الحوار المتمدن - موبايل


شرود الذهن

سلمان عبد

2017 / 12 / 22
كتابات ساخرة


شرود الذهن
من البلاوي التي ابتلينا بها نحن الشيــاب ، هي بلوى " شرود الذهن " والنسيان ، واصبحت علامة مميزة لمن تقدم بهم السن ، وهذا الامر بات معروفا للجميع ونجد من يسامحنا على شرود اذهاننا ، ويلتمس لنا العذر ، وحكاية شرود الذهن هذه لها حكايات طريفة تروى ، وهناك قصص عن عباقرة و علماء عندما تقدم بهم السن اشبه باللامعقول ، فمثلا ان اديسون نسي يوم زفافه وظل منشغلا بمعمله وممارسة تجاربه ، اوقصة الكاتب المسرحي البريطاني الغريبة جدا ، وهي انه كان يقف في طابور امام مكتب البريد ليستلم حوالة مالية وحين وصل الى الشباك ، ارتبك وتلعثم ثم بادر ليقول للموظف :
ـــ عفوا سيدي ، هل تعرف اسمي ؟
وهناك الكثير من هذه الحالات التي تروى عنهم . وكثيرا ما اواجه انا بمواقف مربكة ومحيرة ، منها مثلا حين يتقدم شاب مني ويرحب بي ترحيبا غير اعتيادي ، وانا لا اقصر في الترحيب وامطره بوابل من القبل ، حتى انني اساله عن الاهل واحوالهم ولا اساله عن صحة ابيه مثلا خوفا من ان يكون قد توفي ، ثم يحزرني الحزوة الشهيرة التي لا اعرف حلها :
ـــ استاذ عرفتني ؟
واظل اتلعثم واحير جوابا ، فاحاول ان امهد لمعرفتي به فاقول " اكيد انت كنت من طلابي " فيضحك لكنه يكرر احراجي:
ـــ زين ، بيا مدرسة درستني ؟ وهنا اضحك واحول الموضوع للسخرية فاقول " بمدرسة المشاغبين " وهكذا ، تمشي الامور على خير ، وهي بقدر سخريتها وطرافتها الا انها في بعض الاحيان تسبب الازعاج ، فحين انزل الى السوق لاشتري مصباحا كهربائيا مثلا ، وادخل محل الكهربائي وبالصدفة اجد صديقا قديما ويتم اللقاء والمباوس واشلونك واشلون صحتك اشلون السكر والضغط انشاء الله مسيطر عليهن واي حبوب تتعاطى ؟ وين انت هالايام ؟ وتتذكر من كنا في المدرسة ، اشلون ايام حلوة . وهكذا يقودني خارج المحل ونجلس في المقهى وسالفة تجر سالفة ومن ثم اعود للبيت بلا مصباح .
ومن المواقف المحرجة التي واجهتها ، مرة كنت في عمان لاشتغل بمجلة " شيحان " قابلت رئيس التحرير ورحب بي الرجل واعلن استعداده لقبولي للعمل كرسام في المجلة ، وتحدثنا كثيرا حول امور مختلفة ، وقال لي : بكرة ساعة عشرة تاتي الى المجلة لنوقع عقد العمل ، وفعلا ذهبت الى الجريدة في اليوم الثاني ، ووجدت باب غرفة رئيس التحرير مقفلة ، وتمشيت في الممر ، ورايت احد العاملين مقبلا وكان بشوشا ضاحكا ، وسالته :
ـــ استاذ ما تعرف رئيس التحرير وين ؟ فانخرط ضاحكا :
ـــ يا زلمة ، بهالسرعة نسيتني .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل




.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا