الحوار المتمدن - موبايل


اللغة العربية والإعلام

محمد عبدالرضا الربيعي

2017 / 10 / 21
الصحافة والاعلام



استهزأ جاري الكاتب والصحفي بعلوم اللغة، عاداً إياها غير مهمة، بل غير مجدية، ولا ترتقي لمصاف العلوم الأخرى الإنسانية منها والعلوم الصرفة، فهي لا تنعش البلاد اقتصادياً ولا تنظمها اجتماعياً ولا تسهم في تطوير الطب والهندسة والإدارة وغيرها..
استطرد الكاتب العتيد، وهو ينفث من بين شفتيه الداكنتين دخان سيكارته الذي ملأ صالة الاستقبال في بيتي، بأن الحياة يمكن أن تتطور بعلومها من غير اللغة العربية بالذات أما اللغات الأخرى فيمكن الاستفادة منها في معرفة ثقافات الشعوب المختلفة.
سلّمني جاري هذا مقالاً كتبه يتناول الحياة السياسية وينتقد أسلوب إدارة الدولة طالباً مني نشره في الصحيفة التي أعمل فيها.. تسلّمته على مضض ولكنني لم أنشره..
في اليوم التالي عاتبني جاري وصديقي العزيز:
- لماذا لم تنشر مقالي؟!
- آسف يا صديقي فقد حرصت على نشره ولكن رفضه مدير التحرير!
- لماذا؟!
- لم يفهم منه شيئاً بسبب ضعف الصياغة وعدم إتقان قواعد اللغة العربية!
لا شك إن إتقان اللغة العربية هو الأساس المتين الذي يرتكز عليه الصحفي والإعلامي، فاللغة هي البنية التحتية التي من دونها لا يمكن لهما أن يوصلا المعلومة للمتلقي بلا رتوش أو التباس، وقد وجدت أن جهابذة الصحافة والإعلام هم متقنو اللغة العربية، بل إن جلهم قد ولجوا صاحبة الجلالة من باب مهنة التصحيح اللغوي بسبب ما خبروا من لغتنا من نحو وصرف وبلاغة، وغيرها من علوم اللغة العربية التي أعانتهم على أن يرتقوا درجات الإبداع ويكونوا في علية مهنة الصحافة.
إن ما يلاحظ في عراق ما بعد 2003 هو تدنٍ في مستوى الصحافة بسبب الدخلاء الذين غزوها، وهم لا يمتلكون المؤهلات الواجب توافرها في الصحفي بسبب دخولهم البيت الصحفي من نافذة المحسوبية والمنسوبية، تلك الآفة التي أكلت الكثير من جسد وطننا الغالي، لذا فهم عالة على مهنتنا التي من الضروري أن تخصص للمثقفين من دون غيرهم، وليس لأقارب مسؤولي المؤسسات الإعلامية والمقربين من الأحزاب الممولة لها!
هذا هو السبب الرئيس -بحسب ظني- في انخفاض مستوى اللغة الإعلامية الفصيحة الجميلة التي تخاطب الجماهير على اختلاف مستوياتهم الثقافية. فاللغة الإعلامية مهمة، شريطة أن لا تنحدر إلى دركات الإسفاف والسطحية والعامية، وقد أثرت تأثيراً كبيراً في اللغة العربية الفصحى، بل صارت بديلة لها لدى بعض الكتاب الصحفيين.
قديماً في العصر العثماني حيث بداية ظهور الصحافة كانت الصحف يصدرها الشعراء والأدباء، وهم من أهل اللغة بطبيعة الحال، ولم يكن للصحفيين أي وجود، فالصحافة حاضنة للأدب بشعره ونثره وهي مرآة للمجتمع تعكس ثقافاته ومستويات رقيه.
[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...ريبورتاج: هل للإرث النازي دور بشأن رفض عدد كبير من الأ


.. إيران تراجعت عن كل الحلول.. وإحباط أوروبي من نتائج الجولة ال


.. نتفلكس تتسبب بأزمة -مترجمين- في بريطانيا | #منصات




.. وزارة الخارجية الأميركية.. طهران مستمرة في تسريع برنامجها ال


.. روبوت الخيال العلمي يتحول إلى حقيقة | #منصات