الحوار المتمدن - موبايل


خوش شغلة

سلمان عبد

2018 / 1 / 10
كتابات ساخرة


تنتاب المرء الحيرة وياخذه العجب على ما نشهده يوميا من اخبار الفساد وتبديد الثروة الوطنية ، منها ما هو مكشوف ومنها ما هو طي الكتمان ، فالكيانات واصحاب السلطة شغلهم الشاغل ان يكيل احدهما للاخر تُـهم الضلوع بالفساد ليرد الاخر بمثل ما اتهم به ويزيد ، ومن الظواهر اللافتة للانتباه حقا ، ان تهمة الفساد والسرقة والنهب لم تعد تثير احد ، تستعر نارها في البداية ثم لا تلبث ان تنطفيء ، واصبحت ــ لكثرة ما نشهده ـــ امرا طبيعيا ، والهروب بالجمل بما حمل اصبحت ظاهرة اعتيادية ، ولهذا يتمسك الكثير من مزدوجي الجنسية ، بجنسيتهم الاخرى استعدادا لـ " الشلعة " ، وتاتينا الاخبارالاجنبية ، كيف ان الوزير الفلاني في الدولة الفلانية اتهم بالفساد ، ثم لا يلبث هو نفسه ان يستقيل وينتظر محاكمته ويعتذر لشعبه وهو خجل بما اقترفه من ذنب ، و البعض منهم يقدم على الانتحار، وتتناول الصحف ووسائل الإعلام هذا الخطأ او التقصير بالتشهير والفضح ، اما ما يحدث لدينا الان ، فعلى العكس تماما ، لا يخجل المسؤول اطلاقا لو حدث خلل او تقصير في ادائه ،او متلبسا بالفساد ، لا يعبأ بذلك ، لانه محمي من قبل كيانه او حزبه ، ولا تهمهم ما يجره عليهم من العار و السمعة السيئة والامثلة على ذلك كثيرة ، وقد تاقلمنا على ظاهرة عدم خجل المسؤول و " وكاحة عينه ". يورد الاستاذ عبود الشالجي في كتابه " الكنايات البغدادية " مايلي :
اشتهرت في بغداد في اواخر القرن التاسع عشر قوادة اسمها " رجينة " ، وتلقب بام عظام ، ومن القصص التي يتفكه بها البغداديون ، قصة عن اعرابي ، قصد بغداد لاول مرة ، في حياته ، فوقع على دار" ريمة ام عظام " ، وطرق بابها وهو لا يعرفها ، يريد عملا ، فاطعمته ، وكسته ، واجلسته في دهليز الدار ، واوصته بان يفتح باب الدار اذا طرقه طارق ، وان يغلقه خلف من يبارح الدار ، وقام الاعرابي بمهمته ، واتقنها ، وحسنت صحته ، وسمن من طعام ريمة ، وحدث ذات يوم ، ان انزعج منه احد المراجعين فصاح به :
ـــ اسكت يا قواد ، فهاج الاعرابي ، وجن جنونه وهو يقول :
ـــ لن ينجو مني ، يقول عني اني قواد ، لا بد ان اقتله ، فضحكوا منه ، وقالوا له :
ـــ لماذا غضبت من هذه التسمية ، الست انت قوادا ؟ فبهت ، وقال :
ـــ هل ان ما اقوم به من عمل سهل وبأجر وافر ، وطعام فاخر ، هو القيادة ؟ قالوا له :
ـــ نعم ، قال :
ـــ اذن لا بد لي ان اسافر غدا ، واحضر جميع اصحابي لاشغلهم
قوادين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل


.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا




.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا


.. نشرة الرابعة | ماهي دوافع إنشاء جمعية للفنانين السعوديين؟