الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تشافيز يزداد إحمراراً

سعد الله مزرعاني

2006 / 2 / 27
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


السفر الى فنزويلا كان بالنسبة لي مغامرة: مغامرة اكتشاف، ومعرفة، ومعاينة، وعبور الأطلسي مرة جديدة بعد انقطاع دام ثلاثة عقود أو ما يقارب ذلك!!! كنت زرت كوبا (مروراً) في طريقي الى تشيلي عام 1971، وذلك لحضور الاحتفال بمرور سنة على انتصار الرئيس المغدور "أليندي" وجبهة "الوحدة الشعبية". وكنت قد زرت كوبا، مرة ثانية، رئيساً لوفد الشباب اللبناني المشارك في مهرجان هافانا العالمي للشبيبة والطلبة عام 1978. كذلك زرت كوبا، ثالثةً، عام 1982 بعد الغزو الاسرائيلي للبنان، رئيساً لوفد حزبي ذهب، بين أسباب أخرى، شاكياً تقاعس "الرفاق السوفيات" في دعم الشعب اللبناني وقواه الوطنية في مواجهة الغزو الاسرائيلي المدعوم أميركياً عام 1982...

كنت منفعلاً، وكأني أسافر للمرة الاولى في حياتي! لا أستطيع أن أفصح عن مصادر كل هذا الشعور، لكن الاساسي فيها، كما أحسب، كان التحولات المدهشة التي تشهدها القارة، وشوقي الى رؤية عشرات الألاف من المشاركين في المنتدى الاجتماعي العالمي (Foro Social VI) الذي دعينا للمشاركة في اعماله من قبل مجلس النواب الفنزويلي وبتسهيل من أصدقاء ورفاق هناك، يعملون، بلا كلل، على توطيد علاقتنا ببلاد القائد المحرر سيمون بوليفار، والثوري المتجدد هو غوتشافير، وبادرو أورتيغا دياّ (رئيس الحزب الشيوعي الفنزويلي والشخصية الفذّة في الحركة الثورية الفنزويلية والذي توفي عن 91 عاماً لحظة مغادرتي كراكاس في الرابع من الشهر الحالي).

المشهد الأول، من الطائرة، للشواطئ الفنزويلية كان مبهراً: جبال شاهقة خضراء تحاذي الساحل، على ما يشابه الشواطئ اللبنانية، مع كثافة أكبر في الأخضر (الذي تتآكل مساحاته المتبقية بالمقربة من شواطئنا لمصلحة الحجر والأسمنت والعبث بالطبيعة والبيئة وتجار دفن السموم والنفايات المستوردة!!)

في الطريق الى العاصمة كاراكاس من المطار، وبسبب انهيارات على الخط السريع، كان على سيارتنا أن تمر في مجمعات لا تنتهي من المساكن الشعبية جداً، والمكتظة جداً، والفقيرة جداً وهكذا فمن، هنا تبدأ الأجوبة على بعض الأسئلة: لماذا جاء "تشاقيز"؟ ولماذا يستمر منذ سبع سنوات وسط صراع ضار بين مؤيديه وخصومه (المدعومين بقوة وبوقاحة من الولايات المتحدة الاميركية)؟ ولماذا تجذّّر برنامجه على نحوٍ مضطرد، في الجانب الاجتماعي خصوصاً، بما عمق من الصراع السياسي والطبقي في البلاد وأعطاه نكهة جديدة، وهي الاولى بعد انهيار اتحاد السوفياتي!

الملايين التي تعيش هنا، في هذه الظروف التي جرى تحسينها نسبياً، هي قاعدة سلطة "الثورة البوليقارية" (نسبة الى سيمون بوليفار القائد الثوري المحرر لفنزويلا وعدد من البلدان المجاورة في القرن الثامن عشر).

هوغو تشافيز الرئيس، هو رجل البلاد القوي، والحاضر أبداً في وسائل الاعلام،، وفي اللقاءات وفي الخطابات، والذي لا يتردد أن يزين خطبة وكلماته المكتوبة والشفوية الكثيرة والطويلة، ببعض القصائد والأناشيد السياسية أو الدينية أو حتى الأغاني الثورية.. انه حتى هذه اللحظة، رجل الثورة والبلاد الوحيد والذي تعدى تأثيره فنزويلا، الى معظم دول أميركا اللاتينية.

نعم، لقد أصبح الرئيس الفنزويلي لاعباً مميزاً في كل القارة. وقد أدى صموده، الى تحفيز حركة سياسية وجماهيرية، ديمقراطية ويسارية في عدد متزايد من بلدان أميركا اللاتينية. ان النجاحات المتفاوتة في جذريتها وأهميتها وذات الطابع الديمقراطي واليساري المعارض للولايات المتحدة ولحلفائها المحليين، في كل من البرازيل والأرجنتين والتشيلي... وخصوصاً في بوليفيا مُزارع الكولا مواراليس، ذات صلة أكيدة بتجربة فنزويلا. ليس هذا فقط، بل إن تشافيز، يقدم دعماً مستمراً لعملية التغيير في تلك البلدان، من اجل صمودها وتجذيرها، مستفيداً، بشكل خاص من القدرات الاقتصادية الكبيرة لبلاده التي تمتلك ثروة نفطية كبيرة (تصدر حوالي 3 ملايين زميل يومياً) تضاعفت بالتأكيد، بعد إرتفاع أسعار النفط الى حدود الـ 60 دولاراً للبرميل الواحد!

وعلى ذكر النفط، فإن حوله تدور المعركة الأعنف في البلاد، وحتى هذه اللحظة. فلقد كانت الاحتكارات الأميركية تنهب 80 % من عائدات النفط. وهي إستخدمت كل الاساليب من اجل إسقاط السلطة الثورية الشعبية الجديدة، خصوصاً عبر تعطيل انتاج وتصدير النفط. وقد نجحت السلطة الثورية، بعد معاناة طويلة وخطيرة، في إستعادة زمام المبادرة وتمكنت من الامساك تباعاً، بالثروة النفطية ، لمصلحة البلاد، علماً ان واشنطن تستورد مليون ونصف برميل يومياً من النفط الفنزويلي، يومياً!

ثورة فنزويلا التي انهت عامها السابع في احتفال دعينا اليه هناك وتحدث فيه الرئيس الفنزويلي، هي ثورة ذات طابع جذير بالإهتمام، بكل المقاييس. فهناك تجري إعادة الإعتبار لصيغ ورموز وشعارات كان يظن أنها قد غابت الى أجل غير محدد: إنها ثورة تزداد احمراراً. وقد برز ذلك جلياً في نشاطات "المنتدى الاجتماعي العالمي"، الذي أشارت فعالياته ومناخاته هو الآخر، الى عملية نهوض حقيقي في القارة اللاتينية، عملية ذات برنامج شعبي، سياسي اجتماعي لا يستند الى الأصولية، بل الى برنامج صريح في التحرر من السيطرة الأميركية وبناء بديل وطني ديموقراطي لمصلحة اكثرية الشعب، كما فكر وسعى يوماً، عظماء من امثال ماركس ولينين وغيفارا...

ولنا عودة الى ذلك في مقالة لاحقة.

* * *

· توفي منذ حوالي الشهر الصحافي والكاتب المسرحي والمفكر والباحث الشاعر التقدمي عصام محفوظ.

لم يكن السيد أدمون صعب رئيس التحرير التنفيذي في الزميلة "النهار" مصيباً ومستقيماً حين قال "أكثر ما كفره عقائد اليسار التي لم تحمه من غدر صائدي الضحايا على الهوية". بينما هو أصاب حين ذكر بأنه "امضى حياته مناضلاً ضد الأسياد الذين استعبدوه بمالهم".. عصام محفوظ مناضل طليعي ومساهم فذ في حركة التنوير والتقدم والثورة، والاحرى بالذين أساؤوا اليه في عمله ووظيفته أن يكفوا عن ذلك بعد "استشهاده" ومعاناته الكبيرة!.

· رياض الترك المعارض الشيوعي السوري الشجاع، قال في ندوة في برلين، كما نقل الصديق غسان ابو حمد مراسل "السفير" هناك: "نحن نرفض اللجوء الى الخارج". كما رفض "دعوة النائب وليد جنبلاط التي تطالب الدول الأجنبية باحتلال سوريا"... اشار ايضا"، الى ان "خدام هو من راسمي سياسة الفساد في سوريا، في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد"...

الترك مناضل كبير عانى الظلم والسجون، ومواقفه الأخيرة، تطرح تحديات جديدة على النظام السوري لجهة مسائل المشاركة والديمقراطية وتصحيح العلاقة مع الناس والمناضلين على حدٍ سواء... (راجع السفير 9/1/2006).

· فقد لبنان النائب ادمون نعيم عن عمر مديد صرفه في المشاركة في الشأن العام، في مراحل ومواقع أساسية في عالم التعليم والمال والقضاء والإجتهاد القانوني.

للأسف أن اصغر القابه كان لقب نائب. وهو قد حصل عليه في امتداد دفاعه، محامياً، عن السجين سمير جعجع: ربما هو عسف الاجهزة، ما دفعه الى تحول لا يحسده عارفوه ومحبوه عليه: نائباً في كتلة "القوات اللبنانية"

فهذا الذي دعمنا في معركة تطوير الجامعة اللبنانية عندما كنا طلاباً فيها وكان رئيساً لها.

وهذا الذي هاجمه رئيس الجمهورية، أنذاك، مراراً، بسبب مواقفه هذه،

وهذا الذي، لم يتردد في الاشادة بما اسماه "معتقدنا" حول دور المال والاقتصاد في تقرير مسارات الامور، عندما التقيناه وفداً من هيئة جريدة "الندا"، وكان يومها حاكماً للبنك المركزي.

هذا الحقوقي اللامع، وصاحب أكبر مكتبة فردية حقوقية في الشرق،

هذا الساعي الى الحقيقة والتغيير منذ بكر في مشاركة القائد الشهيد كمال جنبلاط في مرحلة تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي،



صاحب هذه السيرة الغنية، لا يجب اختصار سيرته في مرحلتها الأخيرة: نائباً في كتلة"القوات اللبنانية"!



اعتذار وتصحيح: بسبب ارسال المقالة السابقة بالفاكس وصعوبة الصلة، حصلت عدة اخطاء في النص نورد أهمها، فيما الأخرى لا تخفى على القاريء اللبيب الذي نقدم له اعتذارنا:

كان من الحاضرين "ابو عيسى" وهو أكبرهم في السن. وقد بدا انه بسبب ذلك، يبذل مجهوداً اضافياً في الإصغاء يداري به ضعفاً في حاسة سمعه. لكن ابو عيسى كان يصغي لسبب أهم، فقد عادت به الذكريات الى ايام زمان! فهو رفيق سوري غادر......








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيديو يوثق المشاهد الأولى لحطام طائرة الرئيس الإيراني


.. ما الأثر الذي سيتركه غياب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزي




.. جو بايدن يواجه احتجاجات من خريجي كلية مورهاوس في أمريكا


.. رجل سياسة ودين وقضاء.. تعرف على الرئيس الإيراني الراحل إبراه




.. ”السائق نزل وحضني“.. رد فعل مصريين مع فلسطيني من غزة يستقل ح