الحوار المتمدن - موبايل


الفن التشكيلي في مدينة الموصل

لقمان الشيخ

2017 / 10 / 17
الادب والفن


اذكر عندما كنت طالبا في معهد الفنون الجميلة في بلغاريا , قال لي أستاذي في المعهد ( أسين فاسيلف ) :- يجب عليك أن تفتخر بكونك من بلد يعود تاريخه إلى حضارة وادي الرافدين , لأن الفنون التي خلدتها تلك الحضارة تستحق الفخر لكونها تنفرد بجودة التصميم والتنفيذ ,كذلك تحوي معنى فلسفي ساحر لاتملكه حضارة أخرى مشيرا إلى الثور المجنح واللبوة الجريحة التي ابدع الفنان الأشوري حالها بعد إصابتها بسهم أصابها الشلل في الظهر, و تشير تلك الأعمال إلى إبداع في ألتكنيك وانطلاق فلسفي احتوته تلك الأعمال التي أصبحت خالدة على مر العصور . وكان هذا الحديث بعد عودته من زيارة قسم فنون حضارة وادي الرافدين في متحف برلين الذي يحتوي عليها . وبهذا استطيع القول بأنها البادرة الأولى في تاريخ الفن التشكيلي في محافظة نينوى , وهي الآن في محيط مدينة الموصل . تركت تلك الحضارة أعمال فنية رائعة على شكل مشاهد عن الحياة التي عاشتها ,مثل الحفلات التي أقامها الملك الأشوري ,كذلك مشاهد من الحروب التي انتصر فيها جنده على الأعداء . وكانت طريقة التنفيذ في النحت البارز على الصخر ( البراليف ) , مادة الصخر التي تمتاز بها المدينة ( ألحلان ) وهو ذو لون ابيض يميل إلى الزرقة , سهل العمل والنحت عليها بعد انقضاء فترة حكم الأشوريون سقط العراق تحت أحكام وهيمنة محتلين من اتجاهات عديدة لم يتركوا لنا أثارا تذكر , حتى ظهور فترة الحكم التتري المغولي الذي ابدع في فن التصوير ( المنمنمات ) وفيها مشاهد عن الحاكم السلطان لولو وهو جالس في مقامه تحيط الجاريات ( الحريم )نشاهد فيها منظرا أخر يظهر فيه حملة صيد تشاركه نسوة من حريمه . مرة اخرى لانجد مظاهر لأي عمل فني بعد سقوط المدينة في خضم الصراعات العثمانية والصفوية التي فقدت فيها مقومات الحياة الطبيعية التي تساعدها على العمل والابداع, حتى ظهور اول فنان تشكيلي درس في باريس, عاد بعدها لتدريس فن الرسم في المدينة , لم يترك الفنان ( عاصم حافظ ) سوى اعمال قليلة , معظمها لوحات ( الطبيعة الصامتة ) مبتعدا عن رسوم الأشخاص محافظا على القرار الديني الذي يحذر من رسومهم . لم يظهر نشاط مهم اخر سوى اعمال بدائية على شكل معارض مدرسية لاتصل الى درجة العمل الفني . الفنان ا لوحيد هو الاستاذ ( صبيح نعامة ) وكان نشاطه في المجال التعليم المدرسي ولوحاة رسوم مائية للطبيعة , وعرفت الموصل دعاة لفن الرسم امثال يونس الحمطاني الذي عرض لوحتين في محل في شارع النجفي ( الاطفال السعداء والاطفال التعساء ) وهو عمل لاتصل الى رجة الفن . ظهر في اوائل الخمسينات فنان اكاديمي درس الفن في مصر هو ( الفنان نجيب يونس ) لكنه لم يقدم أعماله الى الجمهور حتى وصول الدفعة الأولى والثانية من خريجي معهد الفنون الجميلة في بغداد واقامتهم المعرض الاول في صيف ( 1956 ) وكانت المجموعة مكونة من الفنانين : خالد العسكري وحازم الأطراقجي وابراهيم حفوضي وابراهيم حيدران واديب متي وانا لقمان الشيخ وكانت هي البادرة الأولى للفن التشكيلي للمدينة

وكان هذا المعرض باكورة انطلاق الحركة الفنية في الموصل وكان لي حظ رسم أول بوستر لمعرض فني تشكيلي . واذكر محتوى البوستر على رسم زنابق ملونة تظهر وراء

جبل من الجليد ,اعلن بها بداية ربيع الفن في المدينة. وظهر هذا الإعلان على واجهة مقهى السويس في المدينة , كان افتتاح المعرض بقاعة مدرسة الأرمن في حديقة بهو الشهداء . الافتتاح بدأ بجو احتفالي على أنغام موسيقى لحن سمفونية شهرزاد من جهاز كراما فون المرحوم خالد الذي اعطي الزائرين شعورا بحدث جديد في الحياة الفنية .في المدينة

وكان حضور عدد من مثقفي الموصل, وكانوا في ذاك الوقت, بعد الأصابع .

الفنان المصور مراد الداغستاني اعجب بلوحة لي بعنوان (غسالات الصوف ) وكان هذا المظهر مشهدا فيه فتيات يغسلن الصوف على نهر دجلة, اشتراها مني بعشرة دنانير, وكان هذا أول مصدر مالي لي من عمل فني. واللوحة ألآن في حوزة أقاربه في الموصل. وكان قبل وفاته يذكرني بها خلال زياراتي للموصل, بعدها اقمنا معرض ثاني في السنة التالية اشترك فيها فنانون آخرون كان منهم نجيب يونس ويوسف الصائغ وإبراهيم عبو. وكان نشاطنا الفني تحت اهتمام الصحافة المحلية, خاصة جريدة فتى العراق الموصلية ,كتبت ريبورتاج عن المعرض ولقاء مع فنانين ومثقفين قيموا أعمال المعرض, كذلك أصدرت مجلة أهل النفط في كركوك شرحا وتقيما مطولا عن المعرض بعدها استمر نشاطنا الفني أنا والمرحوم خالدالعسكري بالمعرض السنوي لفنانين العراق في قاعة نادي المنصور. سنة ( 1957 ) بعدها اشتركنا في معرض 14 تموز في قاعة نادي ألأعظميه الرياضي.. هنا انتهى نشاطي الفني في العراق بمناسبة قبولي في أكاديمية الفنون الجميلة في بلغاريا ( سنة 1960 ) وبذلك بدأ عهد جديد في حياتي. وانقطعت أخبار النشاط الفني في المدينة لبقائي فترة طويلة خارج العراق. ومع الأسف الشديد لم يسجل اسمي ونشاطي الفني في الموسوعة الفنية لفنانين المدينة. وكان الذي كلف بكتابة البحث حول فنانين الموصل هو أخي وتلميذي المرحوم ستار الشيخ ...واجبر على شطب اسمي من القائمة لأسباب سياسية سبب معارضتي للنظام .

لقمان الشيخ - صوفيا

[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انتظرونا الجمعة حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي في دورته


.. كلمة أخيرة - حلقة خاصة عن جان السينما المصرية وسيد المسرح .


.. كلمة أخيرة - الفقرة الرابعة - لقاء خاص حول الفنان الراحل محم




.. كلمة أخيرة - الفقرة الثانية - لقاء خاص حول الفنان الراحل م


.. كلمة أخيرة - الفقرة الثالثة - لقاء خاص حول الفنان الراحل مح