الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الترسيم (الكاذب ) للأمازيغية .

الطيب آيت حمودة

2017 / 12 / 16
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير




°°°ليس جُرما الخوف من انقراض لغتنا الأمازيغية ، وليس عيبا الخروج في مظاهرات سليمة لمطالبة الدولة بتحقيق وعدها المدون في المادة ( الرابعة ) من الدستور الذي يجعل من الأمازيغية لغة وطنية و رسمية واجبٌ ترقيتها و توحيد لهجها وتعميم استعمالها .

°°°النظام لم يبذل أي جهد في تفعيل التّرسيم ، فأين ترقية هذه اللغة على المستوى الأكاديمي بتأسيس أكاديمية لها (بهياكلها و هيئاتها) و طرق سيرها ، وأين الشخصيات ذات التخصص اللغوي الناشطة فيها ، وكم هي الأموال المرصدة المخصصة لتسيير هذا الصرح ، وأين تقييم عملها ؟ حتى المحافظة السامية للأمازيغية حبر على ورق مقارنة [بالمرصد الأمازيغي للحقوق والحريات بالمغرب] الشقيق الذي حقق تطورا نسبيا ، وهو ما يعني أن أشقاء نا في ليبيا و المغرب أكثر ايجابية من الجزائر في ترقية الهوية الأمازيغية ، حتى بلاد شنقيط ( موريطانيا ) وصلها لفح الأمازيغية بأن اعلن الشيخ ( أحمد الهيبة) بأن جمعيته عازمة على تنظيم ملتقى دولي حول الإرث الأمازيغي في موريطانيا .

°°° النظام لم يُرسّم الأمازيغية (حبا ورغبة ) وإنما رسمها (مكرها و مجبرا ) إثر نضالات عديدة سجلها مواطنون جزائريون منذ أزمة حزب الشعب 1949 ، إلي ما سمي بالربيع الأمازيغي الأسود 1992 ، فالمكسب قد افتك ولم يكن منا ، ومن الصعب التراجع عنه .

أين هو الكذب في ترسيم الأمازيغية ؟.

الدولة الجزائرية الحديثة في 1962 لم تُولد ولادة طبيعية ، فهي وُلدت بعملية قيصرية و كان المولود مشوها موسوم بنزعة شمولية يغذيها الفكر القومي العربي الناصري والبعثي ، ترجمه أول رئيس للدولة الجزائرية الذي أقسم يمينا بثلاث ضربات متتالية على طاولة أمامه بأن الجزائر (عربية ) (عربية ) (عربية ). وهو ما أفسد عرس الإستقلال وسط تنغيمات مضادة لكل تلون إثتي أو لساني ، أو ثقافي .
فترسيم الأمازيغية في دستور 2016 الذي استبشرنا فيه الخير كان فعل سياسي تلاعبي ،وذر للرماد في العيون ، وكسب للوفت ، وإسكات للمعارضة وكذب مفضوح ، لأن القانون الدستوري في حالة النية الصادقة يُتيع بتصوص تطبيقيه لتحقيقه وتفعيله .

1)الكذبة الأولى ، هي أن حراك الأمازيغ في 1949 جابهته الثورة بدموية والإغتيال ، بدعوى أن الثورة بحاجة ألى التكاثف والتوحد ، وأن مشكل الهوية سيُعالج لاحقا في ظل الإستقلال ، وعندما تحررنا غزت قُرانا جيوش ( بن بلة وبومدين ) ، وخربت عقولنا بتأطير مشرقي مكثف نشر البعثية والإخوانية والسلفية الأزهرية ، فاستبدلنا الضرر بالأكثر ضررا .

2) الكذبة الثانية ، دستور 2016 نصَّ على رسمية اللغة الأمازيغية شكليا ، فقد اشترطت المادة الرابعة ضرورة ترقيتها ، والترقية تتم بإنشاء جهاز مؤسساتي مهيكل ينشط فيه خبراء اللسانيات تعمل على توحيد متغيرات هذه اللغة وتوحيد مصطلحها باعتبارها ذات جذر مشترك ، فأين ذلك كله في دنيا الواقع ، ثم أن المادة الرابعة أضحت بلا قيمة لأنها مقيدة بمادة دستورية أقوى منها وهي المادة 212 غير القابلة للتغييرمستقبلا والتي تنص صراحة بأن (اللغة العربية هي اللغة الأوحد للدولة الجزائرية) .

3) الكذبة الثالثة :
تنصيص دستور 2016 على وطنية ورسمية اللغة مكبل ومقيد بصدور قوانين تطبيقية سماها الدستور ب[القانون العضوي] ، فأين هو ذلك القانون ؟ ، أليس ذلك معناه فعل سياسي غرضه غير نزيه هذه إسكات وقبر المطلب الشرعي وفقط .

4) الكذبة الرابعة ، تتحدث وزارة التربية عن ترقية اللغة الأمازيغية وتدريسها على مستوى 37 ولاية ، لكن الواقع والإحصاءات الرسمية تشير أن تدريس الأمازيغية خاضع لأمزجة الولاة ومدراء التربية ، وكأنه فعل جمعوي لا فعل دولة ، لأنه تعليم اختياري ، فقد تجد قسما واحدا فقط لتعليمها في ولاية ، وهو ما أدى إلى تراجع رهيب في تعليمها فقد أشارت الإحصاءات الرسمية بأن عدد التلميذ المستفيدين من تدريس الأمازيغية في 2013 بلغ 216 ألف تلميذ ، نزل العدد إلى 168 ألف فقط في هذه السنة ، وهو ما يعني التراجع في المكسب .

5)الكذبة الخامسة: دسترة الأمازيغية ما هو إلا كذبة كبرى ، لأن ترسيمها لم يُفعل بقوانين بعدية وضعية ، فإن كانت رسمية في الدستور فهي مغلق عن استعمالها بالقوانين المطبقة في الميدان العملي فمثلا :

°°°قانون [ 91/ 05 ] الذي يُعمم اللغة العربية ، ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الوحيدة المقبولة في الفضاءات الرسمية والعمومية ومؤسسات الدولة و في المجال السياسي والجمعوي .
°°°أمرية [ 05/07 ] المؤرخة 23 أوت 2005 التي فرضت حتى على المدارس الخاصة إجبارية تعليم المواد التعليمية باللغة العربية وفقط وفي كل مستويات التعليم . رقابة الدولة
°°° قانون الإجراءات ا لمدنية في العدالة التي تنص على أن الإجراءات والقرارات لا تقبل إلا إذا حررت بالعربية ، الوثائق يجب أن تُكتب وتقدم بالعربية وتكون مصحوبة عند الضرورة بالترجمة ، والمداولات والمُرافعات لا يمكنها أن تكون إلإ باللسان العربي ـوهو ما يعني أن الأمازيغي يمنعه القانون الدفاع عن حقه بلغته داخل العدالة ، فهو مجبر أخاك لا بطل على الترجمة ، وهذا ما جعل الأستاذ المحامي آيت العربي ينتفض ويقدم مثالا بالأمازيغية سأله القاضي عن معناها ، فأجابة [لا يمكن ترجمه لغة وطنية رسمية إلى لغة مثيلة لها .].
وهو الجواب الذي يحتاج إلى أكثر من ندوة .
هذه الحقائق التي أدرجناها تمثل خبث النظام وتلونه السياسي ، فهو مثل السيارة التي تغمز بإشارتها للدوران يمينا ، لكنها في سيرها الحقيقي تتجه شمالا ، فهو نظام شمولي موجه لا يقبل التداول على السلطة ، ولن يرضى بالتنوع الألسني و الثقافي .

6) الكذبة السادسة : هي أن تأسيس ( المحافظة السامية للأمازيغية ) كان صوريا ، فهو بإمكانات محددودة وأهداف مُحجمة غير طموحة ، يسيرها أشخاص موالين للنظام ، لم نر لها منتوجا يوازي الأمال والطموحات ، وكثير ُ من مسؤولي الدولة الأمازيغ يخدمون أجندات النظام ولا يدافعون عن قضايا هويتهم ، فقد استطاع النظام شراء الذمم و[ضرب الأمازيغ بالأمازيغ] على المستويين السياسي و الثقافي والديني ، فسياسة فرق تسد طافحة عندنا في السر والعلن .

لماذا تقف الدولة ضد الأمازيغية ؟ .

النظام القائم في الجزائر نظام شمولي موروث عن العهد الإستعماري مـتاثر بفكرين ، فكر مدرسة الدولة اليعقوبية الفرنسية etat jacobin ، ودولة القومية ، فالأساس عندها هو وحدة اللسان ووحدة الجنس وليس تنوعهما، فلهذا كانت سياسة الجزائر لا تقبل التنوعين الجنسي و لا اللغوي ولها منظرون على المستوى الإديولوجي أخطرهم صاحب أطروحة [ البربر عرب عاربة ، و ترسيم الأمازيغية تهديد للوحدة الوطنية] ، و هو طرح يخالف روح الإسلام وتوجهاته ومقاصده التي تجعل أخوة الإيمان هو الأسمى .
ثم أن قبول الدولة [بالأمازيغية ] يعني [إنهيار] المباديء والقيم التي قامت عليها ، فالنهج الشمولي يعارض تماما النهج الديمقراطي ، فنظامنا حاليا نظام متحايل ، كل شيء فيه مكذوب ، لا حرية إعلام حرة حقيقة ، ولا انتخابات نزيهة ، ولا عدالة عادلة ، ولا نواب يدافعون عن الشعب الذي انتخبهم ، فكل شيء فاسد يسير حسب أمزجة النظام وقوانينه ، فالجزائر للبيع فمن يشتريها تطابقا مع (روما للبيع ) الذي صاغه بطلنا يوغرطة الذي مات في سجون روما معدما .
فالدولة الوطنية التي اتخذناها شعارا بلا تطبيق ليست هي الدولة القومية ، (فالدولة الوطنية ) دولة تنظر لجميع مكونها البشري بنفس المنظار وعلى مسافة واحدة ، وفيها تنوع في الدين والثقافة واللسان و لا قيمة للّون والجنس في أجندتها ما دمنا جميعا نحمل جنسيتها .

لماذا الخوف من الأمازيغية ومعاداتها ؟

دأبت أطياف من مجتمعنا على التنفير من الأمازيغية متناسية أنها اللسان الأصلي لهذه الربوع من البلاد ولها حق تاريخي وحضاري وثقافي ، وهي مهضومة الحق في عقر دارها وبين أهاليها ، ولا يُعقل أن يكشر [ المستعربون ] أنيابهم للنيل منها بكل الأساليب المنكرة وكأنها ( ضرة) مقيتة ، فهذه الهجمة المؤدلجة المركزة عليها هي التي انتجت جدار صد مقاوم بلغ حد التهور و التطرف ، وأدى إلى ظهور فكر الإنفصال ، مع تبادل كلام مستفز منفر غير لا ئق على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي ، من شأنه أن يأزم البلد و يؤدي إلى الإنقسام والحرابة ، فالتشرذم والإنقسام غالبا ما يبدأ بكلا م طائش غير مسؤول ليتحول إلى قنابلة حارقة تأتي عالى الأخضر واليابس ، والوجب تصور المخاطر والمصائب ومآلاتها قبل وقوعها .
.
خاتمة القول أن الأمازيغية حق طبيعي ومكسب يجب الإعتزاز به ، فهو غير قابل لللأستفتاء و المناورة ، ترسيخه بالقوانين الوضعية التنظيمية سيكفل للبلد الأخوة و المحبة ، وتعميم استعمالها سيخلق أجيالا جزائرية تتقن لغتيهما الوطنيتين والرسميتين الأمازيغية والعربية مع الإنفتاح على لغات العالم الحية، فكثير من الدول مرت بأزمتنا ووجدت لنفسها حلولا كالبلجيك التي بها 3 لغات رسمية ، و افريقيا الجنوبية التي بها 11 لغة رسمية ، و سويسرا التي هي بحجم ولاية جزائرية بها 4 لغات رسمية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أوضاع مقلقة لتونس في حرية الصحافة


.. احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين: ماذا حدث في جامعة كاليفورنيا الأ




.. احتجاجات طلابية مؤيدة للفلسطينيين: هل ألقت كلمة بايدن الزيت


.. بانتظار رد حماس.. استمرار ضغوط عائلات الرهائن على حكومة الحر




.. الإكوادور: غواياكيل مرتع المافيا • فرانس 24 / FRANCE 24