الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فقاعة صابون

يحيى نوح مجذاب

2017 / 11 / 30
الادب والفن


الصور ملوّنة وواضحة، عميقة وحادّة الملامح، لا شائبة فيها ولا تداخل، لا ضبابية عليها ولا انحسار. قوة البيكسل عملت بأقصى درجاتها، والوعي الباطن المطمور في أخاديدَ من زمن مضى، وربما زمن قد يأتي حَفَرَ كلّ الذكريات واستخلصها من ركام الأيام لتومض ببريق ساطع يأخذ بالألباب. بوابة واسعة تخرج منها الجموع المسرعة المسربلة بالأحداث في منتصف نهار قائظ. كان يبحث بين الوجوه عن شكلها المنمنم الشهي، وقد تعَكَّزَ على عصا مصنوعة من عاج فيل هندي، يراقب المندفعين نحو فضاء الطريق. مرّت الدقائق واللحظات كسنوات ثقيلة عِجاف، وفي غفلة زمن كان خيط عطر ياسمين يسبر خيشومه مُنداحاً من ثوبها الشفيف الأبيض الهابط فوق دائرة البروج المحمية بتنورة قصيرة ارجوانية اللون والملامح لم تسطيع ستر عمودَيْ رخامها الأملس فاجر البياض. رشقته بلحظ عين ذئب مفترس تزرُّ حدقته الملونة من وراء الحجب وخطواتها المتسارعة تسابق جري الريح تاركة كفها البيضاء وهي تعصر أصابع رفيقة صبية لم تكتمل يناعتها في رحلة النضج وقطاف الأزاهير، وعندما حطّت قدماه عند فسحة البوابة العظيمة كانت قبة السماء قد لفّت نجومها في مسيرة الفناء. متاريس من بشر كأطواد شموخ من صوّان تقف مرصوصة صامتة في آسُف ( جمع ساف ) متعاقبة تحدق بوجوم نحو ذُرى السنابل.
القطار الحديد الهادئ الأنيق مرّ بخفوت غريب وأكداس من البشر الواجمين الحالمين المبتسمين الحزينين والساهين ينضوون في مقاعد وثيرة وأضوية كاشفة تعكس ملامح الوجوه الغارقة بالوجد، ولأن الأفراد ليسوا دائماً أرقاماً مبهمة لا تمثل سوى طرفة عين في مسارات الانبعاث الحي، فقد كانت هي ... بخصلات شعرها الذهبي الممزوجة بخيوط سوداء مدلهمَّة استرسلت بعنفوان شمم على المتون المُكساة بالحرير. شفاه مكتنزة لحماً دافئاً اسفنجياً رطباً عسلياً... روتها قبلة غريبة عدمية، منبعثة من وراء الأزمان لحظة انطفاء الأضواء الكاشفة ... لسان مُبتلّ يدور بين شواخص العاج المرصوص، يقلِّب رحيق العسل المصفّى بنهاية لزجة رطبة ليلتقي بالكتلة العطشى الدافئة ويمصّ رحيقها المكتوم. يوم طويل تداخلت مواقيته بين أجنح ليلٍ وأبحر نهار لم يُحسب بتكّات الساعات المغروزة بالحيطان مرّ ومرّت معه كل دفقات الشوق المُترع بلظى الأنامل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عأساس بدّن يمدّوا كابل...????‍?? صار بدّن يصوروا ببيت عبدو و


.. الأبطال | الرواية الكاملة لتحرر 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبو


.. فنانون ونقاد يحتفون بحصد -الاختيار- جائزة الشارقة للاتصال ال




.. لويس ميغيل بوينو: الاستفتاءات الروسية هي مسرحية ولم يكن هناك


.. - علاقة اللغة بالتفاهم، في هذه الحلقة من واقعنا بين الأسئلة