الحوار المتمدن - موبايل


الجهاز البيروقراطي المصري والنظام الإجتماعي.

محمد رضوان

2018 / 1 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


الجهاز البيروقراطي المصري ذلك التنين العملاق الميت القابع علي أجسادنا والمتغذي علي أرواحنا والمحطم لإرادتنا، هذا الجهاز المتضخم الذي يستنفذ الموارد الطبيعية علي نحو كارثي .
لن أتحدث عن الفساد فكل ترهات الفساد تلك هي وسائل ضغط ضمن التنافس الرأسمالي وهو طبيعة مكونة لأي جهاز بيروقراطي وليس شئ يميز ويختص به الجهاز البيروقراطي المصري كأحد العيوب التي يشير إليها كل منافس علي الوصول لإدارته، لكن ما يميز هذا الجهاز الضعيف منعدم الكفاءة مطلقاً هو قدرته الهائلة علي التضخم الي ما لا نهاية وعدم إمكانية وقف او تقليص ذلك التضخم العددي مهما كبرت وعظمت الإرادة السياسية الطامحة في السيطرة عليه .
الجهاز البيروقراطي بطبيعته عبر التاريخ كفاءته كانت تتحدد عبر وسيلة تقليدية وهي ان الجسد السياسي بأكمله يظل يتوسع في رقعة سيادته جغرافياً بالغزو فكانت الحاجة لزيادة عدد الجهاز البيروقراطي حاجة ضرورية لتغطية كافة الأراضي الجديدة التي تدخل تحت نطاق السيادة السياسية، فيكون الجهاز قادر علي ممارسة مهامه المختلفة علي جميع الاقاليم التابعة للجسد السياسي بأكمله .
لكن مع تطور المجتمعات ومع سقوط واضمحلال طبقة النبلاء وسيطرة البرجوازية علي الجهاز البيروقراطي أدركت البرجوازية أن التوسع الجغرافي العسكري وسيلة ذات كفاءة محدودة وذات ضرر كارثي اقتصاديا ًوعسكريا ً خصوصا ً بعد الحرب العالمية الثانية فكان لابد من إخضاع طبيعة الأجهزة البيروقراطية التي تميل نحو التوسع بصفتها شمولية بالقوانين والمنظمات الدولية، فأختفت الحاجة لزيادة عدد الجهاز البيروقراطي لأن هنا تضخمه يعيق ممارسته لمهامه .
لكن هذا ما لم يحدث للدولة المصرية التي انشأها "محمد علي " فإحتفظت مع مرور الزمن بتلك الآلية- آلية تضخم الجهاز- او بالأحري ظل الكثير مما تبقي من الجهاز البيروقراطي لدولة محمد علي الارستوقراطية التوسعية كما هو عبر التاريخ الي الأن لأن لم تظهر طبقة برجوازية حقيقية في مصر تسيطر علي الجهاز البيروقراطي وتطوعه لمصالحها الطبقية بل ظهرت طبقة بديلة في١٩٥٢ تحمل في جوهرها مشروع طبقة حاكمة بأسم الملكية الخاصة، فأحتفظت بنفس آليات وهيكلة الجهاز البيروقراطي للعصور الوسطي الي الأن لأنها تحتاج الي ذلك ولأنه يتناسب مع طبيعة مصالحها كطبقة بأسم الملكية الخاصة، تحتاج لوجود واستمرار ذلك الجهاز بنفس هيكتله القديمة، فتحديثه يعني بالضرورة تناقض واضح مع مصالح تلك الطبقة الحاكمة .
فالجهاز البيروقراطي المعاصر هو ما يشمل الجيش كجزء منه وموارده تكون خاضعة له بغض النظر عن ماهية الإرادة السياسية المسيطرة، الجهاز البيروقراطي المعاصر طبيعة تكوينه تتعارض كلياً مع النظام الإجتماعي السائد القائم في مصر وهو الذي يحدد شكل وطبيعة عمل ذلك الجهاز .
لذلك مهما تضخم ومهما انعدم من كفاءة ومهما عاني من ضعف وهشاشة فذلك لا يشكل اي عائق امام تلك الطبقة او أمام إستمرار حركة النظام الإجتماعي المصري، حتي وإن شكل عائق للمجتمع والفرد، ستظل تلك الطبقة العسكرية المهيمنة تدافع عن بقاء ذلك الجهاز كما هو دون إصلاح او تغيير ولو في جزء صغير منه بل ان اي محاولات لإصلاحه مصيرها الحتمي الفشل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لقاء خاص | ركز راشد لأصحاب الهمم نموذج عالمي للتعامل مع هذه


.. رغم مصرع نحو ألف من مقاتليهم خلال أسبوع.. الحوثيون يواصلون ت


.. حزب الله.. الضحية؟!! ومؤامرة كونية على الحشد الشعبي؟!! | #ال




.. قاتل النائب ديفيد أميس كان معروفاً للسلطات البريطانية | #راد


.. التكلفة الباهظة للطاقة النظيفة تقف حاجزا للدول النامية | #ر