ما كان عليه في الأيام الجميلة
وبدلا من البناء والاعمار’ومسايرة التطور والابداع الذي عم االعالم كله بعد نهاية الحرب العالمية الثانية
فقد سادت
ألانقلابات العسكرية والأحكام الديكتاتورية وعمت العالم العربي
وتحولت الحياة لتسايرالأنظمة التي تولت أمر البلاد والتي تحكم ضمن عقليتها العسكرية انظمة عسكرية فاشلة تحكم ’ليس في منهجها واجنداتها الا التخطيط للحروب وتكديس السلاح,
ومما زاد بالطين بلة’كان نجاخ ثورة الخميني التي نشرت التعصب الديني والمذهبي والذي ادى الى انشقاقات خطيرة في صفوف الجماهير
بعدها حلت قوى التكفير والمنع , أولا’بسيطرة عصابات القاعدة على جو الحياة السياسية لتجعل الغناء والموسيقى كفرا’حيث ظهرت مشاهد لمرتزقتها يمزقون الطبول و يحطمون القيثارات وألات العود , بعدها
جاء دور أوباش داعش ليحكموا بالموت على كل من تجرأ وعزف على آلة أوغنى غير
أناشيدهم التي كلها تهدد بالموت والدمار كل من تجرأ على حكمهم وخرج عن أفكارهم الظلامية ,
هكذا تلاشت فرحة الحب والأمل ليحل نظام جديد فيه شريعة القتل والهدم والبغضاء .
لقمان الشيخ _ صوفيا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف ترسم كوريا الشمالية وجها جديدا لها؟


.. روسيا تشترط لدعم أرمينيا في حربها على أذربيجان


.. رجال الإسعاف مستمرون بالبحث عن ناجين تحت أنقاض زلزال إزمير




.. الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس.. شخصية هذا الأسبوع


.. أسترالية تروي للعربية تفاصيل المشاهد المهينة بمطار قطر