الحوار المتمدن - موبايل


توظيفات السجع في-الساق على الساق-

سليمان جبران

2017 / 11 / 8
الادب والفن



حينما أصدر فارس الشدياق (1801 – 1887) كتابه "الساق على الساق في ما هو الفارياق"، في منتصف القرن التاسع عشر في باريس، كان الأسلوب التقليدي مهيمنا على الأدب العربي تمامًا. فأسلوب الحريري (1054 – 1122) في مقاماته الشهيرة، بكلّ ما فيها من بديع وبهلوانيّات لغويّة، كان في نظر الكتّاب والنقاّد قدوة تُحتذى، وغاية يطمح إليها كلَ كاتب وأديب. على هذا النحو كان ناصيف اليازجي (1800 – 1871) متمشّيًا مع "روح العصر" حينما ألّف كتابه "مجمع البحرين"، محاولا معارضة الحريري والتفوّق عليه، ربّما. فقد ضمّن كتابه المذكور ستّين مقامة عرض فيها كلّ ما عُرف آنذاك من الأنواع البديعيّة والتراكيب والألفاظ الكلاسيكية، ليُثبت بذلك إلمامه النادر بغريب اللغة وأوابدها ومجاراته للحريري في هذا المضمار.
الشدياق كان أيضا ملمّا بشوارد اللغة القديمة وأسرارها، يحفظ من ألفاظها وتراكيبها كمّية هائلة، خبيرا بالمحسّنات البديعيّة والتلاعب اللفظي، شأنه شأن الأدباء الكبار من معاصريه. إلا أنّ الشدياق، من ناحية أخرى، عرف الأدب العربي، وقرأ بعض المؤلّفات الأدبية في الإنجليزية والفرنسية، وكتابه "الساق على الساق" يمكن اعتباره جانرا أدبيا جديدا لم يعرف الأدب العربي مثله من قبل. والكاتب نفسه، فيما يبدو، كان واعيا لإقدامه على تأليف كتاب من نوع جديد في اللغة العربيّة، ولذا فإنّه يصف كتابه في القصيدة / المقدّمة التي أسماها "فاتحة الكتاب" على هذا النحو:
غيري من الوصّاف في ذا صنّفوا / لكنّهم لم يحسنوا التصنيفا
إذا كان ما قالوه مبتذلا ولم / يتقصّ منهم واصف موصوفا
لكنْ كتابي أو أنا بخلاف ذا / نكفي الحفيّ الحد والتعريفا
لا عيب فينا غير أنّك لا ترى / صنوًا لنا في فنّنا وحريفا
فهو اليتيم المستحيل إخاؤه / وهو الفريد فكن عليه عطوفا
رغم تصريحه في الأبيات أعلاه أنّ كتابه يتيم وفريد، إلا أنّه يذكر في موضع آخر من "الساق" أنّه ليس أوّل من كتب بهذه الطريقة، ولعلّه يلمّح بذلك إلى أنّ الكتاب يُشبه في أسلوبه ومبناه بعض ما قرأه في الأدب الأوروبي: "... على أنّي لست أزعم أنّي أوّل كاتب في الدنيا نهج هذه الطريقة وأسعطها المتناعسين. إلا أنّي رأيت جميع المؤلّفين في سَهوة كتبي قد قيّدوا أنفسهم بسلسلة نفَس من التأليف واحدة. لكنّني لا أعلم الآن هل غيّروا أسلوبهم أو لا. إذ قد مضى عليّ بعد فراقهم أكثر من خمس سنين. فكأنّ العارف بحلقة واحدة من تلك السلسلة قد عرف سائر الحلق، حتى أنّ كلّ واحد منهم يصدق عليه أن يسمّى حلقيا، بناء على أنّه مشى وراء القوم وحذا حذوهم. فإذا تقرّر ذلك فاعلم أنّي قد خرجت من السلسلة فما أنا بحلقي ولا بسُتيهي، ولا أكون إمام القوم فإن الثانية أنحس من الأولى. وإنما أنا مستقبل لما استحسنت، آخذ بناصية ما استطرفت، رافض مكلّف العادة".
بناء على ما تقدّم، لعلّه من الطريف أن ننظر في موقف الشدياق من الأسلوب القديم، وهو الذي تربّى على الأسلوب التقليدي من ناحية، وحاول في "الساق" ابتداع أسلوب جديد من ناحية أخرى. لن نبحث في مقالتنا هذه في مواقف الشدياق من الأسلوب الكلاسيكي بكل مقوّماته، بل سنقتصر على النظر في مواقف الشدياق من السجع، وفي طرق استخدامه في الكتاب. ذلك أنّ السجع من أبرز السمات الأسلوبية في الأدب العربي القديم، ثمّ إنّ موقفه من السجع يعكس، ربّما، مواقف معاصريه الروّاد من البلاغة الكلاسيكيّة عامّة. الشدياق نفسه عبّر عن رأيه في السجع والبلاغة التقليديّة عامّة، في استطراداته الكثيرة في "الساق"، فكانت نظرته ناقدًا نظرة جديدة لا تكاد تختلف عن نظرة النقّاد في أيّامنا هذه. فهو يلوم الكتّاب التقليديّين على مغالاتهم في المحسّنات بحيث تقودهم، في رأيه، إلى الابتعاد عن الواقع وإهمال الموضوعة التي يتناولونها في تأليفهم: "إذ المؤلّف منهم بينا هو يذكر مصيبة أحد، في عقله أو امرأته أو ماله، إذا تكلّف لإيراد الفقر المسجّعة والعبارات المرصّعة، وحشى قصّته بجميع ضروب الاستعارات والكنايات، وتشاغل عن همّ صاحبه بما أنّه غير مكترث به. فترى المصاب ينتحب ويولول ويشكو ويتظلّم، والمؤلّف يسجّع ويجنّس ويرصّع ويورّي ويستطرد ويلتفت ويتناول المعاني البعيدة، فيمدّ يده تارة إلى الشمس وتارة إلى النجوم، ويحاول إنزالها من أوج سمائها إلى سافل قوله".
في موضع آخر يُبدي الشدياق رأيه في السجع بالذات، مؤكّدا أنّ عبء السجع أثقل من عبء النظم، بحيث ينحرف بالكاتب عن موضوعته في سبيل متابعة السجع الذي لا غنى عنه: "السجع للمؤلّف كالرجل من خشب للماشي، فينبغي لي أن لا أتوكّأ عليه في جميع طرق التعبير، لئلا تضيق بي مذاهبه، أو يرميني في ورطة لا مناص لي منها. وقد رأيت كلفة السجع أشقّ من كلفة النظم، فإنّه لا يُشترط في أبيات القصيدة من الارتباط والمناسبة ما يشترط في الفِقر المسجّعة. وكثيرا ما نرى الساجع قد دارت به القافية عن طريقه التي سلك فيها حتى تبلغه إلى ما لم يكنْ يرتضيه لو كان غير متقيّد بها". ثمّ إنّ الأسلوب التقليدي، في رأيه، لا يُثقل على الكاتب فحسب، بل يشغل القارئ أيضا الذي يتلهّى بالتلاعب اللفظي فيهمل جوهر أو قصد الكلام: "... غير أنّي أرجو أنّ في مجرّد وصف الجمال من الطلاوة والرونق والزخرفة ما يُغني عن تلك المحسّنات استغناء الحسناء عن الحلى، ولذلك يقال لها لهاغانية. وبعد فإنّي قد علمت بالتجربة أنّ هذه المحسّنات البديعيّة التي يتهوّر فيها المؤلّفون كثيرا ما تشغل القارئ بظاهر اللفظ عن النظر في باطن المعنى". أخيرا، يشير الشدياق إلى أن الأسلوب "البلاغي"، في الإنشاء خاصّة، يُكره الكاتب على التعبير عن الفكرة الواحدة في جمل مترادفة متعدّدة، وفي ذلك إضاعة للوقت: "وما أدري ما الذي حسّن لأرباب فنّ الإنشاء أن يضيعوا وقتهم بهذه الاستعارات والتشبيهات المبتذلة وبنظم الفِقر المتماثلة في المعنى، مع أنّ العالِم يتأنّى له أنْ يُبدي علمه بعبارة واحدة إذا كانت رشيقة اللفظ بليغة المعنى. وهذه ألف ومائتا سنة قد مضتْ وما زلنا نرى زيدا يلوك ما لفظه عمرو، وعمرا يمضغ ما قاله زيد، فقد سرى هذا الداء في جميع الكتّاب".
هذه هي باختصار آراء الشدياق في استخدام السجع والمحسّنات البديعية عامّة. إنّها آراء مجدّدة، كما أسلفنا، تكاد تكون مطابقة لموقف الناقد الحديث فعلا. يكرّر الشدياق آراءه في هذه المسألة في مواضع أخرى من الكتاب، إلا أنّ الأمثلة التي أوردناها تلخّص آراءه إلى حدّ بعيد، فلا حاجة إلى المزيد. من ناحية أخرى يستخدم الشدياق السجع في مواضع كثيرة من "الساق"، ولا يتورّع عن استخدام محسّنات أخرى أيضا كالجناس والطباق إلى غير ذلك. وهنا لا بدّ من طرح السؤال: ما الذي جعل الشدياق يهاجم السجع هذا الهجوم العنيف، بينما يستخدمه هو في مواضع كثيرة في الوقت ذاته؟
لم يحظَ "الساق على الساقّ، في رأينا، بالدراسة الأسلوبية الشاملة التي يستحقّها هذا الكتاب الفريد فعلا. فالنقّاد ذكروا الكتاب عادة باختصار وبنظرة عامّة في سياق دراسات مستفيضة عن الشدياق وعصره وأعماله الكثيرة. لذا فإنّهم لم يُبدوا سوى ملاحظات سريعة عن أسلوب الكتاب واستخدام السجع فيه بالذات. هذا مثلا ما ذكره الأستاذ محمد عبد الغني حسن، حين عرض لاستخدام السجع في "الساق": "استعمل الشدياق السجع بمقدار، فلجأ إليه في مقدّمات كُتبه، كما استعمله في الساق على الساق حتى الفصل التاسع منه، ثم تركه حتى الفصل الثالث عشر ليبدأ بأولى مقاماته حتى تبلغ أربع مقامات في الكتاب كلّه. ولعلّه كان يعاود السجع في الكتاب من مقامة إلى مقامة، معاودة للقديم من ناحية وتدريبا لقريحته من ناحية أخرى كما يقول في أولى مقاماته".
لا شك أنّ ملاحظة عبد الغني حسن فيها كثير من التعميم الذي ينفيه النظر المتأنّي في الكتاب نفسه. فهو قد توصّل إلى رأيه المذكور، فيما يبدو، معتمدا على ذمّ الشدياق للسجع في مقدّمة الفصل العاشر، من الجزء الأول، حيث يصرّح الشدياق بأنه لا ينبغي له أن يتوكّأ على السجع في جميع طرق التعبير. فإذا كان الكاتب يذمّ السجع فمن الطبيعي، في رأي حسن، أنّه هجر السجع في الفصول القادمة بعد هذا التصريح الواضح، وانصرف إلى كتابة الأسلوب المرسل. النظرة المتأنية في الكتاب، كما أسلفنا، تُثبت، أوّلا، أنّ الشدياق لم يستعمل السجع دائما حتى الفصل التاسع. فالفصل الرابع مثلا لا يتضمّن سوى بضع جمل مسجّعة، والفصل الثاني أيضا لم ترد فيه سوى جملتين مسجّعتين خلال صفحاته الثلاث. من ناحية أخرى يهيمن السجع تمامًا على الفصل الأوّل من القسم الثالث. أمّا ملاحظة حسن بأنّ الشدياق كتب السجع أحيانا "تدريبا للقريحة"، فقد ذكر الشدياق ذلك في سياق هازل تمامًا في مقدمة مقامته الأولى، بحيث يصعب أخذ تصريحه المذكور على محمل الجدّ. ففي تلك المقدّمة ينتقد الشدياق أسلوب المقامة متهكّمًا، رغم إيراده أربع مقامات في "الساق"، على هذا النحو: "قد مضت عليّ برهة من الدهر من غير أن أتكلّف السجع والتجنيس، وأحسبني نسيت ذلك. فلا بدّ من أن أختبر قريحتي في هذا الفصل، فإنّه أولى به من غيره، إذ هو أكثر من الثاني عشر وأقلّ من الرابع عشر. وهكذا أفعل في كلّ فصل يوسم بهذا العدد حتى أفرغ من كتبي الأربعة، فتكون جملة المقامات فيما أظنّ أربعًا، فأقول: حدّس الهارس بن هثام قال...".
الناقد اللبناني مارون عبّود، بعكس حسن، لم يلجأ إلى تصريحات الشدياق نفسه، التي يذكرها في الكتاب جادًّا مرّة ومتهكّما مرّات، في بحثه عن سبب استخدام الشدياق السجع، ومتى فعل ذلك، بل عمد إلى استنتاج الأسباب "الداخليّة" التي دفعت "صقر لبنان" إلى كتابة السجع رغم ذمّه له. يرى مارون عبّود أنّ الشدياق "بدأ كتاب الفارياق ساجعًا مغربًا ليظهر لمعاصريه من قرّاء وأدباء، أنه قادر على هذه الصنعة، إلا أنّ "معلّم الجيل" أدرك سريعا أن السجع الذي لم يتحرّر منه تماما هو "مرض عصور الأدب". ولم يكتفِ عبّود بهذا السبب في استخدام الشدياق للسجع، بل غاص في نفسيّة هذا الكاتب الذي أُعجب به عبّود جدّا، فجعله "جبّار القرن التاسع عشر"، فرأى أنّ الشدياق، شأن كثير من المجدّدين، لم يجرؤ على التجديد الشامل دفعة واحدة: "ولكنه لم يجرؤ على الطفرة، فوضع كما يقول المثل اللبناني: رجلا في الفلاحة ورجلا في البور. فرأيناه تارة يسجع وطورًا يدع السجع هازئًا، ثمّ يعود إلى الرجل الخشبيّة، وكأنّه أراد أن يكون له ما كان لأهل زمانه".
لا يختلف رأي حنا الفاخوري كثيرًا عمّا ذكرة مارون عبّود آنفا، في محاولته تفسير استخدام الشدياق للمحسّنات مرّة بعد أخرى رغم ذمّه الشديد لها: "وأمّا النثر فقد حمل الشدياق حملة عنيفة على القديم المزخرف من أساليبه، وإن لم يملْ عنه هو نفسه في كتابته أحيانا لإظهار مقدرته اللغوية والبيانية. فنزعته إذنْ هي نزعة تحرّرية، ولكنّ الأحوال قضتْ عليه أن يجاري الأقدمين ويقلّد أساليبهم حرصًا منه على الشهرة، واظهارًا للبراعة والمقدرة، في عصر لم يكنْ جميع أهله ليتذوقوا الجديد الخارج عن أساليب العرب وطرق بيانهم".
يختلف عبّود والفاخوري في الصياغة فقط، في تفسيرهما لهجوم الشدياق على الأساليب القديمة ناقدًا واستخدامها مؤلّفا، بما في ذلك السجع طبعًا. فهو لم يشأْ أن يظنّ أحد، بمن فيهم منافسوه طبعًا، أنّه يقلّ عن غيره إلمامًا بغريب اللغة وتصرّفًا بفنونها. إلّا أنّه، مثل مجدّدين كثيرين غيره، لم يكنْ قادرًا على هجر تقاليد الكتابة التي نشأ عليها، دفعة واحدة، فيعزل بذلك نفسه عن جمهور قرّائه الذين تربّوا كلّهم على الأسلوب الكلاسيكي التقليدي.
ليس لدينا شكّ في صدق هذه الآراء، فكلّ من ينظر في "الساق" بعين فاحصة يتبيّن أيضًا أنّ الشدياق نفسه، في مواضع كثيرة، يناقش قرّاءه فعلًا مدافعًا عن أسلوبه الذي لا يتّفق دائما والتقاليد الكلاسيكيّة. كأنّما الكاتب يشعر، أثناء كتابته، أنّ قرّاءه يلحّون عليه مطالبين باستخدام الأسلوب التقليدي الشائع، ولذا فإنّه يجيبهم بهذه الطريقةالهازلة: "فأمّا إذا تعنّت عليّ أحد بكون عبارتي غير بليغة، أي غير متبّلة بتوابل التجنيس والترصيع والاستعارات والكنايات، فأقول له إنّي لمّا تقيّدت بخدمة جنابه في إنشاء هذا المؤلّف لم يخطر ببالي التفتازاني والسكاكي والآمدي والواحدي والزمخشري والبستي وابن المعتزّ وابن النبيه وابن نباتة". وفي موضع ثان يتراجع الشدياق قليلًا في الدفاع عن أسلوبه، ليذكرنا بأنّه ليس من الضروري أن يكون الكتاب كلّه مكتوبًا بالأسلوب التقليدي. كأنما يلمّح باستخدامه هو أحيانًا للأسلوب التقليدي في بعض المواضع من الكتاب: "والغرض هنا أن نغزل قصّتنا على وجه سائغ لأيّ قارئ كان. ومن أحب أن يسمع الكلام مسجّعًا كلّه مقفّى ومرشّحًا بالاستعارات ومحسّنا بالكنايات فعليه بمقامات الحريري او بالنوابع للزمخشري".
لا شكّ إذن، في أنّ "إظهار مقدرته اللغوية والبيانية" وميله إلى الاستجابة لذوق قرّائه، كانا من الأسباب التي دعت الشدياق إلى استخدام السجع خاصّة، والمحسّنات اللفظية بوجه عامّ. ولكنْ هل هذه الأسباب "الخارجية" وحدها هي التي أملتْ أسلوبه هذا؟ ألا يمكننا القول بأنّ هناك أسبابًا أخرى أيضًا، تتّصل بذوق الكاتب الشخصي ونفسيّته هو، حدتْ به إلى استخدام الشجع والمحسّنات الأخرى عامّة؟
النظرة المدقّقة في الكتاب ذاته تبيّن أنّ استخدام السجع لم يكنْ دائما نتيجة للأسباب الخارجية السابقة. صحيح أنّ هذه العوامل الخارجية تفسّر استخدام السجع في المواضع التقليدية بالذات، في اسم الكتاب وعناوين معظم الفصول، مثلًا: في شرور وطنبور (ص96) في حمار نهّاق وسفر إخفاق (110)، في إغضاب شوافن إنشاب براثن (123)، في جوع ديقوع دهقوع (ص484) ...ألخ. كما أنّ استخدام حرف الجرّ في عناوين الفصول كلها، هو تقليد كتابي كلاسيكي، كما في أبواب الفقه مثلا. كذلك كُتبت المقامات الأربع في الكتاب مسجّعة كلّها طبعًا، وذلك لأن السجع هو أبرز السمات الأسلوبية في المقامات دائمّا. كما لاحظنا أيضًا أن الشدياق استخدم السجع في الفصل التاسع من الجزء الأول من الكتاب على امتداد الفصل، لأنّه يقوم كلّه على "محاورات خانيّة ومناقشات حانيّة"، بين جماعة من الناس في الخان حول "أيّ الناس أنعم بالاً وأحسن حالاً"، فيقترح أحدهم الأمير، وآخر يقترح الراهب، وثالث يقترح التاجر وهكذا... فكأنما موضوع "المفاضلة" المذكور، مشوبًا ببعض الفكاهة، استدعى استخدام السجع. والفصل الرابع من الجزء الأول يبدأ بالسجع مرة ثانية، ثمّ ينتقل الى أسلوب جادّ، يبتعد تمامًّا عن السجع بعد بعض جمل فقط.
هناك موضوعان آخران طريفان يستخدم فيهما المؤلف السجع أيضّا: الأوّل رسالة كتبها الفارياق إلى "شاعر مفلق من النصارى" في مصر، بناء على نصيحة أحد الظرفاء، يطلب فيها منه المساعدة. والرسالة كلّها، أكثر من صفحة بقليل، مكتوبة بأسلوب تقليدي مغالٍ وبالسجع التامّ، وفقًا لتقاليد ذلك الزمان. ويبدو أنّ الشدياق رمى بذلك إلى السخرية من هذا الأسلوب المتكلَّف في رسائل ذلك العصر، ولذلك فإن المرسل إليه، كما أخبرنا الشدياق "لم يتمالك أن ضحك منها وقهقه، وقال لبعض جلسائه ممّن ألّم بالأدب: سبحان الله، قد رأيت أكثر الكتّاب يتهوّسون في إهداء السلام والتحيات للمخاطب كأنّما هم مُهْدون له عرش بلقيس أو خاتم سيّدنا سليمان. فتراهم يشبّهونه بما ليس يشبهه، ويغرقونه في الإغراق ويغلونه في الغلوّ، حتى يأتي مبلولا محروقًا". المناسبة الثانية كانت حين رغب الفارياق في معرفة رأي أحد الأمراء من "بعض ذوي السيادة والسعادة" في القصيدة التي مدحه فيها. فجاءه الحاجب وأخذ في تعظيم سيّده بأسلوب تقليدي مسرف محكوم بالسجع كلّه، إلى أن ضجر منه الفارياق المتلهّف لسماع ردّ الأمير على القصيدة، فقاطعه قائلا: "قل لي ما يقوله الأمير، وأرحني من هذا التعقير، لقد برّزت على الشعراء بهذا الغلوّ والإطراء".
هذه هي المواضع الأساسية في "الساق"، التي يستخدم فيها الشدياق السجع لأسباب "خارجية" تتصل بالتقاليد الأدبية أو بالمضمون الذي يستدعي السجع.
لكنّا وجدنا مواضع أخرى كثيرة في الكتاب ينتقل فيها الشدياق إلى السجع فجأة، في نصّ عادي، في جملتين أو أكثر حينا، وفي مقاطع طويلة في أحيان أخرى، وفي هذه الحالات بالذات علينا أن نبحث عن الأسباب "الداخلية" في انتقاله إلى السجع. ذكرنا آنفًا أن الشدياق تربّى على الأساليب البديعيّة التي يُكتب فيها النصّ عادة في جمل قصيرة مسجّعة. لذا يمكننا الزعم بأن هذا الأسلوب ظل متأصّلا في الكاتب، فاستخدمه في بعض السياقات التي لاءمت السجع في نظره، وذلك رغم تصريحاته التي عارض فيها السجع وذمّه. فالكتابة المسجّعة تمثّل، فيما يبدو، مستوى أعلى من الأسلوب في نظره، نتيجة هذا الإيقاع السريع في الفقر المسجّعة المتلاحقة، ولذا فإن الكاتب عمد إلى السجع حالما شعر بضرورة "رفع" مستوى الأسلوب. فحصنا السياقات الثيماتية لهذا الانتقال المفاجئ إلى السجع، فتبيّن لنا أنه يقوم بذلك عند ذكر المرأة، أو حينما يتناول أمرًا يثير فيه، أو في الشخصية التي يتحدّث باسمها، الغضب، فيعمد إلى السخرية الممزوجة بالمبالغة، أو حينما يعبّر الكاتب، أو إحدى شخصياته، عن الحنين إلى الأهل أو الوطن. في هذه السياقات ينتقل الشدياق فجأة إلى السجع، وفي جمل قصيرة متساوقة، ليعكس بذلك ما يعتمل في داخله من هذه المشاعر.
بالنسبة إلى النوع الأول من السياق؛ وصف المرأة وجمالها، يوفّر علينا الشدياق عناء البحث والاستنتاج، حين يذكر ذلك بصراحة في "قصة القسيس". تستغرق هذه "القصّة" فصلين كاملين، ويتحدّث فيها القسيس، بضمير المتكلم، عن المصائب والويلات التي حلّت به في كلّ مكان قصده بسبب أنفه الكبير وقبحه.
هكذا يخبرنا هذا القسيس كيف يبعث به رئيس الدير إلى إحدى القرى بعد وفاة قسّيسها، فيتلقّاه الناس هناك بالإكرام والترحيب، ويتظاهر بينهم بالورع والتقوى، حتى أنّ بعض التجّار ممّن كان حرمه الله من لذّة البنين دعاه إلى منزله ليقيم عنده تبرّكًا به، رجاء أنّ ينعم عليه الله بالبنين. وإذْ يبدأ القسيس في وصف زوجة التاجر الجميلة ينتقل فجأة إلى السجع، فيتدخّل الراوي مضيفًا بين قوسين تعليقه على انتقال القسيس إلى السجع: "دعاني [التاجر] إلى منزله لأقيم عنده رجاء أنْ يفتح الله رحم امرأته بسيي كما تقول التوراة فتلد البنين. وكانت جميلة رشيقة القدّ، قاعدة النهد، تحبّ الخلاعة واللهو، والقصف والزهو (سبحان الله، ما أحد يذكر النساء إلّا ويهيج خاطره للسجع) فأقمت عنده مدّة، في أنعم عيش وجدة، ثمّ عنّ لي أن أغازل زوجته وأناغيها، وأعاشرها وأراضيها، فأجابت إلى مراودتي، ولم تبالِ بأرنبتي". واضح هنا أن الخاطر الذي هاج عند ذكر المرأة الجميلة هو خاطر الشدياق طبعا، متحدّثا بلسان القسيس الماجن! ولا يقلّ عن ذلك طرافة ودلالة أن الشدياق، بعد حوالى صفحة من السجع أو أكثر، يضيف في ملاحظة بين قوسين أيضا: (انتهى سجع القسيس)! فالشدياق يفسّر هنا في الواقع لماذا انتقل إلى السجع فجأة، وفي نفس الوقت عبّر في ملاحظته الثانية عن حساسيته للسجع، ولأسلوبه بوجه عامّ أيضا. ونتابع فحص النصّ فنجد الشدياق، في معظم المرّات التي يذكر فيها المرأة، "دائرة هذا الكون ومركز هذا الكتاب" بتعريفه هو، يرتفع بنبض النصّ فيتحوّل بالأسلوب إلى جمل قصيرة مسجوعة.
ينتقل الشدياق، عند الحديث عن المرأة، إلى السجع أيضا في موضوع قد يبدو غريبًا في نظر القارئ. ففي الفصل العاشر من الجزء الأوّل يبدأ الكاتب فقرة طويلة يذمّ فيها السجع، أشرنا إليها سابقا، إلاّ أنه ينتقل فورًا، في الصفحة ذاتها، إلى أربع جمل مسجّعة حين رغب في وصف فتاة جميلة: "فتاح له [للفارياق] أنْ يكون معلّما لإحدى بنات الأمراء، وكانت ذات طلعة بهيّة، وشمائل مرضيّة، تامّة الظرف، ناعسة الطرف" وإذ لم يتابع السجع فليس هناك من سبب طبعًا في هذه الجمل الأربع المسجّعة سوى "هياج خاطر" المؤلف عند ذكر امرأة جميلة، كما صرّح هو بنفسه على لسان القسّيس في "قصة القسّيس" التي أشرنا إليها آنفًا. ولا يقتصر الانتقال إلى السجع عند ذكر المرأة على هذين المثالين طبعًا، إذ يمكن ملاحظة ذلك، كما أسلفنا، في مواضع أخرى كثيرة من الكتاب.
السياق الثاني الذي ينتقل فيه الشدياق إلى السجع فجأة، هو سياق الغضب، سواء غضب المؤلف نفسه أو إحدى الشخصيات في الكتاب. في هذه الحالة غالبًا ما يظهر السجع بقافية واحدة على امتداد بضعة أسطر، وفي جمل قصيرة متساوقة، في سبيل تمثيل الغضب بهذا الإيقاع اللاهث والقافية الموحّدة. في "قصة القسيس" نفسها، مثلا، تذمّر القسيس من رداءة الطعام في الدير وقلّة السمن فيه، فسمعه الطبّاخ، وحمله على كتفه كما يحمل الرجل ولده، وغطّسه في خابية السمن، قائلاً: "هذا السمن الذي أطبخ به الأرز الذي لم يعجبك يا صاحب الخرطوم، يا سليل البوم، يا نصيب المحروم، يا ابن اللوم، يا أبا الكبائر والجروم، يا رائحة الثوم، يا ريح السموم، يا علجوم، يا منهوم، يا لهوم، يا وخوم. وصبّ عليّ قوافي كثيرة غير هذه، فبلغ مني تغطيسه عرضي في السبّ أكثر من تغطيسه رأسي في السمن". الكلام هنا طبعًا هو كلام الشدياق، فطبّاخ الدير لا يملك هذه "الكنوز" اللغوية، بل إنّ رجال الدين كلّهم، في رأي الشدياق، مصابون بداء الركاكة، فهل يعقل أن يكون طبّاخهم في هذه الدرجة من الفصاحة؟ إنه الشدياق طبعا أراد أن يمثّل غضب الطبّاخ باللغة، فجاء بهذه السلسلة من الشتائم المسجّعة النابضة المتلاحقة.
في موضع آخر يصف الكاتب كيف بدّل الفارياق سلعته القديمة بأخرى جديدة راقت لعينيه، أي انتقل من المارونية إلى البروتستانتية، بعد قدوم العنقاش (البائع المتجول، ويعني به المبشر البروتستانتي) واجتماع الفارياق به. وإذ يصل الخبر إلى مطران الموارنة يستشيط هذا غضبا، فينهال السجع في وصف غضبه الحاد على هذا النحو: "ثم لم يلبث الخبر أن بلغ مطران الصقع وكان من الضواطرة الكبار (الضوطار من يدخل السوق بلا رأسمال فيحتال للربح)، فكأنما كان سكّينا سقط في حلقومه، أو خردلا دخل في خرطومه، فهاج وأزبد، وأبرق وأرعد، وماج واضطرب، وضجّ وصخب، وألّب وحزّب، وبربر وثرثر، وأقبل وأدبر، وزجر ونهر، ووثب وطفر[...] ونادى يا خيل الله على الكفار، إنهم صالو النار، كيف تجرأ هذا الشقي المنحوس، المعتوه المهلوس، على أن يذهب مذهبا غير ما نهجه له جاثليقه، وسلكه فيه بطريقه، وكيف أقدم بوقاحته، وصفاقة وجهه وقباحته، على معاملة ذلك العنقاش اللئيم، ومبايعة ما ورثه عن آبائه من الزمن القديم، أليس في بلادنا صُلب، وادهاق ويلب، هلمّوا به مهانا، اجلدوه عريانا، اطرحوه نيرانا، ألقموه حيتانا، أطعموه دمانا، اقطعوا منه لسانا، اسقوه الزنانى، عليّ به الآن الآن". هكذا يمثّل الشدياق لغضب المطران على الفارياق لاعتناقه البروتستانتية بإحدى وثلاثين جملة مسجّعة، تتردّد فيها القافية نفسها في عدة جمل متتالية أحيانا! والشدياق يوظّف السجع لتمثيل الغضب في مواضع أخرى كثيرة يضيق المجال هنا عن ذكرها جميعا.
السياق الثالث الذي يغري الشدياق بالانتقال إلى السجع هو الحنين إلى الأهل والوطن، أو استعادة الذكريات من الماضي الجميل. ففي الفصل الرابع من القسم الثاني، على سبيل المثال، يصف الكاتب عودة الفارياق من مالطا إلى القاهرة، بناء على توصية الطبيب بهواء مصر الجاف، ليشفى من مرض المفاصل الذي ألمّ به في هذه الجزيرة التي كرهتها نفسه طوال الوقت. وفي القاهرة أقام في دار محاذية لدار رجل سوري يجتمع عنده كل ليلة جماعة من المغنين والعازفين. ويتابع الشدياق على هذا النحو: "فكان الفارياق يسمع الغناء من حجرته، فهاج به الوجد والغرام، وتذكّر أوقاته في الشام، وحنّ وصبا إلى مجالس الأنس، وخيّل له أنه انتقل من عالم الجن إلى عالم الإنس، وأسفرت له الدنيا عن لذّات مبتكرة، وشهوات مدّخرة، وأفراح صافية وأماني وافية". يجدر بالذكر هنا أن الكاتب بعد هذا المقطع النوستالجي المكتوب بالسجع، ينتقل إلى وصف نساء القاهرة وجمالهن فينطلق من جديد ساجعًا أيضا، حتى ينتبه الى أنّ السجع طال فعلاً، فيختمه بهذه الملاحظة الذكيّة الهازلة بين القوسين: (انتهى السجع لأنه ملأ الصفحة)ـ وفي ظنّنا ان السجع هنا، مثل مواضع أخرى كثيرة، بدأ تلقائيا لتصوير المشاعر الجائشة في صدر المؤلف، ثم انتبه إلى ضرورة إنهاء هذا السجع لئلا يبدو مغاليًا، وهو من ذمّه مندّدًا ساخرًا. وعلى نحو مشابه ينتقل أيضا إلى السجع في مقطع طويل يصف فيه خروج الفارياق في السفينة من لبنان إلى الإسكندرية، بناء على اقتراح الخرجي (المبشر البروتستانتي) الذي "حرص على إنقاذ الفارياق من أيدي العتاة". وهو مقطع طويل يقارب الصفحة بعنوان "نوح الفارياق وشكواه".
من الجدير بالذكر أخيرًا ما أورده الشدياق، على لسان الفارياقية، زوجة الفارياق، في دفاع عن النساء الشرقيات، بل تفضيلهن على الباريسيات لو كنّ يظهرن بزيّ نساء باريس، ثم اندفاعها في مقطع طويل معبّرة عن حنينها إلى مصر والشام، بعد قضاء هذه المدّة الطويلة في بلاد الغربة؛ في بلاد الإفرنج: "إلى مصر إلى مصر بلاد الحظ والأرب، إلى الشام إلى الشام معان الفضل والأدب، إلى تونس نعم الدار فيها أكرم العرب. كفاني من الإفرنج ما قد لقيته وعندي أنّ اليوم في قربهم عام. ألا دعني أسافر من بلاد أسقمت بدني، بمأكلها ومشربها وبرد هوائها العفن [...] لموتي في الطريق إليّ أشهى من التخليد في دار اللئام". لقد بلغ الحنين بالفارياقة حدّا جعلها هنا "تكتب" الشعر، لا السجع فحسب! فالمقطع الذي أوردناه أعلاه يتألّف من ثلاثة أبيات من الهزج برويّ الباء، والرابع من الطويل برويّ الميم، والخامس والسادس من مجزوء الوافر برويّ النون، ثم البيت الأخير، السابع، من الوافر برويّ الميم. وما يلفت النظر هنا أن الشدياق لم يكتفِ بإنطاق الفارياقية شعرا، بل عمد أيضا إلى "إخفاء" هذه الأبيات في ثوب النثر، كأنما هي وردت من غير قصد! فلو أعدنا كتابتها بأسلوب الشعر لظهرت الأبيات على هذا النحو:
إلى مصرَ إلى مصرَ بلاد الحظّ والأربِ
إلى الشام إلى الشام معان الفضل والأدبِ
إلى تونس نعم الدار فيها أكرم العربِ
كفاني من الإفرنج ما قد لقيته وعندي أن اليوم في قربهم عامُ
ألا دعني أسافر من بلاد أسقمت بدني
بمأكلها ومشربها وبرد هوائها العفنِ
لَموتي في الطريق إليّ أشهى من التخليد في دار اللئامِ
هكذا نرى أن استخدام السجع في "الساق على الساق" لم يكن بسيطا واضحا فعلا، كما يبدو من النظرة الأولى. صحيح أن الشدياق يورد السجع في عدّة مواضع لأسباب خارجة عن النصّ، لإظهار قدراته اللغوية والبلاغية، وإرضاء لأذواق قرّاء ذلك العصر أيضًا. إلا أنّه من ناحية أخرى لم يكن قادرًا تمامًا، في رأينا، على التخلّص من هذا الأسلوب، رغم رغبته في هجر الأسلوب المسجّع الشائع في النصوص الأدبية القديمة. إذ يبدو أن هذا الأسلوب تأصّل في نفسه تمامًا بحيث لم يستطع قطع صلته به في كل المواقف والمواضع. بالإضافة إلى ذلك رأيناه في مواضع كثيرة ينتقل إلى السجع انتقالا مفاجئا، محاولا أن يعكس من خلال السجع والجمل المتساوقة، مشاعره الجائشة حينما يأتي على ذكر امرأة جميلة، فولوعه بالمرأة لا يضارعه ولوع، أو عند التعبير عن الغضب أو الحنين لديه أو لدى إحدى شخصياته.
أخيرًا علينا أن نتذكّر دائما أن الشدياق، كما ذكرنا آنفًا، ألّف كتابه في منتصف القرن التاسع عشر قبل انبثاق "موديل" أدبي جديد واستقراره في النثر الحديث. هذا هو السبب، في رأينا، في مراوحة الكاتب بين الجديد والقديم، رغم أن الأسلوب في الكتاب يغلب عليه التجديد فعلا. ثم إنّ الجمع بين العناصر القديمة والجديدة، في النصّ ذاته، لا يقتصر على الشدياق وحده طبعا. فهذه الظاهرة لا يندر ورودها عند شعراء وكتاب آخرين من عصر النهضة غير الشدياق، وفي الفترات "الانتقالية" بوجهٍ عام. لا نقدر دائمًا على تفسير هذه "الازدواجية" بعوامل خارجية فقط. بل يبدو لنا من الصعب أيضًا قبول زعم الشاعر العباسي أبي نواس، بأن ذكره القديم أحيانا أحيانا في شعره لم يكن سوى استجابة لأوامر من الخليفة فحسب!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جولة في بيت العود العربي بمدينة أبوظبي مع الفنان نصير شمة |


.. لقاء خاص مع الفنانة الفلسطينية روان عليان وحديث شيق عن جديد


.. عزاء شقيق المخرج خالد يوسف بمسقط را?سه بتصفا في كفر شكر




.. وصول المخرج خالد يوسف إلى بيت العائلة واستعدادات لتشييع جثما


.. إلى جانب معسكرات الإعتقال.. الصين تنتهج أسلوباً جديداً لتدمي