الحوار المتمدن - موبايل


موجز نظري عن التأميم

علي عامر

2017 / 12 / 8
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


تشرع البروليتاريا مباشرة عند لحظة استلامها للسلطة، في بناء أسس الاقتصاد الإشتراكي، ما يستدعي السيطرة المباشرة على المواقع الحساسة في الاقتصاد الوطني.

في قطاعات الصناعة الرأسمالية والبنوك والنقليات والتجارة والمواصلات، فإنّ مهمة بناء الأسس للاقتصاد الإشتراكي، عبر السيطرة على الاقتصاد الوطني، تكون من خلال التأميم.
تظهر ضرورة التأميم للمواطن الاقتصاد الحساسة من الاعتبارات التالية:

1- التأميم الإشتراكي يقوّض القاعدة الاقتصادية لسيطرة الإحتكارات، فمصادرة السلطة السياسية من الإحتكار غير كافية، لأته بدون مصادرة الأساس الاقتصادي لتلك السلطة، فإنّه من الممكن جداً، بل وربما من الحتمي جداً، أن يعيد الإحتكار إنتاج سلطته السياسية، وبأشكال أكثر عنفاً ووحشيّة.

2- ضرورة إيجاد قاعدة اقتصادية لدكتاتورية البروليتاريا، أي السلطة الإشتراكية الجديدة، وهذا ضروري لتجذير سلطة العمّال، وتوفير أساساً لإستقلالها الجوهري.

3- تهيئة الظروف للتحوّلات الاجتماعية والاقتصادية اللاحقة، فإن نقل الملكيات الرأسمالية الكبيرة للشغيلة، اي نقلها من ملكية الفرد إلى ملكية الجماعة، من ملكية رب العمل إلى ملكية العمّال الذين هم أحق بها -من حيث دورهم الجوهري والأساسي والحصري في إنتاج فائض القيمة، الذي ينتج الربح، الذي ينتج الثروة المكدسة في أيدي أرباب الأعمال- نقل تلك المصادر لأيدي العمال له دور أساسي وضروري في تحويل العلاقات الاجتماعية.

ومن هنا يظهر إختلاف التأميم الإشتراكي عن التأميم الرأسمالي، حيث يسعى الأخير إلى مصادرة السلطة من ملّاك الشركات والمصانع أو المصارف الكبرى ونقلها لصالح الدولة البرجوازية، بدورها وطبيعة موقعها، ستوظف الدولة البرجوازية تلك المصادر لتعزيز وتضخيم احتكارات كبرى أخرى، أو على أقل تقدير، ستوظف تلك المصادر نحو تأبيد الأمر الواقع.

من الناحية النظرية ينقسم التأميم الإشتراكي باختلاف وتيرته إلى عدة مستويات:

1- تأميم الملكية الرأسمالية كاملة وفوراً ودون تعويض.

2- تأميم الإحتكارات فوراً وبدون تعويض، ثم تأميم ممتلكات أرباب العمل المتوسطين والصغار (ممكن التعويض بحسب الظروف.)

3- تأميم الإحتكارات فوراً ودون تعويض، ثم تشريك ممتلكات أرباب العمل المتوسطين والصغار عن طريق مختلف أشكال رأسمالية الدولة.

لاحظ أنّ التأميم دائماً يبدأ بالإحتكارات الكبرى، فهي العدو الأشرس حين تكون بأيدي الرأسماليين، وهي المورد والمصدر الأكبر حين تصير بأيدي العمّال.

طبعاً، إن إختيار نمط التأميم المناسب وحدته ومستواه ووتيرته في لحظات التحوّل الثوري الإشتراكي، يعتمد أساساً على الظروف العينية الملموسة لذلك المجتمع الذي انخرط ثورياً في عملية التحوّل، ظروف تلك البلد بالتحديد، وعلاقتها بالدول الأخرى, وظروف الاقتصاد العالمي، أكثر مما يعتمد على نظريات جاهزة ومسبقة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لقاح كورونا متوفر لجميع الأميركيين.. ماذا بعد؟ وهل محاكمة قا


.. السيارة الكهربائية.. حماية البيئة أولوية | #غرفة_الأخبار


.. زعيم حزب العمال البريطاني يشتبك مع صاحب حانة بسبب فرض الحجر




.. كوبا: انتخاب الرئيس ميغيل دياز كانيل أمينا عاما للحزب الشيوع


.. -الحرب النووية- في كرة القدم.. دوري السوبر الأوروبي ولعبة ال