الحوار المتمدن - موبايل


معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي

لطيف الوكيل

2017 / 12 / 29
الادارة و الاقتصاد


معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي

م. د. لطيف الوكيل
جامعة ميسان كلية الادارة والاقتصاد

ملخص البحث
يضع هذا البحث جهة عرض نفط اوبك مقابل جهة عرض نفط دول التعاون والتنمية، بناء على المقارنة بين متوسط تكلفة انتاج النفط في دول الاوبك مقابل متوسط تكلفة انتاج النفط في دول التعاون والتنمية، ليثبت ان هذه الآلية هي التي توجه سعر النفط في سوق النفط الخام الدولي، واثبت بتحليل الطلب على النفط، انه غير مرن، وان سعر النفط والتطور التكنولوجي، يحددان الاحتياطي النفطي المؤكد في العالم.
average cost of crude oil production on: Abstract
comparison between (OPEC-oil and OECD-oil) bay Rigidity of the demand، their supply sides guiding oil price in the international crude oil market. Crude oil price and technological development determines the proven oil reserves in the world.

مقدمة

هذا التحليل النظري وفق نظريات السعر نيو كلاسك، المسنود بالإحصائيات الدولية والمصادر العلمية يشمل انتاج فعرض نفط دول الاوبك مقابل انتاج فعرض دول التعاون والتنمية حصرا. بتعليل عدم مرونة الطلب على النفط تم تحييد الطلب. هنا البحث يركز على كيفية توجيه سعر النفط نزولا بزيادة عرض نفط اوبك، وصعودا بارتفاع انتاج فعرض الدول الصناعية على حساب تراجع عرض اوبك في سوق النفط الدولي. بما ان القوة التنافسية بين جهات عرض النفط تعتمد على فرق تكلفة الانتاج، يضم هذا البحث تحليل سعر النفط، الذي يحتوي أطر مركبات الدخل الريعي لمالك الارض. لذا يركز البحث على تحليل تكوين السعر، انطلاقا من تحديد الاحتياطي النفطي المؤكد ثم فرق تكلفة الإنتاج الرأسمالية، فنسبة العرض المُحددة بالمنافسة بين إنتاج فعرض نفط دول التعاون والتنمية مقابل انتاج فعرض نفط دول الاوبك في سوق النفط الخام الدولي، كل حسب التكلفة الحدية لإنتاجه.

اهمية البحث

تكمن اهمية البحث من خلال اعطاء قراءة حديثة مستنبطة من السيرة التاريخية لحركة سعر النفط، التي اسست لعدم مرونة الطلب على النفط. فضلا عن ذلك بيان سعر النفط، مقابل احتياطاته والتكلفة الحدية لإنتاجه في دول التعاون والتنمية مقارنة بدول اوبك. كذلك بيان علاقته مع الجوانب السياسية والنمو الاقتصادي العالمي.

مشكلة البحث

ان مشكلة البحث تكمن في عدم وجود آلية واضحة لتحديد سعر النفط في سوق النفط الدولي. فضلا عن مدى قدرتها في التأثير على الدول المنتجة والمستهلكة للنفط، وما يمكن ان تمارسه من تأثير في هيكل سوق الطاقة العالمي.

فرضية البحث

ينطلق البحث من فرضية مفادها عدم مرونة الهيكل الصناعي العالمي لتغير استهلاك الطاقة من بدائل النفط عند ارتفاع السعر. وان حركة السعر رهن المنافسة بين منتجي النفط.
هدف البحث

يهدف البحث الى وضع آلية علمية يتم من خلالها التنبؤ بحركة سعر النفط في سوق النفط الخام الدولي، وكذلك يهدف الى التعرف على حركة سعر النفط بعيد عن اجمالي العرض والطلب، فضلا عن الاختلاف في عروض النفط بناء على تكلفة انتاج النفط وكمية الاحتياطي المؤكد.
اسلوب البحث:
لقد تم استخدام الاسلوب التحليلي الوصفي من خلال الاعتماد على العديد من المؤشرات والبيانات حول الطلب على النفط وعرضه.

هيكلية البحث

للوصول الى هدف البحث والتحقق من فرضيته جرى تقسيمه الى اربعة مباحث، تضمن المبحث الاول المسيرة التاريخية لسعر النفط في حين تضمن المبحث الثاني الاسس النظرية للسعر من وجهة نظر الكلاسيك والنيوو كلاسيك. اما المبحث الثالث، الذي يشكل جوهر البحث فقد جاء حول اسباب عدم مرونة الطلب على النفط وتضمن اهم العناصر الاساسية لإنتاج النفط، فضلا عن تحليل حركة السعر. اخيرا المبحث الرابع الذي تضمن علاقة السعر والتطور التكنلوجي في تحديد الاحتياطي النفطي المؤكد.

المبحث الاول: المسيرة التاريخية لسعر النفط ونظرية السعر نيوو كلاسك

نسعى من خلال هذا المبحث الى اعطاء نبذة تاريخية لمسيرة سعر النفط والتي يتضح فيها، انه منذ ان بدأت الدول الصناعية الرأسمالية استيراد النفط من مستعمراتها او من البلدان التي اسست اوبك لاحقا حتى) متساويا مع الانتاجية الحدية لعنصر b/d 1،09 – 1،85US-$-) سنة 1971 لم يكن ريع حقول النفط الارض. حيث كان سعر النفط بخس جدا، مما جعل الهيكل الصناعي العالمي يبني على استهلاك المزيد من النفط، بعد تحرير سعر النفط سنة 1974 وخضوعه للمنافسة في السوق الدولي، أصبح الطلب على النفط غير مرن لعدم مرونة الهيكل الصناعي العالمي في مجال استهلاك الطاقة من مصادر بديلة للنفط وكذلك نظرية الانتاجية الحدية نيوو كلاسك غير قادرة على تحليل سعر النفط.

المطلب الاول: الاختلاف بين نظرية السعر لدى النيوو كلاسك ومعطيات اقتصاديات النفط

ان بديهيات نظرية السعر النيوو كلاسك التي تقول ان زيادة عرض كمية معينة لسلعة معينة تخفض سعرها، بعكس ارتفاع الطلب عليها يؤدي الى ارتفاع سعرها، لا تنطبق على حركة سعر النفط الخام في سوقه الدولي. وذلك يعود لثلاثة اسباب:
اولا- عدم مرونة سعر النفط من خلال استقراء السيرة التاريخية له منذ بداية انتاجه في المستعمرات واستيراده بسعر رخيص جدا نسبة لقيمته الواقعية عبر سياسات اقتصاديات النفط الدولية، أو منذ تقيد سعر النفط بقيد السعر المدون الثابت * المعلن (Posted price) حتى تحرير سعر النفط بعد سنة 73/1974، كانت عوائد النفط تحتسب كالاتي
السعر المدون X عدد براميل النفط الخام : عدد ابار النفط ( او مساحة الحقل النفطي كم مربع ) = ريع دولة اوبك . ثانيا- بغض النظر عن المواقع الجغرافية ونوعية مكامن مصادر النفط، الا ان سعر النفط أصبح بعد سنة 1974 خاضعا للمنافسة الحرة وموحدا في سوقه الدولي الحر رغم اختلاف التكلفة الحدية للإنتاج.
ثالثا- نظرية السعر تقول إذا زاد العرض نتيجة زيادة المخزون (الاحتياطي النفطي) ينخفض السعر، لكن الاحتياطي النفطي المؤكد يرتفع استقرائيا او رياضيا عندما يرتفع السعر. لان ارتفاع السعر يحول بعض من الاحتياطي غير المؤكد، المكتشف جيولوجيا لأسباب اقتصادية الى احتياطي مؤكد، يمكن استخراجه تكنلوجيا واقتصاديا.

المطلب الثاني: عدم تطابق سعر النفط مع انتاجية عنصر الارض في بلدان اوبك.

وفق نظرية الانتاج الحدية النيوو كلاسك يُجازى كل عنصر من عناصر الانتاج حسب انتاجيته الحدية التي تحدد تخصيص مساهمته في المنتَج. لذلك البحث ينظر الى حركة سعر النفط من خلال تحليل دقيق لعناصر انتاج النفط، واهمها مدى مساهمة عنصر الارض وتميز بعضها بغزارة مكامن النفط وسهولة استخراج النفط منها تدرجا الى الاعلى تكلفة والاقل احتياطي نفطي مؤكد (كما تلعب خصوبة الارض الدور الاساسي في زراعة الحبوب على مستوى الكرة الارضية) في حين سعر النفط موحد في سوق النفط العالمي وبغض النظر عن المواقع الجغرافية ونوعية الارض التي سبق وان احتوته قبل وصوله للسوق الدولية. وكيف ان سعر النفط الذي بقى منذ بداية استيراده يخضع لاحتكار المستور Monopsony) ).
فضلا عن انتفاء الحاجة قبل 1973 الى البحث عن مصادر الطاقة غير الناضبة حتى أصبح سعر النفط قائدا لجميع مصادر الطاقة. حيث أصبح الاستثمار في انتاج الطاقة من المصادر غير الناضبة منقادا من قبل سعر النفط الخام. اذا انخفض سعر النفط ينخفض اقتصاديا الاستثمار في انتتاج الطاقة من المصادر الغير ناضبة كأشعة الشمس وحركة الرياح والماء الخ كما يتراجع التحول التدريجي لهيكل الصناعة العالمي نحو استهلاك بدائل النفط. وحسب نظرية دافيد ريكاردو تُستغل الارض الاكثر خصوبة اولا ومن ثم الارض الاقل خصوبة، هذا يعني تزداد التكلفة مع زيادة الانتاج، لكن الاستثمارات النفطية لم تتمدد وترتفع في امريكا، بل تركزت في دول الاوبك وانكمشت في الدول الصناعية، لكن بعد ارتفاع الطلب على النفط الذي ادى الى ارتفاع سعره ازداد الاستثمار النفطي خارج بلدان اوبك.
كان سعر النفط يعتمد على مقدار ريع الارض (Royalty) ومنذ سنة 1950 حتى سنة 1971 اضيف اليه ضرائب للدول المصدرة. سعر نفط مطروح في موانئ الشرق الاوسط + تكلفة الشحن الى خليج تكساس + ضرائب الدولة الامريكية = سعر النفط الخام الامريكي المعروض في تكساس.
بهذا كان فرق تكلفة الانتاج ربح صافي اضافي تحققه شركات النفط وليس مالك الارض الاكثر انتاجية. بما ان السعر كان ثابتا تزداد ارباح الشركات بزيادة انتاج النفط واستيراده وكذلك حكومات الدول المصدرة ترتفع وارداتها فقط من ارتفاع الانتاج وتصديره. هذا يعني ارتفاع الطلب على النفط لم يكن يؤدي الى ارتفاع السعر ولا زيادة الانتاج الى ارتفاع التكلفة الحدية وعوائد النفط او الدخل الريعي لم يكن متساوي مع الإنتاجية الحدية لعنصر الانتاج الارض. لذلك بعد ان تحرر السعر من احتكار المشتري (Monopson) ودخل النفط في منافسة السوق الدولي الحر، اضحى تحليل سعر النفط حسب نظرية السعر النيوو كلاسك معقدا ومناقض لمعطيات اقتصاديات النفط.

المطلب الثالث: العوامل الفاعلة التي ساعدت على عدم مرونة الهيكل الصناعي العالمي

هذه النبذة التاريخية المختصرة جاءت لتعليل عدم مرونة الطلب على النفط حصرا. بدأ حفر ابار النفط في عام 1859 في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الامريكية من سنة 1870 الى سنة 1911 بدأت اول شركة نفط (Standard oil Company) باستخراج النفط الخام. استراتيجيتها كانت احتكار الشحن وبذلك احتكار توزيع النفط.
بعد ان نشر الجيولوجي كولبنكيان ( Gulbenkian) في اسطنبول عام 1890 اكتشافه لمكامن النفط في شمال العراق حصلت منافسة شديدة بين شركات الدول الصناعية من اجل الحصول على تراخيص التنقيب واستخراج النفط وتصديره. هذا يعني بعد 20 سنة على اكتشاف النفط في امريكا صار استخراجه مكلف للغاية بالمقارنة مع تكلفة استخراج النفط في العراق وبالإضافة الى تكلفة الانابيب وصولا للبحر الابيض المتوسط ثم كلفة الشحن . في سنة 1936 كان سعر النفط الخام ب/ي المعلن في جميع موانئ العالم ومراكز التصدير يساوي 1،09 US-$-،حسب نظام نقطة الاساس المعمول به آنذاك في خليج المكسيك وفق اتفاقية اكنا كاري 1928 بين شركات نفط ستاندرد نيو جرسي وانجلو ايرانية ورويال داتش شل . بقي السعر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية يراوح ما بين 1،02 الى 1،21 في موانئ الخليج العربي . من سنة 1945 حتى سنة 1949 كان سعر النفط العربي من 1،05 الى 1،75 ومن سنة 1950 حتى سنة 1970 وصل سعر برميل النفط من 1،75 الى 1،80. -$-US
ان رخص النفط المستورد من دول اوبك حجَم الاستثمارات النفطية في الدول الصناعية ومنذ بداية استيراد النفط الرخيص سنة 1890 حتى 73/1974 اي الى ان سقط قيد السعر المدون الثابت (posted Price) الذي كان يراوح تحت (1،85 دولار للبرميل)
هذا ما جعل استهلاك النفط يتعاظم على حساب تراجع استهلاك الفحم الحجري ومن ثم تفوق استهلاك النفط على جميع مصادر الطاقة. وصولا الى انكماش قدرة هيكل الصناعة التحويلية على تعويض استهلاك النفط ببدائله حتى أصبح الطلب على النفط غير مرن. مما يدل على ان الهيكل الصناعي العالمي ماضي في استهلاك مزيدا من النفط،
استمرار الطلب العالمي على النفط في الارتفاع وقد بلغ سنة 2013 (m b/d90 ) ويصل تدريجيا حسب تقديرات أوبك سنة 2044 الى ( .1 (m b/d111
رغم ارتفاع السعر من 1،80 دولار سنة 1970 الى اكثر من 36 دولار سنة 1980 كل ما حصل من تطور صناعي هو صناعة محرك لبعض السيارات يقتصد في استهلاك البنزين في المانيا وفرنسا واليابان حيث كانت اسعار البنزين اعلى مما كانت عليه في امريكا ولذا بقت الصناعة الامريكية متخلفة في مجال الاقتصاد باستهلاك النفط، مما ادى الى تحول الطلب على السيارات نحو السيارات اليابانية والاوروبية .في الشهر الاول من سنة 1999 كان سعر برميل النفطUS-$- 10 وارتفع في الشهر الخامس من سنة 2008 الىUS-$- 145. رغم ذلك منذ سنة 1973 حتى الان، تمكنت صناعة السيارات من الاقتصاد في استهلاك النفط فقط، لكن هذا الهيكل الصناعي العالمي لم يستطع استبدال استهلاك البنزين. وحتى السيارات والقطارات وبعض المكائن التي تحولت رويدا الى استهلاك الطاقة الكهربائية من مصادر بديلة للنفط، فهي مقارنة بزيادة حجم انتاج السيارات والمكائن التي تستهلك البترول هي نسبة ضئيلة وكل ما انخفض سعر النفط تتراجع لأسباب اقتصادية التكنلوجيا في انتاج الطاقة من المصادر المتجددة او الغير ناضبة، لان سعر النفط اصبح قائدا لجميع اسعار مصادر الطاقة.

المبحث الثاني: الاسس النظرية للسعر من وجهة نظر الكلاسيك والنيوو كلاسيك.

اعتمد تحليل سعر النفط لتعليل الاستثمارات النفطية للشركات المتعددة الجنسية في الدول التي اسست منظمة اوبك لاحقا على نظرية دافيد ريكاردو "ايجار الارض" التي طبقت حينها على زراعة القمح واستخراج المعادن من باطن الارض. اذ تم اتخاذ هذه النظرية مبدأ اقتصادي لسيل الاستثمارات النفطية من الولايات المتحدة الأميركة نحو الخليج العربي، ثم اتخاذ نظرية السعر نيوو كلاسك لتحليل السعر في سوق النفط الدولي.

المطلب الاول : مقاربة اقتصادية بين النظرية الكلاسيكية (الريع) والنظرية النيوو كلاسك (السعر)

المقارنة بين انتاج كل من (- OPEC (OECDتعتمد على نظرية الدخل الريعي لعالم الاقتصاد الكلاسيكي دافيد ريكاردو والتي اختصت في الدخل الريعي او( الريع التفاضلي ) من زراعة الحبوب كأنواع القمح والشعير ،هنا البحث يتخذ هذه النظرية لتطبيقها على حقول النفط، كون عنصر الارض يلعب الدور الاساسي في انتاج الحبوب والنفط فكلاهما قابلان للتخزين ومن حيث ضرورتيهما للبشرية كمصدر للطعام وللطاقة وكمواد اولية للصناعة التحويلية ويُقيمان بالطن وتسعيرتهما بالدولار في الاسواق الدولية. وفيما يخص احتساب تكلفة انتاج برميل النفط الخام وتحليل سعره لتحديد اطر مركبات السعر مثل معدل التكلفة وفوائد راس المال وريع الارض في كل من المجموعتين المتقابلتين من الدول المنتجة للنفط، أساسها نظريات السعر نيوو كلاسك. اذ يلاحظ على وضع انتاج دول اوبك مقابل انتاج دول التعاون والتنمية.
OECD – Production ____ Price ____ OPEC – Production متقارنين نسبيا من حيث تكلفة انتاج برميل النفط في اليوم، كما في الشكل البياني رقم (3) ،متفرقتين من حيث تأُثُر انتاجهما بسعر النفط وتأثير عرض كل منهما على سعر النفط في سوق النفط الخام الدولي، كما في الشكل البياني رقم (1)، هذا ما يؤسس لمقاربة اقتصادية بين النظريتين.



شكل بياني يوضح استنتاج البحث: السعر يراوح داخل النطاق السعري بين انتاج فعرض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
وبين انتاج فعرض البلدان المصدرة للنفط اوبك.

المطلب الثاني: احتساب سعر النفط من وجهة نظر نظرية السعر النيوو كلاسك

P = avc + avc ( 1+ i ) – avc + mc - avc ( 1 + i ) + p – mc = p معادلة تحليل السعر في اسواق دول اوبك
ترجمة المعادلة الحرفية: السعر = متوسط التكلفة + متوسط التكلفة (1 + نسبة فائدة الدولار الامريكي) - متوسط التكلفة + التكلفة الحدية - متوسط التكلفة ( 1 + نسبة فائدة الدولار ) + السعر - التكلفة الحدية = السعر
INTERST RATE for US -$- = i
AVARGE COST = AVC
MARGINAL COST = MC
PRICE b / d = P
معادلة تحليل السعر في سوق النفط الخام الدولي
P = AVC + AVC ( 1+I ) – AVC + MC – AVC ( 1+ i ) + P – MC = P

المطلب الثالث: احتساب الريع النفطي من وجهة نظر النظرية الكلاسيكية

نظرية الريع ل دافيد ريكاردو تقول ان الارض الاكثر خصوبة تزرع اولا، لان تكلفة انتاج الحبوب ستكون اقل من الارض الاقل خصوبة والتي ستزرع لاحقا عند الحاجة الى زيادة الانتاج او تزرع الارض الاكثر انتاجية اولا ومن ثم الارض الاقل انتاجية، وان الفرق في الانتاجية يشكل الدخل الريعي لمالك الارض . هذه النظرية تنطبق هنا على استخراج النفط ( سبق وان طبق ريكاردو نظريته ريع الارض من زراعة القمح على استخراج المعادن من باطن الارض) اي ان المكامن النفطية الاكثر غزارة والاسهل لاستخراج النفط منها تستثمر اولا، وان زيادة الانتاج تتطلب استثمار حقول نفطية ذات احتياطي نفطي محدود ويتطلب حفر ابارا اكثر عمقا وبذلك متوسط تكلفة استخراج برميل النفط سيكون اعلى مما كان عليه في الحقول الغزيرة والتي استثمرت في بداية الانتاج. او وضع كميتين من راس المال متساويتين القيمة في حقلين نفط متساويين بالمساحة ومختلفين بالإنتاجية، ولنفرض ان التكلفة الحدية لكل منهما متساويتان مع سعر سوق النفط الخام الدولي (وفق نظرية السعر نيوو كلاسك سوق متوازن اي الطلب مساوي للعرض) هنا يشكل الفرق في الانتاجية الريع التفاضلي لمالك الارض الاكثر انتاجية كما في الشكل البياني رقم (3). انطلاقا من نظرية ريكاردو كانت حقول النفط الامريكية الاقل تكلفة والاكثر احتياطي هي التي استثمرت اولا ومن ثم امتد الاستثمار النفطي داخل امريكا ليشمل حقولا كان استخراج النفط منها أكثر تكلفة مما دفع بالرأسمال الامريكي عابرا الحدود الدولية ليصل الى الخليج العربي وفنزويلا وحيث تكلفة الانتاج بالإضافة الى تكلفة شحن النفط اقل من تكلفة استخراجه داخل الولايات الامريكية، ومن ثم امتد استثمار الشركات المتعددة الجنسية ليشمل دول اوبك ومن بعدها حقول النفط الاوربية أو حقول نفط دول التعاون والتنمية. وان هذا التنظير الاقتصادي يتطابق عمليا تاريخيا وجغرافيا.
حسب نظرية ريكاردو الدخل الريعي، ان الاقتصاد الرأسمالي يزحف نحو الارض الاكثر خصوبة اولا كحقول النفط الغزيرة الواعدة ذي الاحتياطي الكبير الوفير المؤكد، الذي يمكن استخراجه بأقل تكلفة ومن ثم الارض الاقل عطاء والاكثر تكلفة ويغض النظر عن الحدود الدولية، لذا ترى الرأسمالية العالمية او الشركات المتعددة الجنسية تطالب وتشجع على امتداد العولمة لتتخطى سيادة الحدود الدولية، بل تحاول ازالة كل ما يمنع تمددها الاستثماري في انحاء العالم. فعلا ابتدأ انتاج النفط في بنسلفانيا الولاية الامريكية وتوسع في الولايات المتحدة الامريكية وفي الحقول الواعدة من حيث الاحتياطي النفطي الهائل وبتكلفة قليلة نسبيا، لكن نفاد النفط الاسهل استخراجا والاقل تكلفة هو الذي دفع بالاستثمار الامريكي للبحث عن حقول نفط اكثر تكلفة، ومن ثم تخطى الاستثمار الامريكي الحدود الامريكية بحثا عن حقول نفط غزيرة وباقل تكلفة يتم استخراج نفطها، مثل حقول نفط الخليج العربي وفنزويلا ونيجيريا والتي شكلت منظمة اوبك لاحقا وبعد ذلك امتد الاستثمار النفطي ليشمل القارة الاوربية. ردا على تشكيل ) OPEC ) 1960/09 في بغداد ،شكلت الدول الصناعية بعد ثلاثة شهور منظمة التعاون والتنمية OECD ) (

المطلب الرابع: الدخل الريعي من ريع ندرة الارض في سعر برميل النفط

من معادلة تحليل السعر نيوو كلاسك نستنتج (ريع ندرة الارض) من سعر برميل النفط في اليوم p/b/d
Marginal cost – avg. cost (1 + i) = Scarcity rent
MC – AVC (1+ i) = Scarcity rent

ان ريع ندرة الارض في دول الاوبك لا يظهر اهمية عنصر الارض في انتاج النفط وانما الريع التفاضلي هو الذي يؤكد اهمية عنصر الارض الاكثر احتياطي نفطي والاقل تكلفة لاستخراجه في تحديد سعر النفط من خلال نسبة مشاركته في العرض، اذا قَلت ارتفع السعر وان زادت انخفض السعر في اسواق النفط الخام. كون ريع ندرة الارض في دول اوبك ليس له تأثير على تحديد السعر لان زيادة الانتاج النفطي لا تتطلب ارتفاع الطلب على الارض ولا ريع ندرة تلك الارض يشكل جزء من مركبات السعر في سوق النفط العالمي، بعكس ريع ندرة الارض في دول التعاون والتنمية، فارتفاعها يرفع سعر النفط وذلك يعود الى زيادة الطلب على المكامن النفطية الاقل احتياطي والاكثر تكلفة في استخراج النفط ، ولابد للسعر من تغطية التكلفة الحدية، لان زيادة الانتاج النفطي، التي تتطلب ارتفاع الطلب على الارض في الدول الصناعية ترفع ريع ندرة الارض، التي تشكل جزء مهم من مركبات السعر في سوق النفط الخام الدولي. وعلى سبيل المثال او المقارنة، قبل سنة 1970 إذا ارتفع الطلب على النفط لا يؤدي الى ارتفاع الطلب على ارض الدول الصناعية وانما يُسد الطلب على النفط من زيادة انتاج حقول نفط اوبك فيبقى السعر كما كان عليه. في سنة 73/ 1974 قفز ريع ندرة الارض في الدول الصناعية بسبب تراجع عرض نفط اوبك وكان لابد من تسديد ذلك النقص في عرض النفط من الاراضي الامريكية والاوربية فارتفع الطلب على الارض الاقل احتياطي والاكثر تكلفة وقد سبب ذلك تحطيم السعر الثابت المعلن لنفط اوبك من خلال قفزة سعر النفط الخام في سوقه الدولي، كما في الشكل البياني رقم 2 الذي يوضح حركة السعر بالتوازي مع حركة عرض نفط اوبك من سنة 1973 الى 2011، اذا ازداد انتاج نفط اوبك انخفض السعر واذا قل ارتفع السعر في السوق الدولي. عند ما انخفض سعر النفط سنة 1986 من 32 الى 18 US-$- نتيجة ارتفاع عرض النفط العربي كما هو واضح في الشكل البياني رقم 2، ادى ذلك آنذاك الى توقف انتاج النفط في حقول نفط الدول الصناعية التي كانت تكلفة انتاجها الحدية للبرميل من 17 US-$- فما فوق لعدم قدرة السعر على تغطية تكلفة الانتاج. ذلك يعني تراجع الطلب على الارض والاستثمارات النفطية في الدول الصناعية.

المبحث الثالث: تحليل العوامل المؤثرة في معاير سعر النفط في الاسواق الدولي

نسعى من خلال هذا المبحث الى تعريف العوامل المؤثرة في معايير سعر النفط، ومنها سمات عناصر انتاج النفط الخام ومدى توافق التخصيص فيما بينها. اذ تلعب اهمية انتاجية عنصر الارض دورا اساسيا في تحليل سعر النفط الذي اعتمد على المنافسة بين الارض الاقل انتاجية والاكثر تكلفة لاستخراج النفط كأرض دول التعاون والتنمية، مقابل ارض بلدان الاوبك الاكثر انتاجية واقل متوسط تكلفة لإنتاج برميل نفط، بالإضافة الى ذلك تحليل عدم مرونة الطلب على النفط الذي يتم من خلاله تحييد الطلب ثم عزله خارج معادلة المنافسة بين عرض نفط اوبك وعرض نفط دول التعاون والتنمية، على مساحة السوق وتوجيه سعر النفط في سوقه الدولي، كذلك كيف يشكل ارتفاع وانخفاض عرض نفط اوبك سقف سعر النفط. ولماذا تشكل التكلفة الحدية لإنتاج نفط دول التعاون والتنمية الحد الادنى لسعر النفط؟ ذلك يتم من خلال تحليل السعر بمقارنة تكلفة الانتاج، وبها تُحدد اطر مركبات الدخل الريعي وعلى الاخص الريع التفاضلي، لأهميته القصوى في تراكم الاستثمارات النفطية في دول اوبك ولتحديد النطاق السعري في سوق النفط الخام الدولي.

المطلب الاول: اهمية الارض كعنصر انتاج

يعد التمايز في انتاجية حقول النفط من جانب عنصر الارض العامل الاساس لجهة العرض في تحديد سعر النفط في السوق الدولي. اذ يطلق دافيد ريكاردو على الفرق في انتاجية الاراضي اي ايجار الارض المنتجة للقمح "ريع الارض" الذي يعود لمالك الارض. لكن ريكاردو يشترط سلامة الارض بعد زراعتها كي تتواصل زراعة الارض، لكن ذلك لا ينطبق على حقول النفط كون النفط مادة ناضبة وبعد استنزاف حقل النفط حتى نهاية الاحتياطي النفطي، لم تعد تلك الارض صالحة للاستثمارات النفطية. في أحسن الاحوال تبقى كمية من الاحتياطي النفطي في مكامنها ويتوقف استخراجها اذ انخفض سعر النفط دون معدل تكلفة استخراج النفط منها. لان معدل تكلفة انتاج النفط يرتفع مع زيادة الانتاج (مثلا إذا استوجب تعميق الابار الخ.) على امل ارتفاع الطلب على النفط او تخفض دول اوبك انتاجها، كي يرتفع سعر النفط. اذ ان سمات انتاج النفط تُظهر ضخامة الاستثمارات في عنصري الرأسمال المادي والبشري كالعمل بما فيه التنظيم. لكن عند نقطة التكلفة الحدية المساوية للسعر (في حال التوازن التام بين العرض والطلب) نستنتج ان عنصر الارض يستحوذ (حسب الناتج الحدي للأرض) على القسم الاكبر من سعر برميل النفط، رغم ضخامة عنصر راس المال المادي ونوعية الرأسمال البشري.
من خلال مقارنة الطلب على النفط بالطلب على بدائله من مصادر الطاقة تظهر اهمية النفط وعناصر انتاجه
المصدر رسالة الدكتوراه الياسري، احمد جاسم


المطلب الثاني: سمات مساهمة عنصري رأسمال (المادي والبشري) في انتاج النفط

1. ضخامة حجم الاستثمارات.
2. ارتفاع درجة التكنلوجيا.
3. ضخامة الاستثمارات في البحوث العملية.
4. ارتفاع درجة المهارة العمالية والادارة الخلاقة.
5. التشابك الصناعي اي الترابط والتداخل بين الصناعات خلال علاقات الانتاج القائمة بينها.
6. ارتفاع معدل التقادم من حيث التطور التكنلوجي.
7. انتشار الصناعة على مستوى العالم وتأثيرها على الحقل النفطي.
8. ارتفاع معامل المخاطرة في البحث عن النفط والانتاج في ما يخص طول عمر الحقل بالمتوسط.

ان ضخامة عنصري العمل وراس المال في استثمار وانتاج النفط تشترط جدواها الاقتصادية، من جانب الارض والاحتياطي النفطي المؤكد تكنلوجيا واقتصاديا حتى وان كان الاحتياطي النفطي جيولوجيا ضخما يبقى احتياطي غير مؤكد، حتى يتمكن التطور التكنلوجي من الوصول اليه واستخراجه بتكلفة حدية مساوية او اقل من السعر في سوق النفط الخام الدولي. لذا الاستثمار يبقى عديم الجدوى الاقتصادية طالما بقي سعر النفط في الاسواق الدولية منخفض. فقد كتب ريكاردو " ان تأثير القيمة المنخفضة لمحصول القمح على كمية ربح رأس المال، تجعل الاستثمار يتراجع عن الارض الاقل خصوبة او الغير خصبة. لان الاستثمار الذي يستخرج نفطا سعره في السوق الدولي مساويا لتكلفته الحدية سوف يتوقف عن الانتاج إذا ما انخفض السعر تحت تكلفته الحدية. اذ ان الانتاج من حقول نفط دول الاوبك ذي التكلفة الاقل والاكثر قوة تنافسية يمكن زيادة انتاجه فعرضه في السوق الدولي وجعل عرض النفط عموما اعلى من الطلب عليه فينخفض سعر النفط على المستوى العالمي فلم يعد ممكنا مواصلة انتاج النفط ذي التكلفة العالية. فيتوقف الانتاج بانتظار ارتفاع السعر. الاخير لا يحصل دون اتفاق دول الاوبك على خفض الانتاج، حتى نقطة التوازن بين العرض والطلب أي حتى تتساوى التكلفة الحدية للإنتاج المتوقف مع السعر السائد في سوق نفط الخام الدولي.

المطلب الثالث: اسباب عدم مرونة الطلب على النفط

تدل اغلب الأدلة الإحصائية على أن الطلب على النفط غير مرن الا انها لا توضح لماذا الطلب غير مرن والى متى سيبقى غير مرن. الإجابة على هذه الأسئلة يمكن العثور عليها في تحليل تخصيص استهلاك نوعية مصادر الطاقة التي بُنيت عليها هيكلية الصناعة العالمية، منذ استيراد نفط اوبك الزهيد الثمن حتى سنة 1973/1974.اوالى ان سقطت تسعيرة النفط المستورد ((posted price التي قيدت سعر النفط المعلن والثابت في جميع انحاء العالم. اذ تعود أسباب (عدم مرونة الطلب) الى ذلك تخصيص عناصر الانتاج الخاطئ، الذي واكب نمو هيكلية الصناعة العالمية الرأسمالية في مجال استهلاك الطاقة، فمنذ بدأ استيراد النفط الرخيص من قبل الدول الصناعية نمت اسس هيكلية الصناعة العالمية على استهلاك نفط رخيص لا يرتفع سعره بالتوازي مع ارتفاع الطلب عليه، بالمقابل يتراكم الاستثمار النفطي على ارض لا ترتفع قيمتها ولا التكلفة الحدية لإنتاجها، رغم زيادة انتاجيتها الحدية.
مما ادى الى العوامل الاتية:

1. تقييد تمويل الاستثمار في مجال النفط والغاز واحتياطيات الفحم والنفط في الدول الصناعية.
2. استبعاد الدعم للبحث عن المكامن النفطية واستخراج النفط من الاراضي ذي التكلفة العالية في الدول الصناعية.
3. انخفاض استهلاك مصادر الوقود البديلة للنفط.
4. تخلف البحث عن مصادر بديلة للطاقة المستخرجة من النفط كمصادر الطاقة المتجددة او الغير ناضبة.

ان سوء التخصيص في استهلاك الطاقة جعل الهيكل الصناعي ينمو مقيدا فلم يعد بإمكانه استهلاك الطاقة من مصادر بديلة للنفط. ولا يمكنه انتاج مكائن ومحركات تستهلك بدائل للمنتجات النفطية (مثلا البنزين). انطلاقا من توازن اسواق عناصر الانتاج يتم توزيع فائض قيمة المنتج على عناصر الانتاج التي شاركت في انتاجه كل حسب إنتاجيته الحدية، لكن حقول نفط بلدان الاوبك حتى سنة 1974 لم تحصل على اجرها حسب إنتاجيتها الحدية
( marginal productivity) حسب نظرية الانتاجية الحدية نيوو كلاسك ،بل كان ريعها وفق السعر المدون الثابت او الاسعار المعلنة، التي لا تأخذ بالمنطق الاقتصادي ولا تعادل قيمة النفط كمورد حيويا ناضبا وعليه لم ترتفع تكلفتها الحدية نتيجة ارتفاع انتاجها النفطي، لكن تكلفتها الحدية المقيدة قيدت ايضا التكلفة الحدية لنفط دول التعاون والتنمية ولذلك لم يرتفع ريع ندرة الارض، بذلك لم يرفع الطلب على النفط طلب شركات النفط على الاراضي التي كانت تحتوي احتياطي نفطي خارج دول اوبك ولذلك لم يرفع استهلاك النفط المتزايد سعر النفط حتى سنة 1974.

وفقا لنظرية الانتاجية الحدية نيوو كلاسك، كان نفط الدول المصدرة للنفط يصل رخيصا الى الدول الصناعية وهذه المشكلة جعلت الهيكل الصناعي العالمي ينبني على استهلاك المزيد من النفط كمصدر للطاقة والمواد الاولية. تلك الاشكالية ادت الى عدم مرونة الطلب على النفط. اثناء انتاج النفط في دول اوبك قبل سنة 1974 كان عرض عنصر الارض تام المرونة، سعره لا يرتفع عندما يزداد الطلب عليه حسب التخصيص .
اما بعد قفزة اسعار النفط سنة 73/1974 ابتدأ تطور الهيكل الصناعي يميل الى الاقتصاد باستهلاك النفط وتنويع استهلاك الطاقة، لكنه اصطدم بالمعوقات الاتية :

1. النفط يتميز عن بقية مصادر الطاقة كونه يستطيع تخزين الطاقة بمادة سائلة.
2. زيت الارض اي النفط أصبح ضروري لاقتصاد الهيكل الصناعي.
3. تذبذب اسعار النفط بين حين واخر يحد من تطوير الهيكل الصناعي نحو استبدال استهلاك النفط بمصادر الطاقة البديلة ومازالت اسعار هذه البدائل نسبيا أغلي من سعر النفط.
4. وضع بحث علمي للمستقبل البعيد عن امكانية استبدال النفط بمواد بديلة غير مؤكد، لان ذلك متعلق بسرعة التطور التكنلوجي وبإمكانية استعمال عناصر ومصادر جديدة تعوض استهلاك النفط.
5- حصل انخفاض سريع لانبعاثات الكاربون ) SO2 ( من النفط شجع على الاستمرار في استهلاك المشتقات النفطية فقد انخفضت نسبة انبعاث الكاربون من 1973 الى 1988 To 0،4 Mio.t SO2. from 1،8 t Mio. SO2.






















Figure 2 شكل رقم ( 2 )



المطلب الرابع: انخفاض سعر النفط نتيجة ارتفاع انتاج فعرض نفط دول اوبك

ان النفط الوارد من الحقول الاكثر انتاجية والاقل تكلفة حدية، اي حقول نفط بلدان اوبك لا يرفع سعر النفط في الدول الصناعية وإذا ارتفع عرض اوبك، على حساب تراجع عرض دول التعاون والتنمية، يؤدي الى خفض سعر النفط الخام في سوقه الدولي. بعكس ارتفاع عرض دول التعاون والتنمية حيث يحدد سعر السوق تكلفة انتاجه الحدية، بيد ان التكلفة الحدية لإنتاج اوبك هي تحصيل حاص كمية الانتاج. المنافسة بين عرض نفط اوبك ونفط التعاون والتنمية تحدد نسبة عرض كل منهما في السوق الدولي.
قارن الشكل البياني الاتي (2) المبني على احصائيات علمية يبين ارتباط حركة السعر بكمية انتاج اوبك ارتفاعا ونزولا. منذ ان تم تحرر سعر النفط المصدر من قيد السعر الثابت او منذ سنة 1973 يرتفع منحنى السعر مع انخفاض منحنى انتاج دول اوبك من النفط الخام وينخفض السعر بالتوازي مع ارتفاع انتاج نفط اوبك.
اذا انخفض سعر النفط الخام في سوقه الدولي لا يجب ان ينخفض معه انتاج اوبك، بل ممكن زيادة الانتاج كي تتوسع حصة نفط اوبك في سوق النفط الدولي وعلى حساب حصة نفط دول التعاون والتنمية وذلك بعكس ما حصل من انكماش لإنتاج نفط دول التعاون والتنمية بسبب انخفاض سعر النفط الخام في سوقه الدولي حسب ما جاء من تحليل لذلك في اعلاه.
وبسبب الريع التفاضلي الذي تجنيه حقول نفط دول اوبك، كون التكلفة الحدية لنفط دول التعاون والتنمية المساوية للسعر العالمي) في حالة التوازن بين الطلب على النفط وعرضه) اعلى من التكلفة الحدية للإنتاج من حقول نفط اوبك.
MC (OECD) > MC (OPEC)
لان السعر في سوق النفط الخام يجب ان يغطي التكلفة الحدية الاعلى اما النفط ذي التكلفة الحدية الاقل لا يعتمدها السعر الدولي فهي تابعة وليست قائدة لتكوين سعر النفط الموحد في سوقه الدولي، وان التكلفة الحدية لنفط OPEC تكتمل وتتساوى مع التكلفة الحدية لنفط OECD بإضافة الريع التفاضلي الناتج من فرق معدل التكلفة، وبالتالي التكلفة الحدية لإنتاج برميل نفط.
MC (OECD) - MC (OPEC)) = الريع التفاضلي
كون توازن الطلب والعرض يعتمد على تساوي سعر سوق النفط الخام الدولي مع التكلفة الحدية لنفط OECD
P = MC (OECD)
وان سعر النفط الخام الدولي موحدا في سوقه الدولي الحر بغض النظر عن مصادر النفط جغرافيا ولا يعير اهمية للتكلفة الحدية لنفط اوبك
MC (OPEC)) ≠P
طالما يوجد انتاج نفطي في دول التعاون والتنمية يبقى سعر النفط الخام في سوقه الحر الدولي اعلى من التكلفة الحدية لسلة نفط اوبك.
MC (OPEC) ) > P
بذلك يبقى الريع التفاضلي لحقول نفط اوبك استراتيجيا دخل ريعي ثابت ورغم حركات السعر في سوق لنفط الخام الدولي لأسباب سياسية، ورغم حركات تكلفة انتاج النفط لأسباب تقنية انية او تغيرات في كمية الاحتياطي النفطي على مستوى الكرة الارضية.
MC (OECD) - MC (OPEC)) = الريع التفاضلي
الريع التفاضلي يُمكن دول اوبك من زيادة الانتاج رغم انخفاض سعر النفط في سوقه الدولي.
ان التكلفة الحدية تحتوي على ريع ندرة الارض وضرائب الدولة، بما ان مجموع مركبات الدخل الريعي ريع ندرة الارض والريع التفاضلي والريع الاحتكاري ملك صاحب الارض اي الدولة. نستنتج ان مجموع ريع الدولة باستثناء النقل والشحن، يساوي السعر المتحقق ناقص متوسط تكلفة انتاج برميل النفط في يومه. ويمكن سوق مثال لذلك، ففي سنة 2008 كان متوسط تكلفة انتاج برميل النفط في المملكة العربية السعودية يساوي (1،80) و (31،40) US-$- في كندا في حين كان السعر المتحقق في كندا يساوي 38 -$- US
ريع السعودية 36,20 = 1,80 - 38
ريع كندا 6,60 = 31,40 - 38
وكان دخل الفرد من النفط في السعودية يساوي 7،8 دولار امريكي
ودخل الفرد من النفط في كندا يساوي 2،35
اما بالنسبة للريع الاحتكاري الناتج من احتكار العرض على مستوى العالم فكميته متساوية في البرميل الواحد لكلا حقول نفط اوبك وحقول نفط دول التعاون والتنمية، لذا المصلحة هنا مشتركة لجميع منتجي النفط في دول اوبك ودول التعاون والتنمية.
(OECD) MC P >
لان سعر النفط في حالة تساوي العرض مع الطلب اي في حالة التوازن التام للسوق يساوي التكلفة الحدية لإنتاج نفط دول التعاون والتنمية P = MC (OECD)
فانخفاض انتاج نفط اوبك يصب في مصلحة منتجي النفط الخام في دول التعاون والتنمية ولخمسة اسباب:

اولا: جني ريع احتكاري

ثانيا: ارتفعا الاستثمار والانتاج النفطي في دول التعاون والتنمية.

ثالثا: تتوسع حصة نفط هذه الدول في سوق النفط الخام على حساب حصة نفط اوبك.

رابعا: تزداد كمية الاحتياطي المؤكد لدى دول التعاون والتنمية لمجرد ارتفاع سعر النفط.

خامسا: كون سعر النفط قائدا لجميع اسعار مصادر الطاقة فارتفاع سعر النفط يضفي تشجيعا للاستثمار في انتاج الطاقة المتجددة في الدول المستوردة للنفط، ونتيجة زيادة واردات النفط لدى اوبك يزداد استيرادها من المنتجات الصناعية، فيرتفع النمو الاقتصادي العالمي.
لكن الريع الاحتكاري لا يشجع دول اوبك على زيادة الاستثمار في انتاج النفط كما في دول التعاون والتنمية، لان زيادة انتاج نفط اوبك يؤدي الى خفض السعر على حساب الريع الاحتكاري، الذي يصب في مصلحة جميع منتجي النفط، بعكس ارتفاع انتاج النفط من حقول نفط دول التعاون والتنمية ذي التكلفة الاعلى، الذي سيزيد من التكلفة الحدية للإنتاج ويقلل من الريع الاحتكاري. لكن النقص في الريع الاحتكاري في هذه الحالة سيُعوض من ارتفاع الريع التفاضلي لصلح دول اوبك، نتيجة ارتفاع التكلفة الحدية لدول التعاون والتنمية مع ثبات التكلفة الحدية لدول اوبك.

لكن على مدى زمني ابعد سيتجه السوق الحر الى التوازن وسيرتفع العرض بزيادة انتاج النفط في الدول الصناعية من الحقول الاقل انتاجية، كذلك في دول اوبك سيرتفع العرض طمعا بزيادة مجموع الدخل الريعي. اما من ناحية الطلب قد يتراجع قليلا بسبب الاقتصاد في استهلاك النفط المرتفع السعر، حتى يتساوى العرض مع الطلب فيتوازن سوق النفط ويختفي الريع الاحتكاري.

شكل رقم (3 )
الفرق بين متوسط انتاجية حقول نفط الاوبك مقابل حقول نفط دول التعاون والتنمية

Figure3
الشكل من اعداد الباحث
الريع التفاضلي Differential rent = تفاضل الانتاجية الحدية لحقول نفط اوبك
بما إن متوسط أجرة العمل في (دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) أعلى من متوسط أجرة العمل في
دول اوبك، يحصل فرق في تكلفة الإنتاج لصالح نفط اوبيك. يضاف إلى الريع التفاضلي
ريع الموقع Land rent = حسب بعد حقول النفط عن سوق النفط الخام، يحصل فرق في تكلفة شحن النفط الخام يضاف الى الريع التفاضلي

مصادر الشكل البياني مثال ريكاردو وفرضيته لدينا قطعتين من الارض متساويتان المساحة كذلك كمية الاستثمار او تكلفة راس المال والعمل متساويان لكل من قطعتي الارض، لكن الارض الاكثر خصوبة تنتج اكثر وعليه فائض الناتج من الارض الاكثر خصوبة ، هو الريع الاقتصادي او الريع التفاضلي للأرض الاكثر انتاجية وهنا حقل نفط اوبك مقابل حقل نفط دول التعاون والتنمية. وهنا الشكل البياني يوضح الفرق بين متوسط انتاجية حقول نفط الاوبك مقابل حقول نفط دول التعاون والتنمية.
مفهوم ديفيد ريكاردو عن الإيجار الاقتصادي أو الريع الاقتصادي من الأرض هي قيمة الفرق في الإنتاجية بين قطعة معينة المساحة من الأرض وأفقر قطعة بنفس المساحة والأكثر كلفة من الأراضي لإنتاج نفس السلع (على سبيل المثال بوشل من القمح) تحت نفس الظروف (العمل ورأس المال والتكنولوجيا، وما إلى ذلك).
في الشكل البياني (3) تطبق نظرية ريكاردو على حقلين من النفط، الرسم في الجهة اليسرى لحقل نفط في دول الاوبك واليمنى في دول التعاون والتنمية.
من هنا ننتقل من الاقتصاد الكلاسيكي الى النيوو كلاسك فنتخذ التكلفة الحدية كنقطة مقارنة، المساوية لسعر السوق المتوازن حيث نفترض ان الطلب مساويا للعرض. بما ان السعر الادنى في سوق النفط الخام الدولي مرتبط بالتكلفة الحدية لإنتاج دول التنمية والتعاون، وليس بالتكلفة الحدية للإنتاج من حقول نفط اوبك، تستطيع اوبك خفض انتاجها فينخفض عرض النفط دون الطلب فيرتفع السعر الاحتكاري لان الطلب اصبح اكثر من العرض بذلك تتمكن دول التعاون والتنمية من زيادة الطلب على الارض الاقل انتاجية فيرتفع ريع ندرة الارض لديها كذلك تكلفة انتاجها حتى تتساوى تكلفتها الحدية مع السعر المرتفع، حتى يختفي الريع الاحتكاري، عند توازن السوق اي عندما يصبح العرض مساويا للطلب على النفط. اما دول اوبك في بداية الامر، يربح نفطها ريع احتكاري لانكماش العرض وثبات الطلب
P – MC (OECD ) = monopolistic Rent

وبالتالي عند توازن السوق نتيجة زيادة عرض نفط دول التعاون والتنمية يرتفع الريع التفاضلي
MC (OPEC) – MC (OECD) = Differential Rent
لنفط دول اوبك بذلك تتمكن دول اوبك من زيادة استثماراتها النفطية فيزداد عرضها من النفط فيصبح العرض اعلى من الطلب على النفط فينخفض السعر في سوق النفط الخام الدولي الى ما هو تحت التكلفة الحدية لإنتاج النفط في الدول الصناعية فتضطر دول التعاون والتنمية الى خفض انتاجها الذي سبق وان ارتفع من حقول نفط كانت تكلفة انتاجها عالية بالنسبة للسعر.

المطلب الخامس: ارتفاع سعر النفط بارتفاع انتاج دول التعاون والتنمية

ان معدل تكلفة انتاج النفط في كلا حقلي النفط (OECD، OPEC) يرتفع مع زيادة الانتاج ولعدة اسباب حسب تطبيقات نظرية ريكاردو يُستغل اولا الحقل الاكثر احتياطي نفطي والاقل تكلفة ومن ثم الحقل الاقل احتياطي والاكثر تكلفة فيرتفع متوسط التكلفة مع زيادة الانتاج، وكذلك كلا الحقلين ترتفع تكلفتهما مع زيادة الانتاج لان النفط مادة ناضبة وزيادة انتاجها يتطلب حفر للبئر أعمق وضخ ضغط اكثر لاستخراج النفط او حفر آبار اكثر عداد فترتفع كلفتي رأس المال، كما في الشكل البياني(4) المخطط حسب الواقع العملي.
Cost Capex) ، Operating +operating) Replacement cost
"هذا وتشير التحليلات الى اتجاه التكلفة الى الارتفاع، منذ منتصف التسعينات ارتفعت تكلفة العثور على النفط وتنميته بمعدل 10% سنويا لذلك صار لزاما لتشجيع الاستثمار في صناعة النفط، اذ لا بد من ارتفاع سعر النفط للحفاظ على معدل العائد في ضوء الارتفاع الذي طرا على التكلفة كما ان الطاقة الانتاجية خارج اوبك اثبتت عدم قدرتها على النمو بدرجة كافية فضلا عن ارتفاع تكلفتها مما لا يساعدها في الضغط لخفض الاسعار" . فقد كانت الاستثمارات سنة 1991 لكل زيادة استخراج برميل نفط تبلغ عند الدول العربية الاعضاء في اوبك حوالي 4.000-$- US ومن 12 الف الى 20.000 الف في الحقول الاوربية على بحر الشمال . والشكل الاتي يبين ذلك.

شكل رقم(4) تكلفة انتاج النفط الخام في مختلف انحاء العالم


Sours: GAFFNEY، CLINE & ASSOCIATES (Hrsg.): Worldwide
Crude Oil Production Costs، a.a.O.، S. 11. Houston،USA1994

عند نقطة التوازن التام بين الطلب على النفط وعرضه في سوقه الدولي الحر يتساوى سعر النفط الدولي مع التكلفة الحدية لإنتاج النفط في الحقل النفطي الاكثر تكلفة في دول التعاون والتنمية. بهذا يصبح سعر النفط في اسواق النفط الخام الحرة مثل Sport Market (نيوارك ، جينوا ، روتردام ) مساويا للتكلفة الحدية للنفط المنتج بأكثر تكلفة.
P = MC (OECD )
بحيث يتوقف الانتاج في هذا الحقل إذا انخفض السعر حيث لم يعد السعر يغطي تكلفة جميع عناصر انتاجه.
P ≤ MC (OECD)
لكن الانتاج يستمر إذا أصبح السعر مساويا او أكثر من التكلفة الحدية للحقل النفطي الاكثر تكلفة في العالم.
P ≥ MC (OECD)
فاذا ازداد انتاج النفط في دول التعاون والتنمية ليغطي زيادة الطلب العالمي حتى يتساوى الطلب مع العرض اي وصولا الى حالة التوازن التام في سوق النفط الخام، فلابد من ارتفاع السعر. بحيث يتساوى مع التكلفة الحدية للحقول التي دخلت مرحلة الانتاج والتي كانت متوقفة عن الانتاج لعدم تغطية السعر لتكلفتها الحدية.
P < MC (OECD )
تحت شرطين اولا ان لا يرتفع انتاج نفط دول اوبك عند زيادة الطلب على النفط او ينخفض انتاج نفط اوبك عند ثبات الطلب فيرتف السعر ليصبح سعرا احتكاري لعدم التوازن بين الطلب والعرض.
ان السعر الاحتكاري المرتفع بسبب احتكار العرض يسمح للحقول الاكثر تكلفة بالإنتاج ويحول كما من الاحتياطي النفطي الغير مؤكد لأسباب اقتصادي الى احتياطي نفطي مؤكد.

المبحث الرابع : الاحتياطي النفطي العالمي وعلاقته بالسعر في سوق النفط الخام الدولي

نسعى من خلال هذا المبحث تحديد الندرة الاقتصادية للاحتياطي النفطي في العالم. ثم الفصل بين الاحتياطي المؤكد جيولوجيا فقط، الذي يعتبر احتياطي نفطي غير مؤكد، بعكس الاحتياطي النفطي المؤكد تكنلوجيا واقتصاديا. وكيف ان الاستثمارات المستدامة في مجال البحث والتنقيب تزيد كمية الاحتياطي النفطي الغير مؤكد. ثم يليها الاستثمار في البحوث العلمية والتطور التكنلوجي الذي يسمح سعر النفط به. من اجل المحافظة على كمية الاحتياطي النفطي المؤكد، الذي يسد الطلب على النفط لا ربعين سنة قادمة.

المطلب الاول: سعر النفط والتطور التكنولوجي يحددان الاحتياطي النفطي المؤكد

ان البحث عن المكامن النفطية يؤدي مع مرور الزمن وزيادة الاستثمار الى ارتفاع كمية الاحتياطي النفطي عموما. بيد ان التطور التكنولوجي وارتفاع اسعار النفط تُحولان بعض من الاحتياطي المكتشف جيولوجيا، بناء على الجدوى الاقتصادية الى احتياطي نفطي مؤكد، بحيث تبقى كمية الاحتياطي المؤكد ثابتة، رغم استمرار استخراج النفط واستهلاكه. وزيادة عرض النفط الخام.
ومن جهة اخرى يُسهل التطور التكنلوجي استخراج النفط من المكامن النفطية التي كانت من الصعب الوصول اليها او يُمَكن استخراج النفط بأقل تكلفة ومن جهة اخرى ارتفاع سعر النفط يُمَكن من استخراج النفط ذي التكلفة الباهظة، بالتالي تتحسن الجدوى الاقتصادية لبعض من الاحتياطي الغير مؤكد فيتحول النفط المكتشف جيولوجيا الى احتياطي مؤكد. اي ممكن تكنلوجيا واقتصاديا استخراجه وعرضه بسعر يغطي تكلفته الحدية. ويبين الشكل البياني الاتي تحول الاحتياطي الغير مؤكد مع مرور الزمن وزيادة انتاج النفط الى احتياطي نفطي مؤكد.












شكل رقم (5) تحول الاحتياطي الغير مؤكد مع مرور الزمن الى احتياطي نفطي مؤكد

المصدر: المؤسسة الاتحادية الالمانية للعلوم الجيولوجية والمواد الاولية، دراسة مقتضبة، شكل بياني رقم 7، برلين ،2005.
ترجمة مصطلحات الشكل البياني في اعلاه من اللغة الالمانية الى العربية من قبل الباحث:
ومن الجدول في اعلاه يلاحظ ان حوالي (228) مليار طن احتياطي نفطي عالمي يمكن اقتصاديا وتكنلوجيا استخراجه يستهلك العالم منه 3،85 مليار طن سنويا، يستخرج من 332 مليار طن مؤكد جيولوجيا فقط، لكن تكنولوجيا او اقتصاديا لا يمكن تأكيده والاستفادة منه .
ان اعتماد الانتاج على الاحتياطي النفطي في كلا المجموعتين من دول OPEC OECD and، لكن في دول التعاون والتنمية خصوصا، باستثناء التطور التكنلوجي، يرتفع الاحتياطي النفطي بمجرد ارتفاع سعر النفط، لان الاحتياطي العديم الجدوى الاقتصادية يبقى جزء من الاحتياطي الغير مؤكد بانتظار ارتفاع السعر حتى تتمكن دول التعاون والتنمية من زيادة انتاجها، دون ربية من انخفاض الاحتياطي، بعكس ذلك عندما يهبط سعر النفط تنخفض معه كمية الاحتياطي المؤكد بانخفاض جدواه الاقتصادية . وان انخفاض سعر النفط هو حصيلة زيادة انتاج نفط اوبك في سوق النفط نسبيا او ارتفاع الطلب نتيجة ارتفاع الاقتصاد العالمي وبذلك ينخفض ايضا كما احتياطها المؤكد، فانخفاض الاحتياطي في كلا المجموعتين يعني انخفاض الاحتياطي المؤكد العالمي بانتظار التطور التكنلوجي لاستخراج النفط من المكامن النفطية الوعرة أو العميقة وقاع البحار والمحيطات، ذلك يتطلب زيادة ربح راس المال الذي يوفره السعر الاحتكاري نتيجة تراجع العرض. اذ ان زيادة الانتاج النفطي لدى دول اوبك لا تعتمد على ارتفاع سعر النفط، لان تكلفة انتاجها غير مرتبطة بسعر النفط الدولي كما هو الحال بالنسبة لحقول نفط دول التعاون والتنمية ذي التكلفة العالية. فدول اوبك تستطيع توسيع حصتها نسبيا في سوق النفط بزيادة انتاجها النفطي بالتوازي مع انخفاض سعر النفط وانكماش كمية الاحتياطي النفطي المؤكد وتقليص الانتاج النفطي لدى دول التعاون والتنمية. كون سعر النفط قائد لجميع اسعار مصادر الطاقة المتجددة، بالتالي يتحجم الاستثمار في انتاج الطاقة المتجددة والحد من تطور الهيكل الصناعي نحو استهلاك بدائل النفط والغاز.

المطلب الثاني: تحديد كمية النفط الاقتصادية حسب حركة سعر النفط

يتم تحديد قيمة الاحتياطي النفطي العالمي من الندرة العامة لكمية الاحتياطيات النفطية ذاتها. كما جاءت به نظرية ريكاردو ان الاستثمار يتجه اولا نحو الارض الاكثر خصوبة وعطاء، اذ يبين الشكل البياني (5) ان استثمارات شركات النفط المتعددة الجنسية انصبت في دول الاوبك حيث الاحتياطيات النفطية الوفيرة وقلة تكلفة استخراج النفط منها. ان اكتشاف أو زيادة احتياطيات النفط في دول أوبك 1955-1974 أعلى من اكتشاف الاحتياطي في جميع أنحاء العالم. حيث لم يكن السعر المدون الثابت يلعب دورا في تحديد كمية الاحتياطي، لكن بعد ان تحرر سعر النفط بدأ يلعب السعر الدور الاساس في تحديد كمية الاحتياطي النفطي خارج دول الاوبك وذلك بسبب الجدوى الاقتصادية للاحتياطي المكتشف، لذلك حصلت زيادة صافية في احتياطي النفط الخام في العالم أعلى من الاحتياطيات النفطية المكتشفة في دول أوبك (1975-1984) بسبب ارتفاع سعر النفط (انظر الشكل رقم 5).
ان الأسعار المنخفضة للنفط (1985-1989)، ادت الى انخفاض صافي الزيادة في احتياطيات النفط الخام في العالم خارج دول أوبك نتيجة للانخفاض في الاستثمارات العالمية، ويرجع ذلك إلى زيادة في إنتاج أوبك الذي ادى الى انخفاض سعر النفط.، لان الاحتياطي النفطي يرتفع في الدول الصناعية لمجرد ارتفاع سعر النفط. الاخير يحول الكثير من الاحتياطات الغير مؤكدة الى احتياطات نفطية مؤكدة. بعكس انخفاض سعر النفط الذي يؤدي الى انكماش الاحتياطي خارج دول الاوبك . اذ كل ما ينخفض سعر النفط ترتفع نسبة الاحتياطي النفطي المؤكد في دول اوبك بالمقارنة مع الاحتياطي المؤكد الذي يرتفع مع ارتفاع سعر النفط في دول التعاون والتنمية نتيجة الفرق الشاسع في تكلفة انتاج النفط . وحسب احصائيات سنة2007 تستخرج اوبك يوميا 44،9 مليون برميل من احتياطي مؤكد مقداره 78،0 مليار برميل، بالمقابل ينتج باقي العالم 55،1 مليون برمل من احتياطي مؤكد مقداره 22،0 مليار برميل وذلك من حسن حظ دول الاوبك ان الدول المستوردة لنفط اوبك ،هي ايضا تنتج النفط من ارض اقل احتياطي واقل انتاجية وبذلك بأعلى تكلفة ثم عرضه بسعر يغطي على الاقل تكلفة انتاجها في السوق الدولي ولذلك السعر الادنى في سوق النفط العالمي تحدده التكلفة الحدية لإنتاج النفط في الدول الصناعية، وبما ان التكلفة الحدية لإنتاج نفط اوبك هي الاقل فالفارق بين التكلفتين يشكل الريع التفاضلي لصالح دول اوبك.



شكل رقم (6) الاحتياطي النفطي العالمي المكتشف
1955- 1984 in Mrd. Barrels

الاستنتاجات:
1. بناء على المقارنة بين انتاج فعرض النفط في دول اوبك مقابل انتاج فعرض دول التعاون والتنمية يمكننا التنبؤ بمستقبل سعر النفط. وان الاخير أصبح قائدا لجميع اسعار بدائل النفط الخام كالاستثمار في مجال الطاقة المتجددة بالإضافة الى سعر مشتقات النفط كمواد اولية بتروكيماوية للصناعة التحويلية.
2. ان ارتفاع سعر النفط يرفع تكلفة الصناعة التحويلية ويحد من الطلب على المكائن والسيارات التي تستهلك المشتقات النفطية، لكنه يدعم استثمارات انتاج الطاقة النظيفة او انتاج الطاقة المتجددة من المصادر الغير ناضبة ويشجع الاستثمارات النفطية ويرفع الاحتياطي المؤكد في دول التعاون والتنمية.
3. ان انخفاض سعر النفط يقلل من تكلفة الصناعة التحويلية. ويدعم الانتاج الصناعي كذلك يشجع الاستثمارات النفطية في بلدان الاوبك ويحد من الاستثمارات المنتجة للطاقة النظيفة.
4. لقد جري تحديد سعر النفط والاحتياطي النفطي ومركبات الدخل الريعي بالمقارنة بين انتاج وعرض نفط اوبك مقابل انتاج وعرض دول التعاون والتنمية. لم يدخل الطلب على النفط في معادلة تحليل السعر. لذا اختصرت حركة الطلب هنا بالاعتماد على تراجع او ارتفاع النمو الاقتصادي العالمي. بل تم تحيد الطلب كون الطلب على النفط غير مرن.
5. ان تحليل السعر من جهة العرض المعتمدة على معدل تكلفة انتاج ب/ ي، ومقارنة التكلفة الحدية لإنتاج النفط ب/ ي بين مجموعة الدول المصدرة للنفط والدول المستوردة للنفط بالإضافة الى انتاجها الوطني. بكلمات اخرى تنتج الدول الصناعية نفطها وتطرحه في سوقها بسعر يغطي تكلفتها الحدية، هذا السعر يسري ايضا على النفط المستورد من دول اوبك الذي يُطرح في السوق الدولي وهو جغرافيا يقع ضمن اسواق الدول الصناعية.
6. لقد تم تحديد الحد الادنى لسعر النفط بمستوى التكلفة الحدية على الإنتاج لنفط دول التعاون والتنمية. اما السقف الاعلى للسعر فتحدده كمية عرض نفط اوبك في سوق النفط الخام الدولي. وبناء على ذلك: فان زيادة عرض اوبك تخفض السعر بعكس تراجع العرض يرفع سعر النفط.
7. ان الاحتياطي النفطي المؤكد جيولوجيا بانتظار التطور التكنلوجي وارتفاع سعر النفط ليتحول الى احتياطي مؤكد ممكن استخراجه تكنلوجيا واقتصاديا. اذ ان كمية الاحتياطي النفطي المؤكد عموما قابلة للارتفاع مع ارتفاع سعر النفط وتنخفض مع انخفاض سعر النفط، خصوصا في دول التعاون والتنمية.






التوصيات:

1. إنّ منظمة اوبك تشمل مجموعة من الدول النفطية التي تعتمد بالدرجة الاولى على النفط الخام وبدرجة كبيرة من أجل بناء اقتصاداتها، لذا من الضروري التزام اعضاء اوبك بجميع القرارات والاتفاقيات التي تصدر عن المنظمة وخاصة في مجال الحصص المقررة لكل عضو.
2. من الضروري ان تسعى الدول النفطية المنتجة الى تغير سقف انتاجها على وفق الطلب النفطي المعد للاستهلاك الفعلي فقط دون الطلب الذي يستخدم لبناء المخزونات او المضاربة، حتى وإنْ كان السعر مرتفعا ، كون النفط المباع لمخزونات استراتيجية وللمضاربة لابد من ان يستعمل لتخفيض أسعار النفط للدول الاعضاء أو يلغي مقدرتهم على الدفاع عن مستوى السعر الذي يحددونه.
3. ضرورة قيام الدول المنتجة بتخفيض طاقاتهم الانتاجية الفعلية إلى الحدود التي تتناسب مع مستوى الطلب، متوقع أنّ يكون منخفضاً نسبيا، ومع الحاجات الفعلية الحقيقية والاساس للتنمية والاستهلاك الضروري، لأن طاقة الانتاج الفائضة تشكل تهديدا مستمرا لمستويات الأسعار في السوق العالمية للنفط الخام.
4. العمل على اعتماد علاقات التعاون والتبادل بين الدول في مجال الطاقة عن طريق بناء بنى تحتية واسعة في بعض البلدان مقابل تأمين الحصول على النفط.
5. على الدول المنتجة والمستهلكة للنفط العمل على وضع نظام دولي يعمل على تنظيم إدارة الطاقة عالمياً يتكون من مؤسسات ووكالات الطاقة الدولية المختلفة تأخذ في الحسبان العوامل الجيوسياسية والتقنية لتكون أكثر فاعلية.














ثبت المراجع
مصادر عربية
1- الياسري احمد جاسم جبار، النفط ومستقبل التنمية في العراق، المعارف للمطبوعات بيروت 2010
2- المؤسسة الاتحادية الالمانية للعلوم الجيولوجية والمواد الاولية، دراسة مقتضبة. برلين ،2005
3- جاك دونولاي ترجمة محمد سميح، الجانب الخفي من تاريخ البترول، الدار، الرياض، 1987
4- السماك محمد زاهر، الصناعات البتروكيمياوية ومستقبل النفط العربي، وزارة الاعلام العراقي بغداد 1977
5- السماك محمد زاهر سعيد اقتصاديات النفط والسياسة النفطية اسس وتطبيقات، جامعة الموصل 1987
6- مايكل روس ترجمة محمد هاشم، نقمة النفط، منتدى العلاقات الدولية، قطر 2013
7- الوردي سليم، الاستبداد النفطي، الجواهري، بيروت،2013
مصادر المانية
8- Das Parlament، 41. Jahresgang. Nr. 37- 38، Bonn13.03.1991.
9- Dicke، Hugo،Feders،Federico Kieler Arbeitspapiere، Nr.222، ،Germany kiel، 1985
10- Die Bilanz des Ölkartells2007 ، OPEC Globus 2368-26.09.2008
11- Elgebali، OPEC als Organisation zur Interessenvertretung der arabischen Öl- Länder، S. 2ff، Germany Frankfurt 1981
12- Egks-EAG Energie in der europäischen Gemeinschaft ، 4. Ausgabe. Europäische Dokumentation، Paris 1991.
13- Gehrt. B. Erdöl- Energieträger، unserer Zeit، 75ff، Zürich 1981
14- Latif Ali Alwakeel، Renteneinkommen auf dem Rohölmarkt،peter lang،Frankfurt،1992
15- Massarrat، M: Energiekrise Klassenkampfs Heft 11-12،alternativ،presse،Berlin،1991
16- Miniralölwirtschaftsverband، eV. jahresbericht، Hamburg ،1988
17- NASR، M.Das Golfpreissystem Mineralölwirtschaft ، Nahen Osten، Hannover 1967 GAFFNEY، CLINE & ASSOCIATES (Hrsg.): Worldwide Crude Oil Production Costs، a.a.O.S.11. Houston، USA
18- Ricardo David، Getreidezölle، hrag. Verlag Fischer، Heidelberg 1905
19- Ricardo، David Grundsätze der Volkswirtschaft und Besteuerung( 1821) Übersetzung der 3. Aufl. Von Heinrich Waentig، Jena 1905
20- RICARDO، David: Getreidezölle، hrsg. Verlag Fischer، Kapitel: Die Wirkung eines niedrigen Getreidewertes auf die Höhe des Kapitalgewinnes، Heidelberg 1905
21- RICARDO، David: Grundsätze der Volkswirtschaft und Besteuerung (1821)(Übersetzung der 3. Aufl. von Heinrich Waentig)، Kapitel 3،Jena 1923
مصادر انجليزية
22- Gaffney، Cline & Associates: Worldwide Crude Oil Production Cost. Regional Summary OPEC Vienna 1986
23- OPEC Facts and figures a.a.O.S. 18، Vienna، 1985
24- 2014 Vienna، World oil outlook، OPEC،
25- OPEC annual statistical bulletin ،Vienna، 2003،
26- OPEC annual statistical bulletin، world output petroleum products، Graph 4.2 Vienna 2015
27- Ricardo، David Principles of Political Economy and Taxation (1817 3rd edn. 1821) Marc Blaug، Economic Theory in Retrospect، 3rdedn. chapter 4: “Ricardo’s System،” pp. 91-112 ، Cambridge University Press، Cambridge and New York، 1978،
مصادر انترنت
28- https://www.economics.utoronto.ca/munro5/ECONRENT.pdf
29- https://en.wikipedia.org/wiki/Price_of_oil
30- http://www.economicsdiscussion.net/price/marginal-productivity-theory-types-assumption-and-limitations/3877
31- http://www.businessdictionary.com/definition/allocation-of-resources.html








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - z74m7js7
BillyLok ( 2018 / 3 / 20 - 03:49 )
wh0cd835297 prednisolone tablets kamagra prednisone lasix furosemide


2 - phobawkg
Online Payday Loan ( 2018 / 10 / 14 - 03:40 )
credit loans guaranteed approval poor credit loans bad credit loans guaranteed approval credit loans guaranteed approval

اخر الافلام

.. السودان يعول على مؤتمر باريس لحل ملف الديون |#الاقتصاد


.. 60 مليار دولار حجم الديون الخارجية للسودان |#الاقتصاد


.. الأزمة الاقتصادية وصعوبة التعلّم عن بعد يضعان مصير تلاميذ لب




.. تسليط الضوء على واقع قطاع السياحة في معرض سوق السفر العربي ب


.. مصر تستقبل في أبريل ضعف عدد السياح الوافدين خلال يناير |#الا