الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جبروتُ القدرة العظيمة

يحيى نوح مجذاب

2017 / 12 / 6
الادب والفن


قرصٌ فضّيٌ جبّار باستدارةٍ مثلومة، وعلوٍّ شاهق تسلّل ضوءُه البارد من خلال زجاج معتم في ليلة شاحبة، وترانيم دينية وأغاني أمازيغية تتداخل مع بعضها بعيداُ حيث سكون الهواء الملتف بأغصان وجذوع مشرئبّة نحو صفحة النجوم اللامعة.
الأرضُ لم تكن آمنة يوماً ما؛ عند البدء وحتى ساعة الفناء وإنْ دارت رُحى التكوين بانفجاراته وتمدّداته وانكماشاته وانغلاقاته في بؤرة العدم حتى يتكرر كلّ شيء من جديد في رحلة مستمرة لانهائية تتأرجح فيها ومضات الحياة المنبثقة وانطفاءاتها. الأحياء ليسوا من صُلب الكون في صرخة الولادة الأولى فقد كان قبلاً وسيبقى بعداً، إنهم ضيوف آنيون جاؤوا من المجهول وسيعودون إليه صاغرين، وسيدهم الخارق الذكاء والمعرفة بمقياس الوجود المرئي المدرك للكوكب الأزرق إزاء أفراد وأجناس وأصناف ورتب وشعب في مملكة الحيوان، تلك التي لا تدرك إلاّ بذيولها لحظة الحدث، وكائنات أخرى صامتة صامدة ممتدة جذوراُ إلى غور الماء لا تحسب حلقات الأعوام في جذوعها المنتصبة هو جزء من مجاهيل كينونة غير مدرَكة الأسباب والعلل.
جبروتُ الأجرام الممتدة كذراتٍ عدداً في قبة الفلك السماوية وكواكب باردة صخوراُ، ومشتعلة غازات، وعناصر كونية كلها تتحرك وتحتدم وتتكون وتتبلور وتتفاعل وتتطور وتُفنى وتنعدم ولا شأن لها بالضيوف الثقلاء الذين أرادوا أن يغيروا من أنماط مساراتها الهوجاء عبثاً.
عمران الأرض وتنظيم العناصر والجزيئات وحالات المادة وتفاعلات المكونات وتسخير الجسيمات والإشعاعات والكتل في استكشاف المجهول وعمائه الأخرس، كلها تزداد غموضاً كلما انبثقت أعين الأمل. صراع الأضداد وحروب الأمم وقتال الأقوام ومتع اللذائذ الخارقة وليالي الرغائب، كلها تسير في خط آخر لا شأن له بخطة القدر الأعلى أو الإله الأسمى أو جبروت القدرة العظيمة، فطرفة عين الحياة برمشتها اللامتناهية في الوجود الماضي والآتي لن تسجلها أشرطة فانية لا تدرك المصائر الهائلة المطوية في أسرار مغلقة من الكون لم تستكشفها بضعة غرامات من تلافيف دماغ الكائن الأرقى الذي أضاع متعة وجوده عندما أراد أن يستجلي اللغز المكتوم هُراءاً.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عأساس بدّن يمدّوا كابل...????‍?? صار بدّن يصوروا ببيت عبدو و


.. الأبطال | الرواية الكاملة لتحرر 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبو


.. فنانون ونقاد يحتفون بحصد -الاختيار- جائزة الشارقة للاتصال ال




.. لويس ميغيل بوينو: الاستفتاءات الروسية هي مسرحية ولم يكن هناك


.. - علاقة اللغة بالتفاهم، في هذه الحلقة من واقعنا بين الأسئلة